غزة ـ «القدس العربي» ـ إسماعيل عبدالهادي: يعتبر حمام السمرة أحد المعالم الأثرية العريقة المتبقية في منطقة غزة القديمة الواقعة في حي الزيتون شرق المدينة. ومنذ زمن الحكم العثماني لفلسطين قبل قرابة ألف عام وإلى هذا الوقت لا يزال مقصد الغزيين من كلا الجنسين لأغراض عديدة، منها الاستجمام والراحة وعلاج الكثير من الأمراض كمشاكل الغضاريف والتهاب المفاصل، ناهيك عن روعته المعمارية التي تتجسد في التخطيط والبناء المعماري المتكامل في مساحته التي تقدر 500 متر إضافة إلى الانتقال التدريجي من الغرفة الساخنة إلى الدافئة، ثم الباردة والتي سقفت بقبة ذات فتحات مستديرة معشقة بالزجاج الملون، يسمح لأشعة الشمس بإضاءة القاعة بضوء طبيعي يضفي على المكان رونقاً وجمالاً، هذا بالإضافة إلى الأرضية التي رصفت بمداور رخامية ومربعات ومثلثات ذات ألوان متنوعة.
تم إنشاء الحمام في العهد العثماني، وأعيد ترميمه وتجديده في العهد المملوكي. وتعود تسميته إلى السامريين الذين عملوا فيه مدة طويلة من الزمن وتملكوه، وانتقلت ملكية هذا الحمام الأثري إلى عائلة الوزير، وهي إحدى العائلات العريقة والمتجدرة أصولها في فلسطين.
وأكد مدير الحمام سليم الوزير، أن حمام السمرة هو الوحيد في قطاع غزة الذي يغلب عليه الطابع الأثري العريق، ويستقطب يومياً عشرات المواطنين في أوقات مختلفة منذ الصباح وحتى المساء، لأغراض عدة وأهمها طلباً للعلاج من بعض الأمراض المتعلقة بالجهاز التنفسي والأعصاب وحالات العقم عند الرجال والنساء، وذلك بعد زيارة وفود من الأطباء للمكان والبحث عن إمكانية علاج الحمام لهذه الأمراض، حيث يتم تخصيص فترة الصباح والمساء للرجال وفترة الظهيرة للنساء فقط.
وأضاف الوزير لـ»القدس العربي» أن طريقة الاستحمام تبدأ بالدخول إلى صالة غرفة البخار الأولى الأكثر اتساعاً ويبدأ المستحم بالاسترخاء على الرخام الساخن لمدة عشرين دقيقة تقريباً، يفرز الجسم خلالها العرق ثم يبدأ بمرحلة التكيس ولحوالي عشر دقائق تستخدم ليفة وصابون لدعك الجسم.
وتابع، أن المرحلة اللاحقة تتمثل في الاستحمام بالماء الساخن، ثم الانتقال إلى غرف أكثر سخونة وحرارة ثم إلى المغطس في درجة حرارة 50 درجة مئوية، لتنتهي بدش ماء بارد لتنشيط الدورة الدموية وينتقل البعض هنا إلى غرفة التدليك لمن يرغب، أو إلى صالة الاستراحة الخارجية حيث يتسامر المرتادون ويتهيئون للمغادرة.
ويقول، أن ما يميز الحمام ويسهل على المرضى تلقي العلاج هو أن أرضية الحمام التي ينام عليها المغتسل ساخنة بدرجة عالية، تعمل على تفتيح المسمات، وتعطي لمعة ونضارة للجسم وتمده بإمكانية التخلص من الأمراض والرطوبة التي تصيبه.
في السياق تحدث بعض الشباب لـ»القدس العربي» عن مدى الاستمتاع والراحة التي تدفعهم لزيارة المكان بشكل مستمر، لما فيه من عراقة وإرث تاريخي يأخذهم للماضي الجميل.
يقول علاء عبد الحليم، أن حمام السمرة مكان أثري وتاريخي ويمثل الحضارات القديمة، وهو من أكثر الأماكن بالنسبة لي راحة في ظل الأوضاع المعيشية في قطاع غزة، التي تستدعي الابتعاد عن المشاكل، فهو المكان الوحيد لتفريغ الهموم لما فيه من عبق تاريخي يمتع النظر إليه.
وأوضح لـ»القدس العربي» أن التكلفة المالية للاستجمام لا تتعدى الـ7 دولارات فالمكان في متناول الجميع، ويختلف كثيراً عن باقي حمامات البخار الحديثة التي انتشرت بشكل كبير في غزة، من حيث طبيعة حجراته الجميلة والفوائد الصحية للمرضى.
أما لطفي الفيري والذي يعاني من انزلاق غضروفي حاد فقال لـ»القدس العربي»: لم يجد نفعاً توجهي للأطباء وتناول الأدوية والعقاقير المختلفة في إحداث تقدم لوضعي الصحي، بل أن اللجوء إلى حمام السمرة كان الحل الوحيد في التعافي والتخفيف من الوجع والألم الشديد، وعلى مدار شهر كامل من المداومة والتدليك والغطس في الماء الساخن بدأت أشعر بتحسن كبير، وفي مقدمة ذلك عدم الشعور بالألم ومن هنا أثني على الحمام صحيا.
وتضم غزة القليل من المعالم الأثرية المتبقية منذ زمن الحكم العثماني لفلسطين، ويعتبر حمام السمرة ثاني أقدم المعالم بعد المسجد العمري الكبير.