«غارديان»: لماذا تحولت جماعة «تُقدِّس القيادة» وبدون دعم شعبي عربة ترامب لتغيير النظام الإيراني

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: تساءل مراسل صحيفة «غارديان» في إيران سعيد كمالي دهقان عن الحركة الإيرانية المعارضة التي أصبحت معشوقة حلفاء الرئيس دونالد ترامب؟ وقال إن الحركة التي تقدس القيادة ظلت على قائمة الجماعات الإرهابية لوزارة الخارجية حتى عام 2012 إلا ان معارضتها للنظام الإسلامي في إيران جذبت انتباه جون بولتون ورودي جولياني وغيرهما ممن يريدون تغيير النظام في إيران. وقال إن حركة مجاهدي خلق «الحركة الإيرانية المعارضة المتطرفة» والتي كانت هدفاً لتفجيرات تم إحباطها في فرنسا، ظلت عدواً لدوداً للولايات المتحدة، وهذه المجموعة التي يقدس أفرادها القيادة مسؤولة عن مقتل ستة امريكيين في إيران في السبعينيات من القرن الماضي ورحبت في عام 1979 السيطرة على السفارة الأمريكية في طهران واحتجاز 52 أمريكيا فيها مدة 444 يومًا.
إلا أن معارضتها لطهران وحكامها الحاليين أعطاها دعم حلفاء أقوياء في الغرب خاصة الداعين في أمريكا لقلب نظام الحكم الإيراني.

تغيير النظام

ودعا جولياني، المحامي الشخصي للرئيس ترامب إلى تغيير النظام في مناسبة نظمتها الحركة في باريس يوم السبت. وفي يوم الإثنين أعلنت السلطات البلجيكية اعتقال أربعة منهم دبلوماسي في السفارة الإيرانية في العاصمة النمساوية فيينا واتهموا بتحضير قنبلة للهجوم على مسيرة لمجاهدي خلق في باريس. وتم نقل عدد من الذين تحدث إليهم جولياني وعددهم 4000 من أوروبا الشرقية. وهو واحد من السياسيين الأمريكيين البارزين الذين تحدثوا في مناسبات الجماعة المعارضة ومنهم جون بولتون والسناتور جون ماكين والذين قابلوا مريم رجوي، زعيمة مجاهدي خلق أو تحدثوا في مسيرات الحركة. وتم شطبها من قائمة الإرهاب عام 2012 إلا أن تعيين جون بولتون، مستشاراً للأمن القومي أعطاها حياة جديدة وقرباً من البيت الأبيض.
وتحدث بولتون العام الماضي بتظاهرة في باريس «هناك معارضة حية لحكم آيات الله وتتركز المعارضة في هذه الغرفة».
وأضاف:«لن يتغير سلوك ولا أهداف النظام ولهذا فالحل الوحيد هو تغيير النظام نفسه».
ويرى المحللون أن صعود بولتون لمنصب مستشار الأمن القومي منح حياة للحركة وأثار أسئلة حول استماع الرئيس لحركة تستخدم مظاهر حقوق الإنسان لدفن ماضيها وتقديم نفسها على أنها بديل شعبي وديمقراطي عن الجمهورية الإسلامية. ويبلغ عدد أنصار الحركة ما بين 5.000 – 13.000 مقاتل وأنشئت في الستينيات من القرن الماضي وهي مزيج من الأفكار الماركسية والإسلامية. وبدأت حملة تفجيرات ضد نظام الشاه واستمرت في هجماتها حتى بعد الثورة الإسلامية عام 1979 ضد الجمهورية الجديدة. وفي عام 1981 قتلت 74 مسؤولاً بارزاً منهم 27 نائباً في البرلمان بعد سلسلة من التفجيرات. وفي نهاية العام قتلت الرئيس الإيراني ورئيس الوزراء.
وخلال الحرب العراقية – الإيرانية التي امتدت لثماني سنوات قاتلت الحركة إلى جانب القوات العراقية حيث منحها الرئيس السابق صدام حسين ملاجئ داخل العراق. وكان غزو الولايات المتحدة في عام 2003 والإطاحة بصدام نقطة تحول في الحركة التي حاولت إعادة تجديد نفسها كقوة ديمقراطية. وتعمل اليوم كجماعة منفية على الهامش وتتميز بعبادة القيادة وتعمل من أجل تغيير النظام في إيران رغم عدم حضورها البارز في داخل البلاد. وتصور نفسها كمؤسسة سياسية ديمقراطية مع أن تركيبها الداخلي يحكي العكس.
يقول إيلي كليفتون، الزميل بمعهد «نيشين/ الأمة» إن تأثير جماعة مجاهدي خلق في الولايات المتحدة متعدد الإتجاهات و»عندما يتدفق عناصرها على الكابيتال هيل ويطلبون مقابلة أعضاء الكونغرس، فهم الأصوات الوحيدة التي يستمع إليها نظرًا لعدم وجود العديد من الإيرانيين- الأمريكيين في الكابيتال هيل».
ويضيف أن مجاهدي خلق تعمل ضمن عدد من الواجهات وتكتب الشيكات لمن يتحدثون في مناسباتها ويتراوح الشيك للمتحدث ما بين 30.000 – 50.000 دولار. ويقال إن بولتون حصل على مبلغ 180.000 دولار للحديث في عدد من المناسبات التي نظمتها الحركة. وحسب الكشوفات الأخيرة لحساباته فقد دفعت له الحركة 40.000 دولار للتحدث في مناسبة من مناسباتها العام الماضي. وكتب جيسون راضائيان، الإيراني – الأمريكي الصحافي في «واشنطن بوست» والذي سجن في طهران لمدة عام إنه في السنوات السبع التي قضاها في البلاد سمع الكثير من النقد للملالي ولكنه لم يلتق ابداً شخصاً يعتقد أن مجاهدي خلق يمـكن أن تكون البـديل الحقيقي عن النظام.
ويرى كليفتون ان مجاهدي خلق تحمل الكثير من الملامح التي تشترك مع الجماعات التي تعبد قيادتها او «كلت»، وهو وصف يتفق معه إيراج مصداقي، الناشط الإيراني المقيم في السويد والذي سجن ما بين 1981- 1991 لعلاقاته مع الحركة. وغادر مصداقي إيران عام 1994 وعمل في مقر القيادة بفرنسا حتى عام 2001 حيث قال: «في مجاهدي خلق كل شيء يجب أن يعود إلى القيادة وهذا يعني مسعود رجوي (المختفي منذ عام 2003) وقلبك يجب ألا يمت إلا إليه بالحب. وممنوع عليك ان تحب زوجتك وأمك وأولادك».

كـ «سلك كهربائي»

وقارن العمل مع مجاهدي خلق كمن يحمل سلكا كهربائياً «فعليك أن تتبع الطريق وعليك توصيل ما أعطيت كما هو. وليس من المتوقع أن تضيف أو تخفض أي شيء، ولا يحق لك السؤال». وفي عام 2007 احتوى تقرير لوزارة الخارجية مزاعم أن حركة مجاهدي خلق قد اجبرت أشخاصاً على الطلاق. وفي تقرير لمنظمة هيومان رايتس ووتش من 28 صفحة ألقى ضوءاً على المعاملة السيئة لعناصر الحركة. وزعم التقرير أن من حاول مغادرة الحركة تعرضوا إلى «اعتقال انفرادي طويل وضرب وتعذيب».
وعاملت إيران التي تعتبر مجاهدي خلق جماعة إرهابية أفرادها بشكل سيئ. وأعدمت في عام 1998 آلافاً من اليساريين وداعمي مجاهدي خلق في عملية جماعية للسجناء السياسيين. وقال مصداقي إن عناصر مجاهدي خلق الذين يقيمون في مجمع عسكري بألبانيا يعانون من وضع سيئ، ولا إقامات قانونية لديهم ويعتمدون على القيادة للنجاة. وهناك حوالي 3.000 عنصر تم نقلهم من العراق إلى ألبانيا في الفترة ما بين آذار (مارس) 2013 وأيلول (سبتمبر) 2016 .
وكتب مسعود خوداباندي، المسؤول السابق في الحركة ان عناصرها في ألبانيا يعيشون وضعاً يشبه العبودية الحديثة. ووصف في مقابلة أجريت معه قبل فترة الحركة بأنها «جماعة كلتية مدمرة» وتسيطر على أفرادها ماديا وجسديا وعاطفيا. ولم ترد الحركة على أسئلة الصحافي. ويقول ضيافاد خادم المؤسس المشارك لمجموعة « الوحدة من أجل الديمقراطية» وهي مظلة للجماعات الإيرانية المعارضة إن «تعاون مجاهدي خلق مع صدام حسين لن يمحى من ذاكرة الشعب الإيراني».
ويقول خادم إن تعيين بولتون في منصب مستشار الأمن القومي يعد انقلاباً للحركة مضيفاً أن بولتون بالتصرف بطريقة مسؤولة داخل الإدارة. و»يقوم بولتون باستخدامهم كوسيلة للضغط على النظام» و «هذا أسلوب سيئ لأن النظام الإيراني سيستخدم هذا لتخويف الطبقة الوسطى كما فعل خلال الأربعين عامًا الماضية».
ويعلق كليفتون ان مزاعم الحركة الإستخباراتية هي عبارة عن فرص أحيانًا تخطئ أو تصيب وفي بعض الحالات تكون كارثية. لكنها كشفت عن معلومات استخباراتية عن المشروع النووي الإيراني، يقول كليفتون إنها مررت على الأغلب للسعودية أو إسرائيل. وفي عام 2016 كان الأمير تركي الفيصل، مدير الإستخبارات السعودية السابق واحداً من كبار الشخصيات الذين حضروا مؤتمر الجماعة في باريس. ويقول كليفتون إن مجاهدي خلق تقدم سرداً حيوياً وعلمانياً وديمقراطياً وأنها حكومة تنتظر وبدعم واسع داخل إيران ويقول «كل هذا بني على مزاعم خاطئة» و «أمر مخيف لو استمع صناع السياسة وصدقوا هذه الخرافة».

«واشنطن بوست»: أوباما حذر قادة العالم من إدارة ترامب الآتية… ونبوءته تحققت

قال نائب مستشار الأمن القومي في إدارة باراك أوباما، بن رودس إن الرئيس السابق طالما عبر عن قلقه في لقاءاته مع القادة الأجانب من الرئيس الحالي دونالد ترامب وحذرهم منه وقد ثبتت توقعاته.
وفي مقال نشرته صحيفة «واشنطن بوست» جاء ان ترامب في جولته الخارجية الأخيرة التقى القادة الحلفاء المصدومين والذين لا يعرفون ماذا سيحدث للولايات المتحدة والعالم إن وصل دونالد ترامب إلى الحكم. ففي برلين أخبرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الرئيس السابق أنها سترشح نفسها لفترة ثانية من أجل حماية النظام العالمي الليبرالي. وبعد أن ودعها قال ترامب لرودس في لغة تحمل الحزن من أن شريكته المقربة «أنغيلا ستكون وحيدة». وأخبر رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو أوباما أنه مستعد لمد اليد إلى الرئيس المنتخب ترامب مضيفاً في الوقت نفسه انه مستعد للعب دور واضح على المسرح الدولي إن اقتضت الضرورة.
وقال له ترامب «ستحتاج للحديث بصراحة» و «عندما تتعرض قيم معينة للتهديد». ويقول رودس ما لم يتم الحديث عنه هو الإحتمال الغريب عن عدم وجود من يدافع عن القيم الديمقراطية في البيت الأبيض «وقد تلقينا الدليل القاطع والمتكرر أنه لا يتم الدفاع عنها». ويقول ردوس معلقاً على قرار المحكمة العليا بشان منع المسلمين الذي مرر بنسبة 5- 4 قضاة: « أصبح التمييز العشوائي سياسة رسمية للولايات المتحدة يحتفل بها الرئيس الذي قاد حملته الإنتخابية بناء «منع شامل» للمسلمين من دخول الولايات المتحدة. وتحولت أمة كانت مثالاً للحرية الدينية إلى مثال للقوميين حول العالم والتي ترفض اللاجئين وتحاول تبرير شرعيته بناء على أرضية عنصرية أو عرقية».
ويحدث هذا متزامناً مع الوحشية التي تدعمها الدولة على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة. وتساءل رودس عن الطريقة التي تمت فيها التعامل حول العالم مع صور تمزيق شمل العائلات وتفريق الأطفال الصغار عن عائلاتهم. و»هي صور تتوقع رؤيتها في دول هشة تسير نحو الديكتاتورية». وأشار هنا لما قالته رئيسة وزراء بريطانيا المحافظة تيريزا مي «إن صور الأطفال الذين احتجزوا فيما يعتقد أنها أقفاص مثيرة للقلق». و «هذا خطأ» على حد قوله.
ويضيف أنه من الصعب تجميع الخيوط المتفرقة بسبب ما احدثته رئاسة ترامب المثيرة للصدمة إلا أن الأحداث الأخيرة تلقي ضوءاً على صورة أكثر شمولاً وهي تخلي الولايات المتحدة عن قيادتها العالمية وخيانة للقيم الديمقراطية التي تتسارع منذ كانون الثاني (يناير) 2017 ومزق طبقات النظام الدولي الذي قادته الولايات المتحدة منذ 70 عاماً.
وقام الرئيس ترامب، أولا، بتفريغ القيادة هذه معناها ونزع المصداقية عن أمريكا من خلال الخروج من الإتفاقيات الدولية مثل اتفاقية التجارة الحرة ومعاهدة باريس للتغيرات المناخية والإتفاقية النووية مع إيران ومجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة. وهذا سيجعل الدول الأخرى التفكير مرتين قبل التوقيع على معاهدات تعاون كتلك التي كانت تقيمها أمريكا من قبل بشكل يعقد من مهمة ترامب لتحقيق أهدافه التي تقوم على التشارك في الأعباء. وتراجعت مصداقية الولايات المتحدة عندما أعيد تغليف التزامات كوريا الشمالية التخلص من برنامجها النووي وتقديمها على أنها إنجازات تاريخية.
من ناحية ثانية يقوم ترامب بتخريب التحالفات التي عملت عليها أمريكا وقادتها. فلم يكتف بالإنقسامات العميقة التي تسبب بها في موضوع التجارة والمناخ والتسوية في الشرق الأوسط والأسلحة النووية بل هاجم حلفاء الولايات المتحدة مثل ترودو وميركل وقلة احترامه للناتو والمؤسسات الأخرى. ولا تصل شعبية ترامب في ألمانيا إلإ إلى 11% ويحبذ الرأي العام العالمي الصين على أمريكا. والنتيجة هي قيام الدول الأوروبية التصرف بطريقة مستقلة عن الولايات المتحدة او محاولة تجنبها في حالات أخرى. وسيخسر الأمريكيون الوظائف حيث ستقوم الدول بعقد صفقات تجارية بدون الأمريكيين. وربما حاولت روسيا استفزاز الدول الأوروبية التي لم تعد تعول على حماية الأمريكيين كثيراً. وستحاول الصين دق إسفين بين حلفاء أمريكا في آسيا. وحالة انتشرت أوبئة مثل مرض إيبولا الذي هدد بقتل الملايين عام 2014 فمن الصعب بمكان دفع الدول وبناء تحالف للرد.
