عندما يرقص الأردني على «مصفحة الدرك»… وبعد المسكوت عنه في مواجهة عشائرية.. «من يراقب المراقبين؟»

لا أحد يعرف أو يستطيع تفسير وتحليل تلك العلاقة الغريبة بين الأردني و«المصفحة».
نعم أتحدث عن المشهد الذي أصبح لغزاً يعصى على القراءة وتناقلته وكالات الأنباء وفردته «بي بي سي» على شارتها الاخبارية: فتى «غاضب» لأسباب «عشائرية» يمتطي سيارة قوات الدرك المصفحة ويقفز فوقها أثناء عبوره لإطلاق رصاصة أو للهرب من أخرى.
لا يعرف أهل الخارج أن الأردني يولد وهو يسمع على شاشة تلفزيون الحكومة أغنية إسمها «مرحى لمدرعاتنا».
المواطن في بلدي يعشق المدرعات والمصفحات الوطنية حتى يكاد يرقص فوقها وهي تستهدف ضبط إيقاعه وسلوكه.
حقيقة مشهد يحتاج لتأمل بعد ما شاهدناه وسمعناه عن «غزوة مادبا» وقبلها جريمة شارع مكة.
الطريقة التي حاولت فيها محطة الجزيرة عبر نشراتها الأخبارية وموقعها الإلكتروني التركيز على صورة المصفحة الدركية إياها لم تعجبني. ليس لأن المشهد نفسه يعجبني فهو مضاد تماما لفكرتي عن «هيبة الدولة».
ولكن لأن رواد الكونترول في عدة فضائيات تابعت المسألة مثل «الميادين» و«طسكاي نيوز» لا يعلمون بأن المصفحة الأمنية والعسكرية في أهازيج الأردنيين «معشوقة» وليست مجرد ماكينة قمع ومنع كما ينظر لها أتباع التيار المدني المتكاثرون كالفطر في العاصمة عمان.

هي كذلك حتى عندما تمنع وتقمع

لكن الفتى غافل الجميع كما علمت وكان رفيقه يستعد وخلال ثانيتين لالتقاط الصورة قبل الذوبان في الجماهير.
تصلح هذه الصورة عند البحث عن عروس تحب التفاخر.
سألني مذيع زميل في محطة اليرموك التي بدت خائفة بعد الأحداث الأخيرة عن «القلق».. طبعا أنا قلق كغيري لكن ليس على الأردن نفسه فهو بلد ولد أصلاً في «الحريق»..أنا قلق على الأردنيين وعلى تحولهم لذباب إلكتروني تقود مشاعره وانحيازاته وانطباعاته كتائب التدخل السريع الإلكتروني التي ولد معظمها في «الأقبية» إياها فإنفلتت على شكل «ثورة مصادر».

مراقبة المراقبين

المسكوت عنه في المسألة العشائرية الأخيرة أكثر من المعلن وأحد الزملاء من قبيلة بني صخر إعترض على رئيس مجلس إدارة تلفزيون الأردن التي تنفق من «أموال الأردنيين» لانه استعمل مفردة «غزوة» في أحداث جرينة الشوابكه.
التداعيات فصمت الأردنيين وجميعهم يسأل عن «كلفة الإحتواء» الأمني خصوصا على الاستثمار والاستقرار ومقولة «بلاد الامن والامان».
مئات الأردنيين سألوا علناً: إذا لم نكن ننتمي لقبيلة قوية فيها مسلحون فمن سيوفر لنا الحماية؟.
سألوا أيضاً: ماذا عن أمن المعلومات والإتصالات ؟..كشفت الاحداث ان من يراقبون الاتصالات لأغراض الدولة يستطيعون استعمالها لأغراضهم إما الغرائزية او التجارية اوالشخصية.. ذلك من التحديات الكبيرة التي تعني شيئاً واحداً: لا بد من العودة لإحياء مشروع قديم تم وضعه في الأدراج وله علاقة بالفيلم الشهير على إم بي سي «عدو الدولة» وهو مشروع يكفل «مراقبة المراقبين».

تلك الملاحظات مسكوت عنها

لكن ليس كثيراً فمذيعة الأخبار في «بي بي سي العربية» وضعت لوحة كبيرة على الشاشة وتحدثت عن مواجهة قبلية بسبب «إمرأة».. ذلك لم يعد سراً فهذه الإتصالات الهاتفية والتي يفترض أنها سرية أو شخصية بثتها الفضائيات وتحولت لبيان سياسي «ضد النظام « يوقعه لاجىء سياسي في السويد وتلتقطه ما يسمّى بـ «معارضة الخارج».
الصمت لم يعد خياراً إزاء إنفلات من هذا الصنف والأردني محتاج لاستعادة «دولته» التي كانت، فهي ملاذه الوحيد في الحلقة الأخيرة من مسلسل الإقليم ولست فخوراً بملاحظاتي عندما أسمع مسؤولين ورجال دولة كباراً يرددون أمامي المقولة الأكثر إنتاجاً للأحباط.. «يا رجل الله لا يختبرنا».
سبق للجميع ان إختبر هذا البلد ونجح في إدارة كل التحديات بعبقرية وأعجوبة وإظهار «حسن النية» بالمؤسسات ضرورة ملحة اليوم وإن كان على الدولة ان «تسمح لنا بإظهار الحب والولاء لها».

سلاح الجو الفلسطيني

بدت مطاردة مضحكة للغاية وبثتها القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي عدة مرات.. طائرة أطفال غزة الورقية تطاردها طائرة حديثة جداً مخصصة للتصوير بدون طيار.
التكنولوجيا بكامل هيبتها مقابل ورق مشتعل لا تزيد كلفته عن عشرة قروش.
أحياناً وفي حال تعذر القروش العشرة يمكن الاستعانة بورق صحيفة من الصحف القومية الكبرى في أي بلد عربي من الصنف المكرس لتضليل الشعوب.
صفحة الوفيات مثلاً يمكنها أن تحرق 30 شجرة من أشجار العدو أو خزان وقود حتى وان سارعت أجهزة دفاع مدني عربية للمساهمة في إخماد الحريق من باب «التكاتف الإنساني» الذي يعبر منه وعبره كل العهر السياسي العربي و«الخليجي» تحديداً مؤخراً.
أنه سلاح الجو الفلسطيني يا سادة.. هذا ما قاله المعلق في محطة تلفزيون الأقصى.
لا يهم .. محطة مملكة البحرين الفضائية لم تجد ما يمنعها من مداراة «السوء» وهي تعيد التذكير بتصريحات وزير الخارجية البحريني الذي يريد التبرع بفلسطين نكاية في إيران.
حسناً لا يهم فعلاً فالوزير البحريني يمكنه إرسال وفد من الدفاع المدني لإطفاء حريق أشعلته للتو طائرة ورقية من طفل يتيم ولاجىء في غزة برتبة مقاتل تصادف للتو انه كان يعبث ويلهو فأحرق غابة كيبوتس إسرائيلي وقرر تلقين جنرالات عرب متعددين درساً في كيفية قيادة طائرات تحقق أهدافها.

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

عندما يرقص الأردني على «مصفحة الدرك»… وبعد المسكوت عنه في مواجهة عشائرية.. «من يراقب المراقبين؟»

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية