تعز ـ «القدس العربي» ووكالات: بدأ العد التنازلي لانطلاق مفاوضات السلام اليمنية والتي من المقرر أن تبدأ نهاية الأسبوع المقبل، في جنيف، بعد استكمال كافة تجهيزاتها وتحديد شخصيات وفود المفاوضات وعددهم من قبل الحكومة اليمنية والانقلابيين الحوثيين، ورسم الخطوط العريضة للقضايا التي ستناقش في هذه الجولة التي من المقرر أن تحدد المستقبل اليمني بعد الحرب.
وذكر مصدر دبلوماسي يمني لـ(القدس العربي) ان وفدي المفاوضات اليمنية أصبحا جاهزين للمشاركة في مفاوضات جنيف الثالثة، التي من المقرر أن تنطلق في السادس من أيلول (سبتمبر) المقبل، والتي يعتقد أن تستمر 4 أيام فقط قابلة للتمديد لمدة مماثلة.
وأوضح أن الوفد الحكومي أصبح جاهزا منذ وقت مبكر، فيما يعتقد أن الوفد الانقلابي الحوثي أصبح كذلك، بعد أن أبلغ مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث طرفي المفاوضات بأنه تم تحديد عدد كل وفد في هذه المفاوضات بأربعة عشرة شخصا، 8 مفاوضين رئيسين، و3 خبراء فنيين و3 سكرتارية.
واشار إلى أنه من المقرر أن تبدأ الوفود المشاركة في هذه المفاوضات الانطلاق نحو جنيف منتصف الأسبوع المقبل للترتيب لحضور هذه المفاوضات، التي تعد الأصعب والأهم منذ بداية مشاورات السلام لوقف الحرب اليمنية، التي اشتعلت نهاية العام 2014.
وكانت مفاوضات السلام اليمنية شهدت منذ العام 2015 نحو 3 جولات من المشاورات، اثنتين في جنيف والثالثة في الكويت، وباءت جميعها بالفشل الذريع، وأفشلت معها اثنين من مبعوثي الأمم المتحدة إلى اليمن، هما المغربي جمال بنعمر والموريتاني اسماعيل ولد الشيخ أحمد، فيما تنعقد الجولة الجديدة من المفاوضات لأول مرة برعاية مبعوث الأمم المتحدة الجديد مارتن غريفيث والذي يحاول جاهدا الاستفادة من دروس المبعوثين السابقين وتفادي الأخطاء التي وقعوا فيها، وطرح أفكار جديدة لحل الأزمة اليمنية.
وقالت مصادر قريبة من أروقة الفرق المفاوضة ان غريفيث يحاول الاستفادة من جنيسيته البريطانية ومن علاقاته الدولية الواسعة في الاستفادة من تجارب الحلول للحروب التي شهدتها دول أخرى مشابهة للوضع في اليمن، بالاضافة إلى الاستعانة بذلك في ممارسة الضغط على طرفي الحرب اليمنية للقبول بمشروع الحل أو بخارطة الطريق التي يسعى إلى طرحها في مفاوضات جنيف المقبلة نهاية الأسبوع المقبل.
ووفقا لهذه المصادر «تعد مفاوضات جنيف المقبلة الأصعب والأهم والتي من المقرر أن يدخل اليمن عقبها منعطفا خطيرا، إما بوضع حد للحرب الراهنة عبر قبول الأطراف المتحاربة بمبادرة السلام الأممية أو عبر رفضها وبالتالي استمرار الحرب لأجل غير مسمى ودخول نفق مظلم لا تبدو أي معالم لنهايته».
وأشارت إلى أن الذي يعطي أهمية كبيرة لهذه المفاوضات المقبلة أن الاعداد لها استغرق وقتا طويلا، تم خلاله مناقشة كافة القضايا الخلافية سلفا والتوصل إلى نقاط التقاء حولها عبر الجولات المكوكية التي قام بها مبعوث الأمم المتحدة الراهن مارت غريفيث بين الأطراف المتحاربة والأطراف ذات العلاقة بها.
وفي الوقت الذي لم يكشف فيه المبعوث الأممي ولا الأطراف المتفاوضة عن طبيعة القضايا التي سيتم مناقشتها والتركيز عليها في هذه الجولة المقبلة، توقعت العديد من المصادر أن تكون قضايا الافراج عن المعتقلين وأسرى الحرب ووقف الحرب في مدينة الحديدة ورفع الحصار في مقدمة القضايا التي ستطرح على طاولة هذه المفاوضات، والتي يسعى مبعوث الأمم المتحدة إلى أن تكون (المفتاح) لبوابة التواصل للحل النهائي للازمة اليمنية.
وكان المبعوث الأممي ذكر في تصريحات صحافية قبل يومين أن هناك (تدابير سرية) يتم التباحث حولها خلال كل النزاعات، وقال «نريد أن نحقق تقدما من خلال إطلاق السجناء وبناء الثقة بين الطرفين» في اليمن.
وعلى الرغم من كل الجهود التي بذلها ويبذلها مبعوث الأمم المتحدة الا أن الوسط السياسي اليمني لا زال غير متفائل كثيرا بما سيتم التوصل اليه في مفاوضات جنيف المقبلة، نظرا لانعدام الأرضية المشتركة للرؤى والحلول التي يمكن الالتقاء حولها أو حتى البناء عليها لمواصلة مباحثات مماثلة في المستقبل، نظرا لتشدد كل طرف في التمسك بوجهة نظره وعدم استعداده للتنازل عنها.
ولازال الوضع غائما حيال القضايا التي ستناقش وراء الكواليس في مفاوضات جنيف اليمنية، والتي ربما ترافق بضغوط دولية كبيرة، خاصة وأن سفراء الدول الـ18 الراعية لمفاوضات السلام اليمنية ستكون حاضرة بقوة في هذه المفاوضات والتي يعتقد أن تلعب دورا في الدفع القوي نحو تحريك مسارها ومحاولة إقناع أطراف النزاع بأن هذه المفاوضات هي (الفرصة الأخيرة) لوقف الحرب اليمنية.
وميدانياً، قتل صحافي يمني أمس الخميس خلال تغطية معارك دائرة في محافظة البيضاء وسط البلاد.
وقالت مصادر محلية إن الصحافي أحمد صالح الحمزي قتل واثنان من مرافقيه، جراء سقوط قذيفة هاون اطلقها الحوثيون في منطقة اليسبل جنوب جبهة قانية.
وأوضحت المصادر أن القذيفة سقطت خلال تغطية الحمزي المعارك الدائرة في ذات المنطقة.
ويعمل الحمزي مديراً لوكالة الأنباء الرسمية «سبأ»، في محافظة البيضاء التي تشهد بعض مناطقها معارك عنيفة بين قوات الجيش الحكومي مسنودة بقوات التحالف العربي من جهة، ومسلحي الحوثيين من جهة ثانية.
وسبق وأن قتل أكثر من 31 صحافيا ومصورا يمنيا خلال الحرب التي تشهدها البلاد منذ نحو أربعة أعوام.