«غزة سِرف كلوب»: الشباب وركوب أمواج بحر القطاع

حجم الخط
0

غزة – أمنية علي: يُقدم الفيلم التسجيلي الألماني «غزة سرف كلوب» للمخرجين فيليب نات وميكي يمن، صورة مغايرة ومختلفة عن الصورة التي اعتدنا رؤيتها عن الحياة في قطاع غزة. لا تتجاهل كاميرا الفيلم آثار الحرب والمعاناة الكبيرة التي يعيشها السكان في ظل الحصار، لكنها تدفع بهذه الصورة لخلفية المشهد، وتركز على صورة أخرى تحتفي بالحياة وتفاصيلها الصغيرة وأحلام الشباب والفتيات. صورة قادرة على إعادة إنتاج الواقع من جديد بصور متنوعة رغم الأوضاع القاسية التي يعيشوها.
الفيلم، الذي عُرض لأول مرة في مصر ضمن فعاليات الدورة الأولى من مهرجان «أيام القاهرة السينمائية»، تدور أحداثه حول مجموعة من الشباب تُمارس رياضة ركوب الأمواج في ميناء لم تعد تستخدمه السفن بسبب الحصار. من خلال هذه القصة المثيرة والمدهشة نتعرف على تفاصيل الحياة داخل القطاع، وتحديداً في المنطقة المجاورة للميناء، حيث يبقى البحر هو النافذة الوحيدة للتحرر من رائحة الموت وبارود الحرب، وتظهر قدرة الشباب على ترويض الموج كأحد صور المقاومة.
يرصد الفيلم أيضاً التحديات التي تواجه راكبي الأمواج بدءاً من صعوبة دخول ألواح التزحلق إلى غزة بسبب الحصار الإسرائيلي مروراً بعدم القدرة على تصنيع هذه الألواح محليًا، ووصولًا إلى القيود والعادات والتقاليد التي تمنع ممارسة هذه الرياضة خاصة للفتيات والنساء.
يصنع الفيلم إيقاعه الدرامي عبر تتبع الدخول إلى حياة ثلاث شخصيات رئيسية وتتبع مصائرهم، وهم إبراهيم الممرض وراكب الأمواج البالغ من العمر 23 عام، والذي يحلم بالسفر إلى مدينة «هاواي» في الولايات المتحدة الأمريكية من أجل تعلم مهارات صناعة ألواح التزحلق على الأمواج ثم العودة وتدشين نادي لراكبي الأمواج في غزة.
الشخصية الثانية أبو جياب، صياد في منتصف الأربعين من عمره، يعشق ممارسة لعبة ركوب الأمواج ويدرب الشباب الصغار عليه. عبر حكايته ننفتح على عالم صائدي الأسماك في قطاع غزة ومعاناتهم في ظل الحصار البحري من دولة الإحتلال، مما تسبب في عدم قدرتهم على الصيد، ورغم ذلك ظل أبو جياب جوار البحر لا يستطيع المغادرة والبحث عن عمل آخر، فكما يقول «أنا مثل السمكة لو أخرج من هنا أموت»، الشخصية الثالثة التي يركز عليها الفيلم هي فتاة صغيرة تبلغ من العمر 15 عاما وتدعى صباح، علمها والدها في صغرها مهارات ركوب الموج، لكنها توقفت بسبب نضجها قليلًا وتجاوزها مرحلة الطفولة ودخولها مرحلة المراهقة حيث صارت فتاة ولا يجوز مجتمعيًا أن تمارس هذه الرياضة.
تحدث مخرجا الفيلم خلال الندوة التي أعقبت العرض عن هذه التجربة التي صورا خلالها أكثر من مئة ساعة داخل القطاع وخارجه لكي تظهر على الشاشة في 87 دقيقة فقط.
وخلال إجابات متفرقة على أسئلة الجمهور، أكد المخرجان أنهما «الناس في قطاع غزة معتادة على تواجد المصوريين والصحافيين الأجانب، لكنهم يشعرون دومًا بأنهم غرباء عنهم، حتى وإن رحبوا بهم يصعب أن يسمحوا لهم بالمرور لتفاصيل حياتهم اليومية ولداخل بيوتهم، لذلك كان لابد أن نمكث فترة طويلة ونخلق علاقة مع الناس».
على مدار 6 أشهر من الإقامة في قطاع غزة استطاع المخرجان أن يصنعا علاقة قوية مع العديد من سكان القطاع، وصار وجودهما مألوف، وسمح لهما بدخول البيوت والتعرف أكثر على نمط حياة سكان القطاع وأحلامهم وهواجسهم. وقد ظهر هذا في الفيلم الذي قدم صورة صادقة عن الحياة داخل القطاع وما يتعرض له السكان من أزمات كبيرة نتيجة الحصار والاحتلال.
«حرصنا على عدم تقديم فقط الجزء الخاص براكبي الأمواج، وقررنا أن نشاهد عبر أعينهم تفاصيل الحياة في غزة، حيث مزيج من الموت والدمار والأمل والسعي لبناء حياة جديدة وكسر الحصار ومقاومة الإحتلال الاسرئيلي بالدفاع عن حقهم في الحياة، فالبحر كما ظهر في الفيلم يمثل للشباب مساحة مهمة لممارسة حريتهم والتخفف من ثقل أصوات القنابل وأجواء الحرب وتبعتها»، يؤكد مخرجا الفيلم.

«غزة سِرف كلوب»: الشباب وركوب أمواج بحر القطاع

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية