بثت قناة «التقوى»، وتحت عنوانها الذي يقول «لبيك يا حسين» أحد الأفلام القصيرة يظهر ما وصفه الصوت المرافق بسوق «النخاسة»، الذي تقيمه دولة الخلافة الإسلامية، حيث يظهر «تجار بشر» مع راية داعش، إلى جانب ثلاث نساء مخمرات يفترض أنهن يمثلن البضاعة.
شخصيا لا أصدق الشريط، الذي شاهدته، دون أن أعفي المتشددين الموتورين من تهمة الإتجار بالبشر أيضا.
اللافت أن حركات «نجوم الفيلم» تبدو عليها ملامح الإستعراض والتمثيل، فتاجر النخاسة يهوي بالضرب على إحدى النساء، حتى يخضعها فتجلس على الأرض، وخلافا لسلوكيات قاطعي الرؤوس وحارقي الطيارين، يفعل الرجل ذلك بحنان شديد أشبه بمعركة الأيدي، التي تدور بيني وبين زوجتي لتبديد الضجر وتفعيل النقاشات.
إحدى النساء تخفي ضحكاتها خلف ستارة الخمار، وهي تجلس بأمر النخاس، وثمة رجل يحمل مايكروفونا يتجول كـ»الأبله» في المكان ويدلي بكلام غير مفهوم، ولا توجد أي قطعة سلاح في المكان، مع أن الصفقة تتم في الموصل.
«داعش» و«الفبركة»
وفقا لإنطباعاتي المباشرة وما أفهمه عن مهنة الإعلام التلفزيوني الشريط «مفبرك» بإمتياز، فداعش أثبتت لنا أنها تستطيع «تصوير» جرائمها بمستوى أكبر من الإنحراف والإحتراف.
شاهدت عشرات الفيديوهات المزورة عن «بشاعات داعش»، خصوصا تلك التي تنتج في استديوهات التلفزيون السوري.. جميعها لم تكن مقنعة، ورأيي الفني المهني أن الفبركة هنا تخدم «داعش»، ولا تفضحها، بل تفضح تلك الخطابات الطائفية المقيتة، التي تبرر اصلا إنفلات التطرف السني.
لذلك، أؤيد وجهة النظر التي تقول إن التعمق في أسباب ظهور التطرف السني لا يتطلب الكثير من الذكاء.. تكفي إطلالة سريعة على ملف سجن أبو غريب والفضائع، التي ارتكبت فيه، ونظرة إلى الأداء والخطاب الإقصائي لما يسمى بالجيش العراقي، وإلى الوضع الحقيقي للتنمية الإقتصادية في المدن السنية لإدراك السبب الذي يغذي ولادة «داعش».
وتكفي جولة أيضا على شاشات محطات مثل «الميادين» و»المنار» لإكتشاف السر في تأييد نظام بشع مثل نظام بشار الأسد.
إلى حسن نصرالله
خطاب تحرير الأنبار على أساس «لبيك يا حسين»، نسخة مماثلة لخطاب حزب الله عندما تعلق الأمر بـ «لن تسبى زينب مرتين».. مثل هذه الخطابات لا تخاطب العقلاء وتستفز كل متشدد وإجرامي في الجماعات الإرهابية، وبدلا من أن «يرقعنا» الرفيق حسن نصر الله محاضرات عن الإنتصار أو الموت فليساعدنا بإعلاء قيمة «حب الحياة»، وليبدأ من كلمة سواء يقول فيها بأن الإنشائيات الطائفية والتي تمجد الصراع والموت مقلقة ومقرفة، سواء صدرت عن الخليفة البغدادي أو عنه شخصيا.
هيبة وحديد وزير الداخلية
ولله إشتقنا… نعم إشتقنا لمثل هذا الكلام الذي يطلقه وزير الداخلية الأردني الجديد سلامة حماد في أول إطلالة تلفزيونية له على شاشة برنامج «60 دقيقة» على تلفزيون الحكومة.
الرجل قال: سنضرب بيد من حديد كل من يتجاوز على القانون.. وأضاف: لا أحد يمكنه أن يفرض رأيه على الدولة الأردنية.
شخصيا أرحب بالكلام، وإن كنت أصفق للشطر الأول، وأرتاب في الثاني، فما نشتاق له في الأردن حقا هو تطبيق معيار القانون على الجميع وبصورة تعزز هيبة الدولة، وليس التهديد بسيف الدولة عندما يتعلق الأمر بالرأي.
السؤال الذي لا يجيب عليه معاليه – وأحسب أن غيره لا يمكنه أيضا- ماذا ستفعل وزارة الداخلية في حال «إعتداء» الدولة عبر أي من ممثليها على القانون وعلى المواطن؟
الإجابة أعرف مسبقا أنها صعبة ومعقدة ولا يملكها الوزير الفاضل، رغم «التكشيرة» العنيدة التي تظهر على ملامحه ما دام رجل مرحلة «التنسيق الأمني ومعالجة الخلل في المنظومة الأمنية».
بكل الأحوال يعلن الرجل عودة سياسة القبضة الحديدية في التعاطي مع هيبة القانون وهو امر نصفق له وإن كنا نتصور صعوبته.. لذلك سندعم ونراقب بالتوازي مع إستمرار الأمل بأن لا تستعمل القبضة الحديدية في مساندة من يخالف القانون ايضا.
سيف بلاتر ومصيدة الرجوب
لا أعرف ما الذي يمكن أن يفعله جوزيف بلاتر بالهدية الثمينة، التي حصل عليها وهي «سيف عربي».. هل «يهش» بها على أغنامه أم يستعمله في وجه الإمبريالية الأمريكية، التي حاولت إسقاطه.. في ظل واقعنا الحالي كأمة لا يصلح السيف العربي إلا للعرض على الحائط، ويمكن لبلاتر أن يضمه للمتاحف المماثلة مثل خنجر يمني أو بازوكة صومالية أو «شمروخ» مصري من طراز الذي يستعمله جمهور النادي الأهلي بكثافة.
بلاتر فاز بالإنتخابات.. «صحتين وعافية»… جبريل الرجوب منحه صوت فلسطين وجازف بحملة غضب شعواء في الشارع الأردني.. أيضا صحتين وعافية.
لكن ما لم أفهمه حتى اللحظة بخصوص سلوكيات الأخ جبريل: لماذا قدم «التنازل» الكبير إياه لإسرائيل مجانا؟ وماهي بصورة حصرية علاقته بـ «دناديل» السيف العربي الذي وقف يتحسسه وكأنه إمرأة جميلة من سبايا وضحايا «داعش»؟!
فيما يخص الحديث المتناقض لإتحاد الكرة الفلسطيني عن التصويت للأمير علي بن الحسين، وقع الرجوب في مصيدة التناقض، حيث لا يمكن إقناع ولو تلميذ أردني الآن بأن الصوت الفلسطيني حصل عليه الأمير علي حتى لو كان ذلك ما حصل فعلا.
الإتحاد يؤكد أن الرجوب صوت للأمير والأميرة هيا بنت الحسين تشكره.. رغم ذلك ثمة جهات تحاول المتاجرة بالقصة وتفعيل حماقات وأحقاد لا علاقة لها أصلا بالرياضة وهو نفسه سلوك الرجوب الطامح بدوره في وراثة كرسي رئاسة السلطة.
مدير مكتب «القدس العربي» في عمان
بسام البدارين