عون يتدحرج في إنذاره وتيار المستقبل ينفي نية كسره

حجم الخط
1

بيروت ـ «القدس العربي»:تميّز الأسبوع السياسي في لبنان بحدثين بارزين الأول نزول التيار الوطني الحر إلى الشارع رغم كل النصائح بعدم الانزلاق إلى هذا الخيار، والثاني زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى بيروت بالتزامن مع انعقاد جلسة شكلية لانتخاب رئيس الجمهورية حملت الرقم 27 من دون أن تؤتي ثمارها بفعل استمرار تعطيل نواب حزب الله وتكتل التغيير والاصلاح النصاب القانوني للجلسات.
وبدا أن رئيس التيار الوطني الحر النائب ميشال عون يعتمد بحسب بعض التحليلات «سياسة الإنذار المتدحرج» بحيث يكبر حجم الاعتصامات مرة بعد أخرى من دون أن يتضح ما إذا كانت أصوات العونيين المعترضين على تأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي وما يُحكى عن تهميش حقوق المسيحيين ستصل أصداؤها إلى المعنيين. علماً بأن مصادر في تيار المستقبل تنفي لـ «القدس العربي» الترويج الذي يلجأ إليه البعض لاستدرار العطف المسيحي بوجود نية بكسر الجنرال عون. وتقول هذه المصادر «لا أحد يريد كسر الجــنرال عـــون إنما هو يضع نفسه في الـــزاوية من خلال خيارات معينة».
في المقابل، تدعو أوساط عونية إلى استخلاص العبر من التظاهرة، وتؤكد أنها غير معنية بالتمديد للقادة العسكريين وتتصرف مع هذا الاجراء وكأنه غير موجود، وتتمسك بعدم بحث أي أمر داخل مجلس الوزراء قبل البت في التعيينات في المجلس العسكري وقبل حسم آلية العمل الحكومي وفقاً للتوافق وتحديد جدول الأعمال ما دام الشغور الرئاسي قائماً. وحرصت الأوساط على التركيز على رمزية عودتها إلى ساحة الشهداء إلى المكان الذي إحتشدت فيه في 14 آذار للمطالبة بخروج الجيش السوري لكنها هذه المرة لمطالبة تيار المستقبل بوقف الهيمنة وتهميش المسيحيين.
وبجسب الأوساط عينها فقد تمّ اختيار توقيت التحرك عشية جلسة مجلس الوزراء كرسالة إلى الحكومة ورئيسها تمام سلام، كما أن عدم أخذ زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى بيروت بعين الاعتبار لتأجيل الحراك العوني دليل على استقلالية هذا التحرك وعدم ربطه بأي اعتبارات أخرى.
وفي تقويم لأبعاد التحرك العوني قال رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب دوري شمعون لـ «القدس العربي» «إن الجنرال عون يسخّر كل إمكاناته لتعويض الصورة الهزيلة لأنصاره في التحرك الأول حيث بلغ العدد 232 شخصاً قسم منهم موظف في مؤسسات أتوا لتبييض الوجه ليس أكثر، وهناك أناس لا همّ لديهم سوى الكراسي والاستيلاء على الحكم». نافياً «كل كلام العماد عون عن أنه لا يعير إهتماماً للمصالح الشخصية وهو يستميت من أجل ان يصبح رئيساً للجمهورية». ورأى «أن مصلحة المسيحيين هي أيضاً مصلحة الآخرين ولو كانت تهمّه مصلحة المسيحيين لماذا لا يقول لحلفائه حزب الله أن يتلبننوا. فمصلحة المسيحيين فقط تفرض أن يكون كل اللبنانيين يشدّون في اتجاه واحد وليس أن يشد قسم منهم مع ايران أو مع سوريا ويعمل لمشاريع غير لبنانية ، فليسمح لنا العماد عون».
وفي تعليقه على زيارة الوزير ظريف إلى بيروت وامكان تسهيل انتخاب رئيس، قال شمعون «نحن بلد سياحي فأهلاً وسهلاً به، وأظن أن إيران ملزمة في الوقت الحاضر بتغيير الأسلوب الذي كانت تتبعه، فهناك مسايرة حالياً للغرب الذي يهمّه لبنان كبلد متنوع وحضاري وهذا يدفع بإيران إلى فرملة حلفائها».
وإذا كان هذا الأمر يعني تخلي إيران وحليفها حزب الله عن ترشيح عون إلى الرئاسة قال «أظن أنهم تخلوا وانتهوا».
كذلك، إعتبر عضو كتلة الكتائب النائب سامر سعادة لـ «القدس العربي» «أن من يعطّل انتخابات رئاسة الجمهورية يلعب بالنار وبمصير البلد». وأكد أنه «من المعيب أن ينتظر نواب لبنانيون توجيهات من إيران لتسهيل استحقاق رئاسي في لبنان» سائلاً «هل وصل بنا اليأس إلى حد التفكير أن دولاً خارجياً تؤثر علينا وعلى استحقاقات داخلية تخصّنا علماً، ان المعطلين أنفسهم يقولون إنهم يريدون رئيساً من لبنان ورئيساً قوياً، فلا سبب لإنتظار ما يحمله وزير الخارجية الإيراني في زيارته إلى بيروت». وعلّق سعادة على نزول العونيين إلى الشارع لاستعادة حقوق المسيحيين فقال «في المجلس النيابي نستعيد حقوق المسيحيين عندما تأتي وتنتخب رئيساً للجمهورية من دون أن تتلهّى بمعارك ثانوية، فليست حقوق المسيحيين في معارك ثانوية بل في انتخاب رئيس مسيحي ماروني في قصر بعبدا حيث هناك تبدأ حقوق المسيحيين وتنتهي بوضع المؤسسات الدستورية على السكة». وأضاف «لم نهمّش حقوق المسيحيين إلا عندما أضعفنا موقع الرئاسة وبدأنا اللعب بمصير الرئاسة وجعلنا الفراغ يطول أكثر من سنة».

سعد الياس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية