غزة تلملم جراحها وتستعد للمزيد من النضال السلمي وفشل أممي في تحديد المعتدي

حجم الخط
0

 

فلسطين ـ «القدس العربي» ـ وديع عواودة: رغم دعوة الأمين العام للأمم المتحدة للتحقيق في قتل وإصابة مئات الفلسطينيين من قبل جيش الاحتلال، فشل مجلس الأمن في إصدار بيان حول المجزرة الجمعة خلال مسيرة العودة. وكان مجلس الأمن الدولي، عقد أمس جلسة طارئة دعت الكويت لها بناء على طلب القيادة الفلسطينية، حيث كلف الرئيس محمود عباس، مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة السفير رياض منصور باتخاذ الإجراءات الفورية اللازمة لطلب الحماية الدولية للفلسطينيين. ودعا القائم بأعمال وكيل الأمين العام للشؤون السياسية تاي بروك زرهون، خلال الجلسة، «قوات الأمن الإسرائيلية إلى الالتزام بأقصى درجات ضبط النفس لتجنب وقوع ضحايا». وشدد على «ضرورة عدم استخدام القوة الفتاكة إلا كملجأ أخير وإجراء تحقيقات ملائمة، من قبل السلطات، بشأن أي وفيات ناجمة عن ذلك». كما دعا للامتناع عن استهداف المدنيين، وعدم تعريض الأطفال للمخاطر في أي وقت، مؤكدا ضرورة امتثال إسرائيل لالتزاماتها وفق القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان. وتابع زرهون «إن حوالي 30 ألف شخص شاركوا في المسيرات وتجمعوا حولها في مواقع مختلفة من غزة. وقد تدهور الوضع بعد بدء المظاهرات»، وقد نجمت بعض الإصابات عن استخدام القوات الإسرائيلية للرصاص الحي. واستذكر المسؤول الأممي تقارير أفادت أن «معظم المتظاهرين ظلوا على مسافة بعيدة عن الحاجز الحدودي ولم ينخرطوا في أعمال العنف». وذكر مساعد الأمين العام للشؤون السياسية، أن مكتب المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط ظل على تواصل، طوال يوم الجمعة، مع كافة الجهات المعنية وأنه سيواصل فعل ذلك إذ يتوقع سير المزيد من المظاهرات خلال الأسابيع الستة المقبلة. وأشار لوجود مخاوف من أن يتدهور الوضع خلال الأيام المقبلة معتبرا المجزرة الإسرائيلية تذكيرا مؤلما لتبعات غياب السلام بين إسرائيل وفلسطين، والحاجة لتوسيع نطاق الجهود لدعم التسوية السلمية للصراع». وخلص للقول دون تمييز بين مسؤولية طرفي الصراع إن «الأمم المتحدة تحث الفلسطينيين والإسرائيليين والمجتمع الدولي على اتخاذ خطوات ملموسة لعكس الاتجاه الحالي للصراع والنهوض بهدف تحقيق السلام العادل والدائم القائم على حل الدولتين». وأوضح السفير الكويتي منصور العتيبي، إن بلاده تندد بأشد العبارات بممارسات الاحتلال الإسرائيلي التي أدت إلى سقوط شهداء وجرحى، وتدعو المجلس إلى التحرك لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وحماية المدنيين الفلسطينيين.
أما السفير الفلسطيني رياض منصور، فقال إن القوات الإسرائيلية ارتكبت مذبحة بشعة بحق الفلسطينيين، مشيرا إلى استشهاد 15 مواطنا في القطاع. وطالب منصور بمحاسبة المسؤولين عن تلك الجرائم. ودعا مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته والتحرك فورا لحماية الشعب الفلسطيني في حراكه السلمي. واكتفى المندوب الفرنسي في الأمم المتحدة بالقول إن «خطر تصعيد التوتر حقيقي، وهناك إمكانية لاندلاع نزاع جديد في قطاع غزة». كما كان متوقعا أعربت الولايات المتحدة وبريطانيا عن أسفهما لموعد انعقاد الاجتماع بسبب تزامنه مع الفصح اليهودي الذي بدأ الاحتفال به مساء الجمعة مما حال دون حضور أي دبلوماسي إسرائيلي للجلسة الطارئة التي عقدت على مستوى مساعدي السفراء. وقال ممثل الولايات المتحدة خلال الجلسة «إنه لأمر حيوي ان يكون هذا المجلس متوازنا»، مشددا على انه «كان يجدر بنا ان نتوصل إلى ترتيب يتيح لكل الأطراف أن يشاركوا في الاجتماع». واكتفى الدبلوماسي الأمريكي بقول عام فارغ من المعنى «نشعر بحزن بالغ للخسائر في الأرواح البشرية «. أما مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، فأصدر قبيل التئام مجلس الأمن بيانا، اتهم فيه حركة حماس بالوقوف خلف أعمال العنف.
وسبق ودعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ليلة الجمعة إلى فتح تحقيق شفاف ومستقل في استشهاد 16 فلسطينيا في مظاهرات غزة. وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، في بيان خاص، إن غوتيريش «قلق جدا»، ويطلب من الجهات ذات الصلة «الامتناع عن أي عملية يمكن أن تؤدي إلى وقوع إصابات أخرى، وخاصة في صفوف المدنيين.

فلسطينيا عم الإضراب الشامل، أمس السبت، الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67، حدادا على أرواح شهداء قطاع غزة الذين قتلوا، الجمعة، بنيران الاحتلال الاسرائيلي خلال مسيرات يوم الأرض ومسيرة العودة. وشمل الإضراب المؤسسات الرسمية والأهلية والمدارس والجامعات، فيما أغلقت المحال التجارية أبوابها كما أعلنت نقابات النقل التزامها بالإضراب. وكانت القوى الوطنية والإسلامية قد أعلنت، الإضراب الشامل في كافة المحافظات، أمس حدادا على أرواح الشهداء. وقرر رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، عقب هذه المذبحة، اعتبار أمس يوم حداد وطني على أرواح الشهداء. وأعلن المتحدث الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية يوسف المحمود، عن قرار الحكومة «تعطيل المدارس والجامعات وكافة المؤسسات والدوائر الحكومية التي تعمل يوم السبت في كافة محافظات الوطن، التزاما بقرار الرئيس محمود عباس إعلان الحداد الوطني العام على أرواح الشهداء الذين ارتقوا الجمعة خلال إحياء ذكرى يوم الأرض الخالد». وحمّل الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الحكومة الإسرائيلية «المسؤولية الكاملة» عن سقوط الضحايا الفلسطينيين، مطالبا المجتمع الدولي «بتوفير الحماية للشعب الفلسطيني الأعزل».
وبدأت غزة تلملم جراحها وشيعت جماهيرها أمس جثامين الشهداء وقالت وزارة الصحة ان 16 مواطنا استشهدوا وأصيب 1416 بنيران الاحتلال خلال مسيرات العودة التي امتدت من رفح جنوبا حتى بيت حانون شمالا مرورا بخانيونس والبريج وغزة. وأعلنت اللجنة العليا لمسيرة العودة انتهاء فعاليات اليوم الأول من المسيرات، مؤكدة استمرار الاعتصام حتى يوم «الزحف العظيم» في الخامس عشر من أيار/مايو المقبل. ومن المقرر أن تستمر حركة الاحتجاج هذه ستة أسابيع، وذلك للمطالبة بتفعيل «حق العودة» للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي طردوا منها، وللمطالبة أيضا برفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة. في حديثه مع المراسلين، قال المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، رونين منليس، مساء الجمعة، إن أحداث الجمعة، على الحدود مع قطاع غزة، لم تنته، وإن القوات الإسرائيلية تستعد لذلك. وزعم منليس أن «مسيرات العودة الكبرى» بمناسبة يوم الأرض هي «نشاط إرهابي» تقوده حركة حماس. كما زعم أن استخدام الرصاص الحي كان دقيقا، وأنه تم توجيهه فقط باتجاه من يحاول المس بالسياج الحدودي. في محاولة لشيطنة الحراك الشعبي المدني في غزة كرر منليس تصريحات القائد العسكري لمنطقة الجنوب في الجيش الإسرائيلي، أيال زمير، والتي جاء فيها أنه «لدى الجيش معلومات تفيد أنه قد تحصل محاولات لتنفيذ علميات تحت غطاء المسيرات قرب السياج الحدودي». وتوقع أن تستمر محاولات الوصول إلى السياج الحدودي في الأيام القريبة. وبحسبه، فإن جيش الاحتلال يستعد لكافة الإمكانيات، وبضمن ذلك الاستعداد لوضع يتم فيه إطلاق صواريخ. وفي محاولة لتعميم رواية إسرائيلية تظهر الاحتلال بلبوس الضحية أشار الناطق العسكري لمحاولة تنفيذ عملية إطلاق نار ضد جنود الاحتلال شمالي قطاع غزة. وبحسب جيش الاحتلال فإن فلسطينيين اثنين اقتربا من السياج الحدودي وأطلقا النار باتجاه جنود الاحتلال، فرد الجنود بإطلاق نيران الدبابات، إضافة إلى إطلاق نار من طائرة مسيّرة، دون أن تقع إصابات في وسط الجنود، ما أدى إلى مقتلهما. وفي أعقاب ذلك، حسب الجيش، تم استهداف مواقع رصد تابعة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في شمالي وجنوبي قطاع غزة.
بالتزامن تواصلت فعاليات يوم الأرض داخل أراضي 48 والتي اتخذت طابع الاحتجاج على مجزرة غزة في مواقع مختلفة بمبادرة لجنة المتابعة العليا الهيئة السياسية الأعلى لدى فلسطينيي الداخل.
ويؤكد رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي داخل أراضي 48 النائب جمال زحالقة أن تداعيات مسيرة العودة الكبرى كشفت أمرًا في غاية الأهمية والبساطة، وهو أن الصراع هو بين الحق والباطل، بين الضحية والجلاد، بين وحشية الاحتلال الذي «يحمي ما سلب» وبسالة الفلسطيني الذي يريد الفوز بحياة طبيعية ويسعى إلى «استرداد حقّ مسلوب». وفي تصريحات لـ « القدس العربي « قال زحالقة إن المسيرات كانت سلمية بامتياز، هكذا خطط لها، وهكذا كان، ولم يتعرّض أي من الجنود الإسرائيليين للخطر، ولا يستطيع أحد الادعاء أنهم أطلقوا النار دفاعًا عن أنفسهم أو عن نفوس غيرهم. المنطق الوحيد لإطلاق النار هو «الدفاع» عن الاحتلال وسلب الأرض والوطن من الفلسطينيين. هو منطق الحرامي الذي يدافع عن «حقّه» في الاحتفاظ بما سلب ونهب.
