عُرض في معهد غوته في القاهرة «الاسم متجوزة»: حكايات مؤلمة أفسدها العرض

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» محمد عبد الرحيم: بفضل سياسات اقتصادية فاشلة وقوانين أكثر فشلاً ارتفعت نسبة الطلاق في مصر، لتصبح من الدول المتقدمة في هذه المسألة. وبالطبع هناك العديد من العوامل التي أدت إلى هذا المصير. ورغم تعدد الأسباب، إلا أن العامل الاقتصادي والجهل هما الأكثر تأثيراً، إضافة إلى تأصيل النظرة الذكورية التي ترى المرأة مجرد حفل جنسي لا أكثر ولا أقل، هذا التأصيل يخبو ويعود في لحظات انهيار المجتمع اقتصادياً وبالتبعية أخلاقياً. فالمرأة المصرية عموماً هي التي تتحمل أعباء الحياة ــ بغض النظر عن حالات منفلتة ــ وتحافظ على استمرار كيان أسرتها. ومن خلال عدة حكايات لنساء خضن تجارب قاسية في الزواج، أدت بهن للانفصال في النهاية، ومواجهة المجتمع كونها أصبحت تحمل لقب (مُطلقة).
جاء عرض الحكي بعنوان «الاسم متجوزة» لتتم من خلاله صياغة حكايات نساء عديدات في شكل يصلح للمُتلقي. حكايات النساء الحقيقيات تمت إعادة صياغتها، وأدتها بعض النسوة بديلاً عن النساء الحقيقيات صاحبات هذه التجارب.
العرض نتاج ورشة حكي مع سيدات تعرضن للعنف الأسري، بداية من الآباء ووصولاً لأزواجهن. نظم الورشة ــ التي استمرت قرابة الثلاثة أشهر ــ مشروع «بُصّي» بالتعاون مع «مؤسسة قضايا المرأة المصرية». الحكاءات.. لمياء يونس، رشا سلطان، دينا أحمد، آية الحسيني، وزهرة عبد الله. إضاءة أحمد صالح، شريط الصوت أيمن بدر.
تنوعت حكايات السيدات، وكانت النغمة الأعلى هي استغلال أزواجهن جنسياً ومادياً، ومعنوياً في كل الأحوال، كذلك الاستغلال الأسري المتمثل في قسوة الأب أو الأخوة الذكور، الذين في بعض الحالات كانوا يضاجعون شقيقاتهم. هذه القصص والحكايات نطالعها دوماً في برامج التحقيقات،والتي تحاول إشغال الرأي العام عن قضايا سياسية تتعلق بالسلطة وانتهاكاتها. وفي ظل مسيرة الانتهاكات تأتي هنا الحكايات خاصة ومتباينة، وتبدو تضحيات بعض النسوة في أغلبها من أجل أطفالهن، بينما النموذج الذكوري يتمثل في الزوج الذي يرى رجولته في ضرب الزوجة وتعذيبها، أو الأخوة الذين يرون في طلاقها عاراً لن يُمحى.
الأمر اللافت أيضاُ تباين المستوى الاجتماعي، من خادمات في المنازل أو مُربيات، لم يستكملن تعليمهن، إلى حاصلات على شهادات جامعية، من الفئة المتوسطة وما دونها، لكن في النهاية المصير واحد، عنف وقسوة وتعذيب من جميع المحيطين بهن. الاستغلال الجنسي هو العامل الأساسي والمشترك بين الحكايات/الحالات، وغالباً ما يتم تعذيبهن خلال هذه الممارسات، أزواج تحت تأثير المخدرات أو أمراض نفسية، شخصيات ممسوخة ومشوهة، لتبدو المرأة في النهاية ضحية ظروف وسلوك اجتماعي مقهور بداية وينتهي بقهرها.
ستارة بيضاء خلفها مجموعة من النساء الجالسات، الإضاءة خافتة، حيث يصبحن أقرب إلى الظلال. صوت مسجل لمقاطع قصيرة لصاحبات الحكايات الحقيقيات. أقصى اليمين لوحة خشبية معلق عليها بعض أكسسوارات خاصة بهن.. حقيبة يد، جلباب بيت، أدوات زينة، ماكياج وأقراط وما شابه. يتقدم واحد من الحضور ــ بعدما شرحت منسقة العرض ما يقوم به ــ باختيار أي من هذه الأكسسوارات، لتبدأ صاحبة الحكاية في الحكي، وعندما تنتهي يصعد آخر، وهكذا. أما عن علاقة الحقيبة أو القلادة بالحكاية فلم نجد لها معنى، ولا أي دلالة، سوى تنظيم أو شكل مستعار من عرض آخر لبدء الحكاية، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى بدت قراءة النساء آلية إلى حدٍ كبير، رغم الجهد الواضح في جعل أصواتهن تتلون وفق المواقف، أي أن تتحول إلى أصوات درامية، فضح الأمر شريط الصوت، الذي سجَل مقاطع بصوت صاحبات الحكايات الحقيقيات، فالحديث يحمل قدراً كبيراً من التوتر، والصوت أكثر تعبيراً من الكلمات نفسها.
بالطبع تم انتقاء وإعادة ترتيب الحكايات، ومحاولة صياغتها حتى تليق بتجربة فنية، وهو أمر يستلزمه عرض يحمل بعض سمات الفن، إلا أن كتابة النص جاءت وكأنها تنويعة لشخص واحد يؤلف حكايات مختلفة، والأكثر بؤساً هو نغمة التعالي عند كاتب أو كاتبة النصوص التي سمعناها، فهذا العالم لا يعرفه، ويبدو أشبه بجولة سياحية في أحياء فقيرة، وبيئات بعيدة عن أعينهم وأرواحهم، لذا فالأمر أقرب إلى انتحال الحكايات واستغلالها، حتى يتم تقديم عمل مثل هذا. وكأنك ترى جائعاً فتقدم له بعض الحلوى، وتريد أن يصفق لك الجميع.

عُرض في معهد غوته في القاهرة «الاسم متجوزة»: حكايات مؤلمة أفسدها العرض

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية