■ كانت الثورة في عامها الأول في دمشق، وبدأت حواجز النظام تنتشر على مداخلها، وكنت اتنقل بين دمشق وأطراف دمشق الجنوبية على طريق درعا باستمرار، وبدأت حواجز النظام تنتشر بكثافة يوما بعد يوم، وبات التوقف عند كل حاجز وتقديم الهويات الشخصية لعناصر النظام أمرا مقلقا، خصوصا أن كثيرا من الموجودين على الحواجز قد لا يكونون جنودا نظاميين، بل من المنتمين للفروع الامنية سيئة الصيت، لم تكن حينها قوائم المطلوبين قد وزعت على الحواجز ومعظم الاعتقالات، أو عمليات الاستجواب جرت بناء على اسم المدينة، أي العائلة في الهوية الشخصية.
وفي أول رمضان يمر على الثورة السورية، انطلق موعد جديد لمظاهرات الثوار في أزقة أحياء الميدان والزاهرة واليرموك، ما جعل النظام يكثف حواجزه اكثر خلال الشهر الفضيل. طلبت من صديق كنت اتنقل معه بسيارته أن نجد طرقا تخلو من الحواجز، ولكن حاجزا واحدا بقي في طريقنا عند دخول دمشق، يمسك بخاصرتها الجنوبية، وكان يكرر الاسئلة والمضايقات نفسها كل يوم، وبينما نحن صيام كان عناصر الحاجز يدخنون السجائر ويشربون العصائر خلال حديثهم مع كل سيارة يوقفونها عند الحاحز، وفي مناطق محافظة كتلك، بدا هذا المشهد مستفزا، ولكن صديقي المنتمي لبلدة اعزاز في أقصى الريف الشمالي لحلب، والذي يسكن حي جوبر في ريف دمشق، كانت له حيلة تمكننا من المرور بسلاسة عند هذا الحاجز، وقال لي «تركلي الموضوع، وسترى كيف سنمر غدا أمام الحاجز من غير حتى أن يوقفونا».. وفعلا قبل أن يصل للحاجز بدقائق، أخرج سيجارة، وامسك بها وهي مشتعلة، ولوح بيده لتحية العنصر على الحاجز، فما كان من العنصر إلا ان لوح بيده رادا السلام وسامحا لنا بالمرور من غير حتى ان يسألنا عن هوياتنا الشخصية ابدا، مخاطبا صديقي بالسيارة «تفضل يا حبيب»!
طبعا بالنسبة لعناصر الحاجز الأمني فإن الإفطار في رمضان خلال ثورة خرجت من الجوامع هو هوية مواطنة صالحة، وشهادة حسن سير وسلوك لا يشق لها غبار في سوريا الاسد!
وائل عصام