غراندي في بيروت حاملاً مقاربة مناقضة لسياسة لبنان تجاه عودة النازحين السوريين

حجم الخط
0

بيروت- «القدس العربي» : وصل إلى بيروت امس المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، في إطار جولة في المنطقة بدأت الثلاثاء الماضي وشملت الأردن وسوريا حيث استطلع الإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية لتسهيل عودة النازحين بعد تشكيل اللجنة الخاصة بالنازحين السوريين في الشتات.
وبدأ محداثاته في العاصمة اللبنانية بلقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ثم جال على كل من رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الخارجية جبران باسيل والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم ومسؤولي المفوضية في بيروت حيث إطلع على ما حققته الإتصالات في شأن برامج العودة، ونتائج اتصالات السفير الروسي الكسندر زاسبيكين بعد عودته إلى بيروت، والحراك الذي يقوده لتشكيل اللجنة الخاصة بشأن اعادة النازحين.
وحمل غراندي إلى بيروت مواقف سبق للمفوضية أن عبّرت عنها في شأن برامج العودة والشروط التي ستواكب اي عملية «إعادة طوعية»، ولاسيما منها تلك المتعلقة بما هو متوافر في مناطقهم. وبدت مقاربته لملف عودة النازحين السوريين متناقضة مع روحية السياسة اللبنانية التي تبنّت بشكل واضح المبادرة الروسية. وعبّر المسؤول الاممي في تصريحاته ضمناً عن هذه المقاربة بقوله «إن افضل حل للاجئين السوريين في المنطقة، والبالغ عددهم خمسة ملايين، هو في تأمين عودة آمنة وكريمة لهم إلى بلدهم».
ولفت إلى «أن الوضع كان سيئاً جداً خلال السنوات الماضية في سوريا، لكننا نحاول معرفة مخاوف الناس في ما يتعلق بموضوع العودة او عدمها»، وقال «ناقشنا بصراحة كبيرة مع الحكومة السورية كيفية التعامل مع بعض العقبات، وبعضها مادي وبعضها الآخر مرتبط بأمور قانونية، وأبلغنا الرئيس عون والرئيس الحريري نتائج مناقشاتنا».
وأكد « ان التعاون سيستمر مع لبنان»، قائلاً: «ندرك ان هناك عناصر جديدة دخلت على المناقشات، على سبيل المثال خطط روسيا التي من المهم جداً مناقشتها لانها تلعب دوراً مهماً في سوريا في الوقت الراهن. لذلك يجب أن نناقش معها الامر ايضاً. لقد التقيت مع الجهات الروسية في دمشق وجنيف ولدينا حوار وثيق معها. ونأمل ان يستمر المانحون بتقديم دعمهم للبنان وللاردن التي زرتها منذ بضعة ايام، وتركيا ايضاً، لذلك نحتاج إلى دعم الدول المانحة للاستمرار بدعم الدول المضيفة التي تستقبل عدداً كبيراً من اللاجئين منذ سنوات عديدة وبكلفة باهظة».

دور أكبر

وطالب الرئيس عون، رئيس مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين «بأن تضطلع المفوضية بدور اكبر في تسهيل العودة الآمنة للنازحين السوريين في لبنان إلى بلادهم، خصوصاً إلى المناطق السورية التي باتت مستقرة حسب تأكيدات جميع المعنيين بالوضع في سوريا، ومنهم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التي اظهر مسح أجرته ان هناك 735.500 سوريًا في لبنان كانوا نزحوا من مناطق سورية باتت آمنة، بينهم 414250 في مناطق يسيطر عليها الجيش السوري النظامي، و 102750 في مناطق تحت اشراف التحالف الدولي والقوى الكـــــردية، و 218500 في مناطق فيها وجود تركي».
وأشار الرئيس عون إلى «ان لبنان سيواصل تنظيم العودة المتدرجة للنازحين الراغبين في ذلك، متمنياً على المنظمات الدولية ان تقدم المساعدات للعائدين في بلداتهم وقراهم، او الأماكن الآمنة داخل سوريا التي سيحلون فيها».
وفيما نفى رئيس الجمهورية «ان تكون السلطات اللبنانية المعنية مارست اي ضغوط لاعادة مجموعات النازحين»، اشار إلى « ان هذه العودة كانت بملء اراداتهم إلى المناطق الامنة في سوريا». وعبّر» عن قلق لبنان من اي ربط بين عودة النازحين وبين الحل السياسي للأزمة السورية»، داعياً « إلى الفصل كلياً بين الأمرين»، مستذكراً «قضيتين لا تزالان من دون حل سياسي، الأولى القضية الفلسطينية التي مضى عليها 70 عاماً والشعب الفلسطيني ينتظر الحل السياسي، والثانية القضية القبرصية التي مضى عليها 44 عاماً ولم يتحقق هذا الحل».
وجدد الرئيس عون التأكيد على «ان لبنان ايّد المبادرة الروسية لاعادة النازحين السوريين وهو يتابع مع المعنيين بها درس التفاصيل العملية التي تحقق العودة الامنة «لأنه باستثناء الأوضاع الأمنية التي تمسّ حياة النازحين، فإنه لا يجوز ان يكون هناك اي عائق امام رجوعهم إلى بلادهم ليعودوا تدريجاً إلى حياتهم الطبيعية ويساهموا في اعادة اعمار بلدهم.»

بيان مديرية الأمن

تزامناً، وبعد أن أعدّ كثير من الأحزاب، بينها التيار الوطني الحر وحزب الله إضافة إلى عدد من الجمعيات، استمارات لعودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم، أصدرت المديرية العامة للأمن العام بياناً أوضحت فيه «أن «لوحظ أخيراً قيام مندوبي ومسؤولي بعض المنظمات والجمعيات التي تعمل في لبنان تحت عناوين إنسانية، بالإتصال المباشر بنازحين سوريين يرغبون في العودة إلى بلادهم، ويناقشون معهم الظروف المحيطة بهذه العودة. إن المديرية العامة للأمن العام، المكلفة من السلطة الرسمية اللبنانية، تنفيذ آلية العودة الطوعية والآمنة للنازحين السوريين إلى داخل الأراضي السورية، وبالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، تطلب من مسؤولي هذه الجمعيات والمنظمات مراجعة المعنيين في المديرية في كل ما يتصل بعودة هؤلاء النازحين، وعدم التصرف من خارج الأصول التي ترعى هذه الآلية».
وأضاف البيان: «تُذكِّر المديرية العامة للأمن العام المواطنين السوريين المتواجدين في لبنان والراغبين في العودة إلى بلادهم، بمراجعة مراكز الأمن العام في كل المناطق اللبنانية لإستكمال الإجراءات اللازمة لتأمين العودة الطوعية والآمنة لهم».

غراندي في بيروت حاملاً مقاربة مناقضة لسياسة لبنان تجاه عودة النازحين السوريين
عون عبّر عن القلق من ربط العودة بالحل السياسي مؤيداً المبادرة الروسية
سعد الياس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية