في تشرين الاول 1999 أقمنا مظلة من الخشب والقماش وقمنا بتزيينها بأغصان التين. كنا في حينه نسكن في المستوطنة الصغيرة «رحاليم». وقد طلب منا المجلس الاقليمي استضافة شخصين جاءا للتجول في السامرة هما المغني يهورام غئون وعضو الكنيست في حينه رحبعام زئيفي. وقد كان ذلك منذ زمن بعيد. وأنا أذكر الفستان الذي ارتديته، والذي سكب عليه الزيت وأنا أقوم بالطبخ للضيوف. وأذكر محاولتي تصوير يهورام غئون اثناء الحوار، والميدالية التي لبسها غاندي التي كان عليها اسماء الأسرى والمفقودين.
كان غاندي ابن البلاد، وكانت عبريته عالية، وحارب من اجل البلاد بكل السبل. وقد وجد الوقت ايضا لكتابة عشرات الكتب، التي في معظمها حول التجول في ارض إسرائيل من قبل أبناء القرن التاسع عشر. ومعلوماته الجغرافية والتاريخية عن ارض إسرائيل كانت استثنائية.
ليس تحقيق «عوفدا» هو الذي وضعه في وضع الاستبعاد، بل مواقفه، العلماني الذي تحدث بحب بشكل مستفز عن الارض والتوراة. في العام 1991 نشر رونال فيشر مقال في صحيفة «حداشوت» بعنوان «الجندي الشجاع رحبعام»، وشكك في اسهامه في الجيش الإسرائيلي وسلوكه العسكري.
والذين تمت مقابلتهم كانوا خصوما سياسيين لغاندي. وبعد ذلك النشر خرج ليدافع عنه قادة الجيش الإسرائيلي في السابق والحاضر ومنهم اسحق رابين وحاييم بارليف وموتي غور، ونشروا عريضة رفضوا فيها مقال فيشر التحريضي.
استمر غاندي في الابعاد بسبب افكاره. البلورية والبلماحية لم تساعداه. جنرال في الجيش الإسرائيلي ووزير في حكومة إسرائيلية، سخر حياته، بما في ذلك موته، من اجل الشعب والبلاد، ولم يستمتع من الميداليات البرونزية، ايضا بعد سقوطه على أيدي القتلة. لقد اقترح تشجيع هجرة الفلسطينيين إلى الدول القريبة من خلال التشجيع المالي. الترانسفير بارادة. ولو كان مشجعا للترانسفير القسري لليهود المستوطنين، لكانت سميت على اسمه الشوارع والمستشفيات. منذ غوش قطيف ليس هناك شخص جدي واحد في اليمين يتحدث عن تهجير العرب، لكن في اليسار يستمرون بالمطالبة بتهجير المستوطنين من الجيل الثالث.
حول تحقيق «عوفدا» لا يستطيع غاندي الرد، ولن تستطيع أي جهة التحقيق معه. وما قيل هناك بحق الميت هو مبررات للاستمرار بقول ما قيل في حياته في موته ايضا. اسمعوا، اليمين ايضا يعرف المقاطعة والغضب.
الفرق هو أن اليمين يغضب حين يتم استهداف اعماق نفسه، واليسار يغضب حين يكون الشيء ليس يساريا.
لا يوجد سياسي بدون مواد وتحقيقات، بما في ذلك رابين (لقد اعترف في كتابه أنه أصدر أمرا مباشرا لقتل الأبرياء ووقع على صفقة أحمد جبريل وجلب لنا اوسلو). ولكن لا يتم خلط السياسة. اليمين يختلف على طريقة تخليد رابين، وليس على التخليد بحد ذاته. وقد أظهرت المعارضة في هذا الاسبوع دونية عندما قاطعت الجلسة الرسمية لذكرى وزير في الحكومة، قُتل بسبب دوره وافكاره. ماذا كانوا سيقولون لو قاطع اعضاء كنيست من اليمين جلسة رسمية لذكرى رئيس الحكومة الذي قتل بسبب دوره وأفكاره؟.
عندما جلسنا في الخيمة، وتوقفت عن محاولة تصوير غئون، قال غاندي إن البلاد جميلة والثمار شهية ويجب علينا أن نصلي صلاة الطعام. وقد صلينا. ليرحمه الله.
إسرائيل اليوم 3/11/2016