علي عشال لـ«القدس العربي»: إعلان صالح ــ الحوثي أطلق رصاصة الرحمة على الحل السياسي

حجم الخط
1

بيروت ـ «القدس العربي»: جاء إعلان صالح ــ الحوثي عن تشكيل «مجلس سياسي لإدارة البلاد» ليطلق رصاصة الرحمة على المسار السياسي لحل الأزمة اليمنية وفق ما يراه عضو وفد الحكومة اليمنية الشرعية إلى مشاورات الكويت علي عشال الذي ينظر إلى هذا الاتفاق على أنه تكريس للواقع الانقلابي وتحد للشرعية الدولية وإعلان صريح من المؤتمر الشعبي العام بمشاركته الرسمية إلى جانب جماعة الحوثي في الانقلاب وتنصل من الرئيس السابق علي عبدالله صالح وحزبه من التزاماتهما بموجب المبادرة الخليجية. واقع يدفع بالبرلماني المنتمي إلى كتلة حزب «التجمع اليمني للإصلاح» إلى مطالبة المجتمع الدولي بضرورة وضع النقاط على الحروف واتخاذ الإجراءات الرادعة للانقلابيين، لا سيما أن القرار الدولي 2216 صدر تحت الفصل السابع، مؤكداً أن اليمنيين مستعدون لكل الخيارات ومن ضمنها الخيار العسكري إذا ما فرض عليهم رغم عزم الشرعية اليمنية على تغليب خيار الحل السياسي لاستعادة الدولة.
وإذ اعتبر عشال، أن التباشير تفيد بأن مشروع الانقلابيين في طريقه إلى الخسران وأن الشرعية تحقق كل يوم مزيداً من التفوق، رأى أن امتداد الآفاق السياسية سيؤول إلى طفرة على صعيد الإمداد العسكري لخوض المعركة التي فرضت علينا، جازماً أن التحالف العربي لا يزال متماسكاً بدرجة قوية حتى ولو خفّت وتيرته التي هدفها إتاحة الفرصة وتهيئة الأجواء لليمنيين للوصول إلى حياة سياسية توقف نزيف الدماء، ومؤكداً في الوقت نفسه أن الخليجيين لن يتركوا اليمن، وأن إشعال الانقلابيين المناطق الحدودية مع المملكة العربية السعودية سيوصل «الجيران» إلى قناعة بأنه لم تعد هناك من طريقة للتعامل مع هؤلاء إلا من خلال دعم الشرعية اليمنية في فرض هيبة الدولة عسكرياً.
وهنا نص الحوار:
■ مشاورات الكويت في جولتها الثانية كانت شارفت على إنهاء مهلة الأسبوعين التي حدّدها المبعوت الأممي إسماعيل ولد الشيخ قبل إقدام علي عبدالله صالح ــ الحوثي على الإعلان عن «مجلس سياسي لإدارة البلاد» هل كانت الجولة الثانية حققت أي تقدم قبل الإعلان المفاجئ؟
□ في الجولة الأولى من مفاوضات الكويت، التي استغرقت 75 يوماً، كنا كمَن يحرث البحر، ولم نصل إلى نتائج إيجابية، ولا تم التوافق على الأطر النظرية للنقاش التي يمكن أن تقود المفاوضين للوصول إلى اتفاق كامل ومفصّل، ظللنا نعاني من المماطلة والتسويف. وأبلغنا كوفد حكومي المبعوث الأممي، أننا لا نريد في الجولة الثانية تكرار الملهاة نفسها، فتم التوافق على أن يكون هناك إطار زمني وأن تكون قضايا النقاش واضحة. فعدنا على هذا الأساس، وأكد المبعوت الأممي في كلمة الافتتاح على أمرين: قضية الأسبوعين، والقضايا التي يمكن أن تكون محور النقاش في هذه المرحلة، والتي حددها بقضايا خمس، هي القضايا المتعلقة بالتهدئة ووقف إطلاق النار، ومسألة إنشاء اللجنة العسكرية، والانسحاب من المناطق التي تم تحديدها بالمناطق (أ)، والحديث عن الممرات الآمنة وعن إطلاق المعتقلين السياسيين والأسرى. ولكن لم يتحقق أي من هذه الأمور على اعتبار أنه لم يلق تجاوباً من وفد الانقلابيين تجاه الأمور التي طرحها، لا النقاط الخمس ولا الإطار الزمني. وجاء إعلان صالح ــ الحوثي عن تشكيل «مجلس سياسي لإدارة البلاد» ليطلق رصاصة الرحمة على المسار السياسي برمته.
■ كيف يمكن تفسير إعلان صالح ــ الحوثي عن تشكيل «المجلس السياسي لإدارة البلاد»؟
□ الإعلان الذي تم من قبل صالح والحوثيين هو تكريس للواقع الانقلابي وتحدٍ للشرعية الدولية، وهو الطلقة الأخيرة التي سددها الانقلابيون صوب جسد المفاوضات. الاتفاق على تشكيل المجلس له دلالاته: هو يعتبر بمثابة الإعلان عن المشاركة الرسمية من المؤتمر الشعبي العام في الانقلاب، بعدما كان ما يسمى بالإعلان الدستوري واللجنة الثورية المعينه بموجبه تمثل رسمياً جماعة الحوثي فقط. كما أنه تعبير عن تنصل صالح شخصياً وحزب المؤتمر من التزاماتهما بموجب المبادرة الخليجية كون الاتفاق يعد تراجعاً صريحاً عنها. أما لجهة أثر الاتفاق على الشرعيه، فيمكن القول أن هذا الاتفاق لا يمكن أن يكون له أي أثر قانوني على الشرعية لأنه يأتي ضمن إجراءات الانقلاب عليها. وبالتالي فهذا الاتفاق وما يُبنى عليه يعتبر باطلاً، بل جريمة يُعاقَب عليها، بحيث يعتبر تحدياً سافراً للشرعية الدولية  ليس لأنه يعتبر امتداداً للانقلاب الذي نصت قرارات مجلس الأمن على وجوب إنهائه فقط، بل لأنه أيضاً تحدٍ لقرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب المبادرة الخليجية والمؤكدة على وجوب الالتزام بها.
■ هل هذا يعني أننا وصلنا إلى طريق مسدود؟
□ لا يمكن الجزم بذلك، هناك آليات أخرى يمكن أن يمارسها المجتمع الدولي والأمم المتحدة التي مطلوب منها أن تضع النقاط على الحروف. ولد الشيخ كان واضحاً بأن اتفاق صالح ــ الحوثي على تشكيل مجلس سياسي هو خرق واضح للدستور اليمني ولبنود المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية كما انه انتهاك قوي للقرار 2216، وتقويض لعملية الانتقال السياسي في البلاد.
■ هل يمكن للضغوط الدبلوماسية أن تفي بالغرض؟
□ لا شك أن المجتمع الدولي يمتلك جملة من الإمكانات باتجاه أي قرار، ونحن نعرف قدرته على ذلك، القرار 2216 صدر تحت الفصل السابع، وهو قرار مُلزم، وعلى المجتمع الدولي عندما يتخذ هكذا قرار أن يُنفذه. قرارات عديدة صدرت تحت البند السابع وعرفنا كيف نُفذت. لماذا عند الحديث عن القرار 2216 المتعلق باليمن يتم تصوير الموضوع وكأنه من الصعب تطبيقه، ويُعطى انطباع بأن المجتمع الدولي غير مُلزم بتنفيذه.
■ لماذا في رأيك؟
□ دعينا نكون واقعيين، الكيل بمكيالين في السياسة الدولية أمر حاصل. يبدو أن البعض يريد أن يكون اليمن جزءاً من فسيفساء الصراعات ويريد ربط القضية اليمنية بقضايا أخرى محل نزاع بين الفاعلين الإقليميين. المجتمع الدولي لا يتعامل في كافة القضايا بميزان الحق والعدل وإنما بميزان المصالح. والأمر أيضاً مرتبط بالضغط على دول الخليج والمملكة العربية السعودية تحديداً، الأطراف الفاعلة لها حسابات معينة تجاه هذا الأمر، وهي تسعى لإبقاء مناطق التوتر والصراع حتى نستدعي لها أدواراً في هذه المنطقة.
■ في ظل هذه الصورة التي ترسمها، كيف يمكن للشرعية اليمنية أن تتصرّف، بمعنى هل تستمر في حالة الاستنزاف أم في النهاية لا بد من الاتجاه نحو الحسم العسكري إذا ما سُـدّ الأفق السياسي؟
□ نحن كيمنيين وصلنا الى قناعة بأن حالة الانقلاب التي حصلت وقوّضت أركان الدولة لم يشهد لها تاريخ اليمن الحديث والمتوسط والقديم صراعاً بهذا الحجم. وهو صراع أحدث شرخاً على مستوى البنية الاجتماعية، وبالتالي علينا أن نفكر كيف ينبغي إعادة مقومات الدولة والحفاط على تماسكها. ولكن إذا لم يأتِ هذا الأمر بالوسائل السياسية التي هي خيار الحكومة في بحثها عن مسارات لإحلال السلام بالوسائل السلمية رغم التهاب الميدان، وإذا لم يكن أمام اليمنيين إلا خيار «أن يكونوا أو لا يكونوا»، أن تعود دولتهم أو تُـترك نهباً للميليشيات التي لا تمثل وزناً حقيقياً في واقع الحياة اليمنية، ولكن شاءت الظروف الدولية والإقليمية وبعض الحسابات الخاطئة أن تجعل منها قوة حاضرة في هذه المرحلة، فإنهم ــ أي اليمنيين ــ حاسمون في خيارهم بأنهم سيظلون يدافعون ويبذلون الغالي والنفيس من أجل استعادة الدولة، لا لشي آخر إلا لاستعادة كرامة الإنسان اليمني وعودة الدولة التي هي ضامنة للجميع. وإننا مستعدون لكل الخيارات رغم عزمنا على تغليب خيار الحل السياسي الذي يوفر على اليمنيين أن يدفعوا ضريبة أكبر.
■ «آخر الدواء الكيّ» إذا سُـدّت الأفق السياسية؟
□ يُقال: «إذا لم تكن إلا الأسنة مركبا… فما حيلة المضطر إلا ركوبها.» بمعنى أنه سنلجأ إلى هذا الخيار على إعتبار أن المعركة قد فرضت علينا. فهل تتوقعين أن الشعب اليمني المكوّن من هذه القوى الحيّة التي تدين الانقلاب أن يستسلم للمشروع العبثي الذي ينذر بمزيد من الخراب والدمار. لقد حرّر اليمنيون مساحات واسعة ومحافظات برمتها. وفي كل منطقة هناك مقاومون من أهلها يقاومون هذا المشروع بما تبقى من الجيش الوطني الذي يلتف حول القيادة الشرعية. كل يمني يشعر أنه معني باستعادة الدولة وهو لن يتوانى عن بذل ما بوسعه للحفاظ على اليمن والتخلص من هذا المشروع التدميري حتى لو تخلى عنا المجتمع الدولي والعالم أجمع.
■ إلى أي مدى نجحت الشرعية اليمنية في بناء قواها الأمنية والعسكرية الذاتية مقارنة مع الإمكانات العسكرية لصالح ــ الحوثي؟
□ تراكم الأخطاء في الفترة الماضية أعان هؤلاء على المضي في مشروعهم. عندما حذّرنا في الماضي من خطورة امتلاك الحوثيين للسلاح، كان يُقال لنا أن علينا أن نستوعبهم على أن يصبحوا كياناً سياسياً ويسلموا أسلحتهم من خلال مخرجات الحوار، لكن مع الأسف بدأوا بالتوسّع مع وصولنا إلى نهاية الحوار. وهذا يعود إلى أن بنية الجيش في الفترة السابقة، كانت مبنية على أنه جيش عصبوي مكوّن من مناطق يمنية محددة ويخدم نظاماً أسرياً كُرست فيه الألوية لخدمة مصالح علي عبدالله صالح، وهذا يجعلنا ندرك لماذا كانت الترسانة الحقيقية للقوات المسلحة موجودة لدى الحرس الجمهوري، وبالتالي انهارت منظومة الجيش لأنه لم يعد جيشاً بالمفهوم الذي يسمح له أن يدافع عن مصالح الدولة والمواطن وحدود الوطن.
