عمدة لندن… مسلم !

حجم الخط
0

لا يدري المرء ما ينتابه من الشعور، حينما يتقلد مسلم في بلد غير إسلامي منصبا من المناصب الحساسة أو المرموقة ؟ ينتابك شعور بالزهو و الفخر أنه وصل إلى تلك المنزلة، و تحس أن هذا البلد، بلد ديمقراطي متحضر، تخطى الطائفية و العنصرية و بلغ مداه من التسامح و القبول. و لا تخفى تلك الحفاوة التي تلقت بها الجالية الإسلامية في بريطانيا و المسلمون في كثير من بلدان العالم الإسلامي نبـأ فوز النائب البرلماني «صادق خان» بمنصب عمدة لندن.
و لكنك إذا أمعنت النظر و أستقرأت الواقع ، لوجدت الأمر على غير ما يبدو من انتصار لرمز إسلامي .فالرجل لم يصل إلى هذا المنصب و هذه المكانة إلا بعد ان قدم الوثائق و الدلائل على أنه لا يربطه بالإسلام إلا الإسم و الرسم. إنه يتساءل في حوار لجريدة «إفينينغ ستاندرد» في تعجب المتحير لماذا تغطي المرأة المسلمة رأسها!! : لماذا ترتدي المرأة المسلمة الحجاب في لندن ؟ فهو مشهد لم أره حتى عندما زرت أسرتي في باكستان. فهو لا يرى أي سبب ديني أو اجتماعي لأن ترتدي المرأة المسلمة الحجاب، ناهيك عن أن ترتدي ملابسا محتشمة !
ثم أنظر إلى موقفه من « جيرمي كوربن» زعيم حزبه، و الذي كان له بعض الفضل في حملته للفوز بالمنصب الجديد. حتى أنه حينما سئل عن فضل السيد «كوربن» في مساعدته على الفوز لم تكن إجابته سوى تملص « إن انتصار يوم الخميس كان انتصارا للندن بأسرها «.و في أول حوار معه بعد فوزه، تناول الرجل بالنقد « أن كوربن ببساطة لم يقم بفعل ما فيه الكفاية لتناول مخاوف الناخب العادي.» و قال « إذا لم يغير كوربن مساره – و يصل إلى جميع الناخبين، و ليس فقط مؤيدي حزب العمال، فإن المهمة الأساسية لتحسين حياة الناس سوف تكون في خطر.» فربما يريد لمستر « كوربن « أن يغير مساره في الدفاع القضايا العادلة، التي منها حقوق العرب عامة و الفلسطينيين خاصة في معاملة عادلة إزاء قضية الفلسطينية. فهو يعلم أن الرجل مغضوب عليه سواء على المستوى الإعلامي أو السياسي لتصريحاته المناوئة للإنتهاكات الإسرائيلية و عدوانها السافر على «غزة « و قتلها المدنيين.
و لعلك أيها القارئ تسأل : إذن لمن نعطي أصواتنا ؟ و ربما تقول نصف العمى و لا العمى كله. و أقول لك : لا ! فأنت تعالم المقولة التي فيها : أن الله ينصر الدولة العادلة و لو كانت غير مسلمة و يخزي الدولة الظالمة و لو كانت مسلمة. فرجال من أمثال «جورج غالاوي» أو « جيرمي كوربن» أفضل لنا و لقضايانا. فهم أكثر جرأة على الحق و البوح. حتى أن « ديفيد كاميرون» نفسه طالب بأن يحظرعلى «كوربن « نفسه أسرار الأمن الوطني!

محمد حسن

عمدة لندن… مسلم !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية