عودة أجواء التوتر السياسي في العراق مع تنامي هيمنة الميليشيات

بغداد – «القدس العربي»: أعاد تمرير قانوني الحرس الوطني والمساءلة في مجلس الوزراء واحالتهما إلى مجلس النواب للمصادقة عليهما هذا الاسبوع، أجواء التوتر وعدم الثقة بين القوى السياسية وتوجيه الاتهامات إلى حكومة حيدر العبادي بالتنصل عن التزاماتها التي وردت في الوثيقة السياسية التي تم الاتفاق عليها بين القوى السياسية.

واعتبرت القوى السنية تمرير القانونين بصيغتهما الجديدة انتكاسة خطيرة لمساعي المصالحة الوطنية وتكرارا لسيناريو فرض الأمر الواقع وتحريفا لتعهدات الحكومة. واعتبر المراقبون قانون الحرس الوطني بشكله الحالي، التفافا وحرفا عن الفكرة الأساسية التي كانت تعتمد تشكيل قوة من أبناء المحافظات السنية لتحرير محافظاتهم من احتلال تنظيم «الدولة»، فإذا به يصبح إطارا يضم عناصر الحشد الشعبي التي أنشئت على خلفية فتوى المرجع الشيعي السيد علي السيستاني . أما قانون المساءلة الذي سعت القوى السنية لتعديله بما يجعل الموضوع يستند على القضاء لمحاسبة البعثيين الذين ارتكبوا جرائم وعودة الباقين من أعضاء الحزب إلى الحياة الطبيعية بعيدا عن فكر الحزب، فإذا به يكون أسوأ من قانون اجتثاث البعث الأصلي ويؤكد استمرارية روح الانتقام حسب تعبير نائب رئيس الوزراء صالح المطلك، مما يؤدي إلى إثارة التفرقة والانقسام في المجتمع في وقت يحتاج العراق إلى توحيد الجهود لمواجة خطر تنظيم «الدولة». وقد طرح تمرير القانونين دون الاهتمام بالقوى المعارضة، مدى جدية الحكومة في الالتزام بتعهداتها ومدى حرصها على مصالحة وطنية حقيقية.
وبرزت هذه الأيام مظاهر جديدة لتنامي هيمنة الميليشيات على الشارع العراقي من خلال المواجهات التي وقعت وسط بغداد بين الميليشيات التي انتشرت عناصرها المسلحة وسط الشوارع والأحياء في منطقة الكرادة الشرقية بعد وقوع مواجهات مسلحة إثر اعتقال قائد احدى الميليشيات، مما كشف مدى استخفاف تلك القوى بفكرة فرض القانون واعتمادها على السلاح لفرض مواقفها على المجتمع والحكومة.
ورغم قرار العبادي بجعل منطقة الكرادة ومناطق أخرى في بغداد «منزوعة السلاح»، فإن الشكوك كبيرة حول امكانية تطبيق القرار في مناطق تنتشر فيها مقار وعناصر الميليشيات المتنفذة التي تستمد قوتها من فتوى المرجعية الدينية ومن خلال مشاركتها في «الحشد الشعبي» الذي يدعي حمايته بغداد والمحافظات من تنظيم الدولة، في محاولة منظمة لاضعاف الجيش العراقي وجعله تابعا للميليشيات في تكرار لنسخة «الحرس الثوري الإيراني».
وفي محاولة لاسعاف الاقتصاد العراقي المتهالك بفعل الفساد والنهب المنظم وسوء الإدارة، وعبر السعي لايجاد مصادر تمويل إضافية إلى جانب عائدات النفط، عقد في بغداد مؤتمر استثماري لتدارس سبل تشجيع الاستثمار الخارجي وإقامة مشاريع في العراق. إلاّ ان المؤتمر جاء بنتائج معكوسة وعزز القناعة بفشل إدارة الحكومة للأزمات عندما شرح نائب رئيس الوزراء نوري شاويس أمام المؤتمر العشرات من العوائق التي تمنع الاستثمار والتي تجعل أي مستثمر يفر دون عودة، ومنها الانفلات الأمني والفساد المالي والإداري وتأثير المحاصصة وانعدام التشريعات الضرورية لعملية الاستثمار وفقدان البنى التحتية الضرورية كالكهرباء والأراضي وغيرها من العوائق التي تقتل أي نشاط استثماري. مما جعل الكثير يتساءلون عن معنى عقد مؤتمر لتشجيع الاستثمار دون تقديم مغريات للمستثمرين بل الاكتفاء بذكر معوقات الاستثمار فقط؟
ويأتي المؤتمر الاستثماري في وقت تعاني فيه الحكومة من أزمة حادة في نقص السيولة النقدية وخروج منتسبي العشرات من المؤسسات الحكومية في تظاهرات حاشدة في المحافظات بسبب عدم حصولهم على رواتبهم منذ أشهر، في صورة تعكس عمق الأزمة الاقتصادية التي يمر بها العراق وعدم وجود استراتيجية واضحة للتعامل معها.

مصطفى العبيدي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية