عميد الأسرى الفلسطينيين: النصر سيكون حليفنا في معركة الحرية والكرامة

حجم الخط
0

الناصرة ـ «القدس العربي»: في أول فرصة له خلال مثوله أمام المحكمة أكد عميد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، أكد كريم يونس أن النصر سيكون حليف الأسرى في معركة الحرية والكرامة. ولاحقا أبلغ محامي هيئة شؤون الأسرى والمحررين، تميم يونس، شقيق عميد الأسرى، اللجنة الإعلامية لإضراب الكرامة، أنه تمكن من زيارة كريم في معتقل «الجلمة»، حيث يتمتع بمعنويات عالية جدا. ونقل محامي الهيئة على لسان ابن قرية عارة داخل أراضي 48، وباسم الأسير القائد مروان البرغوثي الموجود أيضا في زنازين «الجلمة»، رسالة تحية وإكبار إلى الشعب الفلسطيني ولكل الأصدقاء والأحرار في العالم على وقفتهم ومساندتهم العظيمة لحقوق ومطالب الأسرى العادلة والمشروعة، والتي أعطتهم القوة والإصرار على الصمود والتحدي حتى نيل مطالبهم.
وثمَّن كريم يونس موقف قيادات وكوادر الفصائل الوطنية والإسلامية التي انضمت لمعركة الكرامة، والدخول في الإضراب، مشددا على أن وحدة الحركة الأسيرة وصلابتها كفيلة أن تحقق الانتصار. يونس المعتقل منذ 35 عاما خلص للتأكيد أن» النصر حليفنا إن شاء الله «. رغم توالي الإضراب عن الطعام منذ ثلاثة أسابيع ما زال تفاعل فلسطينيي الداخل مع نضال الأسرى أقل من الواجب الإنساني الأخلاقي والوطني. لا يمر يوم داخل فلسطين المحتلة عام 1948 دون أن تتم مظاهرة رفع شعارات في ميدان عام أو شارع مركزي أو القيام بفعالية ثقافية وفنية داخل بعض خيام التكافل مع الأسرى خاصة في الخيمة المركزية في قرية عارة موطن رأس عميد الأسرى كريم يونس. لكنها ما زلات نشاطات خجولة يشارك فيها عدد قليل من الأشخاص. رغم كون الأسرى قضية رمزية مشحونة جدا وتسكن وجدان الفلسطينيين في كل مكان ووجود نحو مائتين من الأسرى من فلسطينيي الداخل لكن هؤلاء لم يقوموا بعد بما يليق بنضال الأسرى بخلاف مواقفهم وأفعالهم المشابهة بالماضي. ويلاحظ أن المشاركين بهذه الفعاليات هم من الناشطين والمسؤولين الحزبيين وأن التكافل يميل أيضا للتصريحات الإعلامية ونشر البيانات والمناشدات لرفع سقف التكافل في منتديات التواصل الاجتماعي. وهذا ما فعلته لجنة المتابعة العليا بقيادة محمد بركة وهي الهيئة التمثيلية الأعلى داخل أراضي 48 حيث تواصل تأكيداتها على حيوية قضية الأسرى وتكرر دعواتها لإحياء فعاليات شعبية واسعة من أجلهم.

عزوف عن السياسة

ربما يندرج ذلك ضمن ظاهرة تراجع قوة الأحزاب العربية وعزوف الكثيرين عن السياسة بالآونة الأخيرة نتيجة مسببات كثيرة وانغماسهم بهموم حياتية وذلك رغم مشاركة آلاف منهم في إحياء ذكرى النكبة بالتزامن مع « يوم استقلال « إسرائيل قبل أيام. الأسير المحرر القيادي في التجمع الوطني الديموقراطي د. عمر سعيد يرد على سؤال « القدس العربي « بهذا المضمار بالقول إنه لا يمكن الفصل بين المشاركة الواسعة والمبهرة التي حضرت في مسيرة العودة وبين إضراب أسرانا. ويتابع « لكن للأسف الشديد، فقد تعودنا أن يكون حجم وقوة الحراك الجماهيري الخاص بهم مرتبطا بمقدار المعاناة الناجزة في صفوف أسرانا، ولهذا فمن المتوقع تصاعد وتيرة التضامن الفعلي مع الوقت في حال استمرار الإضراب وقساوة المعاناة».

تغيّر المزاج العام

كما يشير سعيد إلى أن قطاعات وطنية فاعلة داخل أراضي 48 لم ترب أبناءها على قدسية قضية الأسرى مرجحا أنه بحال توحدت كل الفصائل حول الإضراب فان المزاج الراهن إلى تبدل أكيد». ويدعو سعيد لتصعيد التكافل مع الأسرى ويستذكر محنتهم من خلال تجربته الشخصية ويقول إنه قد رأى بأم عينه كيف يتلذذ سجانون الاحتلال بممارسة مهمتهم القذرة تلك، وكيف ينتقون ضحاياهم من خلال قائمة معدة سلفا، وكيف يغطي أحدهم اعتداء زميله بشهادات مكذوبة ومنسقة ومخطط لها لكل الاحتمالات، ومن أعلى المستويات. وصدر عن التجمّع الوطني الديمقراطي بيانًا تحذيريا في أعقاب دخول إضراب الأسرى السياسيّين عن الطعام مرحلة حرجة وحيّا نضالهم البطولي .وتابع « تحية إجلال على صمودهم وإصرارهم، وتحدّيهم للتعنّت العنصري والتسلّط الذي تقابلهم به مصلحة السجون بمباركة واضحة من حكومة اليمين وجهاز الأمن العام (الشاباك)». وألقى التجمع الوطني الديموقراطي بكامل المسؤولية عن حياة الأسرى وعن عواقب تجاهل مطالبهم الأساسية على سلطة الاحتلال الممعنة في غطرستها وقمعها، والتي تتنكر حتى هذه اللحظة لأي من مطالب الأسرى الشرعية والمكفولة دوليا رغم دخولهم مرحلة تشكّل خطرًا حقيقيًا على حياتهم.
وحذّر التجمّع من الخطوات القمعية التي قد تتخذها مصلحة السجون لكسر إرادة الأسرى السياسيين قائلًا: نحن نحذّر بشدة من اتخاذ خطوات قمعية ضد أسرانا للنيل من صمودهم وإرادتهم، وعلى رأسها التغذية القسرية المحرّمة وفقا للقوانين والاتفاقيات الدولية. كما أكد التجمع الوطني رفضه لمحاولة وقف الإضراب قبل الاستجابة الكاملة لمطالب أسرانا الشرعية والإنسانية.
كما ناشد التجمع العرب الفلسطينيين بالالتفاف حول القضية، معتبرا أن الإضراب الذي يخوضه الأسرى هو خطوة صعبة وعظيمة لاسترداد كرامتهم، وللتأكيد على شرعية النضال الفلسطيني في وجه الاحتلال الظالم. موضحا أنه من الواجب الوطني والأخلاقي علينا أن نساند هذه الخطوة بكل ما أوتينا من قوة ووحدة، للتأثير على مجرى الأحداث لصالح أسرانا ولتجنّب تدهور حالتهم الصحيّة.
ولفت البيان إلى أن انضمام عدد كبير من قياديي الفصائل للإضراب عن الطعام من ضمنهم الأمين العام للجبهة الشعبيّة، أحمد سعدات، تُعدّ خطوة حاسمة نحو الاستمرارية والصمود في هذا الإضراب. مشيرا إلى أن الحالة السياسيّة التي يعيشها الأسرى داخل السجون هي الانعكاس الحقيقي لمجمل الحالة السياسيّة للشعب الفلسطيني، حيث أن الاحتلال لا يفرّق بين أطياف هذا الشعب عندما يشدّ الخناق عليه ويحاصره، وأن انضمام هذا العدد الكبير من الأسرى من كل الفصائل الفلسطينيّة يجب أن يُقابل بوحدة الصف الفلسطينيّ خارج السجون. منبها إلى أن قضيّة الأسرى هي القضية المركزيّة والرمز الحي لصمود الفلسطينيين ونضالهم تستحقّ منهم تكافلًا وتكاتفًا يليق بها.

الأسرى والمعنى

من جهته يعرب المحاضر في الفلسفة د. رائف زريق من الناصرة داخل أراضي 48 قلقه من حالة التراخي هذه بالقول إن من أسوأ الصفات صفه نكران الجميل وجحود المعروف. لأنها تثبط العزيمة وتثني الإرادة عن فعل الخير وتجعل البشر يترددون حين يفكرون بالعمل لصالح غيرهم، لبلدهم، لوطنهم ولشعبهم وتحول كل فاعل خير وكل مضح لشعبه لمجرد أبله. ويمضي زريق في احتجاجه على ضعف الدعم للأسرى ويوضح أن الأسرى الفلسطينيين يحافظون على الملف الفلسطيني مفتوحا وعلىً القضية راهنة. مشددا على أن أسوأ ما يحصل لسجين هو ليس السجن بحد ذاته، إنما عدم قدرته أن يجيب نفسه على السؤال: لماذا أقضي عمري وراء القضبان وهل هذه القضية تستحق هذه التضحية؟
ويضيف زريق «أي عندما يغيب المعنى وتفقد التضحية معناها. التضامن مع الأسرى المضربين هو جوهر إعادة الاعتبار لقضية فلسطين ومحور وحدة هذا الشعب في هذا الوقت الصعب». وخلص للقول إنه ليس بالإمكان تحرير الأسرى الآن فعلى الأقل التكافل مع إضرابهم بغية إعادة المعنى لغياب حريتهم».

عميد الأسرى الفلسطينيين: النصر سيكون حليفنا في معركة الحرية والكرامة
كريم يونس معتقل منذ 35 عاما في سجون الاحتلال الإسرائيلي
وديع عواودة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية