عنصرية أمريكا… من حماقة ترامب إلى عبقرية أحمد

حجم الخط
13

هل كان «مدهشا» حقا كما تراه منافسته في الانتخابات الرئاسية هيلاري كلينتون أم انه ليس سوى عنصري أحمق حتى إذا كان يتقدم مرشحي الحزب الجمهوري، إلى اشعار آخر، في السباق نحو البيت الأبيض؟
انه المرشح الرئاسي الملياردير دونالد ترامب، وتصريحات جديدة صادمة ضد المسلمين هذه المرة. والقضية هنا ليست كما صورتها وكالات الأنباء في فشله في تصحيح قول أحد أفراد الجمهور في سؤال وجهه إليه «إن أوباما ليس مواطنا أمريكيا وإنه مسلم»، (وكأنها مسبة ان يكون مسلما) و«ان المسلمين يقومون بعمل معسكرات تدريب فكيف لنا ان نتخلص منهم(..)».
بل الكارثة في اجابة ترامب، إذ حسب تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية عن الواقعة، فانه بذل جهدا كبيرا في ان يجعل كلماته غائمة وغير واضحة وهو يقول «سننظر في الكثير من الأشياء المختلفة.. تعرفون ان الكثير من الناس يقولون ذلك ويقولون إن أمورا سيئة تحدث هناك.. سوف نبحث ذلك والكثير من الأشياء الأخرى». أي انه تعهد عمليا بالنظر في التخلص من المواطنين المسلمين في امريكا كما طلب سائله (..).
وكان ترامب بالفعل نشطا في ما كان يسمى حركة «بيرثر» التي كانت تدعي أن أوباما ليست لديه شهادة ميلاد أمريكية صحيحة ومن ثم فإنه غير مؤهل لأن يكون رئيسا.
انها عنصرية فجة يجب ان تقع تحت طائلة القانون في أي بلد يحترم القانون وحقوق الإنسان حقا. وللأسف فإن شعبية هذا الـ «ترامب» انما تعكس ما حظي به اليمين المتطرف من دعم مؤخرا في ظل تصاعد الأعمال الإرهابية تحت غطاء الدين الإسلامي. وحتى إذا كان المراقبون لا يرجحون ان يفوز ترامب بترشيح الحزب الحمهوري لدخول انتخابات الرئاسة في النهاية، إلا ان هذا لا يقلل من خطورة ما كشف عنه من انتشار للثقافة العنصرية في المجتمع الأمريكي.
ولم تكن تصريحات ترامب الوحيدة من نوعها، إذ علقت المرشحة الجمهورية السابقة لمنصب نائب الرئيس سارة بلين مؤخرا على مأساة المهاجرين بالقول «يجب ان نشترط على اللاجئين ان يتحدثوا اللغة الأمريكية قبل ان يطلبوا اللجوء الى الولايات المتحدة».
ولا تقتصر هذه الروح العنصرية على المستوى السياسي فقط، بل تنتشر في كثير من المؤسسات، ولعل قضية الطالب السوداني أحمد محمد تقدم دليلا جديدا على هذا. إذ انه ما كان ليتعرض للاعتقال على أيدي الشرطة لمجرد انه اراد أن يعرض ساعة اخترعها في المنزل على أستاذة الهندسة في مدرسته الثانوية في «ايرفينغ»، إحدى ضواحي دالاس، الاثنين الماضي. ناهيك عما تعرض له من معاملة مهينة من اساتذته الذين ظنوا انها (قنبلة)، إذ قام مدير المدرسة بمصادرتها ووقفه عن الحضور إلى المدرسة واستدعى رجال الشرطة الذين اقتادوه مكبل اليدين إلى مركز احتجاز الأحداث لأخذ بصماته.
ولا يختلف اثنان في امريكا على ان أحمد دفع ثمن اسمه ولونه ودينه، ولولا ذلك لأتاحت له المدرسة تجربة اختراعه امام الاساتذة ثم عرضته على باقي الطلاب قبل ان تقيم حفلا لتكريمه على اختراعه العبقري.
وبالرغم من ان الشرطة اسقطت التهم التي تسرعت بتوجيهها اليه، فانها مازالت تحتفظ حتى كتابة هذه السطور بـ «ساعته الإرهابية»، كما ان المدرسة مازالت ترفض عودته اليها، كما قال والده في تصريحات لأحدى القنوات مساء امس الأول، أي لم تشفع له الدعوة التي تلقاها من رئيس الولايات المتحدة شخصيا للقاء به عبر تغريدة قال فيها «ساعة رائعة يا أحمد.. هل تريد أن تحضرها إلى البيت الأبيض؟». وأضاف أوباما في ضربة للشعار المستخدم من قبل حملة المرشح دونالد ترامب، أن «هذا ما يجعل من أمريكا عظيمة».
اما الواقع الذي تجاهله أوباما فهو ان هكذا عنصرية هي التي تجعل امريكا مكروهة في اجزاء كثيرة من العالم.

رأي القدس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية