عندما «يلسع» الرفاق العلمانيون الجمهور العربي وليلة «بروكسل» والسعداوي تبحث عن متحرش نكاية في الإخوان

لا أعرف بصورة محددة ما الذي يزعج بعض الزملاء والأصدقاء «العلمانيين» تحديدا عندما أشكك على شاشة فضائية «رؤية» الأردنية بأن أصناف التطرف الجهادي العصرية التي نعاينها اليوم محصلة لأجندات «إستخبارية غربية»، وأن منطقة الشرق الأوسط هي التي تعاني وليس العكس من «تصدير» الإرهابيين من ذوي المنشأ الأوروبي.
لماذا «يلسع» عقل وقلم بعض المثقفين العرب وتجتاحهم قشعريرة كأن الشيطان مسهم عندما تطرح أسئلة في حاجة لجواب من طراز: كيف تترك الأجهزة الأمنية الغربية مشتبها بهم في قضايا إرهاب أحرارا طلقاء ودون رقابة؟!
واجهتني هذه اللسعات مع الزميلة لميس أندوني عندما تشاركنا في حوار تلفزيوني غلب عليه العقل والتحليل ليلة تفجيرات بروكسل.
البعض بيننا يرهب فكريا وهو يصر على أن نردد دوما نغمة دونالد ترامب حول «جذور الإرهاب» في عمق النص الديني وسلوك المسلمين حصريا ..دون تبني مثل هذا الرأي تلقى علينا نفس المعلبات القديمة حول هواجس المؤامرة التي يقال إنها تعشعش في صدورنا .
حتى يرضى عنا بعض الزملاء، علينا أن نكثف تحليلاتنا في منطقة واحدة فقط تدعي بأن الإسلام في النص والتراث يوفر الغطاء لهؤلاء المجانين، الذين يفجرون القطارات والمطارات في أوروبا أو يجزون الرؤوس في العراق وسوريا، مع أن هؤلاء في أغلبهم مجرمون جنائيون حصل معهم شيء غامض في السجن وخلال التحقيق، ثم تحولوا فجأة إلى قادة يخططون لبزوغ فجر «الخلافة» .
لست متدينا إطلاقا، وأشارك بعض الأخوة العلمانيين في الكثير من طروحاتهم، لكن إصرارهم على التحليل ضمن زاوية تناسبهم فقط يشبه تماما إصرار من يعتقدون أنهم يمثلون السماء والله وأصحاب الرأي الحق ويمثلون الحقيقة.
إلى العلمانيــــين وبتوع العلمــــانية… شكرا لكم إرحمونا شوي.

أدعش من «داعش»

يذكرني ما يحصل في سياقات مع مرحلة ما بعد تفجيرات بروكسل بالردح الذي نشاهده والمستمر في بقالات فضائية من وزن «القاهرة والناس» ضد الإخوان المسلمين حصريا، بإعتبارهم «حاضنة» الإرهاب والإرهابيين والمنطلق لهم .
ينسى مثلا أبو الشيالات إبراهيم عيسى، نجم فضائية «القاهرة والناس» أن نظام الرفاه الغربي والأوروبي ولد منه أحيانا عتاة الإجرام وعصابات المافيا، وأن «شذوذ» بعض الإخوان سابقا تجاه العنف لا يمكنه أن يكون حجة على الجماعة، التي لا تعجبني شخصيا .
وينسى أن مشهد الجندي الإسرائيلي، وهو يطلق الرصاص على رأس جريح فلسطيني وحده كفيل بإنتاج ألف متشدد ديني على الأقل وأن أي رجل تغتصب إبنته او زوجته أمامه بقوة السلاح في سجن أمريكي في العراق ثم يسمح الأمريكيون لشذاذ الأفاق باغتصابه شخصيا تحت عنوان «العراق الجديد» سيتحول إلى أدعش من «داعش»!
لا يمكن ولا بأي حال مواجهة التطرف والتشدد بالتنكيل الإعلامي الـــنزق غـــير المبرر بالإسلام والمسلمــــين، ومن غـــير المعقول أن نغفل وقائع وأسئــلة مهمة حول صـــناعة الإرهــــاب في الغرب وأقبية المخابرات الإسرائيلــــية والأمريكية، فقـــط لأنـــنا ينبغي أن ننشــــغل بتصديق كذبـــة أن الإسلام يبرر الإرهاب .
فعلا «قرفنا» بعض الإخوان في هذا الموضوع.. أول بند في التفكير العلمي العلماني هو إحترام تعددية الأراء والحريات الشخصية ومن يخالف هذا البند هو فقط البغدادي وللأسف بعض الرفاق العلمانيين، الذين يحاولون التعليق على أفعال المتطرفين الإجرامية الدنيئة.
شخصيا قلتها وأعيدها..عند تقييم تفجيرات ضد الأبرياء في أوروبا وأي مكان أبحث عن المستفـــيد.. حتى اللحظة لا أرى بصراحة وببساطة مستفيد إلا إسرائيل، ولا أرى جبهة خاسرة من الأعمال التي ترتكب بإسم الإسلام إلا الإسلام نفسه والمسلمين في الكرة الأرضية.. هل يجعلني هذا الرأي من جماعة المؤامرة؟… فليكن.

كاظم الساهر و«ليلة بروكسل»

بالمناسبة ما دمنا نتحدث عن حفلة الدم والإرهاب.. في اليوم الذي حصلت فيه تفجيرات بروكسل الدموية كان الفنـــان العراقـــي كاظم الساهر يســـتعد على «أم بي سي» لوصلـــته الغنائية الخاصة جدا المفعمة بالأغــــاني العاطفية والرومانسية وغالبية من أعرفهم بمن فيهم أهل بيتي صوتوا عند المشاهدة لصالح مشاهدة كاظم الساهر، بدلا من متابعة أخبار الدم والتفجير… هل يثبت الأمر أن شعوبنا مليئة بالرومانسيين وليس بالإنتحاريين فقط؟

نوال السعداوي والتحرش

أخيرا أضحكتني فضائية «البلد» المصرية وهي تركز على العجوز المشهورة نوال السعداوي، شيخة الملحدين والعلمانيين، ومستشارة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهي تنفي بطريقة تثير السخرية، قصة التحرش في مصر على أساس أنها مختلقة ويكذب فيها الإخوان المسلمين.
الدليل المادي على مقولة الهانم هو أنها تخرج كل يوم وتمشي في الشارع ولا يتحرش بها أحد ولا تجد من يغازلها… تخيلوا معي عظام الست ستصبح مكاحل قريبا، وهي في الواقع «على حفة قبرها» وتبحث عن متحرشين بها في الشارع حتى تثبت نظريتها في فرية الإخوان المسلمين… مع مستشارين من هذا النوع لا يحتاج السيسي لخصوم وأعداء تماما .

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية