غالبية الإسرائيليين غير مستعدين للعمل في «أعمال سوداء»

حجم الخط
0

الكل يبحث هذه الأيام، مع هواجس كثيرة، في إبعاد المهاجرين من أفريقيا ممن يعيشون في إسرائيل، وبعضهم يعيش فيها منذ عقد ونيف. ولكن معظم الباحثين لا ينشغلون إلا ببعد واحد من هذه المسألة المعقدة: هل مسموح لدولة الشعب اليهودي إبعاد آلاف طالبي اللجوء إلى دول قد تتعرض حياتهم فيها للخطر؟ أم ربما، فإن من يصل هنا بطريق غير قانونية، جدير بأن يبعد إلى البلد التي جاء منه أو إلى بلد ثالث؟ إذ لدولة إسرائيل ما يكفي من مشاكلها الخاصة.
ورغم أن كل عائلتي قضت نحبها في الكارثة، بمن في ذلك جدي وجدتي اللذين لم يسمح لهما بالدخول إلى سويسرا وأرسلا إلى أوشفيتز، فإني لن أعنى هنا بمسألة في ما إن كان صحيحا أم غير صحيح أن تبعد دولة اليهود طالبي اللجوء. فالكلمات التالية ستعنى فقط بما يشرح معنى كلمة واحدة في الفلكلور اليهودي: الحلم.
أقرت الحكومة أول أمس استيراد 6 آلاف عامل أجنبي إضافي إلى إسرائيل. وسيسمح لهم هذه المرة بالعمل في البنى التحتية وليس فقط في بناء السكن، وأعمال الزراعة أو رعاية المسنين. وقبل الـ 6 آلاف هؤلاء، أقرت الحكومة في الأشهر الأخيرة استيراد 20 الف عامل إلى إسرائيل.
إن التفسير لاستيراد العمال الأجانب مفهوم للجميع: فالإسرائيليون، صغارا وكبارا، لا يرغبون في العمل في ما توصف بأنها «أعمال سوداء». فكم إسرائيلي مستعد للعمل في الزراعة في درجة حرارة 40 مئوية في غور الأردن؟ كم إسرائيلي مستعد لأن يضع لبنة فوق لبنة في مبنى من الشقق في أرجاء البلاد؟
لماذا توجد حاجة لاستيراد عمال صينيين إلى إسرائيل لإنشاء قطار خفيف في تل أبيب؟ الجواب محزن ولكنه واضح: الإسرائيليون، في معظمهم، غير مستعدين للعمل في «أعمال سوداء» مقابل بضعة آلاف شيكل في الشهر.
يتواجد في إسرائيل منذ اليوم نحو 90 ألف عامل أجنبي قانوني، ولا تزال اليد ممدودة لزيادة عددهم إلى 110 ألفا وأكثر. والتقسيم هو على النحو التالي: نحو 50 ألف للرعاية، نحو 13 ألف في أعمال البناء، نحو 22 ألف في الزراعة و نحو 5 آلاف آخرين يعرفون كـ «خبراء».
كثير من هؤلاء العاملين موجود في البلاد لسنوات عديدة. عدد لا بأس به من العاملين الأجانب ـ من الفيلبين وتايلندا والصين ورومانيا وبلدان عديدة أخرى، وجدوا لانفسهم أزواجا أو زوجات في البلاد وبقيوا في إسرائيل. إن أحدا لم يفكر بإبعادهم، لكون الزوج أو الزوجة يهودي.
في العقد الماضي، وحتى قبل نحو أربع سنوات، وصل إلى إسرائيل عشرات آلاف المهاجرين من أفريقيا. بعضهم مهاجرو عمل وآخرون هربوا من مصير وحشي في دول دكتاتورية يعيشون فيها مرفوضين. أما اليوم فبقي في إسرائيل نحو 34 ألف مهاجر في سن العمل. آلاف منهم عاطلون من العمل منذ سنوات غصبا، يوجد بعضهم في منشأة «حولوت» بلا عمل، ويعمل آخرون «في الأسود» وبالطبع، لا يدفعون الضرائب ولا التأمين الوطني أيضا. فهل يبدو هذا منطقيا؟
إذن، ها هو حل اقتصادي لا له علاقة مباشرة بأمور حساسة، وبمسألة في ما إن كان مبررا أم غير مبرر إبعاد عشرات الآلاف لمستقبل غير واضح، وربما أيضا بمخالفة القانون الدولي: إبعاد الأفارقة من البلاد، مع بدل معيشة بمبلغ 3.50 دولار للشخص الواحد، حسب منشورات مختلفة، سيدفع لرواندا 5 آلاف دولار أخرى على الفرد، ما سيكلف صندوق الدولة مليارات من الشيكل. أما استيراد العاملين الأجانب إلى إسرائيل، فسيكلف عشرات ملايين وربما أكثر.
الحل بسيط جدا وسهل، بحيث من الصعب أن نصدق بأن حكومة اسرائيل لا تنفذه: بدلا من الاحتفاظ بآلاف طالبي اللجوء في منشأة حولوت أو في معتقلات مؤقتة، وفي الوقت نفسه استيراد آلاف العاملين الأجانب، الإبقاء ـ مؤقتا على الأقل ـ على المهاجرين الموجودين هنا، وتأهيلهم منذ الآن للقيام بالأعمال الضرورية للاقتصاد، في مجالات البناء والزراعة والبنى التحتية. هكذا، فإننا لا نوفر مالا كثيرا على صندوق الدولة فحسب، بل نوفر أيضا انتقادا شديدا ضدنا على المستوى الدولي، وشعورا سيئا جدا بأن الشعب اليهودي مسؤول عن إبعاد طالبي اللجوء، الذين سيستبدلون بعمال أجانب سيبقى بعضهم في نهاية المطاف في اسرائيل.
حلم، سبق أن قلنا؟

يديعوت 6/2/2018

غالبية الإسرائيليين غير مستعدين للعمل في «أعمال سوداء»
إسرائيل تضيق بعشرات آلاف المهاجرين من أفريقيا وتستورد عمالا أجانب
جاد ليئور

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية