غزة والسيناريو المتوقع

حجم الخط
0

ها هما الشخصان اللذان أديا في الأيام الأخيرة الدور الأهم في الوساطة بين إسرائيل وحماس: نيكولاي ملدنوف، مبعوث الأمم المتحدة، وعباس كامل، رئيس المخابرات المصرية، الذي لا يعرف اسمه غير إسرائيليين قلائل، ولكنه يحقق الكثير جدًا من النفوذ والقوة في قيادة الحكم المصري. وقد تقاسم الرجلان العمل بينهما: كامل تحدث مع حماس، وملدنوف مع ليبرمان.
كامل، المعروف أيضًا بلقب «ظل الرئيس»، يرافق السيسي منذ منصبيهما السابقين في المخابرات المصرية. فهو معروف كمن يحفظ السر وكمن هو خبير وفاهم جدًا لصورة الوضع في القطاع، في الضفة، وعندنا أيضًا. فبعد كل شيء ليس هناك من يعرف غزة أفضل من مصر التي لم ترغب في أي مرة ولم ترغب الآن أيضًا، بأي حال من الأحوال، في ضمها إلى أراضيها.
هذان الاثنان يعملان في مسألة غزة، بينما السيسي وكامل يمكنهما أن يرفعا الهاتف في كل لحظة إلى غزة، وإلى الأردن، وإلى الكريا في تل أبيب وإلى مكتب رئيس الوزراء في القدس. من المهم الانتباه إلى أن المصريين هم الذين حققوا وقف النار بيننا وبين حماس، وليس قطر مثلما ادعى بعض. فقد دفعت إسرائيل بقوة شديدة المصريين، وللقطريين توجد علاقات اقتصادية في القطاع. لا يهم أحدًا أن تجلب قطر البضائع وتدفع لقاء المنتجات في غزة، وأن تقدم النصائح والتوصيات، ولكن ليس أكثر من هذا.
وبعد، حسب السيناريو المصري، فإن مندوبين كبارًا من فتح وحماس، التقوا على انفراد مؤخرًا في مقر المخابرات المصرية، وسيلتقون قريبا، في غضون أيام تمامًا. ستحاول مصر مرة أخرى ـ وليس مؤكدًا أن تنجح في تحقيق اتفاق تعاون في غزة ـ اقامة حكومة وحدة بين السلطة الفلسطينية وقيادة حماس وتوابعها. فهل قلنا إنه ليس مؤكدًا أن تنجح مصر؟ يتبين أنه من الأسهل لحماس التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل. فالمشكلة عالقة بين أبو مازن ويحيى السنوار اللذين ليس بينهما حتى ولا ذرة توافق أو علامة احترام. في يوم الجمعة الماضي، يبدو أن إسرائيل وحماس على شفا الحرب، وقد سبق لإسرائيل أن دخلت في نوع من الحرب، حين أطلقت طائرات سلاح الجو لعشرات حالات القصف الدقيق في غزة، ولعبت حماس بالطائرات الورقية الحارقة، التي أطلقتها، أو أطلقها آخرون عنها، وتعهد ليبرمان بأن يوجه لحماس «أم كل الضربات»، وتحديدًا بعد سقوط جندي من الجيش الإسرائيلي، ما ضاعف التهديدات الإسرائيلية. واستجدى إسماعيل هنية في ليل الجمعة وقف النار لدى كامل المصري. ومن الضروري الانتباه إلى أن مندوب الأمم المتحدة ملدنوف، دعا حماس وليس إسرائيل إلى وقف النار، «ليس بعد أسبوع ولا غدًا ـ بل الآن وفورًا».
بدا كامل متفائلاً أمس، وهكذا بالضبط ينبغي أن يبدو، حين ادعى بأنه يمكن التوصل إلى توثيق العلاقات بين حماس وفتح. في وزارة الدفاع عندنا أيضًا يؤيدون عودة فتح إلى القطاع، حتى مع أبو مازن، رغم أنه لا يحلم في المجيء. ولكن الحقيقة هي أن مصر، مثل الإسرائيليين، ومثل كبار رجالات السلطة الفلسطينية، لا يؤمنون حقًا بأن المفاوضات يمكنها أن تنضج وتتحقق. فكثير من المياه العكرة والشكوك تتدفق بين فتح وحماس، وعليه فإن كل الأحاديث عن إقامة حكومة وحدة أحاديث فارغة المحتوى. إما أن تسيطر السلطة على غزة وتلقي بحماس (بمباركة إسرائيل)، أو أن يجري الطرفان محادثات في مصر إلى أن تخرج لهم الروح حين لا يكون واضحا على الاطلاق إذا كانا سيتوصلان إلى نتائج حقيقية.
ما هو واضح الآن ليحيى السنوار أنه الآن حقًا على بؤرة الاستهداف. فإذا ما أثار سلوكه إسرائيل، وهي التي تعرف ما يفعله في الخفاء ومن يستخدم، فإنها ستتخلص منه. لقد أوضحت إسرائيل له من خلال رسالة لافيحاي أدرعي، رئيس مجال الإعلام العربي في وحدة الناطق العسكري، الذي يقتبس ـ على طول وعرض ـ الإعلام العربي، بأن هذا ما سيحصل. أما السنوار فلا يستخف، وسيحذر. ولكن شيئًا ما موجه من الجو، مثلاً، يمكنه أن ينال السنوار إذا ما واصل شد الحبل. لقد سبق للسنوار أن تعلم بأنه وحيد، وللسكان في غزة وفي القطاع، وكذا لأبو مازن وعصبته، ثمة حساب طويل جدًا.

يديعوت 22/7/2018

غزة والسيناريو المتوقع
واضح جيدا للسنوار أنه موجود على بؤرة الاستهداف من قبل إسرائيل
سمدار بيري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية