غزة: رد اليسار اجتاز الخط الأحمر!

حجم الخط
1

نحن أصبحنا معتادين على هذه الجولة. عمل عنيف ضد إسرائيل، إسرائيل ترد، اليسار يقف على أرجله الخلفية ويتذكر عمليات أو يخجل ويطالب بلجنة تحقيق. ولكن في هذه المرة الجولة البافلوفية تم الشعور بها بصورة مختلفة قليلا، حتى وسائل الاعلام الرئيسية التي تميل إلى ملاطفة الجناح اليساري في الخارطة السياسية، نفد صبرها. الشعور هو أن الحدود تم اجتيازها، التماثل الداخلي مع العدو والاغتراب الفاضح تجاه المكون السيادي الذي يجب أن يكون اليسار جزءاً منه.
في هذه المرة عندما قال ممثلو اليسار بأنهم يعملون من أجل مصالح إسرائيل، ظهر ذلك غير صادق. لكل دولة سيادية يوجد حق مطلق بالدفاع عن حدودها تجاه نشطاء إرهابيين ينقضون على هذه الحدود، ليس هناك مجال لتحليل مخفف. مع كل ذلك، في اليسار فسروا وخجلوا.
من أجل فهم الصورة يجب ربط ردود اليسار على «مسيرة العودة» مع الردود على ظاهرة المتسللين غير القانونيين. في الحالتين إسرائيل تعمل مثل أي دولة غربية حسب القانون الدولي، وفي الحالتين موضوع السيادة يقف في المركز، وفي الحالتين يدور الحديث بالدرجة الاولى عن حماية الحدود، وفي الحالتين اليسار يقف بصورة حاسمة في صالح مخترقي القانون ويتجاوز الأخطار المحدقة بإسرائيل.
بمعان كثيرة، اليسار الإسرائيلي يسوي صفوفه مع اليسار التقدمي في الغرب. عالم الانثربولوجيا السويدي، آيا كارلبون، كتب عن الرد البافلوفي الغريب لليسار. الامر يتعلق بكائن حي يهاجم نفسه. حسب كارلبون، اليسار الحديث يشخص دائما الضعيف كمحق والقوي كمخطيء.
المعايير منظمة: المتسلل هو الضعيف والمواطن هو القوي، الأسود ضعيف والأبيض قوي، العربي ضعيف والغربي قوي وهكذا دواليك.
كارلبون تمت الاستعانة به في هذا الموضوع في أعقاب الوضع البائس لنساء في السويد، احتجن إلى الحماية من اللاجئين المسلمين الذين ينغصون حياتهن في المجال العام. نساء كثيرات منهن تركن وطنهن بسبب ذلك. النخبة وضعت حقوق «الضعيف» فوق حقوق المواطنين (في الاساس المواطنات)، لأنه حتى الضعيف مخترق القانون أو الذي يعرض الحياة للخطر، هو دائماً على حق.
إن تداعيات هذه الرؤية الشمولية توجد أيضاً في البلاد. العربي يعتبر دائما هو الطرف الضعيف، لذلك دائما هو على حق. نتيجة لذلك، حتى لو كان أحد نشطاء حماس المعروفين، وكان يهرول نحو الحدود الإسرائيلية وفي يده زجاجة حارقة تهدف إلى إزهاق روح يجب التعامل معه كضحية بريئة، والحزن عليه. موته هو تجسد جرائم الكولونيالية البيضاء ضد المسلم الضعيف.
هذه الرؤية سادت بشكل قوي في اليسار العالمي والإسرائيلي لدرجة أنه يبدو أنه لا يوجد تقريبا اليوم أي عملية دفاع إسرائيلية تعتبر مشروعة في نظرهم. النحيب والغضب تجاه الجانب الإسرائيلي في أعقاب محاولة المخربين اختراق حدود الدولة، تجسد حقيقة صعبة وتثير القشعريرة: من وجهة نظرهم، فضاء الرد الإسرائيلي يضيق إلى درجة الصفر.

إسرائيل اليوم 3/4/2018

غزة: رد اليسار اجتاز الخط الأحمر!
موقفه يتماثل مع موقف نظيره العالمي الذي يرى الضعيف على حق والقوي على خطأ
غاليت ديستل ـ اتبريان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية