اللوحات الفنية كلها لها قيمة، حتى تلك التجارية أو المنسوخة فيها جمال وحذاقة، وتنم عن المشاعر الهادئة أو الجارفة، الهائجة أو المستكينة، المرحة أو الكئيبة، الفن تهذيب للروح بكل أنواعه، كل اللوحات فنية وجميلة، وهي مثل الزهور، هل نستطيع أن نقول هناك زهرة جميلة وأخرى لا؟
على خلاف الأدب، فهو مثل النباتات، بعضها ضار أو جذوره سطحية، منها السام، أو
الطبي وهناك نباتات للزينة.
ومن كثرة ما قرأت روايات سخيفة عربية أو أجنبية، أسمح لنفسي أن أقول أنه ليس
كل من مسك القلم فهو كاتب، وليس كل من امتطى الحصان فهو فارس، بينما كل من
مسك ريشة فهو فنان. لأن الإنسان بفطرته فنان.
على ذكر مستويات اللوحات الفنية. اللوحة ليست سلعة لذلك لا يمكن أن تخضع لتحديد سعر لها، لا يجوز أن تساوي الملايين كما في المزادات العالمية، أو يتحكم بثمنها سماسرة الفن، ولا يمكن أن تكون رخيصة، إنما هي مجانية، مثل القيم الإنسانية، أي مثل الحب والحرية.
فلا نستطيع أن نشتري الحب ولا نستطيع أن نبيع الحرية وارتفاع سعر اللوحة يقلل من قيمتها أصلا.
الفن هو حبل السرة الذي يغذي الروح لذلك يجب أن يكون سعر اللوحة إن لم نقل رمزيا منطقيا، وأن لا يكون حكرا للأثرياء حتى يتباهوا بها في صالوناتهم، بل مجرد مبلغ يحفظ حق الفنان المعنوي الذي هو أصلا رسمها للذواقة بغض النظر عن حالتهم المادية، إنما الذين يفهمونها أو لا يفهمونها إنما يقدرونها.
وهنالك قسم من رواد دائمين لصالات العرض لم يدرسوا الفن إنما يستهويهم سحر
الفن حتى لو صعب عليهم تفسيره، ولا يصعب عليهم تفسيره لأنهم لا يفهمونه وانما لأنهم قادرون على فك رموزه بصريا من دون تحليله فلسفيا، وهذه الملكة الحسية هي ما يطلبه الفنان من المتلقي الذي ليس من المفترض أن يكون ناقدا حتى يحق له اقتناء اللوحة، واستمتاعه بملكيتها هو غاية الفن الحقيقية. واللوحة مثل الرسالة التي يبعث بها الفنان للمتلقي، وتكون بينهما صداقة وطيدة وبعيدة الأمد حتى من دون أن تكون هناك معرفة شخصية بينهما، وموضوع اللوحة بمثابة الحديث والحوار الذي تتبعثر مفرداته مفاتيح وأشكالا على مساحة اللوحة، خالقة فضاء من الاحتمالات والمعاني بعضها يتوارى وبعضها الآخر يتمتع بالجرأة في التعبير والرشاقة في التكوين، ويصبح للألوان سلم موسيقي ونوطة يدون عليها الفنان انطباعاته.
٭ كاتبة سورية
سلافة الماغوط