لندن- «القدس العربي» : كتب المعلق في صحيفة «غارديان» أوين جونز عن العلاقات «العميقة» بين حزب المحافظين والسعودية وروسيا مستغرباً غياب مظاهر الغضب والشجب. وقال إن الإتهامات التي وجهت لزعيم حزب العمال جيرمي كوربن بالإتصالات مع الإتحاد السوفييتي السابق لا تساوي تعاون الحكومة مع أنظمة تدعم المتطرفين ولا أحد ينتبه لها. وكتب جونز قائلاً:»حزب المحافظين هو في جيب القوى الأجنبية التي تمثل تهديداً على الأمن القومي البريطاني، وهي فضيحة غريبة لا يلتفت إليها الإعلام واختفت وراء الحملة الهستيرية التي يقوم بها حزب المحافظين لنزع الشرعية عن حزب العمال باتهامات التخوين الكاذبة. فلو حصل حزب العمال على مبلغ 820.000 جنيه استرليني من النخبة الروسية والشركات المرتبطة بها في الأشهر العشرين الماضية وبالتأكيد على 3 ملايين جنيه استرليني منذ عام 2010 لأصابنا الإعلام الشاجب للعلاقة بالصمم». ولكن الذي حصل على الأموال لم يكن حزب العمال بل حزب المحافظين. ولهذا لم تصدر صرخات تتهم بالخيانة أو التعاون مع دول عدوانية تهدد الأمن القومي البريطاني. وعندما سئل وزير الخزانة فيليب هاموند عن التبرعات الروسية لحزب المحافظين رفض بشكل واضح إعادة الأموال قائلاً: «هناك أشخاص في هذا البلد هم مواطنون بريطانيون من أصول روسية» و «لا اعتقد ان هناك حاجة لتلويثهم أو دهنهم بفرشاة بوتين».
«موقف نبيل»
ويعلق الكاتب ساخراً «كم نبيل هذا الموقف، حزب المحافظين يواجه شيطنة المهاجرين». وأشار الكاتب هنا إلى تبرع في عام 2014 قدمته لوبوف شيرنوكين زوجة نائب وزير الدفاع الروسي السابق حيث قدمت للحزب 160.00 جنيه ولتلعب التنس مع ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء السابق وبوريس جونسون، وزير الخارجية الحالي. وقدمت منذ عام 2012 وقبل أن تقرر لجنة الانتخابات عدم السماح لها بالتبرع، فقد قدمت للمحافظين مبلغ 514.000 جنيه استرليني.
ويتساءل إنه لو تلقى حزب العمال نصف مليون جنيه من زوجة وزير كوبي سابق فلن يكون هناك نقاش فيما إن كان هذا يمثل فضيحة وعلاقات مع النظام الكوبي بل أكثر من هذا التخوين.
ويضيف مثالاً آخر عن تبرع جيرارد لوبيز، رجل الأعمال وعضو مجلس شركة تقيم شراكة مع مصارف روسية وفرضت عليها عقوبات أثناء الأزمة الأوكرانية حيث تبرع 400.000 جنيه. ومنذ تشرين الأول (أكتوبر) حصل النواب المحافظون على أربعة أضعاف ما حصل عليه النواب العماليون من شبكة «روسيا اليوم» الإنكليزية. وأعلن وزير مالية الظل جون ماكدونال أنه وزملاءه من حزب العمال لن يشاركوا في برامج القناة. ويقول الكاتب إن حزب العمال يعتمد على التبرعات المقدمة له من القطاع المالي وهي ليست تبرعات قدمت كنوع من العمل الخيري أوالكرم الحاتمي.
وفي تقرير لصحيفة «فايننشال تايمز» نشر عام 2011 جاء فيه إن المتبرعين يعترفون بأن رغبة حزب المحافظين تخفيض ضريبة القيمة المضافة لأن المتبرعين الأثرياء في المركز المالي «سيتي أوف لندن» مقربون من الحزب. و»سيتي أوف لندن» نفسه مغمور بالأموال المشبوهة من روسيا حسب الكاتب. وليس غريبًا أن تكشف وثيقة حكومية في عام 2014 عن خطط لوقف العقبات على روسيا تترك أثرها على مركز لندن المالي. وحاول حزب العمال استصدار تشريع يمنع افراداً من روسيا دخول بريطانيا أو حجز ارصدتهم، والغريب أن المحافظين منعوا هذا «لأسباب فنية». مضيفاً أن هناك روابط مع أنظمة أخرى تحتقر حقوق الإنسان وتهدد أمننا القومي. خذ مثلاً السعودية التي تحكم من خلال النظام الشمولي ونظام متعصب يحب قطع رأس المثليين والمعارضين وتعامل المرأة بما يمكن وصفه بطريقة بربرية وتقوم بتصدير التطرف. وقبل عامين وأكثر بدأت بقصف اليمن مستخدمة أسلحة بريطانية. وحصل نواب بريطانيون على مبلغ 99.396 جنيهاً من النظام السعودي على شكل هدية وعمولات سفر واستشارات.
«هاموند واحد منهم»
وكان هاموند واحدًا منهم. فقد حصل على ساعة ثمينة تقدر قيمتها بحوالي ألفي جنيه. وفي السنوات الخمس الماضية أنفقت السعودية ودول مستبدة أخرى 700.000 جنيه على رحلات باذخة للنواب ونسبة 80% منهم من المحافظين. ودفعت السعودية حوالي 200.000 جنيه لجهود 41 نائبا 40 منهم من المحافظين. وقال إن هذه محاولة علاقات عامة وتحقيق تأثير على حزب المحافظين خاصة أن النواب لم يحصلوا على مثلها من حلفاء بريطانيا الديمقراطيين. ويقول أوينز إن نائب رئيس المحافظين لشؤون المجتمعات في حزب المحافظين على 2.000 جنيه من مركز الملك فيصل للأبحاث الإسلامية وذلك في الفترة ما بين 2016 – 2018. ورغم أن اللجنة المتخصصة بالمعايير لم تتخذ إجراءات إلا أن هذه العلاقة تعبر عن علاقة متعاطفة مع السعودية التي تتسم بالديكتاتورية، منها تلقيه تهنئة من السعوديين على انتخابه في البرلمان وقيادته وفداً برلمانياً لزيارة السعودية. فيما برر النائب المحافظ دانيال كاوزنسكي الهجوم السعودي على اليمن في مقابلة تلفازية. ويشير الكاتب إلى علاقات المحافظين مع قطر. ويعلق أن هذه مهزلة في وقت يتم فيه تشويه سمعة جيرمي كوربن ووصفه بالخائن بناء على رواية معتوه من تشيكوسلوفاكيا السابقة في وقت يدور فيه المحافظون في دوامة من العلاقات مع دول الخليج وروسيا. ويقوم مئات من سكان سالزبري بتنظيف بيوتهم وأمتعتهم بعد ظهور آثار من غاز الأعصاب بعد محاولة اغتيال عميل روسي وابنته وتسميم شرطي بريطاني. فكيف يصح للمحافظين أخذ الشلنات الروسية والروسية وما هي التداعيات العملية لكل هذا؟ وأين هي التغطية التي لا تنتهي بشأنه؟ والجواب على هذه الأسئلة يرسم صورة صارخة كما يقول.
«واشنطن بوست»: الإفراج عن المعتقلين السياسيين في السعودية شرط للترحيب ببن سلمان في واشنطن
خصصت صحيفة «واشنطن بوست» افتتاحيتها لزيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة مرحبة به بشرط الإفراج عن «هؤلاء الناشطين أولاً». وبدأت الصحيفة افتتاحيتها بالقول إن ولي العهد السعودي في مهمة في الغرب. فقد قام الحاكم الفعلي لواحدة من أكبر الدول المنتجة للنفط في العالم بزيارة إلى بريطانيا في الأسبوع الماضي وسيصل إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل.
وتقول الصحيفة إن المعسكر الداعم له يروج له كمصلح منح حريات واسعة للمرأة ويقوم بإصلاحات اقتصادية يحتاج لها البلد بشكل عاجل. ويبدو أن الأمير السعودي راغب بتوطيد علاقات بلاده أكثر مع الغرب. فسيسمح للمرأة بقيادة السيارة أخيرا في حزيران (يونيو) وتم تخفيف شروط الولاية على المرأة والحد من سلطة الشرطة الدينية وستفتتح دور السينما عروضها قريباً.
إلا أن المشكلة كما تقول الصحيفة أن عملية الانفتاح رافقتها خطوات قمعية أكثر. فقد تم سجن مئات من رجال الأعمال والأمراء نهاية العام الماضي وأجبروا على التنازل عن ممتلكاتهم بدون إجراءات قانونية واضحة. وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز» فقد احتاج 17 من المعتقلين للعناية الطبية نتيجة للتعذيب فيما مات لواء في الجيش بسبب التعذيب. وعليه ترى الصحيفة أن من يدعمون عملية التحديث في السعودية ورجال الأعمال الراغبين في الاستثمار في المملكة يحتاجون لتطمينات. ولحسن الحظ هناك خيار متوفر لولي العهد لمنح التطمينات وحتى قبل وصوله إلى واشنطن. وهو الإفراج عن عشرات المعتقلين السياسيين الذين دعوا لنفس الإصلاحات التي يحاول بن سلمان تنفيذها. والأول هو رائف بدوي، المدون الناشط الذي تحدى المؤسسة الدينية ودعا لحقوق المرأة.
وتم اعتقاله في عام 2012 وحكم عليه عام 2014 بالسجن لعشر سنين وألف جلدة، نفذ منها 50 جلدة في ساحة عامة بمدينة جدة قبل 3 أعوام. وأمام الشجب الدولي لمحت السعودية إلى إمكانية العفو عن بدوي لكنه لا يزال سجينا. و»قد حان الوقت للإفراج عنه» وكذا الناشطين المتهمين بإنشاء الجمعية السعودية لحقوق الإنسان والحقوق المدنية والتي حلتها المحكمة عام 2013 وكذا محمد العتيبي وعبدالله العطاوي وهما اللذان صدرت بحقهما أحكام قاسية بسبب إنشاء «الإتحاد لحقوق الإنسان» عام 2013.
وعندما سأل المعلق في «واشنطن بوست» بن سلمان الشهر الماضي إن كان سيفرج عن المعتقلين السياسيين قبل زيارته للولايات المتحدة رد عليه قائلاً «إن كانت لا تزال تعمل فلا حاجة لإصلاحها» وهو المثال المعروف في الولايات المتحدة عن الآلية القديمة ولكنها تعمل. وتتساءل الصحيفة عن حاجة الامير لسجن الداعين للحداثة طالما كانت خطته الإصلاحية ناجحة؟ ويجب عليه إصلاح هذا قبل وصوله إلى واشنطن.
«وول ستريت جورنال»: بن سلمان يتدخل في أعمال الشركات السعودية وله فيتو على قرارات الوليد بن طلال
لم يعد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يسيطر فقط على السلطات التنفيذية في البلاد من الأمن والجيش والقصر والاقتصاد والترفيه بل وامتدت أصابعه إلى الشركات وما يجب مشاهدته في السعودية من مسلسلات. فقرار شركة أم بي سي وقف عرض المسلسلات التركية جاء بتوجيه مسؤولين مقربين منه حسب صحيفة «نيويورك تايمز». وفي تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» قالت فيه إن ولي العهد السعودي الشاب بات يتدخل في القرارات اليومية للشركات الكبرى في بلاده مانعاً عرض مسلسلات درامية شعبية وأوقف مشروعاً لبناء برج في مدينة جدة. وقالت إن بن سلمان يقوم وبسرعة باستعراض قوته على المصالح الإقتصادية السعودية حسبما نقلت عن مستشار سعودي بارز. فبعد سجنه لعدد من الأمراء ورجال الأعمال وأجبرهم على تسويات مالية أو التخلي عن إدارة شركاتهم مقابل حريتهم انتقل الأمير إلى القطاع التجاري، فقد سيطرت الحكومة بهدوء على أكبر شركة إنشاءات في البلاد وهي مجموعة بن لادن وأكبر شركة تلفزيونية في الشرق الأوسط وهي مجموعة أم بي سي.
«المملكة القابضة»
وحسب مستشار سعودي بارزمطلع فإن الحكومة تتدخل الآن في القرارات الإستثمارية في أعمال واحد من أهم المستثمرين السعوديين وهو الأمير الوليد بن طلال. ففي داخل «المملكة القابضة» يتحكم الوليد وفريقه بالقرارات إلا أن الحكومة تحركت في شهر شباط (فبراير) لتظهر تأثيرها عندما طلبت من مدرائه الكبار التخلي عن مشروعه الكبير في مدينة جدة والذي كان يهدف من ورائه إنشاء أطول برج في العالم، 3.000 قدم. وطلبت منهم بدلًا من ذلك العمل في مشاريع مدينة «نيوم» التكنولوجية التي خطط لها الأمير ضمن رؤية 2030. وأشارت الصحيفة لمثال آخر عن تدخل الأمير في قرارات الشركات الكبرى وهو وقف شركة أم بي سي دون سابق إنذار المسلسلات التركية الشهيرة التي تعرضها الشبكة حصرياً. وبناءً على مصادر مطلعىة فقد طلبت الحكومة السعودية وقف بث المسلسلات التركية بناء على تعليمات من بن سلمان، بشكل أثر على ملايين المشاهدين في الشرق الأوسط. وفي الوضع العادي لم يكن للسعودية أي تأثير على شركة أم بي سي التي تعمل من دبي وفي منطقة خاصة يفترض أن تعمل منها المؤسسات الترفيهية والإعلامية بحرية إلا أن مؤسس الشركة وليد الإبراهيم وعدداً من أعضاء مجلس إدارتها كانوا من ضمن المعتقلين في حملة «مكافحة الفساد» نهاية العام الماضي.
ويتمسك الإبراهيم ببراءته من التهم ولا يزال مدير الشبكة ولكنه تنازل عن سيطرته عليها للحكومة السعودية مقابل الإفراج عنه، وذلك حسب مستشارين سعوديين يعرفون بالقضية. ويقول عارفون بقرار وقف المسلسلات التركية التي اشتهرت خلال العقد الماضي بشخصياتها النسوية ورجالها حيث تمت دبجلتها بالعربية مما وسع شعبيتها في العالم العربي. ويقول مستشارون سعوديون بارزون إن الأمير محمد بن سلمان أمر بوقف المسلسلات لإرسال رسالة سياسية قوية إلى تركيا التي وقفت إلى جانب قطر في الحصار الذي تقوده الرياض ضدها. واتهم المسؤولون الأتراك المسؤولين الحكوميين السعوديين بالتدخل في البرامج الشعبية. وتقول الصحيفة إن الإبراهيم احتفظ بنسبة 40% من أسهم «أم بي سي» ولكنه ممنوع من السفر إلى مقر شركته في دبي كشرط للإفراج عنه مما يجعله شخصية غير مهمة في قرارات الشركة حسب العارفين في الموضوع.
«رجل محطم»
ووصف مدير تنفيذي في «أم بي سي» الإبراهيم بعد الإفراج عنه بالرجل «المحطم» والذي لم يعد له أي دور في قرارات الشركة ويشعر بأن جهده الذي أنفق حياته كلها عليه قد دمر. وفي الوقت الذي حافظ فيه حكام السعودية على علاقة تكفالية مع الشركات الكبرى في بلادهم إلا انهم لم يتدخلوا إلا نادرًا في الشؤون اليومية لها. ويقول مستشارون سعوديون إن مرسوم الملك سلمان لمكافحة الفساد منح ابنه تفويضاً واسعاً لإجراء تغييرات على الشركات الكبرى. وتقول الصحيفة إن الحكومة السعودية لم ترد على أسئلتها التي طرحتها عليها أكثر من مرة. وفي تصريحات سابقة أكد المسؤولون السعوديون أن حملة مكافحة الفساد جاءت من أجل خلق جو نزيه وعادل للأعمال. وتقول كارين يونغ من معهد دول الخليج العربية إن الأمير بن سلمان عزز من سيطرته بهدوء على الشركات السعودية حتى لا ينفر المستثمرين الغربيين. وتقول «لقد حددت الحكومة من تدفق المعلومات من أجل تقديم العملية كشرعية وقانونية. وللحفاظ على قيمة هذه الشركات أيضاً». وسمح للأمير الوليد بن طلال بالاحتفاظ بموقعه كمدير لشركة المملكة القابضة وليخبر شركاءه التجاريين أن أسهمه في الشركة لم تتغير بعد الإفراج عنه. إلا أن الحكومة تملك حق الفيتو على نشاطات المملكة القابضة واستثماراته الشخصية بما فيها حصته الكبرى في شركة تويتر وسلسلة فنادي فورسيزونز. ووافق الوليد على التخلي عن دوره غير الرسمي كوسيط للأعمال الأجنبية والحكومات الراغبة بالاستثمار في السعودية.
إبراهيم درويش