إسطنبول ـ «القدس العربي»: كشفت وسائل إعلام تركية عن أن تصاعد الحرب التركية على تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» في سوريا خلال الأيام الأخيرة يأتي في إطار خطة عسكرية تركية بدعم أمريكي ألماني لطرد مسلحي التنظيم من منطقة بعرض 8 كيلو متر وعمق 18 كيلومتر داخل الأراضي السورية.
وأوضحت صحيفة «يني شفق» التركية، في عددها الصادر، الأربعاء، أن العملية العسكرية تم الإعداد لها بشكل عاجل بالتعاون مع التحالف الدولي لمحاربة التنظيم من أجل إبعاد مدى خطر صواريخ الكاتيوشا التي ضربت مدينة «كليس» التركية على الحدود مع سوريا بشكل مكثف خلال الأسابيع الأخيرة.
وبحسب الخطة، فإن الجيش التركي سيتولى مهمة ضرب مواقع التنظيم في المنطقة الواقعة بين منطقي أعزاز وجرابلس على الجانب السوري من الحدود من خلال قذائف المدفعية والصواريخ الموجهة والهاون، فيما يتولى التحالف توفير غطاء جوي مكثف لقوات مدربة من المعارضة السورية «المعتدلة» التي ستهاجم المنطقة لطرد مسلحي التنظيم. وتنص الخطة الأولية على «تنظيف» منطقة بعرض 8 كيلومتر وبعمق 18 كيلومتر تقع في المنطقة المقابلة تماما لمدينة كيليس التركية، وهي المنطقة التي يقول الجيش التركي إن تنظيم «الدولة» يطلق منها عبر عربات متنقلة صواريخ كاتيوشا على الأراضي التركية.
ولا يعرف إن كان ذلك يأتي في إطار اتفاق أكبر بين أنقرة وواشنطن لتلبية الطلب التركي القديم بإقامة منطقة آمنة في تلك المنطقة لإيواء اللاجئين السوريين، لكن الرئيس الأمريكي باراك أوباما جدد قبل أيام استبعاده لتطبيق المقترح التركي.
ومنذ مطلع السنة الحالية سقطت حوالي أربعين قذيفة على مدينة كيليس التركية المجاورة للحدود مع سوريا، من مناطق يسيطر عليها التنظيم، ما أدى إلى مقتل 17 مدنيا على الأقل، وإصابة العشرات من الأتراك واللاجئين السوريين الذين يعيشون في المدينة بكثرة.
وخلال الأيام الأخيرة عقدت الحكومة التركية سلسلة اجتماعات أمنية وسياسية لبحث كيفية التعامل مع سقوط الصواريخ على المدينة، لا سيما بعد احتجاجات عنيفة نظمها السكان وهاجمها خلالها مقرات حكومية ومقر الوالي، للمطالبة بتوفير الحماية لهم.
والثلاثاء، قال الجيش التركي إنه دمر منصتي صواريخ بعمق 13 كيلومتر داخل الأراضي السورية، وقصف مبنى كان يتحصن فيه مقاتلين من داعش الأمر الذي أدى إلى مقتل 11 وإصابة آخرين، وسبق ذلك إعلان الجيش تدمير قواعد صواريخ وقتل مسلحين من التنظيم.
ولأول مرة منذ حادثة إسقاط طائرات حربية تركية مقاتلة روسية على الحدود مع سوريا، قال الجيش التركي إنه وفي إطار الخطة العسكرية الجديدة بدأ باستخدام طائرات استطلاع بدون طيار لمراقبة تحركات التنظيم على الجانب السوري من الحدود، وإنه نفذ ضربات بناءاً على إحداثيات حددتها هذه الطائرات.
وأعلن وزير الخارجية التركي مولود جاوش اوغلو، الثلاثاء، أن تركيا اتفقت مع الولايات المتحدة على نشر بطاريات صواريخ أمريكية متطورة على حدودها مع سوريا خلال شهر أيار/مايو المقبل، لمواجهة عمليات القصف المتكررة التي يقوم بها التنظيم.
وقال في تصريح لصحيفة «هبرتورك»: «توصلنا إلى اتفاق لنشر هايمارس (هاي موبيليتي أرتيوري روكيت سيستم) وهو نظام صواريخ أمريكية حديثة يمكن استخدامها في ضرب أهداف بعيدة والتصدي للصواريخ التي يتم إطلاقها من الجانب السوري.
ويبلغ المدى الأقصى للمدفعية التركية التي تقصف مواقع تنظيم داعش في سوريا نحو اربعين كيلومترا. وترد القوات التركية دائما على القصف الذي يستهدف أراضيها بقصف مدفعي مماثل.
لكن الوزير التركي عبر عن أمله في أن تتوصل المحادثات القائمة مع الولايات المتحدة بشأن إقامة «منطقة آمنة» في شمال سوريا بين مدينتي منبج وجرابلس إلى قرارات ملموسة، قائلاً: «هدفنا هو تطهير هذا الشريط البالغ طوله 98 كلم من داعش».
وخلال الأيام الأخيرة دفع الجيش التركي بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى الشريط الحدودي مع سوريا خاصة قرب مدينة كيليس، ونقل عشرات العربات المدرعة والدبابات المجنزرة، بالإضافة إلى بطاريات مدفعية متطورة.
إسماعيل جمال