يعتبر الدولار الأمريكي من العملات الأساسية التي يتم تداولها في الأراضي الفلسطينية ويتقاضى الموظفون رواتبهم بها، ولكن بفعل الحصار الإسرائيلي وحالة التضييق التي تفرض على البنوك والمصارف العاملة في قطاع غزة تعرضت هذه الورقة إلى العفن والبهتان، نتيجة سوء التخزين وانحسار تداولها في السوق حيث يشتكي المواطنون في غزة من حالة الابتزاز التي يمارسها أصحاب شركات الصرافة من التلاعب بسعر صرف العملة من فئة الدولار، حيث يشترط أصحاب تلك الشركات تحويل الدولار إلى الشيكل بخسارة أكبر من القيمة الأساسية لسعر صرف الدولار، وذلك بحجة أن الورقة مغسولة وقديمة ويصعب تسويقها، وهو ما أثار غضب المواطنين نتيجة الفرق الكبير في سعر الصرف.
المواطن أبو أشرف الدرزي وصف لـ»القدس العربي» ما يقوم به أصحاب شركات الصرافة بـ»عملية النصب والاحتيال العلنية» حيث بين أنه تجول بين عدد من الصرافين لكي يتمكن من صرف 100 دولار بخسارة قليلة، ولكنه لم يفلح واستسلم لخسارة مبلغ 30 شيكلا من سعر الصرف بحجة أن الورقة بيضاء وباهتة.
وعبر عن امتعاضه الشديد من هذا التلاعب مطالباً سلطة النقد بوضع رقابة تحدد أسعار ثابتة للصرف ومراقبة سلوك محلات الصرافة المنتشرة في القطاع والأخذ بعين الاعتبار الحالة الاقتصادية التي يعانيها المواطن بسبب حصار شل كافة مناحي الحياة.
ظاهرة التسعيرة المختلفة للعملة أشعلت خلافات بين المواطنين وتجار العملة والبنوك، بعد أن انتشر في الأسواق الدولار الأزرق الجديد واندفع المواطنون للبحث عنه وهو ما فتح فصلا جديدا من الخلافات داخل البنوك بسبب وجود كميات قليلة من تلك الدولارات.
الموظف أبو منير صافي يقول لـ»القدس العربي»: خسرت كثيراً من راتبي عندما تلقيت راتب شهر أيار/مايو المنصرم وذهبت لأصرف مبلغ 300 دولار ولم أكن على دراية بسياسة الابتزاز التي تنتهجها كافة الشركات، وسبب ذلك انني تلقيت عملة دولار قديمة يصـعـب صرفها بالسعر الطبيعي».
وخلال اجتماع جمع مدراء البنوك العاملة في غزة لبحث هذه الأزمة بينت المخرجات أن الاحتلال يرفض إدخال عملة دولار جديدة واستبدال مبالغ كبيرة من العملة القديمة والمهترئة والتي تكدست في البنوك، إضافة إلى أزمة السيولة النقدية التي يسببها تجار العملات. وحمل المدراء مسؤولية الأزمة لأصحاب محلات الصرافة مشيرين إلى أن البنوك تقبل أي نوع من العملات، سواء كانت طبعتها قديمة أو جديدة.
ويقول أحد أصحاب شركات الصرافة أن سياسة التلاعب بأسعار الدولار مقابل الشيكل بين السوق المحلي والبورصة العالمية هي نتيجة إدخال عملة دولار جديدة إلى بنوك غزة، وأن الورق الموجود في القطاع يتعرض للتلف وتغير اللون إلى الأبيض الباهت، نتيجة غياب وسائل التخزين الملائمة وتعرضه للرطوبة.
ويقول لـ»القدس العربي» أن البعض يلجأ إلى غسل الدولار بمواد كيميائية لإزالة العفن الناتج عن سوء التخزين بمادة الكلور، إحدى المكونات الأساسية التي تدخل عملية غسيل العملة الورقية، وهذا يؤدي إلى بهتان لونها وتكرار ذلك يضعف بنيتها وتصبح قابلة للتمزق بسهولة، ومن هنا يضطر الصرافون لإجراء خصم كبير على هذ النوع من العملات.
وأضاف أن مثل هذه الأزمة تسببت لنا في مشاكل مع المواطنين الذين يتلقون حوالات مالية من الخارج ويرفضون تلقي الدولار القديم ويطالبون بالأزرق الجديد.
على صعيد سلطة النقد الفلسطينية، فإنها تبذل جهودا مكثفة مع كافة الجهات ذات العلاقة بهدف تلبية احتياجات المواطنين في محاولة للتخفيف من معاناتهم، وقد أثمرت هذه الجهود حسب بيان سلطة النقد عن استبدال بعض من الأوراق التالفة المتكدسة في البنوك.
إسماعيل عبدالهادى