كفى خطابات تنّز عطفاً لاسرائيل، ويكفي تصريحات عن تأييد اسرائيل وتعابير التضامن معها. فمع حلول الذكرى السبعين لقيام اسرائيل، ينبغي أن يخرج من القدس تصريح رسمي: رجاء، كفوا عن مظاهر المحبة، الود والولاء لاسرائيل.
إن الثناء ومظاهر العطف التي أُغدقت على اسرائيل في الاسابيع الاخيرة في مناسبات تمت في قسمها الاكبر في الولايات المتحدة تجاوزت كل حدود الذوق السليم. فدولة اسرائيل هي قوة عظمى عسكرية إقليمية. في مجالات كالزراعة، التكنولوجيا والطب سجلت الدولة في السنوات الاخيرة انجازات مثيرة جداً للانطباع. ولكن من خطابات التأييد التي القيت مؤخرا، تتخذ اسرائيل صورة دولة العالم الثالث أو الدولة المستضعفة التي تستجدي بيأس دولة مركزية قوية لتتبناها.
أما الذروة في إثارة الشفقة في مظاهر العطف على إسرائيل فقد سجلت في الاجتماع السنوي لمنظمة مجموعة الضغط «إيباك» الذي عُقد في واشنطن مؤخراً. كان يخيل أن سلسلة طويلة من الخطابات، بما في ذلك لنائب الرئيس مايك بينيس وسناتورات كبار من الحزبين، ممن تنافسوا في ما بينهم من يثني أكثر على إسرائيل، ومن يعرب عن الدعم الأكبر لها، ومن يعانق إسرائيل بقوة أكبر، ومن يخرج عن طوره في محاولة لعرض نفسه كوصي على اسرائيل. «من استمع إلى الثناء على اسرائيل الذي أطلقه نائب الرئيس بينيس كان يمكنه للحظة أن يعتقد بأن أخيراً، بعد 70 سنة وجود، حظيت اسرائيل بمكانة الدولة المرعية للولايات المتحدة»، قال في حديث معه زعيم يهودي شارك في الاجتماع.
ان العطف لاسرائيل في الرأي العام في الولايات المتحدة لم يكن أبداً أقوى مما هو اليوم. وهذا ما تؤكده استطلاعات الرأي العام التي أُجريت مؤخراً في الولايات المتحدة. فمعدلات العطف الكبرى لاسرائيل في الولايات المتحدة ليست نتيجة عمل من جانب مجموعة الضغط «ايباك» بل رغم وجود المنظمة. وحسب آخر الاستطلاعات، فإن حجم العطف لاسرائيل في أوساط الجمهوريين أكبر بأضعاف من حجمه في أوساط الديمقراطيين (أكثر من 70 في المئة مقارنة بـ 24 في المئة)، بمعنى أن منظمات يهودية مثل «ايباك» والتي تعمل في الولايات المتحدة فشلت في توسيع دائرة الدعم لاسرائيل في أوساط اجزاء من الجمهور الأمريكي. فالتأييد لاسرائيل في الرأي العام في الولايات المتحدة هو رد فعل ايجابي طبيعي ومظهر تقدير لدولة اسرائيل، مغروسة في أوساط العديد من الأمريكيين ولا تحتاج لتأكيد بخطابات مصقعة.
وحسب رأيه، فإن القسم الاكثر خجلاً في مظاهر العطف لاسرائيل هو خطابات الدفاع عنها والتصريحات عن الوقوف إلى جانبها في المحافل الدولية. وتقود هذا القسم سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هيلي. هي ايضا، مثل نائب الرئيس بينيس، تعرض اسرائيل كدولة أهملتها جدا الادارات السابقة في واشنطن وبحاجة إلى حقنة دعم. وعليه، فبنشاط لا يكل ولا يمل وبشدة لفظية تلقي السفيرة هيلي خطابات ملتهبة دفاعا عن اسرائيل. ولكن هذه الخطابات، ولا سيما في مجلس الامن، تحقق بالضبط العكس مما تتطلع السفيرة إلى تحقيقه. فهي تعرض اسرائيل كدولة مضطهدة. «عندما أسمع خطاباتها في مجلس الامن، والتي تدافع فيها عن اسرائيل، فإنها تبدو لي أحياناً كمن تدافع عن قريب عائلة متخلف عقليا»، قال دبلوماسي غربي في نيويورك معروف كمتعاطف متحمس لاسرائيل. «هذه الخطابات تحدث ضرراً باسرائيل أكثر مما تبعث على العطف عليها».
معاريف 20/3/2018