عملية في غزة؟

حجم الخط
0

بعد مرور عشرة اشهر على تولي افيغدور ليبرمان منصب وزير الدفاع، أصبح ينظر إلى قطاع غزة بعيون واقعية. هذا الشخص الذي وعد هو ونتنياهو في انتخابات 2009 باسقاط حكم حماس، ووعد بعد انتخابات 2015 بقتل اسماعيل هنية خلال 48 ساعة، يعرف أن الوضع أكثر تعقيدا. بكلمات اخرى، ما تتم رؤيته من بئر السبع يختلف عما تتم رؤيته من مكتب وزير الدفاع.
في بداية المقابلة قال ليبرمان «أنا على يقين من أن الهجمة الكيميائية نفذت بأمر مباشر من نظام الأسد ونفذتها الطائرات السورية». هذه الاقوال أثارت عاصفة في روسيا، وبالتحديد من قبل بوتين. وما أكد على هذه الاقوال هو عشرات الصواريخ الأمريكية التي تم اطلاقها على سوريا، والتي اعتبرها ليبرمان «رسالة هامة ضرورية وأخلاقية للعالم الحر الذي لا يتحمل جرائم الحرب للاسد ضد الأبرياء. وابلاغ الجيش الإسرائيلي بالضربة قبل حدوثها هو برهان على عمق العلاقة وقوتها بين إسرائيل وبين الحليفة الاكبر الولايات المتحدة».
٭ ما هو الدرس الذي يمكن استخلاصه من المذبحة المتواصلة في سوريا؟
٭ «الدرس هو أنه يجب على إسرائيل الاعتماد على نفسها فقط. لقد حاول الأسد في السابق الحصول على السلاح النووي، وحزب الله لا يختلف عنه. وهم يسألون: لماذا لا يوجد سلام في الشرق الاوسط؟ إن كلمة سلام ليس لها دور هنا. يمكن التوصل إلى اتفاق سياسي وليس إلى سلام».
في الاشهر الاخيرة استبدل ليبرمان تصريحاته المتشددة بتصريحات معتدلة بعد تولي منصب وزير الدفاع.
في هذه المقابلة يصمم رئيس إسرائيل بيتنا على أنه قد سمع عن تصفية مازن فقها النشيط في حماس، في نشرات الاخبار، وهو يعتبر أن هذا تصفية حسابات داخلية. «هذا ما يميز التنظيمات الإرهابية. وبالتأكيد أنتم تذكرون عندما قتل يحيى السنوار في شباط/فبراير 2016 محمد شتيوي. وقد فعل هذا على مسؤوليته، وغضب منه خالد مشعل. الآن دخل القائد الجديد وهو يريد الإظهار بأنه هو صاحب القرار».
٭ هل يمكنك القول بأن إسرائيل لا صلة لها بقتل فقها؟
٭ «يمكنني القول بيقين إن هذه تصفية داخلية. ولن أكون متفاجئا إذا قام أحد ما بقتل رئيس إيران، حسن روحاني، في الانتخابات في 19 أيار/مايو».

السياسة الجديدة

في هذه الاثناء لا توجد تصفيات، لكن ليبرمان يقول إنه منذ توليه منصب وزير الدفاع، حدث تغيير في السياسة الإسرائيلية تجاه الحدود المخترقة. «عندما توليت وزارة الدفاع قلت إننا سنرد بشكل مختلف. وليست لنا نية للمبادرة إلى الحرب في الشمال أو في الجنوب، لكننا لن نقبل أي استفزاز. وعلى كل اطلاق نار سيكون رد قوي».
٭ هل تقول إن هذه السياسة لم تكن سياسة سلفك بوغي يعلون؟
٭ «لا. لم يكن الرد قويا. طوال الوقت رأينا البينغ بونغ. يوجد تغيير جوهري وهذا ينجح. إذا أخذنا النصف الثاني من العام 2016 فهو النصف الاكثر هدوء في القطاع منذ العام 1967».
٭ ألا تعتبر هذه لعبة خطيرة في ظل التهدئة؟
٭ «ليس هناك شيء كهذا. فالسكان في غزة يعانون ليس بسبب إسرائيل، بل بسبب سياسة حماس. لقد انسحبنا من القطاع كليا، وقمنا باخلاء جميع المستوطنات. وأنا أعتقد أن الانفصال كان أمرا هستيريا. وقد قال لي شارون قبل اقالتي من الحكومة: غزة ستكون سنغافورة الشرق الاوسط. وما الذي تفعله حماس الآن، تجبي الضرائب من السكان في القطاع، وبدل الاستثمار في محطات الكهرباء والمياه والبنى التحتية تقوم بحفر الانفاق وانتاج الصواريخ. في السنوات العشرة الماضي أنفقوا مليار دولار. واذا لم يتنازلوا عن الصواريخ والانفاق فهذه ستكون مشكلة السكان في غزة. فليأخذوا مصيرهم في أيديهم».
٭ في نهاية المطاف، ستكون هذه مشكلتنا ايضا؟
٭ «بسبب أن حماس تدحرج الامر نحونا، ولا يهمها وجود ازمة انسانية. نحن لا نريد التسبب بازمة انسانية، لكننا لن نستثمر اموالنا عندهم في محطات المياه والكهرباء. لهذا أعارض بشدة اقامة ميناء في غزة. فهذا بالضبط ما يريدونه، رفع الحصار والحصول على ميناء غير مسيطر عليه. إذا تنازلت حماس عن الانفاق وعن الصواريخ فسأهتم باقامة ميناء ومنطقة صناعية ايضا في حاجز ايرز».
عيون وزير الدفاع تشخص إلى الصيف القريب. صحيح أن قطاع غزة لا يشكل تهديدا استراتيجيا مقارنة مع الجبهة الشمالية، لكن كل شيء هناك قابل للانفجار. كل اطلاق لصواريخ القسام أو رد إسرائيل قد يؤدي إلى التصعيد. في تموز القادم يفترض البدء في اقامة العائق على حدود القطاع ضد الانفاق. وحماس ستعمل على منع هذا العائق الذي سيحرمها من السلاح الاكثر نجاعة. «الكرة في ملعبهم الآن»، قال وزير الدفاع، «اذا أرادوا الحرب فسيندمون. وهذه لن تكون مثل الجرف الصامد، حيث سنقوم بتجنيد كل الجيش ونذهب بكل قوتنا. ولن نكتفي بالمناورة قرب الحدود».
في هذه المرحلة نقول إن هناك ثمنا باهظا لمعركة كهذه. وزير الدفاع يفقد صبره «إسمعوا، ليس هناك موضوع ثمن. الدولة لا يمكنها الخروج كل سنتين إلى عملية عسكرية. الامر سيكون مختلف تماما، سواء من حيث الاطلاق أو من حيث قدرتنا على الاصابة بشكل أكبر. ومن المفروض أن نصل إلى وضع يعرف فيه الطرف الذي يفرض علينا الحرب أنه لا يستفيد. محظور علينا التردد ونحن سنقلب كل حجر».
٭ هذا الامر يعيدنا إلى اقوالك أنت ونتنياهو في 2009 «اسقاط حكم حماس»، هذا لم ينجح في حينه، فلماذا نصدقكما الآن؟
٭ «الناس يرون كيف تصرف الجيش الإسرائيلي في العشرة اشهر الاخيرة في الشمال والجنوب. لقد اصبحت هذه المعادلة واضحة للجميع، وآمل أن تكون واضحة للطرف الآخر».
٭ أنت تغضب عندما يذكرونك بتصريحك حول قتل هنية خلال 48 ساعة.
٭ «لا شيء يزعجني، ليتحدثوا معي عند نهاية ولايتي في الوزارة».
٭ هل هذا التصريح كان خاطئا؟
٭ «كما تلاحظون، لقد أصبح الفتيل لدي أطول».
إسرائيل تواجه في الوقت الحالي ثلاث جبهات أمنية: قطاع غزة والجبهة الشمالية (محور سوريا ـ إيران ـ حزب الله) وموجة الإرهاب في يهودا والسامرة التي ارسلت تذكيرا مؤلما في يوم الخميس عندما قتل الجندي الحاي تهرليف في عملية دهس قرب عوفرا. تدخل روسيا العسكري في الحرب السورية اضافة إلى الجهود الدبلوماسية لإسرائيل في موسكو هي موضوع آخر تواجهه إسرائيل، بما في ذلك صراخ الحكومة الروسية في وجه السفير الإسرائيلي بسبب عمليات الجيش الإسرائيلي وراء الحدود. ليبرمان قال «لم يتم توبيخنا، بل كان هناك نقاش».
٭ هل العلاقات مع روسيا جيدة؟
٭ «العلاقات جيدة، وليس هناك أي قيود علينا».
٭ هل ترى تدخلا إيرانيا قريبا في حدود هضبة الجولان؟
٭ «نحن نرى تدخل إيران في كل اعمال النظام السوري من خلال حزب الله ومرتزقة شيعة. وأنا اقترح عليهم عدم الاقتراب من حدودنا».
رغم عملية الدهس في يوم الخميس الماضي، يعتقد ليبرمان أن موجة الإرهاب في يهودا والسامرة أصبحت من ورائنا. وحسب اقواله فإن الوضع الاقتصادي الجيد نسبيا في مدن الضفة يجعل الإرهاب على الهامش. «عندما نقارن مستوى الحياة في يهودا والسامرة مع غزة، نشاهد الفرق. السكان في يهودا والسامرة لا يريدون العمليات. وعندما تفحص كل منفذ عملية وما هي خلفيته تجد أن لمعظمهم مشكلات شخصية. لقد تحسنت قدرتنا على منع العمليات، وللأسف الشديد التحريض لن يتراجع، لكن هناك نجاعة متزايدة في الخطوات الامنية».
ليبرمان يتبنى طريقة العصا، لكن من اجل اعطاء الجزرة فهو يضع شروط غير منطقية. إنه لا يقبل اعطاء المحفز السياسي، بما في ذلك المفاوضات، وهو غير مستعد لتحميل إسرائيل المسؤولية عن فشل المفاوضات. «الجمود السياسي هو بسبب الفلسطينيين. كان هنا رؤساء حكومات آخرين. والسؤال هو لماذا لم ينجح الفلسطينيون في التوصل إلى اتفاق مع اهود باراك؟ لقد جلس معه عرفات في كامب ديفيد، وجلسوا مع اريئيل شارون، وجلسوا مع تسيبي لفني واهود اولمرت في انابوليس. فلماذا لم تحدث انعطافة نوعية؟ هل ترفض لفني السلام؟ وما اقترحه اولمرت في انابوليس لم يقترحه أي رئيس حكومة إسرائيلي آخر. المهم الآن هو تحسين الوضع الاقتصادي في يهودا والسامرة بقدر الامكان».
في موضوع واحد بقي ليبرمان متمسكا بموقفه: خطة تبادل الاراضي والسكان، التي نشرها في العام 2004. «في كل محفل دولي أتحدث عن تبادل الاراضي، ولم يسقط أحد عن الكرسي، بل العكس، هم يسألون ويطلبون التفاصيل. يجب علينا الانفصال عن الفلسطينيين الذين يعيشون في دولة إسرائيل. وأنا لا أعرف لماذا لا يجلس اعضاء القائمة المشتركة في المجلس التشريعي في رام الله».
موقف إسرائيل الرسمي هو أن الاقليات فيها تحصل على المساواة الكاملة في الحقوق.
«تعاملنا مع الاقلية العربية في إسرائيل لم يكن صحيحا. انظر إلى أيمن عودة منذ توليه المنصب: لقد رفض التوقيع على اتفاق الاصوات الزائدة مع ميرتس لأنه حزب صهيوني. ولم يوافق على حضور جنازة بيرس وقال عنه إنه قاتل. ونددوا بجامعة الدول العربية بعد ادخال حزب الله إلى قائمة المنظمات الإرهابية. إن موقفي منهجي: مصلحتنا هي في الانفصال عن الفلسطينيين، لا يمكن العمل أكثر في مسار الارض مقابل السلام. والامر الذي ينجح هو تبادل المناطق والسكان. أنا أريد تقليص عدد الفلسطينيين الذين يعيشون في دولة إسرائيل. الاقلية القومية التي تقل عن 10 في المئة هي قانونية. والاقلية القومية التي تزيد على 20 في المئة تصبح عنيدة ومتشددة. نحن نريد اقامة دولة فلسطينية في يهودا والسامرة بدون أي يهودي واحد، لكن هل نوافق على أن تصبح دولة إسرائيل ثنائية القومية؟».
٭ أنت لا تعترف بأبو مازن، مع من نتحدث اذاً؟
٭ «لا أريد أن افرض عليهم زعيما، وأنا لا أقوم بتنصيب الملوك. يوجد لديهم ما يكفي من الاشخاص المنطقيين. كل اسبوع تقريبا التقي مع فلسطينيين، ويوجد بيننا نقاشات مثمرة، وهم ايضا يعرفون أن أبو مازن لن يأخذهم إلى أي مكان».

يديعوت 10/4/2017

عملية في غزة؟
بعد تولي افيغدور ليبرمان منصب وزير الدفاع لم يعد يبحث عن المغامرات في القطاع
يوسي يهوشع ويوفال كارني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية