صحيح أن هذه «الحرب» تدور بعيدا عن أعين الجمهور، لكنها حرب قذرة. لو لم يكن الحديث عن الموقعين الاكثر قداسة للشعب اليهودي، الحرم وحائط البراق الغربي، لكان يمكن تجاهل ذلك، لكن المنافسة الزائدة هذه بين الموقعين على قلب الرأي العام اليهودي، مشوهة. يقف من ورائها، من جهة، جزء من المخلصين للحرم الذين يمطرون حائط البراق بأقوال الاستخفاف والاهانة ويصفونه بأنه جدار استنادي صدفي، بدون أي قيمة تقريبا. «كفى لحائط البراق»، يقول بعضهم. وفي الجانب الآخر من المتراس يوجد الحاخامات الذين لا يكتفون بالحظر الديني لقطعانهم بالصعود الى الحرم، بل يهاجمون، واحيانا يقاطعون من يتصرف بشكل مختلف. الكثيرون ممن يهتمون بالحرم والذين يريدون توسيع دوائرهم، يفعلون ذلك من خلال تقصير قامة حائط البراق الغربي. الكثير من «حاخامات حائط البراق» الذين لا يذهبون الى الحرم لاسباب دينية يُشهرون بالمخلصين للحرم: يتجاهلون أن حائط البراق وُلد نتيجة للمبنى الذي فوقه، ورغم قداسته، فإن حائط البراق هو تابع وملحق ولم يكن موجودا في البداية.
رجال الحرم لا يفهمون أنه لولا الجمهور الواسع الذي يأتي الى حائط البراق، وليس الى الحرم، لما كان باستطاعتهم «احتلاله»، ولكان بقي معزولا في الأعلى، فوق حائط البراق. لا توجد أي طريق مختصرة، ولا يمكن تجاهل الممر الذي يؤدي الى التريكلين. حائط البراق الغربي ليس فقط «جدار استنادي»، بل هو ايضا جدار استنادي روحي، يرضع قدسيته مما فوقه، مكان الهيكل. رجال الحرم يتجاهلون ايضا أنه رغم اتساع دوائرهم، إلا أن الاغلبية الساحقة من الجمهور لم تصل بعد الى الحرم، فيزيائيا ونفسيا. ومن يرفض حائط البراق، يرفض معظم الجمهور الذي اختار الوقوف على مشارف الحرم.
في المقابل، رجال حائط البراق لا يعرفون أنهم مدينون للمحافظين على الجمرة، موالي الحرم، والذين بدونهم كان الحرم سيبقى ارض غريبة، لا تنتمي لنا. إن السيادة اليهودية في القدس الموحدة بدون التواجد الحقيقي في الحرم هي مثل الحب الافلاطوني، وهي تخدم المسلمين الذين ينفون أي صلة يهودية بالموقع ويقومون بتدمير الآثار اليهودية في الحرم. وفقط بطل سلسلة كتب الاطفال دانيدين يرى ولا يُرى. في الحرم لا توجد سيادة تشبه دانيدين. يجب أن تتم رؤيتنا ايضا.
إن من يؤمنون بالحرم، الذين ينكرون حائط البراق، يشبهون من يبصق في البئر التي امتلأت بدموع الاجيال. الصراع على حائط البراق والوضع البريطاني القائم في القرن السابق كان بطوليا ومطلوبا ليس أقل من الصراع على الحرم الآن. وقد شارك فيه الحاخام كوك بشكل اساسي. وقد نشر ايتمار بن آفي في حينه كتاب النقاش «إسمع، يا اسرائيل، حائط البراق لنا، حائط البراق هو واحد»، وقبع اليهود في السجن بسبب تمسكهم بحائط البراق.
في المقابل، من يؤمنون بحائط البراق، الذين كفوا عن الحديث عن الحرم قد يكتشفون أسرع مما يتوقعون أن المسلمين يُصعدون صراعهم ويطالبون بالأحقية الوحيدة، ليس فقط على الحرم، بل ايضا على حائط البراق. وقصص اليونسكو قد تكون السنونو الاولى فقط.
يعتبر التلفزيون الفلسطيني أن صلاة اليهود في حائط البراق خطأ ودنس. وقد وعد باعادة بناء البيوت العربية في ساحة الصلاة هناك. ومن لا يرسخ سيطرته على حائط البراق بقداسة الحرم فوقه، سيفقدهما معا.
إن الحرم وحائط البراق يشكلان جوهرا واحدا. لا تقوموا بالفصل بينهما. وهما لا يتنافسان مع بعضهما البعض، بل يُكملان بعضهما البعض، الاثنان هما واحد.
بسبب هذا وبسبب ذاك، هناك مكان محترم ومقدس في تاريخ القدس والشعب اليهودي. في احتفالات اليوبيل لتحرير القدس خصصوا القليل من الوقت من اجل احلال السلام والاحترام بين الاثنين.
اسرائيل اليوم 28/5/2017