وتابع «لم يدع أحد أيضًا أن الجنود أطلقوا النار عن طريق الخطأ، بل كان هناك اعتراف واضح أن القتل كان عمدًا ومستهدفًا من أسمتهم إسرائيل بالمحرّضين. هذا ليس قتلًا مع سبق الإصرار والترصد فحسب، فحين تقوم جهة رسمية وجيش نظامي بمثل ذلك فهو حكم إعدام، وحكم إعدام على ماذا؟ على «التحريض» على التظاهر السلمي؟ لقد انتبهت إسرائيل الرسمية إلى أنها تورط نفسها بادعاء قتل «المحرضين»، فلجأت إلى اختلاق رواية جديدة وهي أن عندها مؤشرات بأن المقاومة تستغل المظاهرات السلمية للقيام بعمليات عسكرية، وبعد بث هذا الادعاء في بيان رسمي للجيش قتلت إسرائيل أربعة متظاهرين فلسطينيين، وأعلنت أنهم «إرهابيون». مشيرا إلى أن إسرائيل وضعت هكذا حجر الأساس لروايتها باستخدام ادعاء «الإرهاب»، الذي تجيّره لتبرير ارتكاب المزيد من المجازر. ويعتبر أن إسرائيل سوى قلة قليلة من اليسار الراديكالي وقفت ودعمت جنودها الذين يقتلون الفلسطينيين العزّل، الحكومة وقيادة الجيش والقيادات السياسية في الائتلاف والمعارضة، وكذلك الصحافة التي تصرفت كصحافة بلاط وإعلام متطوع في خدمة العسكر.
وأوضح أن العنف الإجرامي الإسرائيلي في محاولة قمع مسيرة العودة الكبرى هو أمر مقصود ومخطط له سلفًا، وله هدف محدد وهو «كيّ الوعي» وخلق حالة من الردع لمنع أكثر ما تخشاه إسرائيل، وهو نضال شعبي واسع النطاق ومسيرات شعبية تخترق الحدود وتحاصر المستوطنات. وأضاف زحالقة «إطلاق النار على المتظاهرين استهدف القتل لزرع الخوف والهلع في قلوب الناس. لكن إسرائيل لا تعي حالة الفلسطيني، الذي لا يجد ما يخسره واخترق حاجز الخوف بلا رجعة، وانطلاق مسيرة العودة يبشر بأنّ هناك تغييرا في أفق النضال الفلسطيني وبأن غزّة تتحدى مصيرها».
وقال زحالقة إن من مفارقات الهبّات الشعبية أنها كثيرًا ما تأتي حين يخبو الأمل، وحيت تصل القوى السياسية إلى باب موصود وتكف الجماهير، التي تعيش أزمة معيشية وحياتية، عن التعويل عليها كممثلة لها، وتنزل إلى الشارع لتقول كلمتها وتطلق صرختها. هذه الهبّات تنعش أملًا خبا وتوقظ حلمًا وتشعل نار النقمة على واقع لا يحتمل. مؤكدا أن الفلسطينيين يسطرون في مسيرة العودة الكبرى، التي انطلقت من غزة التاريخ ويعبّد طريق العودة والحرية والاستقلال. وخلص للقول «شكرًا غزّة لأنك وجهت رسالة وحدة وطنية في عهد الانقسام. شكرًا غزة لأنك حولت النضال الشعبي إلى واقع بعد أن حوصر في خانة الكلام. شكرًا غزة، ومعنى الشكر أن نتحرّك جميعًا ونقف معًا ومع غزّة العزّة في نضال هدفه واضح: تصحيح الغبن التاريخي الذي لحق بشعب فلسطين». ويتفق معه نائب رئيس الحركة الإسلامية دكتور منصور عباس الذي قال لـ «القدس العربي» إنه يرى بإيجابية كبيرة تجربة النضال المدني بعيدا عن أسلمة وعسكرة الصراع في غزة. مشيرا إلى أن النضال الشعبي يعري إسرائيل في العالم وينزع عنها ثوب الحمل ويستطيع المساهمة في توحيد كلمة كل الفلسطينيين بهذه المرحلة. وكشف منصور عباس أن حركته تسعى لتقليص الهوة في المواقف بين حماس والسلطة الفلسطينية في موضوع مصير غزة واستعادة اللحمة الوطنية. كما قال إن الحركة الإسلامية في الداخل ستواصل اللقاءات مع قادة حركة فتح في هذا المضمار.

غزة تلملم جراحها وتستعد للمزيد من النضال السلمي وفشل أممي في تحديد المعتدي
دعوات فلسطينية لتبني نموذج النضال المدني

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية