القاهرة ـ «القدس العربي» اهتمت الصحف الصادرة أمس الخميس 23 أكتوبر/تشرين الأول بالقنبلة التي انفجرت بجوار قوة الحراسة قرب الباب الرئيسي لجامعة القاهرة، وأدت إلى إصابة أربعة ضباط وجنديين من الشرطة وأربعة مواطنين، كما أدت إلى موجة غضب أخرى من الحكومة خاصة مع استمرار مظاهرات طلاب الإخوان داخل بعض الجامعات، واتهامها بالعجز عن وضع حد حاسم لهذه الأعمال، رغم الاعتراف بالنجاحات التي حققتها الشرطة في ضبط الأمن، لكن قلق الكثير من الأسر على أبنائها من الطلاب يشعل المزيد من الغضب.
ونشرت الصحف عقد رئيس الوزراء وعدد من الوزراء لقاء مع الصحافيين بعد انتهاء جلسة المجلس، أكد فيه إبراهيم محلب أن الأسبوع القادم سيشهد إصدار قرارات لها قوة القانون لتحصيل مبلغ أربعة وتسعين مليار جنيه قيمة الأراضي التي تم الاستيلاء عليها.
وأصدرت محكمة جنايات القاهرة أحكامها في قضية خلية حي مدينة نصر الإرهابية بالسجن المؤبد لاثني عشر متهما، وخمس عشرة سنة لأربعة متهمين والسجن من سبع إلى عشر سنوات لتسعة، وبراءة واحد. وهتف المتهمون باسم أسامة بن لادن.
ومن الأخبار الأخرى التي نشرتها الصحف، انفجار قنبلة في قرية في كفر الزيات وإصابة اثنين، وأخرى في محول كهرباء في قرية ميت سهيل في محافظة الشرقية.
وبدء محافظة القاهرة وضع أساسات مول وابور الثلج خلف فندق هيلتون رمسيس لنقل الباعة الجائلين، وتقدم مواطن عربي ببلاغ للشرطة في مطار القاهرة قال فيه إنه حضر مع عروسة لقضاء شهر العسل لكنها اختفت من المطار، بعد أن سرقت خمسة آلاف ريال وهاتفه المحمول. وإلى بعض مما عندنا..
أزمات الإعلام المصري
ونبدأ بالمشاكل والأزمات التي يعانيها الإعلام المصري صحافة وقنوات تلفزيونية، تدور حولها المعارك والخصومات من مدة وازدادت اشتعالا في الأيام الماضية، ويتم تبادل الاتهامات من سيطرة رجال الأعمال على صحف وقنوات تلفزيونية وتسخيرها لخدمة مصالحهم، واتهام الحكومة بالتدخل لمنع هذا أو ذاك من الظهور في هذه القنوات، وخضوع رجال الأعمال لتعليماتها مقابل الحفاظ على مصالحهم. واتهامات أخرى بوجود تمويل خارجي لبعض القنوات والصحف وانتشار النفاق للنظام ومحاولات البعض إظهار أنفسهم وكأنهم يعبرون عن الرئيس السيسي، وتدخل السيسي بنفسه في هذه المعارك بالإعلان من وقت لآخر بأنه لا يوجد متحدثون باسمه، ولا ينحاز إلى أحد. كما يطالب كل فترة الإعلام بأن يراعي مصالح مصر مع الدول وأن لا يتسبب في مشاكل معها، ويراعي ظروف مصر الداخلية والدقيقة. وهناك مشاكل مالية عنيفة تواجه الصحف القومية من ديون بمئات الملايين وانخفاض دخل الإعلانات والعمالة الزائدة والمدهش أن الصحف الخاصة والمهمة اتضح أنها تعاني من العمالة الزائدة.
أيضا برزت مؤخرا مشكلة أخرى في استدعاء النيابة العامة عددا من الزملاء الصحافيين، سواء بسبب بلاغات مقدمة ضدهم، أو لوقوعهم في أخطاء كادت تؤثر بشكل خطير على بعض القضايا الخاصة بالإرهاب، أو بتسريب وثائق في قضايا أخرى لم تأذن بها، وبسبب حساسية كل هذه الأوضاع نتيجة أهمية الإعلام ودوره الحساس، سنكتفي بالإشارة إلى أبرز ما نشر حسب ترتيب التواريخ وأن لا نتدخل في التعليق وإنما بالتوضيح إذا لزم الأمر للتسهيل على القارئ .
منابر فضائية تصف ثورة يناير بالمؤامرة
بدأ الموضوع زميلنا وصديقنا العزيز حمدي رزق بقوله في مجلة «المصور» التي تصدر كل أسبوع يوم الأربعاء قبل الماضي: «اللهم لا اعتراض على قرار النائب العام المستشار هشام بركات لفتح التحقيق مع الخماسي، مصطفى بكري وأحمد موسى وتوفيق عكاشة ورولا خرسا وحياة الدرديري، في بلاغ يتهمهم جميعا بإنكار المعلوم دستوريا بالضرورة، إنكار ثورة 25 يناير/كانون الثاني ووصفها بالمؤامرة، وهذا أخف الأوصاف التي يجاهرون بها علانية من خلال منابرهم الفضائية على رؤوس الأشهاد، لا يحتاجون إلى دفاع، فأنا على النقيض منهم أراها ثورة كاملة الأوصاف. دستور 2013 في ديباجته العظيمة نص على الثورتين 25/30، والرئيس في خطاب الأمم المتحدة جمع بين الثورتين العظيمتين، وقبله تولى المستشار عدلي منصور رئاسة الفترة الانتقالية على هدي أساس من الثورتين، لماذا فتح التحقيق في إنكار 25 يناير وغض البصر عن إنكار 30 يونيو/حزيران؟».
الصحافة الأمريكية ليست ميزانا للموضوعية
ويوم السبت الماضي استنكر رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «اليوم السابع» اليومية المستقلة زميلنا وصديقنا العزيز أكرم القصاص ردود الأفعال العصبية على مقال «نيويورك تايمز» ضد النظام فقال: «ولدينا تجربة التعامل مع مقال صحيفة مثل «نيويورك تايمز»، الذي انتقدت فيه الإدارة المصرية. المقال لا يتضمن جديدا ولا يختلف عما ينشر في إعلام أمريكا، كل هؤلاء المنفعلين القلقين أو المؤيدين يعرفون أن الصحافة الأمريكية ليست ميزانا للموضوعية، وأن لها انحيازاتها الاقتصادية والسياسية، وهذه الصحافة سقطت تماما وفقدت بريقها بعد حملات الكذب حول أسلحة الدمار والديمقراطية قبل غزو العراق وأثناء الغزو. وعلى السادة المحللين للسلطة أن يبحثوا عن مشكلات الداخل، لقد كان اهتمام مبارك والحزب الوطني بالخارج أكثر من اهتمامهم بالداخل، وهذا لم يعفهم من غضب الداخل. الحل أن نعترف بمواطنينا وحقهم في التعبير والغضب والانتقاد قبل أن نتهم الخارج، مع العلم أن الإعلام في الغرب وأمريكا لم يكن معنا في يوم من الأيام».
أخطاء تفضح مستوى التعليم المتردي في مصر
وفي اليوم التالي الأحد قام زميلنا في «الأخبار» الإخواني السابق عصام السباعي بالإشارة إلى انخفاض المستوى المهني معددا بعض الأمثلة: «بالي مشغول لدرجة كبيرة بهؤلاء الذين لا يعرفون كيف يكتبون، وبكل أسف نجدهم في كل مكان وربما يشتغلون في مهنة الكتابة نفسها، ولو اشتغلوا في أقسام التصحيح لكانت الفضيحة بجلاجل، وأنا من الناس الذين ينتفضون كمن قرصه ثعبان إذا وجد حرفا ضالا في أي كلمة يكتبها هؤلاء القوم.
لا أنكر أنني لا أمل من مشاهدة ذلك المشهد في مسرحية «سيدتي الجميلة» وشويكار تردد لفؤاد المهندس العبارة التي ستقولها أمام الخديوي ولي النعم «أنت الكلب الكبير» بدلا من «أنت القلب الكبير»، فهناك أخطاء نضحك عليها كمن يكتب «الزرافة» هكذا «الظــرافة» وأخطاء أخرى تجعلك في حسرة على ذلك المستوى المتردي للتعليم في بلدنا. ولا ننسى أخطاء الصحف القاتلة ومنها على سبيل المثال، «طلاب الإسكندرية» التي أصبحت «كلاب الإسكندرية» «يسر الشركة أن تعلن عملاءها» أصبحت « تلعن عملاءها»، الوزيرة تتجول في كفر الشيخ « أصبح «تتبول في كفر الشيخ»، كما تحول اسم الأحنف بن قيس إلى «الأحمق بن قيس» «استقبلت الكلية حرم الوزير» أصبحت «استقبلت الكلبة حرم الوزير».
محمد حسنين هيكل:الإعلام يعيش أزمة مصداقية
لكن أستاذنا الكبير محمد حسنين هيكل أشار في اليوم التالي الاثنين إلى مشاكل أخرى يعانيها الإعلام المصري والعربي، في رسالته إلى نقابة الصحافيين بعنوان «بيان واعتذار ورجاء»، المنشورة في «الأهرام» و»الأخبار» عن اعتذاره عن حضور حفل تكريمه من جانب اتحاد الصحافيين العرب، الذي يعقد في القاهرة بسبب سفره للخارج ولأسباب أخرى ومما قاله: «ربما كان هناك من يستحق التكريم في العالم العربي وفي مهنة الصحافة بالتحديد، لكن السؤال هو ما إذا كانت اللحظة الراهنة موعده المناسب، فهذه لحظة تضيق فيها صدور الناس بكل شيء وأي شيء، وسواء كان التقدير صائبا أو خائبا فإن الإعلام يتحمل جزءا من المسؤولية. وقال أيضا: المهنة الآن واقعة في أزمة مصداقية عصفت بالكثير، مما يستوجب الحرص عليه أمام قارئ أو مشاهد يسأل كل منهما نفسه الآن «إذا كان صحيحا ما نرى ونعيش، فكيف يكون صحيحا ما نقرأ أو نسمع؟». والصحافة العربية وسط هذا المشهد المزعج معرضة لتهم، أو على الأقل مطالبة بحساب، وبدون أن نشغل أنفسنا الآن بتوزيع المسؤوليات فدعونا نسأل أليس صحيحا أنه في طبيعة هذه المهنة وفي دورها أن تمارس وظيفتها تحت كل الظروف، سواء في ذلك ما تصنعه الطبيعة أو ما يصنعه البشر».
تجاهل معايير تحديد مستوى
الأداء الإعلامي كالحيادية والموضوعية
ويوم الثلاثاء وفي صفحة (تي في) في «الأخبار» القومية اليومية وفي باب ـ على مقعد النقاد ـ الذي تستضيف فيه الصفحة البعض من خارجها قال الإعلامي في التلفزيون المصري إبراهيم الصياد: «من الظواهر الغريبة على الإعلام ما يمكن تسميته بالمذيع الناشط أو الزعيم الذي يظل لعدة ساعات يخاطب وحده المتلقي، ويملي وجهة نظره ويهاجم هذا ويمدح ذاك، بل إن بعضهم لا يجدون ما يقولونه، خاصة إذا كان على الهواء، لأن المقدم هو المعد واعتقد أن سيطرة الإعلان على الإعلام هي السبب لظهور المذيع الناشط أو الزعيم بعد انتهاء العمر الافتراضي لبرامج «التوك شو» وتأتي هذه الظاهرة ضمن عدد من الظواهر الأخرى، أو بالأحرى الأخطاء المهنية التي تتجاهل معايير تحديد مستوى الأداء الإعلامي ومنها الحيادية والموضوعية».
أحمد موسى يتهم من رعى
ثورة يناير بالعمالة والخيانة
وإذا تحولنا إلى «اليوم السابع» عدد الثلاثاء ايضا، سنجد زميلنا محمد الدسوقي رشدي يشن هجوما ضد زميلنا وصديقنا في «الأهرام» أحمد موسى مقدم برنامج ـ على مسؤوليتي ـ في قناة صدى البلد المملوكة لرجل الأعمال محمد أبو العينين، الذي يقول عنه وعن البلاغات المقدمة ضده: «الأستاذ موسى يرد على كل هذه البلاغات بمزيد من التصعيد، برفع مستوى الشتائم والاتهامات الموجهة للمشاركين في ثورة 25 يناير/كانون الثاني، ويصف كل من رعاها وحماها بالخيانة والعمالة، ثم وصل إلى ذروة التهور حينما أعلن قائلا: «اللي يقول على يناير ثورة، أو يقول عليها سلمية هديله على قفاه»، وهو الوصف الذي أزعجنا وعكر ماء الدعم الشعبي للرئيس المصري المذكور في خطاباته وفي لقاءاته، التي يحضرها الأستاذ أحمد موسى، أن ثورة يناير ثورة مصرية شعبية مهدت الطريق لثورة الثلاثين من يونيو/حزيران من أجل تحقيق الحرية والعدالة الاجتماعية للمصريين».
أربعمئة وعشرة ملايين فرنك
ودائع مبارك وعائلته في بنوك سويسرا
وإلى يوم الأربعاء وفي «الشروق» التي شن فيها زميلنا محمد موسى هجوما عنيفا ضد جريدتي «الوطن» و«اليوم السابع» واتهمهما بالاشتراك في تنفيذ مخطط تحسين صورة مبارك بأن قال عنهما: «بتمهيدات إعلامية مبهرة ظهر قبل أيام أول حوار «رسمي» مع مبارك في صحيفة «الوطن»، التي سبق أن نشرت له الحوارات «الصيني» وبعدها بساعات سربت «اليوم السابع» وقائع جلسة مبارك وطنطاوي بمستشفى المعادي.
مصادفة يمكن أن تحدث في الإعلام الكندي أو الفرنسي، لولا أنها تتويج لجهود جيوش مبارك في محاولات أخرى غير الإعلام من أجل العودة إلى الصدارة بشكل «رسمي». الجزء الظاهر للعيان من شبكات مبارك، وهم رجال المال والأعمال، نجح في الالتحاق مبكرا بسفينة النظام وعلاقاتهم بالدولة تمضي بالقواعد نفسها. أما الجزء «الغاطس» من النظام فيعمل بدأب للعودة في المرحلة المقبلة.
سوزان كيستر رئيسة وحدة المعاونة القانونية في وزارة العدل السويسرية قالت لمجموعة من الصحافيين المصريين أن بلدها يقدر أموال عائلة مبارك في بنوك سويسرا بنحو أربعمئة وعشرة ملايين فرنك، بالإضافة إلى نحو ثلاثمئة وخمسين مليون فرنك في حسابات مسؤولين في نظام مبارك، هذه الأموال هي ما تم اكتشافه من أموال آل مبارك في سويسرا، وليست كل ما نهبته العائلة هناك. أما ما تم تحويله من فلوسنا إلى جهات أخرى فلا يعلمه إلا الله ومبارك وعائلته.
هناك كوارث أكبر من سرقات مبارك وفساده برعاية الدولة، هناك قائمة عملاقة بجرائم مبارك السياسية التي ترقى إلي حد التخريب المنظم للبلد في كل المجالات، وتجريفه من الأمل وهي جريمته الكبرى التي لا نزال ندفع ثمنها إلى الآن «.
وتعبير «الحوارات الصيني» يعني بها المغشوشة.
أنظمة عربية تحاول وأد ثورة يناير في مهدها!
وإذا تركنا «الشروق» إلى «المصري اليوم» في اليوم نفسه، سنجد زميلنا وأول رئيس تحرير لها وحاليا في «الأهرام» أنور الهواري يوجه الاتهامات لدول عربية لم يحددها بتمويل جزء من الإعلان المصري قال: «هذه الأنظمة العربية في بدء الثورة كانت معها، ليس لأنها أنظمة تحب الثورات، ولكن لأن موقف أمريكا والغرب كان معها، ولأنها لم تكن تعلم أن مصر سوف تؤول إلى الإخوان، وأن الإخوان تنظيم دولي إذا وصل فرعه المصري إلى حكم مصر، فإن فروعه في غيرها من الدول العربية سوف يكون عندها الطموح ذاته، وقد أصبح هذا الطموح مشروعا، ويجري تنفيذه بتشجيع دول من قمة القوة في العالم أي أمريكا وأوروبا.
هنا تغيرت سياسات هذه الأنظمة العربية وقررت إبادة فكرة الثورة في مهدها الأكبر، أي في مصر بحيث تسقط فكرة الثورة في عيون المصريين، ويتم تحميلها كل ما لحق بمصر من أزمات بعدها، فإذا نجحت هذه السياسات في وأد فكرة الثورة في مهدها المصري تكون هذه الأنظمة قد حافظت على نفسها بأقل التكاليف وبأرخص الأسعار.
هذه الصحف معروفة، وهذه القنوات معروفة، وهذه البرامج معروفة، وهذه المراكز البحثية معروفة، هؤلاء المؤلفون معروفون، عدد السفريات لهؤلاء مسجلة في المطارات وأختام القدوم والمغادرة مسجلة على جوازات السفر، والثروات التي تضخمت معروفة في أرقام حسابات مباشرة وغير مباشرة، يعرفها أولئك المتخصصون في رصد حركة الأموال المنقولة، هذا الإعلام المصري ظاهره والعربي تمويله وغايته هو المسؤول الأكبر عن حملة التناقضات والتشوهات».
بعض الصحف الخاصة
تبحث عن الفضائح والأكاذيب
وإلى «أهرام» يوم الأربعاء أيضا وزميلنا عادل صبري، الذي وجه نقدا لزميلنا وصديقنا الدكتور عبد المنعم سعيد، رئيس مجلس إدارة «المصري اليوم» وكان قبلها رئيسا لمجلس إدارة «الأهرام»، الذي هاجم المؤسسات القومية بسبب خسائرها المالية وحصولها على معونة الدولة فقال عادل ساخرا: «أقول للكاتب الكبير لقد عملت طوال حياتك الصحافية في مؤسسة قومية ووصلت لأعلى منصب فيها، وهو رئيس مجلس الإدارة فلماذا لم تتم مناقشة هذا الموضوع وقتها، وهل حان الوقت بعد ترك «الأهرام» وذهابك «رئيسا» لصحيفة خاصة تدافع عنها وعن غيرها من الصحف الخاصة، باعتبارها لا تحمل الدولة أي أعباء مادية؟ وهل تفكيك الصحف القومية وبيعها، كما حدث في مؤسسات أخرى هو الحل، وتقع الدولة في الخطأ نفسه ببيع شركات وأصول القطاع العام، لتقف بعدها مستجدية رجال الأعمال؟ وهل الصحف الخاصة هي البديل؟ لقد تحول الكثير منها إلى صحافة صفراء تبحث عن الفضائح وتنشر الأكاذيب. وأخيرا لماذا قبلت رئاسة مجلس إدارة مؤسسة قومية مثقلة بالديون وتركتها بالديون نفسها من دون أن تقدم أي حلول لإنقاذها مجرد أسئلة تنتظر إجابات».
صلاح دياب: جريدة «المصري اليوم»
تحقق خسائر مالية
لا.. لا.. عادل يحرج صديقنا عبد المنعم إحراجا شديدا جدا، وبالنسبة للصحف الخاصة فأستطيع أن أؤكد أنها تعاني من العمالة الزائدة مثلها مثل الصحف القومية، لدرجة أن الإعلامي البارز أسامة كمال الذي يقدم، أيام الخميس والجمعة والسبت على قناة القاهرة والناس، برنامجا متميزا بعنوان القاهرة 360، استضاف مساء السبت الماضي رجل الأعمال والمساهم الأكبر في «المصري اليوم» صلاح دياب، وكان يناقشه في ما يكتبه صاحبنا نيوتن يوميا ضد خالد الذكر ونظامه، فدافع صلاح باستماتة عن صاحب «وجدتها.. وجدتها» وتبنى كل ما كتبه. ولفت نظري أنه أنتقد سياسة خالد الذكر في تكفل الدولة بتعيين الخريجين، وما أدى إليه ذلك من تضخم العمالة في الجهاز الحكومي. وفجأة سأله أسامة عن المشاكل التي يشكو منها المحررون في «المصري اليوم» وكانت المفاجأة أن صلاح قال، إن الجريدة تحقق خسائر مالية، وهناك عمالة زائدة، فالحجم الأمثل لها لا يزيد عن ثلاثمئة، ولكنه وصل الآن إلى ثمانمئة وأربعين، ولما سأله أسامة ولماذا تركت الأمور تصل إلى ذلك كان رده بالنص.. هذا خطأ إدارة».
على شاشاتنا مذيعون يذبحون
القيم ويهدرون المبادئ
ونظل في «أهرام» الأربعاء لنكون مع زميلنا سمير شحاتة، الذي شن هجوما ضد الحكومة ورجال الأعمال بسبب قطع البث عن برنامج زميلنا وصديقنا وائل الإبراشي «العاشرة مساء» على قناة دريم فقال: «الإطاحة بمذيع على الهواء لا يأتي إلا إذا خرج عن الآداب العامة، وإن كان كثيرون يخرجون عنها، أو ارتكب خطأ فادحا من شأنه تهديد السلم العام، بينما عرف الإبراشي بمهنيته وشخصيته المهذبة. أما السبب الحقيقي لتكدير السلم الاجتماعي فهو إغماض العيون عمن يرتكبون أخطاء قاتلة في حق الأبرياء والبسطاء، ويصرون على ترديد كلمة «كله تمام» للبقاء على مقاعدهم، حتى لو أزهقوا بإهمال إدارتهم روح طفل بريء، أو تعري امرأة في الشارع لتلد على الأسفلت تحت أقدام المستشفى التي رفضت إسعافها وسترها! طرد مذيعين بسبب كشف أمراض المجتمع يستوقفنا أمام حقيقة مهمة، هي أن الإعلام يحتاج جهدا كبيرا ليعمل على تنظيم العلاقة بين ملاك القنوات والعاملين فيها، يحمي كل طرف من الآخر، ويحرص على ميثاق شرف للكلمة المنطوقة وانتقاء الألفاظ، سواء للمذيع أو الضيف. فعلى سبيل المثال استضاف تامر أمين، المنتج محمد السبكي، الذي أخرج صوتا من فمه بطريقة تتنافى مع الأخلاق، واكتفى المذيع بضحكة. وكذلك حال قناة «صدى البلد»، التي تضم فريقا يناهض ثورة يناير/كانون الثاني لغرض في نفس يعقوب. على شاشاتنا مذيعون يلتزمون بمهنيتهم وآخرون يذبحون القيم ويهدرون المبادئ. الإعلام في حالة ربكة يحتاج إلى إدارة واعية وكلمة عاقلة وغاية شريفة».
سياسات إعلامية تعتمد الطبل والزمر
أيضا وفي يوم الأربعاء أيضا تناولت زميلتنا في «الأخبار» الناقدة الجميلة عبلة الرويني في عمودها اليومي ـ نهار ـ المشكلة بقولها: «ليست المرة الأولى التي يتم فيها قطع الإرسال عن برنامج تلفزيوني على الهواء مباشرة ولن تكون الأخيرة، في إعلام رجال الأعمال، وتوصيل الطلبات للمنازل. قبل أسابيع قطعت قناة «القاهرة والناس» لصاحبها رجل الأعمال طارق نور الإرسال عن برنامج «الصندوق الأسود»، وتم إيقاف المذيع عبد الرحيم علي. وأول أمس قطعت «دريم» لصاحبها رجل الأعمال أحمد بهجت، الإرسال عن برنامج «العاشرة مساء»، وعلى طريقة يكاد المريب يقول خذوني، نفت الحكومة بكل الطرق وأصدرت وزارة التعليم بيانا رسميا ينفي علاقتها بقطع الإرسال، والحكومة في الأغلب لا علاقة لها بالأمر، أقصد لماذا تلوث الحكومة يديها وتحاصر حرية الرأي وتضييق الخناق على الإعلاميين، وهناك رجال أعمال يخدمون مصالحها عبر سياسات إعلامية تعتمد الطبل والزمر وعلاقات المصالح بين الحكومة ورجال الأعمال بدت واضحة في تشكيل رئيس الوزراء لجنة التشريعات الإعلامية، حين تجاهل نقابة الصحافيين والمجلس الأعلى للصحافة».
إعلاميو مبارك يقفزون لمركب السيسي
وقد أراد زميلنا وصديقنا العزيز الرسام الموهوب عمرو سليم المساهمة أمس في «المصري اليوم» بمعلومة مشهد رآه بنفسه وهو يسير على كوبري عباس فوق نهر النيل فقد شاهد مركبا يغرق وعليه يافطة مكتوب عليها إعلاميو مبارك ومن فيه يقفزون منه إلى مركب آخر مكتوب عليه إعلاميو عبد الفتاح السيسي.
كذلك أخبرني أمس أيضا زميلنا وصديقنا العزيز أحد مديري تحرير «الوفد» مجدي حلمي بعدة أسرار خطيرة وطلب عدم نشرها وهي: «أعلن تضامني مع الزميلة «المصري اليوم» ومع الزميل السيد علي رئيس التحرير في التهم المضحكة التي وجهتها نيابة أمن الدولة العليا لهم، في البلاغ المقدم من وزارة الداخلية، هذا البلاغ والتهم تؤكد أن رجال مبارك عادوا مرة أخرى إلى مواقعهم ولم يتعلموا الدرس مما حدث في ثورة يناير/كانون الثاني، وتعطي انطباعا للعالم بان الحريات في مصر ترجع للوراء، وأن أجهزة الأمن تستغل الحوادث الإرهابية لتغتال حرية الإعلام والصحافة وتعود إلى سيرتها الأولى في إخضاع الإعلاميين لها، وتعيد تنصيب رجالها على الإعلام كله.
والتهمة سرقة ملفات قضية انتهت جهات التحقيق منها، والتزمت بما أمر به النائب العام بحظر النشر فيها، رغم أنها خرجت من ولايته القضائية، وتأتي هذه القضية وما تلاها من وقف برنامج الزميل وائل الإبراشي على قناة دريم، وقبلها انسحاب عدد من الزملاء الإعلاميين طواعية، لتكون ناقوس الخطر. وأن لوبي الفساد عاد وأن هذا اللوبي يعمل ضد مصلحة الدولة وعلى رأسها الرئيس عبد الفتاح السيسي، والوجوه التي تعاملت مع الإخوان وكانت تهرول إلى اجتماعاتهم فور الاتصال تليفونيا، عادت لسيرتها الأولى في نهب مصر، وتكاتف الحكومة مع لوبي الفساد وعودة رجال الحزب الوطني ونسائهم إلى الساحة وبطريقتهم الأولى نفسها، يصب في مصلحة طرف واحد فقط هو جماعة الإخوان، ولن يكون مستغربا أن يحصلوا على الأغلبية في البرلمان المقبل والسبب أن الحكومة ترعى الفساد القديم وتحميه وتقف ضد الفقراء والعمال والفلاحين والرئيس عبد الفتاح السيسي».
رئيس الوزراء يتوسط للصلح
بين وائل الأبراشي ووزير التربية
هذا أبرز ما قاله مجدي ولكنه لم يشر إلى سبب البلاغ الذي تقدمت به الداخلية ومن سرب إلى «المصري اليوم» نصوص التحقيقات المحظور نشرها في احدي القضايا.
وأخيرا تم إنهاء الأزمة الخاصة ببرنامج وائل الإبراشي برعاية رئيس الوزراء، فقد نشرت «الأخبار» أمس في صفحتها الثانية خبرا لزميلنا عمرو الخياط، بأن «إبراهيم محلب عقد اجتماعا ضم وزير التربية والتعليم الدكتور محمود أبو النصر ووائل وأحمد بهجت مالك قناة دريم، لعقد الصلح بينهم، وأن الوزير قال إن أحد معدي البرنامج أرسل إليه رسالة تهديد إذا رفض الظهور في البرنامج وطالبه وائل بتقديم بلاغ، لكن محلب أنهى المناقشة وطلب من أحمد بهجت إعادة البرنامج وأشاد بوائل».
الشعب جهة الاعتماد
الوحيدة للشرعية
لا تستهينوا بشعب مصر هذا هو عنوان مقال الكاتب عبود الزمر في جريدة «المصريون» الذي يقول فيه: «استهان الرئيس المخلوع مبارك بمطالب الشعب المصري وطموحاته طوال فترة حكمه، فلم يكن يضع الشعب في دائرة اهتمامه، بل كان يوصي جيرانه من الدول بعدم إتاحة الفرصة لشعوبهم كي يستريحوا، لأنهم لو شبعوا واستراحوا لنازعوا الحكام في سلطانهم! ولذلك جعل مبارك من شعب مصر عبيداً له، ومن تكلم منهم معترضاً كان الاعتقال في انتظاره أو مندوبو مصلحة الضرائب في الطريق إليه! لقد وصل به الحال أن يقول إنه لم يجد أحداً يصلح لشغل منصب الرئيس وكأن الوطن ليس به كفاءات من أبنائه، ثم اكتشفنا أنه يرتب لابنه جمال فدفع به إلى الساحة السياسية من خلال العمل الاجتماعي، وجمع له عدداً من الأنصار يروجون للفكرة خطوة بخطوة، حتى صدق الابن أنه لا يصلح لهذه الوظيفة إلا هو، فبدأ يتعالى ويتغطرس ويلقي المحاضرات على العلماء وأساتذة الجامعات، وهو يتمشى بعرض الصالة زهواً وإعجاباً، لقد بلغت استهانة مبارك بشعبه أن زور الانتخابات البرلمانية وأطاح بمعظم القوى الشعبية المعارضة في مشهد غير مسبوق، فكانت النتيجة بعد أسابيع قليلة من ذلك، حيث أطاحت به ثورة 25 يناير/كانون الثاني إلى غير رجعة.
ولما تولى الدكتور محمد مرسي الرئاسة استبشر الكثيرون من شعب مصر وعلّقوا آمالاً عريضة على الإخوان، إذ انهم أصحاب تجربة في العمل السياسي، من خلال برلمان 2005، كما أن لهم إنجازات كثيرة في مجال العمل الاجتماعي والخيري والخدمي بشكل عام، ولكننا فوجئنا بارتباكات إدارية شديدة في مؤسسة الرئاسة لأسباب متعددة، مما جعلني أكتب بعض المقالات كنصائح إلى الرئيس، فضلاً عن النصائح الشفوية، ورغم اعتراض الكثيرين على إدارة الدكتور محمد مرسي للبلاد، سواء من التيار الإسلامي أو غيره، إلا أنه لم يلتفت إلى تنامي المعارضة والغضبة الشعبية التي خرجت ضد حكم الإخوان في 30 /6 وما أعقبها من الإطاحة به في 3/7 رغم التحذيرات الشديدة منا ومن غيرنا بضرورة قبول الاستفتاء على الانتخابات المبكرة، ولو وافق على الفكرة لكان الدكتور محمد مرسي أفضل رئيس حكم مصر، سواء جاءت نتيجة الاستفتاء بنعم أم لا ولحاز احترام العالم كله. ولما تولى المستشار عدلي منصور المسؤولية كان من الضروري أن يستفتي على إجراءات خريطة الطريق، ولكن جرت العادة على عدم الالتفات لرأي الشعب، رغم أنه جهة الاعتماد الوحيدة للشرعية. كما شاهدنا استهانات متكررة لرأي الشعب بإصدار قوانين مقيدة للحريات ومغتصبة لحق البرلمان القادم، رغم اعتراض الكثيرين على هذه القوانين إلا انه لم يلتفت أحد إلى تحقيق مطالب الجماهير بتعديل هذه القوانين أو بوقف تطبيقها لحين انعقاد البرلمان. ونحن اليوم نعيش في ظل نظام حكم جديد يؤيده فريق ويعارضه آخرون، وجميعهم لا يعرفون خطط الدولة أو مشروعاتها المستقبلية ولم يشاركوا في إبداء الرأي حولها من خلال حوار مجتمعي هادف، ولكن ما يجري هو انفراد الحكومة وحدها بمستقبل مصر، وهو أمر غير مقبول شعبياً بعد ثورة يناير/كانون الثاني ثم إن المشروعات القومية لا يظهر أثرها في المستقبل القريب، ولكن الشعب يريد أن تتحسن أحواله بمشروعات تعود بالفائدة المباشرة، كأن يشعر المواطن بأن الأسعار قد انخفضت وأن الأجور قد ارتفعت، وأن البطالة في تناقص، وأن الوحدات السكنية قد ازدادت وأن العلاج متيسر للفقراء، كما أن الكهرباء لا تنقطع والمياة النقية متوفرة في القرى قبل المدن، وأن القمامة قد أزيلت وشبكة الطرق قد انصلحت والفنادق بالرواد قد اكتظت وعاد المستثمر إلى البلاد، وأن مؤشر احتياطي النقد الأجنبي في ازدياد، ولكن للأسف المواطن المصري لا يشعر حالياً سوى بزيادة أعباء الحياة وتكاليف المعيشة. فعلى المسؤولين عدم تجاهل احتياجات المواطن والعمل على تحسين مستواه ورفع الظلم عنه واحترام حقوقه كإنسان يعيش على أرض هذا الوطن بمشاركته في بنائه وتطويره .
حسنين كروم