أما الأمر الثالث، فقد قلب ترامب النص المتعلق بالرئاسة الأمريكية والدعوة لرئاسة ديكتاتورية من خلال الترحيب بانتخاب شي جينبنغ رئيساً مدى الحياة للصين ودعوته لإعادة فلاديمير بوتين إلى مجموعة الدول السبع. وإعلانه أن الرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ – اون محبوب من شعبه. وقام ترامب بشرعنة السلوك الذي عارضه الرؤساء الأمريكيون ولعقود. وفي الوقت الذي تم فيه التعامل مع تصريحات الرئيس الأمريكي هذه على أنها عبارة عن غرائب داخل الولايات المتحدة إلا أن لا تصور بهذه الطريقة لدى الأنظمة الديكتاتورية. وتخيل كيف سيكون أثر كلمات الثناء التي كالها ترامب للزعيم الكوري الشمالي في سجونه.
وأخيراً يقول بن ردوس إن ترامب يضحي بأهم ملمح لا يمكن تعويضه للقيادة الأمريكية وهي قوة المثال. فبعيداً عن السياسة الخارجية فإن الدول والشعوب الأخرى طالما نظرت إلى أمريكا كديمقراطية قوية متماسكة اجتماعياً وترحب بالمهاجرين من كل الجنسيات ولديها مؤسسات مستقرة. واليوم تقدم أمريكا مثالاً عن الفوضى السياسية ورئيسا يهاجم الإعلام الحر ويعمل جهده على إضعاف حكم القانون ويستهدف المسلمين لاستبعادهم من البلاد ويثير التوتر العرقي من موقفه من فريق كرة القدم الوطني لرده على تظاهرات شارلوتسفيل إلى الحدود الجنوبية.
وفي سياق السياسة الأمريكية فهناك ميل للنظر إلى رئاسة ترامب على أنها هجوم على إرث باراك أوباما. ولكن عداء سلفك يجب ألا يكون المبدأ المرشد للرئاسة ولم يكن أوباما الرئيس المتطرف الذي يحاول الجمهوريون تصويره. وبالتأكيد فمحاولة تصوير اوباما بأنه خارج المؤسسة فتح الحزب الجمهوري الباب للتطرف الذي نراه اليوم. و «بالعودة للخلف إلى الرحلة الخارجية لأوباما فمن الواضح أن الكثير من القادة كانوا يرون كل هذا، ففي لقائه مع الرئيس الصيني شي، حثه اوباما على منح ترامب فرصة. وبدا الزعيم الصيني مرتاحاً ولم يكن مهتماً كثيراً بما سيأتي قدر اهتمام الحلفاء. وبدلاً من ذلك قدم تحذيراً يبدو مثيراً اليوم ورد على أوباما برسالة مفادها إن أحدث زعيم غير ناضج الفوضى في العالم فسيعرف عندها من يتحمل المسؤولية.

«نيويورك تايمز»: التخلي عن الوهابية مجرد كلام وبن سلمان ليس لديه الرصيد الكافي لفك الارتباط معها

ماهو مصير العلاقة بين العائلة السعودية والحركة الوهابية؟ وهل يمكن لولي العهد التخلي عنها في ظل تصريحاته التي يلمح فيها للإسلام المعتدل؟ يجيب نبيل مولين الباحث في المركز الوطني الفرنسي للبحوث العلمية والمؤرخ للعلاقة بين المؤسسة الدينية والعائلة المالكة في السعودية، قائلا أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حاول لتبرير شرعية وصوله إلى ولاية العهد وتحقيق طموحاته للسلطة المطلقة ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية تقديم نفسه كمدافع عن «التحديث». مما دعا البعض تفسير الكثير من تصريحاته الداعية للإسلام المعتدل وفتح المجال امام المرأة لقيادة السيارة وإعادة فتح دور السينما على انها دعوة لتفكيك الإتفاق التاريخي بين آل سعود والمؤسسة الوهابية.
وأشار مولين إلى الصلة التاريخية بين الحركة الإحيائية وعائلة آل سعود والتي تعود إلى منتصف القرن الثامن عشر حيث تبنى آل سعود محمد بن عبد الوهاب الذي تبنى قراءة ضيقة للقرآن والحديث وهاجم الانحرافات والبدع. وأخرج الذين انحرفوا عن العقيدة الوهابية من الإسلام ولن تتم إعادتهم إليه إلا بالجهاد. ومنح العهد مع بن عبد الوهاب وأتباعه آل سعود التبرير الديني لسياسة التوسع وبناء دولة مستمرة في القرن العشرين. وتم توزيع السلطات حيث احتكر آل سعود المؤسسة السياسية والعسكرية تسلم مشائخ الوهابية المجالات الدينية والقانونية والإجتماعية. وعليه فمن غير المحتمل أن يفكك بن سلمان العلاقة مع المؤسسة الدينية الوهابية التي أثبتت تصميما وكشفت عن قدرات عالية للتكيف مع انتقال وتقلبات السلطة. وتعود محاولات تهميش المؤسسة الدينية إلى بداية القرن العشرين. فعندما حاول الملك عبدالعزيز، مؤسس المملكة العربية السعودية الحديثة والذي حكم ما بين 1902- 1953 احتكار السلطة والعمل مع القوى الغربية والحصول على اعتراف واسع في العالم الإسلامي وجد الحاجة للعمل مع الإصلاحية الإسلامية كوسيلة لإضعاف الوهابية. وحافظ مشائخ الوهابية على سلطتهم بل أصبحوا أكثر قوة وقدموا تنازلات أيديولوجية من مثل إظهار نوع من التسامح مع غير المسلمين والسماح لهم بالعمل داخل الأراضي السعودية والقبول بالتعليم والإدارة الحديثة. وفي مرحلة ما بعد النفط، بين الخمسينات والسبعينات من القرن الماضي وجدت السعودية في ظل كل من الملك سعود بن عبد العزيز والملك فيصل بن عبد العزيز الحاجة ماسة للتحديث وبسرعة. ذلك أن البنى التقليدية للمملكة كانت قديمة جدا وشخصية ولا يمكن من خلالها حماية أراضي الدولة. كما وكانت الحداثة ضرورية من أجل إرضاء توقعات السكان الذين يتزايد عددهم وخلق مصادر للشرعية ومواجهة الأنظمة القومية العربية.
وفي الوقت الذي رأت فيه المؤسسة الدينية بناء الدولة الحديثة والتغيرات المنافسة لها تهديدا إلا أنها لم تعارض تعليم البنات في المدارس وإنشاء قنوات تلفازية وفتح دور للسينما. واستفادت المؤسسة الدينية من مواجهة السعودية القومية العربية في الخمسينات والستينيات من القرن الماضي. واستخدمت المؤسسة الدينية الموارد النفطية لبناء مؤسسات تعليمية حديثة مثل مكتب المفتى العام وإنشاء بيروقراطية للإفتاء والمدارس الدينية والجامعات مثل الجامعة الإسلامية في المدينة وجامعة الإمام محمد ن سعود الإسلامية في الرياض. وأنشأ العلماء المحاكم الإسلامية والمؤسسات الإعلامية ومنظمات إسلامية عالمية مثل رابطة العالم الإسلامي. وأسهمت حداثة البترو في حفاظ المؤسسة الدينية على تأثيرها داخل المملكة وخارجها. بل وزادت قوة المؤسسة الوهابية بعد تطورات عام 1979 من انتصار الثورة الإسلامية في إيران والهجوم على الحرم المكي والغزو السوفييتي لأفغانستان.. ومن أجل تعزيز مصداقية العائلة المالكة بعد الهجوم على الحرم واحتواء الخطر الشيعي الثوري وقتال الشيوعية عبرت هذه عن ارتباط اكبر بالإسلام من خلال تطبيق الشريعة وبطريقة متشددة وفرض العقوبات الجسدية وفرض الفصل بين الجنسين في الأماكن العامة وإغلاق دور السينما وتعزيز قوة الشرطة الدينية وزيادة الدعم المالي والأيديولوجي للجماعات الجهادية في أفغانستان والحركات الإسلامية حول العالم. ومقابل هذا دعمت المؤسسة الدينية آل سعود ضد أعدائهم في الداخل والخارج مثل آية الله الخميني وصدام حسين وجماعة الإخوان المسلمين. وأصدر المفتي فتوى لم تحظ بالشعبية في عام 1990 منحت شرعية لوجود القوات الأجنبية على أرض السعودية. وجاءت هجمات 9/11 التي وضعت السعودية في وضع صعب خاصة أن أسامة بن لادن وغالبية المنفذين كانوا سعوديين ولهذا حاولت أن تبعد نفسها عن الجهاديين وسمحت بنقد الوهابية وشاركت في النقاشات الدينية الداخلية وحوار الأديان وخففت من سلطة المؤسسة الدينية من بين إجراءات أخرى. وجاءت المؤسسة الدينية لمساعدة العائلة المالكة وحافظت في الوقت نفسه على مصالحها وأصدرت سلسلة من الفتاوى الشاجبة للجهاديين والإخوان المسلمين. كما ونشر العلماء مقالات وظهروا في التلفزيون. وفي تلك الفترة تحدث المراقبون عن مرحلة ما بعد الوهابية إلا أن العائلة والمؤسسة الدينية تساءلتا بعد أن خف الضغط عن جدوى الإنفتاح.
وعندما اندلعت ثورات الربيع العربي استعان الملك عبدالله بالمؤسسة الدينية لمنع تهديد الثورات على العائلة واستجابت هذه بعد اشتراطها زيادة الميزانية المخصصة للمؤسسات الدينية وقمع أي خرق للشريعة في الأماكن العامة والترويج للخطاب المعادي للشيعة وتكميم الأفكار العلمانية. ومع صعود الملك سلمان للعرش الذي قاد لبروز محمد بن سلمان عام 2015 ودعواته للإسلام المعتدل التي فسرت على أنها دعوة للتحلل من العقد مع الوهابية ولكن قراءة قريبة لتصريحاته تشير إلى شجبه الإخوان المسلمين وتبرئة ساحة الوهابية. وبالعكس دعمت المؤسسة الدينية وبشكل مطلق قرارات ولي العهد ودعمتها بفتاوى مثل قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة. وتنازلت المؤسسة الدينية في قضايا ثانوية عندما شعرت أن ميزان القوة انحرف ضدها واستطاعت بهذه الطريقة الحفاظ على سلطتها. ويرى الكاتب أن الوهابية ستظل عمادا من أعمدة المملكة على المدى المتوسط. ولا يزال بيدها الكثير من الوسائل المصادر مثل المدارس والمساجد والوزارات والمنظمات الدولة والمنظمات الإعلامية وتستطيع من خلال هذا الدفاع عن نفسها. وأي مواجهة بين أولاد بن سعود وورثة بن عبد الوهاب ستكون مدمرة. وفي النهاية فالعهد التاريخي بين الطرفين لم يحاول أحد تحديه بقدر ما أعيد تفسيره وتصميمه ليوافق أوقات التحول والأزمات ليعكس التغير في مراكز القوة ويساعد الشركاء للتعامل مع التحديات بطريقة أكثر قوة. ومن اجل فك الإرتباط بين العائلة السعودية والمؤسسة الوهابية فهناك حاجة لإيجاد بديل اجتماعي وبدعم شعبي ومن النخبة وقاعدة اقتصادية. وفي الوقت الحالي لا يملك ولي العهد السعودي الرصيد الكافي غير الميول الشخصية التي عبر عنها.

«غارديان»: لماذا تحولت جماعة «تُقدِّس القيادة» وبدون دعم شعبي عربة ترامب لتغيير النظام الإيراني
الحب ممنوع للزوجة والابن والأم بل لمسعود رجوي
إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية