عندما أصبح ميسي أكبر من برشلونة…!

حجم الخط
0

هناك مقولة مأثورة في عالم كرة القدم «لا تسمح لأي لاعب، مهما كانت شعبيته وموهبته وقدراته، أن يصبح أكبر من النادي»، وربما هذه تنطبق على وضع النجم الارجنتيني ليونيل ميسي مع فريقه برشلونة، أو بالأحرى، عكس هذه المقولة.
اذا تمعنا أكثر في وضع النجم الارجنتيني وتصريحاته في الأيام والأسابيع الأخيرة، ومقارنتها مع ما بدر من ادارة النادي، فاننا نسير في اتجاه استنتاجات توحي بأن فعلاً ميسي أصبح أكبر من النادي الكتالوني، بل ويلعب لعبة ذكية مع ادارته المتخبطة التي تعيش أزمات متتالية أنهكتها وأضعفت تركيزها، لتتلاطم وتتلعثم وتتعثر في أكثر من موقف وفي أكثر من تصريح.
ففي يوم الأحد الماضي، وعلى القناة التلفزيونية الخاصة بنادي برشلونة اعتبر ميسي كل الأحاديث عن قرب رحيله من النادي الكتالوني بأنها «أكاذيب»، وأن كل ما يريده هو البقاء في النادي الذي بدأ معه منذ كان في الثالثة عشرة من عمره. وهي فعلاً تصريحات هدأت من روع عشاق النادي، والأهم أعادت الى ادارة النادي بعضاً من الثقة في قدرتها على المحافظة على نجومها، في ظل التخبطات وصراعاتها مع الفيفا ومصلحة الضرائب الأسبانية.
طبعاً تصريحات ميسي جاءت بعد ابداء اهتمامه بنادي تشلسي اللندني عن طريق متابعة حسابه وحساب نجومه في مواقع التواصل الاجتماعي، وهي «حركة» مقصودة، كونها جاءت في هذا الوقت بالتحديد. وطبعاً التصريحات الاولى جاءت قبل أيضاً ان يتحدث في زوريخ خلال حفل توزيع جائزة الكرة الذهبية، والتي قال خلالها: «لا أدري أين سأكون في الموسم المقبل»، ليعيد الذعر الى ادارة النادي الكتالوني مرة أخرى، حيث نشط رئيس النادي والمدرب وكل من له علاقة في ابراز أهمية ميسي للفريق والتأكيد على بقائه سنوات طويلة، حتى بعدما كشفت نتائج التصويت واختيارات قائدي المنتخبات لجوائز الفيفا، عن اختيار النجم الارجنتيني لأفضل المدربين، والذي شمل ألد أعداء برشلونة في السنوات الاخيرة جوزيه مورينيو، والذي صادف أن يكون مدرباً لتشلسي، ومدرباً لصديقه المفضل سيسك فابريغاس.
ثارت زوبعة بسبب تصريحات زوريخ، لكن ميسي مجدداً بحنكته، بات يتلاعب بناديه مثلما يتلاعب بخصومه في أرض الملعب، ليرد على استفسارات الصحافة الكتالونية بالقول: «الآن استدركت مدى ردود الفعل على ما قلته، وأؤكد أنني لا أفكر في الرحيل، بل كل ما قلته كان كلاماً عاماً عن أن في كرة القدم لا ندري ماذا يخبئ المستقبل».
كثيرون من عشاقه وأنصار النادي الكتالوني سيمنحون النجم الارجنتنيني الثقة وحسن النية، بل سيكونوا سعيدين بتأكيده على بقائه، لكن في الشق الآخر من القارة العجوز، كان هناك من يقرأ ما يحدث بصورة مختلفة، ففي انكلترا بدأت الصحافة تربط ميسي بقوة بانتقاله الى احد أنديتها الكبرى، وهذا لا يحدث الا اذا كان هناك شيء حصل، وأنا لا أتحدث عن تصريحات ميسي المبهمة والمتضاربة، بل ان أحد موكليه أو ممثليه قام بجس النبض عن القدرات المالية لكبار البريميرليغ، ومدى جديتها وقدرتها في دفع الرواتب الخيالية والفلكية التي قد يطلبها ميسي، والذي يعاني مع والده (الذي يدير أعماله) مع الضرائب الاسبانية، فكانت التسريبات ايجابية جداً، فتشلسي، الذي نالت صفحته الاجتماعية قسطاً من اعجاب ميسي وزوجته، لديه القدرة المادية لترتيب صفقة لا ترفض، ولديه مدرب من بين أفضل ثلاثة في اختياراته، وأيضاً هناك الصديق المفضل فابريغاس. وفجأة نشط مورينيو في سوق الانتقالات، وأعلن عن استعداده للتخلي عن الالماني شورله والمصري محمد صلاح، وكلاهما يلعبان في المركز ذاته الذي يشغله ميسي.
وفي المقابل كشفت الصحف الانكليزية عن استعداد مانشستر سيتي توفير مبلغ 480 مليون جنيه لضمان خدمات ميسي، منها 210 ملايين استرليني بدل انتقال لبرشلونة، و270 مليوناً قيمة عقد لست سنوات، حيث لم ينكر مدربه مانويل بيلغريني اهتمام ناديه بهذه الصفقة، خصوصاً أن نجم الفريق الأول سيرجيو أغويرو هو زميل ميسي في المنتخب وأعز أصدقائه، وقائمة الزملاء تشمل أيضاً زاباليتا ودي ميكيليس. وطبعاً لن يمر هذا الأمر من دون ان يدخل مانشستر يونايتد على الخط، فهو يسعى بأي ثمن بناء هيبته وشعبيته وقوته، ولن يجد أفضل من ضم ميسي الى زميله وصديقه أنخيل دي ماريا.
ادارة برشلونة تدرك هذا الأمر، وتفكر ملياً في قراراتها بصمت، حتى أن الرئيس الحالي باريتميو طالب بانتخابات رئاسية مبكرة، ربما كي لا يكون هو الرئيس الذي باع أعظم نجم في تاريخ النادي الكتالوني، وربما لأنه أدرك أن المقولة المأثورة كسرت، وأن ميسي فعلاً أصبح أكبر من النادي، ويلعب دوراً في تعيين المدربين واقالتهم ونوعية النجوم الجدد.
@khaldounElcheik

خلدون الشيخ

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية