اشرأبت رقبة رئيس الوزراء، وهو يتحدّث على شاشة التلفزيون الأردني مجددًا عن «حرب بلا هوادة» على الفساد والفاسدين.
قبل ذلك اهتزت أكتاف وزير المالية وهو يقرر «نقل» دفعة من صغار الموظفين في دائرة الضريبة إلى وزارات أخرى عدة، حتى تتفكك مجموعات الفساد المُصغَّر، التي لا يمكن إدانتها… في الأقل هذا ما قيل من مسؤول كبير.
يلاحظ أن حصة وافرة من «المشتبه بهم المنقولين» تم تدبير وظائف لهم في وزارة العدل.. لا نعرف ما الذي يمكن أن يفعله خبير ضرائب مشتبه بفساده في وزارة مخصصة للعدل؟
عمومًا؛ لا بد من وجود «حكمة عميقة» لا يمكن لأمثالنا أن يستنبطونها.
الانفعال البيروقراطي في وجه «الفساد الصغير» تواصل فجأة، فقد دخل على الخط رئيس هيئة مكافحة الفساد، معلنًا في ندوة عامة أن «الفساد الكبير توقف»، وكذلك «الاعتداء على المال العام»، وبدأت مرحلة «الفساد الصغير» الأخطر، والحديث طبعًا عن الوساطة والرشوة والمحسوبية.
الجميع في طبقة الإدارة اليوم في الأردن مشرئبون ضد ما صَغُرَ من الفساد.
لكن لا أحد يُبلّغ الشعب التعبان كيف ومتى وعلى أي أساس توقف الفساد الكبير، وكيف ومتى وعلى أي أساس توقف الاعتداء على المال العام.
غير معقول أن نعرف نحن معشر المواطنين أن «فسادنا الكبير» توقف، ولم نكن نعرف أصلا متى تحرك أو بدأ.
أعجبني تعليق على الشبكة يسأل.. «سيدي.. كيف توقف، ولا يوجد في السجن إلا مدان واحد من فئة الكبار»؟ أين البقية؟!
كنّا في الماضي نلوك مفردتي «هامور وسردين».. اليوم نتحدث عن «شقيق كبير» توقف عن العمل وفتح الفرصة لشقيقه الفاسد الصغير للتحرك.
ونتحدث عن «نكتة الموسم» وخفة ظل الشعب الأردني بعد رفع أسعار الخبز، حيث الإعلان الشعبي الجديد ..«ثلاثة أرغفة للبيع بداعي السفر والتسليم فورا».
«حثلول» أم حثالة؟
وكان زميلنا مذيع أخبار «الجزيرة» مشرئبًا هو الآخر، و«على الواقف» وهو يتلو علينا الخبر المتعلق بجدل كلمة «حثالة»، التي صرفها الرئيس الأمريكي العنصري ضد دول أفريقية ولاتينية.
حمدا لِله أن الرجل – أعني الرئيس – استثنى العرب من قائمة الحثالة، هذه المرة، رغم استبعاد معظم العرب حتى من زيارة بلاده، وهو يفضل استقطاب لاجئين من النرويج.
لذلك سبب يمكن معرفته بمجرد إدارة الريموت كونترول على شاشة القناة الثانية في التلفزيون السعودي، فــ «الصقر الملِكِي» إيّاه لا يزال يقف على كتفي دونالد ترامب وصورته البلهاء، وهو يرقص بالسيف السعودي على أنغام «العرضة» لا تزال تبث مرة تلو الأخرى إلى جانب الأغاني والأناشيد الوطنية.
في رأيكم؛ لِمَ استثنى ترامب الدول العربية من تعبيره عن «الحثالات»؟
تقديرنا بسيط، ذلك ربما يتعلق بالبعد التجاري في عقلية الرئيس وجماعته، فقد قبض الرجل من شقيقتنا الكبرى مليارات تكفي لتخليص القارتين اللاتينية والأفريقية من أوجاعهما التي تنتج الحثالة.
بهذا المعنى للأخوة في الرياض فضل علينا نحن معشر العرب، فقد سمحت ملياراتهم بشطبنا من قائمة ترامب المعبرة عن «حثالة الدول»، ولو مؤقتا.
عمومًا؛ لا نريد تكرار أسطوانة التمييز العنصري، الذي يتميز به صاحبنا ترامب، فقد تكفلت الصحافة والإعلام الأمريكي بذلك، لكن أحب تذكير الناخب الأمريكي أن سياسات بلاده في العالم أديرت من قبل «حثالة» تسببت بمعاناة البشرية وراكمت بالنتيجة «الحثاليل» في القارات الخمس.
لدينا استفسار بسيط للخبراء فقط: ما الذي يقوله القانون الأمريكي عندما يتحكم في الأمور «سفيه».. هنا نستذكر قول الإمام الشافعي: «يسافه عني».
يسرا: حاضر يا افندم!
لا أصدق أن فنانة كبيرة من حجم يُسرا تُخصص لها المخابرات المصرية مجرد ضابط برتبة «نقيب» فتخاطبه قائلة: «حاضر يا افندم».
الأكثر إقناعا أن الرجل ينبغي أن يكون برتبة عميد على الأقل، إذا كان الجنرالات من رتبة لواء مشغولين بمعركة الأمن القومي المصري، التي أصبحت ذريعة مرة لضمان أمن نتنياهو ومرة لمحاصرة غزّة وثالثة لاحتضان الجناح الإيراني في حركة حماس.
ما علينا… النقيب المصري أشرف الخولي، نجم الفضائيات العربية والغربية بلا منازع خلال الموسم الحالي، وصوت الرجل في مكالماته الشهيرة «لم يقنعنا بالمناسبة» يعاد بثه مرة تلو الأخرى عبر قنوات؛ «مكملين» ثم «المنار» ثم «الميادين» ثم «الجزيرة» وأخيرا «بي بي سي».
نجومية الكابتن أشرف فاقت كل وصف على الأرجح، فقد انشغلت بتحليل وصلاته الهاتفية القريبة من الرقص الشرقي، دول وأجهزة استخبارات وحكومات ووسائل إعلام عالمية.
«باضت لك في القفص يا واد يا أشرف»… هذا ما قالته زميلة إعلامية على تويتر، فيما تُصر هيئة الاستعلامات المصرية على أن الشخصية مفبركة ووهمية.
لدينا مشكلتان فقط، مع قصة الأخ أشرف هما: رتبته الصغيرة أولًا، وثانيا؛ تلك الجهة التي تتمكن من التجسس على المتجسسين، وفقا لمسطرة «تهافت التهافت»!
مدير مكتب «القدس العربي» في عمان
بسام البدارين