يعني عيد الأم الكثير لكل منا. هذا العيد يجسد الشجاعة و التضحية بالنفس والإيثار من أجل الغير.
يأتي عيد الأم هذه الأيام و مناطق كثيرة من العالم تعج بالفوضى الدموية و خصوصا في الجوار السوري و اليمني و العراقي و الليبي الذي أصبحت فيه هذه الدول مسارح للقتل و التقتيل و الدمار و الوحشية و مراتع للتطرف و الغلو و التعصب و الإرهاب و صراعات و احتدامات عرقية و طائفية و دينية.
في رأيي لن يتوقف مسلسل الدمار في هذه الدول على المنظور القريب رغم السعي للتوصل لحلول سياسية و الخوض في مفاوضات عقيمة بعيدة عن الواقع العسكري على الأرض ولا تشترك بالمفاوضات فصائل بعضها عسكري مقبول لأطراف إقليمية و دولية بالصراع و بعضها ذو سمات ارهابية متطرفة شريكة رئيسية بتأجيج الصراعات و تدمير ما تبقى من بنية تحتية عمرانية و فكرية و ثقافية و إنسانية.
في وسط الدمار أصبحت الحياة مرادفا للبؤس و الشقاء و التشذرم و التفتيت. تتحمل الأمهات أعباء اقتصادية و اجتماعية و عاطفية جمة من تنشئة جيل ولد وسط المآسي، في مدن أسيرة للفقر و الحصار و الجوع و الحرمان، تقع فيه فريسة للفقر و الأمراض و الاستغلال بتحديات اجتماعية و ثقافية و اقتصادية عسيرة.
و لا داعي للاستفاضة أكثر فكلنا يعي حجم التدمير اليومي و تأثيره على حياة و نفسية الأفراد و المجتمعات على المدى القريب و المتوسط و البعيد و كلنا يشاهد باشمئزاز ما آلت اليه الأوضاع العربية و مع هذا الدمار بأيد عربية و مسلمة. أصبحنا من هول الكارثة نمجد و نتغنى بتقرير للأمم المتحدة يتهم إسرائيل بالعنصرية و كأنه أول تقرير و كأنه ذو تأثير فعلي و عملي على أرض الواقع و كأن أوضاعنا سليمة و لم يبق الا اسرائيل كعدو عنصري.
نظرة إلى جنيف و يمكن التمعن في مفاوضات لم تقتصر على إسرائيلية فلسطينية متعثرة أصلا بل مفاوضات يمنية يمنية وسورية سورية و ليبية ليبية…
لزام على المجتمع الدولي العمل على العمل الجاد لدرء المخاطر عن الفقراء و المعوزين و خصوصا من النساء و الأطفال و المحرومين و الثكالى و المضطهدين و تعزيز مناعتهم و تصديهم للكوارث الطبيعية و الإنسانية و العزم على السعي الدؤوب بلا كلل أو ملل للالتزام بالديمقراطية و حقوق الإنسان و حرية التعبير و الكلمة الحرة و سيادة القانون و المساواة و المواطنة و الشراكة في صناعة القرار والتعددية الثقافية و السياسية و الإبداع و الابتكار و العدالة الاجتماعية، أسس الحكم الرشيد والمجتمع المتحضر و المستنير.
كاتب من الأردن
الدكتور منجد فريد القطب