ما تبقى من جيش وطني يُبنى اليوم بخطوات ثابتة، فالألوية العسكرية في المحافظات الجنوبية تضم في عِدادها الكثير من أبناء هذه المناطق. التشكيلات العسكرية في مأرب وتعز أعيد تأهيلها، وهي اليوم تقود عمليات المواجهة في الميدان. والجيش الوطني أصبح اليوم على مشارف صنعاء، وحصارها أصبح وارداً. تعز اليوم يستبسل أبناؤها ولم يستطع الانقلابيون أن يسجلوا حالة اقتحام واحدة، بالرغم من أنهم يحيطونها من بعض الجوانب. التباشير تفيد أن مشروعهم في طريقه إلى الخسران. تحقق الشرعية كل يوم مزيداً من التفوّق، وإذا انسدت آفاق الحل السياسي، فسنشهد طفرة على صعيد الإمداد العسكري لخوض المعركة التي فرضت علينا حتى نسترجع الشرعية من براثن هذه الشرذمة.
■ في معرض الحديث ذكرت أن هناك ضغوطات تمارس على السعودية، هل في رأيك لا يزال التحالف متماسكاً ويؤمّن الغطاء بنفس الزخم الذي بدأ به مع «عاصفة الحزم» واستمر مع «إعادة الأمل»؟
□ ما أراه من خلال متابعتي أن التحالف ما زال متماسكاً بدرجة قوية، وإنْ تغيّرت الأساليب وتعددت الأدوار التي تلعبها بعض أطراف هذا التحالف. الأخوة الخليجيون يعلمون أن اليمن إذا ما أصبح بيد هذا المشروع الانقلابي الذي يحمل مشروع إيذاء لجيرانه، ومارسه سابقاً، سيكون مضراً للغاية بالمنطقة. لذا هم يسعون إلى خلق حالة من الاستقرار تفضي إلى عدم استحواذ طرف واحد على الوضع في اليمن، هذه هي رسالة الأخوة الخليجيين. هذا التحالف لا يزال متماسكاً حتى ولو خفّت وتيرته التي هي لإتاحة الفرصة وتهيئة الأجواء لليمنيين للوصول إلى حياة سياسية توقف نزيف الدماء. هم يريدون سلاماً حقيقياً لا تسوية سياسية هشة معرضة للانهيار. واستقبال الكويت لليمنيين ومتابعة وزراء خارجية وسفراء مجلس التعاون الخليجي للأوضاع بدقة دليل على الرغبة بدفع اليمنيين إلى بناء سلام حقيقي، وهم لن يتركوا اليمن نهباً وعبثاً لميليشيات تحوّله بؤرة لعدم الاستقرار.
■ هل يمكن أن يستمر الصراع طويلاً أم أننا قد نشهد في المدى المنظور نهاية لمأساة اليمن؟
□ لا نتمنى أن ندخل في مرحلة صراع طويلة، ولا نريد أن يكون اليمن منسياً وخارج الاهتمام العالمي، نحن حريصون على الوصول إلى تسويات في قادم الأيام، ولدينا الرغبة الحقيقية لذلك. المشكلة أننا نعلق آمالاً على أطراف ليست لديها الخبرة السياسية ولا التقدير لعواقب الأمور، هي جماعات مغامرة تريد أن تدفع باليمن إلى خيارات تعلم أنها لن تكون مصدر تجاوب. وإذا ظلوا على هذه الحالة ستتصاعد الانتفاضة الشعبية في كثير من المناطق اليمنية في وجه هؤلاء.
■ ما مدى مقوّمات الصمود في المناطق المحررة؟ وهل أنت راض عن كيفية إدارتها ؟
□ لا شك أن هناك ملاحظات على كيفية إدارة المناطق المحررة على اعتبار أن منظومة أجهزة الدولة انهارت كلياً في بعض المناطق التي تمدد إليها الحوثيون. وقد بدأت الشرعية عملية ترميم أجهزة الدولة من الصفر. المسألة الأخرى هي عدم توفر الاعتمادات المالية المطلوبة للقيام بالعمليات الحيوية، ناهيك عن بقاء البنك المركزي في صنعاء تحت تأثير وسطوة الانقلابيين. وعليه لم تستطع الشرعية توفير إيرادات معينة لأدوات السلطة الشرعية. حكومة أحمد عبيد بن دغر قدمت رسائل واضحة إلى المجتمع الدولي وإلى الأخوة في دول الخليج توضح افتقار الحكومة الشرعية للمال، الذي هو عصب الحركة في إحياء عمل أجهزة الدولة، ورغم ذلك هناك تحسّن بطيء في أداء بعض الأجهزة وعمليات تدريب عناصر جديدة على مستوى المحافظات لتأهيلها حتى تقوم بمسؤولياتها.
■ أليست هي مسألة ضغوط دولية على الشرعية اليمنية وعلى دول الخليج بالإبقاء على البنك المركزي موحداً؟
□ نعم، هناك دفع من قوى دولية ومن صندوق النقد الدولي ومن المؤسسات المالية باتجاه بقاء المركز المالي لليمن على هذه الصورة، يعلمون الكثير عن التجاوزات ولكن لم يتجاوبوا ولم يحرّكوا ساكناً، وبالتالي أتاحوا للقوى الانقلابية أن تستنزف مقدرات الدولة. حجم الاحتياطي النقدي كان بحدود 5 مليارات دولار ولكن بعد مرور العام انخفض إلى 1.2 مليار، وحسب علمي تم استنزاف هذا الاحتياطي وسُحبت كل الموجودات النقدية التي بحوزة البنك المركزي.
■ هل هذا الوضع مرشح للاستمرار؟
□ حكومة بن دغر وجهت رسائل قوية في هذا الاتجاه، وقد تشهد البلاد تغيّرات في الفترة المقبلة تمكن الحكومة الشرعية من الاستفادة من الموارد الواقعة تحت سلطتها في القطاع النفطي، ولكن هذا يحتاج إلى دعم إقليمي ودولي. أما على مستوى الصمود فقد أصبحت المناطق المحررة اليوم عصية أكثر من الفترة الماضية، ولم تعد في حالة انتظار لصد أي هجوم يأتيها بل أصبحت متحفزة للمشاركة في عملية التحرير الكبرى لما تبقى من محافظات.
■ في رأيك هل هناك تهريب للأسلحة لصالح الحوثيين من قبل إيران رغم الحصار والرقابة المفروضة على السواحل اليمنية؟
□ في ما مضى كانت اليمن تشهد حالة من تسريب السلاح لهذه المجاميع المسلحة، مع وجود بعض أسواق السلاح داخل اليمن، كما كان هناك تواطؤ من قبل الدولة ومن صنّاع القرار السياسي ومن خلال صفقات معينة مع تجار السلاح، ونعرف كيف كان نظام عبدالله صالح في الفترة الماضية يتعامل مع تجار السلاح، والتهريب كان على أشده في اليمن في الفترات الماضية وحتى اليوم لا يزال هذا الوضع قائماً. اتهام إيران جاء قبل دخول الانقلابيين إلى صنعاء، ضُبطت سفن وتحدثت عنها الدوائر الرسمية كما رئيس الجمهورية في المحافل الدولية. أكثر من 2000 كيلومتر من الشواطئ البحرية مفتوحة من دون رقيب أو حسيب حتى في ظل وجود الدولة في ما مضى واليوم بعد انهيار هذه المنظومة يجب على المجتمع الدولي أن يساعد اليمنيين في فرض الرقابة حتى تكون السواحل آمنة من تدفق الأسلحة والتهريب التي يمكن أن تصل إلى القوى الانقلابية.
■ خلال الفترة السابقة سُجّل نوع من الهدوء النسبي على الحدود مع السعودية، لكن خلال هذين اليومين شهدنا عودة لإطلاق الصواريخ وعمليات تسلل باتجاه الأراضي السعودية… كيف تقرأ هذا التوتر المستجد؟
□ كلما شعرَت هذه القوى الانقلابية بأن مشروعها مهدّد بفعل المقاومة التي نراها في الميدان على أكثر من جبهة، تحاول أن تضغط باتجاه إشعال المناطق الحدودية مع المملكة، ظناً منها أن السعودية هي التي تدفع باتجاه الخيار العسكري، متغافلة عن أن هذا الخيار أصبح، بالنسبة لليمنيين، ضرورة لمواجهة هذا الانقلاب الحاصل في هذا البلد. اليوم عندما يقاوم اليمنيون مشروع الانقلاب عبر المواجهة في الميدان إنما ينطلقون من «أجندة» يمنية بحتة، ونتيجة قناعة بأن هذا المشروع، الذي يتخذ من العنف وسيلة لتحقيق مآربه، يجب أن يُقمع من خلال الدولة وما تملكه من أحقية في فرض هيبة النظام.
وهم كلما حشروا حول الحلول والمخارج السياسية يلجأون إلى هذا الأسلوب من الضغط، ظناً منهم بأن المملكة ستضغط بنتيجته على الحكومة الشرعية، ولكن من وجهة نظري أن لهذا الأسلوب نتائج عكسية، وهو سيُخرج الحليم من حلمه، وسيوصل جيران اليمن إلى قناعة بأنه لم تعد هناك من طريقة للتعامل معهم إلا من خلال دعم الشرعية اليمنية في فرض هيبة الدولة عسكرياً.
■ دولياً، هناك خوف وقلق من تنامي تنظيم «القاعدة» في اليمن، وبالتالي خلال فترة معينة، الحكومة الشرعية اليمنية قامت بمواجهة حقيقية معه ونجحت في ذلك، فيما كان الحوثي ــ صالح يقدّم نفسه على أنه القادر على مواجهته. إلى أي مدى لا يزال هذا الخطر، الذي يخشاه المجتمع الدولي، قائماً؟
□ هذا التنظيم ليس بهذه القوة التأثيرية، والحكومة قطعت شوطاً لا بأس به في التعامل معه، خاصة بعد الـ2011، من خلال عمليات عسكرية فعّالة أدت إلى تنظيف هذه الجيوب، خصوصاً في المحافظات الجنوبية كـ»شبوة» و»أبين». ونجحت في خلق حالة من الوعي المجتمعي وشرحت خطورته، وأنشأت مجاميع أعانت الدولة عليه في الفترة الماضية، عكس المشروع الحوثي الذي أوجد بيئة حاضنة لهذا التنظيم عندما اجتاح المناطق الشمالية وصولاً إلى الجنوب.
حاول هذا التنظيم التلطي خلف حالة المواجهة التي شهدتها هذه المناطق، وأعاد ترتيب أوراقه من جديد، بمعنى أن مشروع صالح ــ الحوثي الانقلابي أحيا دور «القاعدة» الذي كان مُخترَقاً من قبل أجهزة الرئيس المخلوع التي وظفته لاختراق مناطق السلطة الشرعية. اليوم تلاحظين أن عبث هذا التنظيم يتم فقط في هذه المناطق وليس في مناطق أخرى بهدف خلط الأوراق من جديد.

علي عشال لـ«القدس العربي»: إعلان صالح ــ الحوثي أطلق رصاصة الرحمة على الحل السياسي

رلى موفّق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية