عمران… وجه حنظلة المخفي… كاظم الساهر و«كيد الرجال»… والرباعي سلعة ترويجية تطبيعية

وأخيرا رأينا وجه حنظلة… حتى في الموت والدم، هناك حظ ومحظوظون. فالمحظوظ هو من حظي في موته أو كارثته بكاميرا ذات تصوير فائق الجودة توثق مصيبته، سيئوا الحظ هم هؤلاء الذين قضوا أو رحلوا بكل بشاعة ولا إنسانية ولم يجدوا حتى عدسة موبايل نوكيا قديم توثق بشاعات الإنسان هذه الأيام.
الطفل عمران، مشهد يهز القلب ويزلزل المشاعر (لمن يملكها)، وصورته وهو بكامل ذهوله الطفولي وصدمته العصبية «أي جهاز عصبي جبار يحمله هذا الصغير»، كانت كافية لإدانتنا للمرة المليون كشهود على حرب صارت بالنسبة لنا مشاهد تلفزيونية ندمن عليها لتغذية صفحاتنا الفيسبوكية أو تغريداتنا التويترية، وربما لشحذ مفردات الإبداع وغرور البلاغة في كتابة نصوص حزينة تستعطف القارىء الكريم.. الكريم جدا بتعاطفه مع النص وقد ارتشى برشوة البلاغة!
أرأيتم؟ أنا أيضا انزلقت لمحاولات البلاغة وغلبني النص، ونسيت عمران!!
ناصر الجعفري، وهو أكثر من رسام كاريكاتير، فهو كاتب نص محترف بريشته، لم يحتج لبلاغة كثيرة مثلنا ليلخص مأساتنا، وبعبارة بسيطة استحضر فيها جرحنا الفلسطيني الأزلي، كشف لنا عما لم نره من جسور بين كل هذه الأرواح القلقة والمعذبة والتي ترحل باستمرار في عالمنا، حين قال ببساطة، إن صورة عمران، كشفت لنا أخيرا وجه «حنظلة» المختفي ولم نر منه منذ خلقه ناجي العلي إلا ظهره.
فعلا… هو وجه حنظلة!

صابر الرباعي والفخ

وعلى ضفاف الحديث عن فلسطين، أم القضايا والقضية الأولى التي توالدت عنها كل قضايانا وأزماتنا وخيباتنا، يبرز موضوع الساعة، أزمة الفنان صابر الرباعي، وقد وقع في مصيدة «المياه العكرة» والتي يحلو لكثير من صيادي الإعلام العربي ممارسة هواية الصيد فيها.
التطبيع… مياه عكرة. وفنان بحجم صابر الرباعي وتهذيبه ومراعاته لسمعته الفنية كان صيدا سهلا لكل هؤلاء.. ليصبح بالغ التهذيب حاصل فرق التجارة والسياسة في صراع عربي – إسرائيلي خبيث منذ بدأ.
تمعنت في الصورة، وأنا الأقرب جغرافيا من الفنان التونسي إلى الاحتلال الإسرائيلي، وأعتقد أنني فهمت المشهد الملتبس كله، فالضابط لا يحمل على زيه العسكري أي إشارات لدولته، وتصور ملابسات المشهد على أرض الواقع، فأتخيل السرعة التي تم فيها كل شيء، سرعة لا تسمح بالفحص والتمحيص، وتترك للفنان مجبرا خيارات الفحص والحذر من كل ما هو مرغوب على كاهل مضيفيه، وهؤلاء، على عكس تقدير الرباعي، حساباتهم ليست ذات حسابات الرباعي، فكل ما يهمهم الآن، هو المرور بأي طريقة، لاستئناف الحفل، الذي هو جزء من حسابات تجارية لعلاقات عامة وبيزنس بحت، فكان الثمن، تضليل مراوغ وناعم للرباعي، دفع ثمنه ضجة كبيرة، وهذه الضجة – صدق أو لا تصدق- هي محصلة إيجابية لمشروع وكل الجدل الدائرالآن، يصب في الدعاية للمشروع.. وبهذا تكون عملية دعوة صابر قد نجحت حسب الحسابات، حتى لو لم ينجح الحفل نفسه. وهذه حيلة قديمة في علم العلاقات العامة والترويج.
بيان الفنان كان كافيا في رأيي، لكن اللافت هو طريقة تطور استغفال النجوم واصطيادهم وخلق الأزمات لغايات الترويج.

الساهر وسر الإهتمام به

قلة من الرجال تحب كاظم الساهر، أو على الأقل قلة من الرجال تصرح بإعجابها بفن الساهر وأغانيه، ومرد ذلك كله لا علاقة له بالتذوق الفني، فالساهر معجزة موسيقية وغنائية في الوقت نفسه، لكن السبب يكمن في فكرة الذكر السوبرمان، التي يمثلها العم الكبير كاظم الساهر، والذي لا يزال يتربع على عرشه في قلوب غالبية النساء في العالم العربي، كنموذج مثالي حد الخرافة لفارس الأحلام والرجل كامل الصفات.
الآن الفضائيات، خصوصا «أم بي سي»، تبث أكثر من مرة في اليوم، أغنية كاظم الجديدة «عيد العشاق» وهي طبعا من اختيارات كاظم الذكية في بحر أشعار الراحل الكبير نزار قباني، والذي كان قرار الساهر بربط نفسه كملحن ومطرب بقباني قبل وفاته ضربة معلم تثبت ذكاء الفنان.
طبعا، قرار «أم بي سي»، ببث أغنية القيصر مرات عديدة في اليوم، قابله ترحيب بتسبيلة عيون من النساء حول العالم، مع امتعاض مخفي وضمني لدى غالبية الرجال.. ويقال إن نسبة هؤلاء الرجال الذين صاروا فجأة يحبون متابعة الفضائيات الأردنية والسودانية واليمنية والمصرية «التعليمية»، بالإضافة إلى تلك الرغبة الجماعية المفاجئة لغالبية الرجال بمشاهدة قنوات «ناشونال جيوغرافيك» سببها الوحيد هو الهروب المهذب والسريع من كليب كاظم المثير للرومانسية أكثر من اللازم.

إعلامي أردني يقيم في بروكسل

عمران… وجه حنظلة المخفي… كاظم الساهر و«كيد الرجال»… والرباعي سلعة ترويجية تطبيعية

مالك العثامنة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية