تنتاب المواطنين في غزة حال غضب شديد، بعد أن شهدت أسعار الطماطم ارتفاعاً مفاجئا في الأسواق المحلية، مقرونا بالواقع الاقتصادي المتدهور الذي تعاني منه كافة شرائح المجتمع. إذ صعد سعر الكيلو الواحد من 5 إلى 7 شواكل بعد أن هبط سعرها قبل أيام لشيكل واحد فقط، ومن ثم تجاوز ارتفاعها خمسة أضعاف الأمر الذي أثار استياء بين الناس. وأصبح حديث المواطنين يدور حول غلاء أسعار الطماطم حيث ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات التي تتناول الموضوع، ودعوة صناع القرار، إلى مقاطعة شراء الطماطم على الرغم من أنها عصب النظام الغذائي بالنسبة للمواطنين ولا يمكن الاستغناء عنها دوناً عن باقي أنواع الخضراوات.
وفي سوق مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، يقف البائع أبو كمال جودة أمام حيرة من أمره بعد أن بدأ العفن يظهر على أكوام كبيرة من الطماطم على بسطة بيع الخضراوات الخاصة به، نتيجة توقف المواطنين عن شرائها منذ أيام، حيث أن ارتفاع درجات الحرارة الشديد، يهدد كميات الطماطم المتراكمة بالفساد، وهو ما يؤثر على الباعة الذين يتذمرون من قلة البيع.
يقول أبو كمال لـ»القدس العربي» أن «حركة المواطنين الشرائية تبدو ضعيفة « وبين أن أكثر أنواع الخضار التي يتم الإقبال عليها بشكل يومي هي الطماطم كونها تستخدم في إعداد أغلب وجبات الطعام.
وأشار إلى أن الارتفاع المفاجئ جاء نتيجة عدة أسباب أهمها تصدير كميات كبيرة إلى خارج قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم التجاري والسبب الآخر استهلاك كميات كبيرة خلال شهر رمضان والقطف المبكر.
واضطر غلاء سعرها المواطنين إلى البحث عن بدائل في الاقبال على الطماطم المعلبة التي تباع أسعار منخفضة.
وأكد مدير عام الإرشاد في وزارة الزراعة نزار الوحيدي أن ارتفاع أسعار الطماطم في السوق المحلي يأتي بسبب استهلاك منتوج قرابة 3000 دونم خلال الشهر الماضي، منوهاً إلى أن هذا التوقيت من كل عام يشهد مرحلة انتقالية من الزراعة الأرضية إلى زراعة الدفيئات وهذا أثر على ارتفاع أسعارها.
وأضاف لـ»القدس العربي» أن حجم الاستهلاك الكبير من قبل المواطنين والاعتماد عليها بشكل رئيسي، أدى إلى نفادها من الدفيئات الزراعية المنشرة في غزة. وأكد أن عملية التصدير لا تضر بالسوق المحلي وليس لها أي علاقة بارتفاع الأسعار، ذلك لقلة الكميات التي يسمح بتصديرها.
وبين مدير عام التسويق في وزارة الزراعة تحسين السقا أن ارتفاع أسعار الطماطم في هذا الوقت بالتحديد هو أمر طبيعي، نتيجة انتهاء المحصول وتهيئة الأراضي الزراعية لاستقبال محصول جديد.
وتوقع لـ»القدس العربي» أن تشهد أسعار الطماطم خلال الأيام المقبلة انخفاضا ملموسا. وبين أن الأسبوعين المقبلين سيشهد محصول الطماطم إنتاجا ما يخفض أسعاره في السوق.
ودعا المواطنين إلى عدم بث الإشاعات وتفهم الأسباب الرئيسية وراء هذا الغلاء والوقوف إلى جانب المزارعين الذين يتعرضون بشكل دائم للعقبات والأزمات ولاستهداف إسرائيل لمزارعهم ورش المبيدات الحشرية السامة التي تعمل على إبادة المحاصيل وتكبدهم خسائر فادحة.
وأطلق نشطاء في فيسبوك هشتاغ «خليها تعفن» يدعون فيه المواطنين إلى مقاطعة شراء الطماطم، مطالبين الجهات المعنية في وزارة الزراعة بالتوقف عن تصديرها تماما.
إسماعيل عبد الهادي