يمكن أن يعود كل شيء بلحظة، قبل اسبوعين فقط، حينما سمعت صافرة الانذار في الجليل وطائرة بدون طيار اخترقت اجواء البلاد ودخلت إلى الحدود الشمالية، تذكرنا أن كل شيء يمكن أن يعود. طائرة دخلت من سوريا إلى اسرائيل، التي قد تكون تحمل متفجرات وتضر بالسكان. من الواضح أنه في حالة كهذه سيكون رد اسرائيل شديدا. كانت طائراتنا ستقصف قيادات المخربين وتصيبهم بضربة شديدة، وكان نصر الله سيخرج الصواريخ من بين الاشجار والاعشاب ويبدأ بقصف اسرائيل من كريات شمونة وباتجاه الجنوب.
إن مرور عشر سنوات على حرب لبنان الثانية أعادني إلى تلك الايام. حيث كنت في حينه طالبا في المعهد الديني في كريات شمونة. ومثل الكثيرين من اصدقائي تجندت بأمر 8 من اجل الدخول إلى لبنان. وبعد بضعة ايام، حينما استمرت الحرب، أعادونا إلى المعهد الديني للخدمة التي كانت ضرورية، وهي المساعدة في الدفاع عن الجبهة الداخلية.
وقد اهتممنا أنا واصدقائي بتقديم الغذاء للناس في الملاجيء وساعدنا في الحالات الاجتماعية التي لم يستطع موظفو البلدية القيام بها، مثل باقي السلطات المحلية في المنطقة ـ حيث كان الضغط كبيرا.
وواضح للجميع أن السلطة المحلية غير مُعدة للحروب، ودورها المركزي هو اعطاء الخدمات في الوضع الروتيني.
المعهد كله تجند وتحول إلى نقطة تخدم البلدية وقيادة الجبهة الداخلية. في مرحلة معينة وبعد اسبوعين من العمل بدون توقف، وصل طلاب المعهد في متسبيه ريمون إلى كريات شمونة من اجل تمكين الشباب من الاستبدال والخروج. وعندما بدأت الحرب لم يعتقد أحد أن الجيش الاسرائيلي سيحتاج إلى الكثير من الوقت من اجل اخضاع حزب الله، ومواطنو اسرائيل سيكونون أسرى. في نهاية الحرب حصل معهد كريات شمونة على وسام الجيش الاسرائيلي بسبب دوره في الحرب وتجنده من اجل الجبهة الداخلية.
أنا لا أكتب ذلك من اجل التفاخر. أنا اؤمن أن كل من كان قادرا على المساعدة، قدمها، وكل من هو في مكاننا سيفعل بالضبط نفس الشيء. هكذا تربينا وهكذا علمنا رئيسا المعهد، الحاخام تسفانيا دروري والحاخام اسرائيل كرشتاين اللذان جاءا إلى المدينة في الظروف الصعبة، حيث كانت صواريخ الكاتيوشا أمرا اعتياديا، من اجل أن يكونا جزءا من النسيج الانساني الذي يدافع عن دولة اسرائيل في الحدود الشمالية. الاحترام والتقدير هو أولا وقبل كل شيء من حق سكان كريات شمونة والقرى في الشمال الذين يعيشون في ظل الخوف منذ عشرات السنين من اندلاع الحرب في أي لحظة.
المسألة هي أنه لا توجد طريقة للدولة للدفاع عن الجبهة الداخلية بدون الاحتياط المنظم لزمن الطواريء والمعاهد الدينية هي جزء من هذا الاحتياط ونواة اجتماعية في ارجاء البلاد هي جزء من هذا الاحتياط. وكمن يعمل اليوم في المعهد الديني في كريات شمونة، ونشيط في نواة صندوق الجالية في المدينة، واضح لي أنه من اجل التغلب على محاولة الاضرار بالجبهة الداخلية، فإن من مصلحة الدولة تعزيز هذا الاحتياط وانشاء احتياط آخر يخدمنا عند الضرورة.
لا أحد يعرف متى ستكون الجولة القادمة، ولا أحد يعرف أين سنصاب. واضح أنه كلما نجحت الجبهة الداخلية اسرع في المواجهة والصحوة من الضربة، فإن المجتمع الاسرائيلي سيكون أقوى وجنود الجيش الاسرائيلي وضباطه سيكونون اكثر صمودا وضربا للعدو. يجب أن تتم اعمال الاستعداد من الآن.
اسرائيل اليوم 1/8/2016