غاز إيران المسال يسيل لعاب الشركات الفرنسية بعد اتفاق فيينا: فابيوس يطير إلى طهران لجني ثمار الاتفاق النووي

حجم الخط
1

باريس ـ «القدس العربي»: تبدو فرنسا أكثر الدول الغربية حماسة لجني ثمار الاتفاق النووي التاريخي الموقع مع إيران، بعد أن سارعت إلى إيفاد وزير خارجيتها لوران فابيوس إلى طهران للقاء المسؤولين الإيرانيين والتباحث معهم في خطوة هدفها المعلن طي صفحة الخلاف مع إيران والباطن البحث عن موطئ قدم للشركات الفرنسية في السوق الإيرانية.
وجاء الإعلان على لسان الوزير فابيوس الذي قال أنه سيقوم بزيارة لإيران دون أن يحدد بعد موعد هذه الزيارة، حيث ستكون هذه الزيارة واحدة من أوائل زيارات مسؤولين غربيين إلى طهران بعد الاتفاق الذي أبـرم في فيينا لإنهاء 12 عاما من التوتر المرتبط بالبرنامج النووي الإيراني.
ووشدد فابيوس على ما وصفها بـ «الآفاق المهمة» التي تفتح للشركات الفرنسية بعودة إيران إلى الأسرة الدولية بعد الاتفاق، لكنه نفى أن تكون باريس دعمت هذا الاتفاق لأسباب تجارية أولا.
وقال «وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف دعاني من جديد، بعد أن كان دعاني من قبل ولم أقبل، وقلت له سأذهب إلى إيران وهذا يعني أنني سأذهب إلى إيران».
وبات الفرنسيون ينظرون إلى السوق الإيرانية كهدف جديد لشركاتهم خاصة سوق النفط والغاز مع احتياطي ضخم يجعل طهران تحتل المرتبة الرابعة عالميا، وكذلك فيما يتعلق بسوق استهلاك مهمة في ظل تعداد سكاني يتصل نحو ثمانين مليون نسمة.
وقد باتت السوق الإيرانية تشكل مصلحة كبرى للشركات الفرنسية الكبيرة مثل شركات صناعة السيارات بيجو سيتروين ورينو والمجموعة النفطية العملاقة توتال، خاصة بعد تراجع قيمة المبادلات التجارية بين إيران وفرنسا إلى 500 مليون يورو في 2013 أي أقل بثماني مرات من حجم المبادلات في 2004، تحت تأثير العقوبات التي فرضت على الجمهورية الإسلامية.
وبحسب صندوق النقد الدولي فإن الصين وكوريا الجنوبية أصبحتا على رأس لائحة مزودي إيران، بينما لا تحتل فرنسا سوى المرتبة السابعة بعد ألمانيا وإيطاليا فيما يتعلق بالدول الأوروبية، من هنا تسعى فرنسا لتعزيز موقعها في السوق الإيرانية من خلال جني ثمار الاتفاق التاريخي الموقع مع طهران.
ويريد الفرنسيون تمهيد الطريق لشركاتهم لتنال حصة مهمة في السوق الإيرانية مع دخول قرار رفع العقوبات الغربية على طهران تدريجيا وبشكل رسمي مع بداية العام 2016 المقبل حيز التنفيذ، رغم أن الاتفاق ينص على إعادة فرض هذه العقوبات في حال إخلال الجمهورية الإسلامية بالتزاماتها.
ولن يكون بالإمكان رفع العقوبات الأولى إلا بعد اجتماع للوكالة الدولية للطاقة الذرية مقرر في أواسط كانون الأول/ديسمبر من أجل تقييم التزام إيران.
ويجزم الفرنسيون على أن رفع العقوبات الاقتصادية على إيران  يمثل عودة لإحدى أكبر الدول المنتجة للنفط في السوق العالمية، حيث تمتلك إيران نحو 151 مليار برميل من النفط، وتحتل المركز الرابع بعد السعودية وفنزويلا وكندا في قائمة أكبر  المصدرين للذهب الأسود أي قبل الـــعراق والــكــويت وهو ما يجعل منها وجهة مفضلة للشركات الفرنسية.
ويتوقع الفرنسيون كذلك نتيجة مؤكدة بعد رفع العقوبات عن إيران تتمثل في استمرار أسعار النفط في الانخفاض مع مرور الوقت، في ظل توقعات بأن تزيد طهران إنتاجها من 2.8 مليون برميل يوميا إلى 3.6 مليون وهو المعدل الذي كانت تنتجه قبل فرض العقوبات في 2012.
وتعتقد باريس أن النفط الإيراني يعاني من الشيخوخة ولم يطور منذ عشر سنوات بسبب العقوبات الدولية الطويلة، لذلك بات اليوم في حاجة ماسة إلى الاستثمار من وجهة نظر الحكومة الفرنسية التي تمني النفس بالفوز بعقود تجارية كبيرة للشركات الفرنسية في هذا المجال كما في مجالات أخرى.
وتتطلع مجموعة الطاقة الفرنسية «توتال» إلى مشاريع للغاز الطبيعي المسال والنفط في إيران، في ظل تقارير اقتصادية دولية تقول بأن بإمكان طهران أن تتحول إلى أكبر منتجي الغاز الطبيعي في العالم إذ تبلغ احتياطياتها منه 34 تريليون متر مكعب أي نحو 18 في في المئة من الإجمالي العالمي من المادة.
وغادرت مجموعة «توتال» الفرنسية إيران في العام 2006 مكرهة بسبب العقوبات الدولية التي فرضت على طهران، حيث كانت المجموعة تعمل في مشروع للغاز المسال بحقل بارس الجنوبي.
وسيكون ملف عودة «توتال» الفرنسية إلى إيران أحد الملفات التي سيناقشها فابيوس مع المسؤولين الإيرانيين خلال زيارته المرتقبة إلى العاصمة الإيرانية، حيث سيسعى إلى انتزاع موافقة الإيرانيين بمنح الشركات الفرنسية من بينها «توتال» تسهيلات لدخول السوق الإيرانية رغم عدم تحديد طهران لشروط عودة المستثمرين الأجانب إليها.
وكانت فرنسا طلبت من الشركات الفرنسية بالتزامن مع توقيع الاتفاق النووي بين طهران ومجموعة (5+1)، الاستعداد للعودة إلى ايران، حيث تستطيع القيام بالإستثمار في كافة الصناعات الايرانية منها الطاقة والنقل والبناء عقب رفع العقوبات الدولية والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة وقدرها 150 مليار دولار وفتح الأسواق الإيرانية أمامها.
ولعل ما يزيد في حماسة الفرنسيين هي الجهود التي تم بذلها من قبل المسؤولين الإيرانيين في باريس لتعريف الفرص الإستثمارية المتوفرة في ايران، حيث زار عدد من كبار المسؤولين النفطيين المحليين بمن فيهم نائب وزير النفط الإيراني العاصمة الفرنسية لتشجيع المدراء التجاريين الفرنسيين على الإستثمار في ايران، كما تم التواصل مع التجـار الإيرانيين المقيمين في فرنسا و دعوتهم للعب لادور في إحياء العلاقات مع نظرائهم في ايران.
وتقول المعلومات أن زيارة فابيوس القريبة إلى طهران ستتبعها زيارة أخرى تجارية هذه المرة، حيث يحل وفد تجاري فرنسي يتشكل من 100 شركة في إيران شهر ايلول/سبتمبر المقبل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية