غضب عربي من قانون إسرائيلي

حجم الخط
0

«الخطاب حول قانون القومية ضحل وأحادي الجانب، كافحوا في سبيل الحقيقة»، هكذا دعا أمس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزراء الليكود. ولكن الخواطر في الوسط العربي عاصفة، وفي اليوم الأخيرة سمعت هناك أصوات خطى احتجاجية كاسحة، مثل الاستقالة الجماعية للنواب العرب.
الإشارة إلى ذلك أطلقها النائب جمعة زبرغا (التجمع الديمقراطي ـ القائمة المشتركة). «حان الوقت لتشكيل مجلس وطني لعرب 48، استنادًا إلى لجنة المتابعة العليا، وتقديم استقالة جماعية من الكنيست»، قال على خلفية بيان النائب زهير بهلول (المعسكر الصهيوني) عن استقالته من الكنيست بسبب قانون القومية. «دعوت إلى طرح هذا على النقاش المعمق، والتفكير في مثل هذه الخطوة»، يقول النائب زبرغا. «أنا أؤمن بالعمل البرلماني، ولكن لما كان قانون القومية الذي سن لا يأخذنا بالحسبان، فكرت بأن هناك مجالًا للبحث في مثل هذه الخطوة. هناك من سيصف اقتراحي بأنه خطوة متطرفة، ولكن آخرين سيقولون إن هذه خطوة منطقية، لأن قدرتنا على العمل في الكنيست آخذة في التقلص. أعتقد أنه كان علينا أن نستقيل، قبل تشريع هذا القانون، وليس بعده».
أما رئيس لجنة المتابعة للجمهور العربي، النائب السابق محمد بركة، فيعتقد أن النواب العرب لن يسيروا شوطًا بعيدًا حتى الاستقالة الجماعية، ولكن هو أيضًا يتحدث عن خطوات احتجاج حادة على قانون القومية، ويقول إن «الدولة جن جنونها. والناس في الحكم نزلوا عن الخطوط تمامًا. استقالة النائب بهلول الذي من البداية لم يكن له مكان في المعسكر الصهيوني، ودعوة النائب زبرغا هي جزء من وعي جد عميق في جمهورنا على أن دولة إسرائيل تنازلت عمليًا عن جزء من مواطنيها، فهي تقوض بالتشريع حل الدولتين، وكذا حل الدولة الواحدة الديمقراطية، وأعلنت عن نفسها كدولة عرقية، دولة أبرتهايد».
٭ هل أنت مع استقالة النواب العرب من الكنيست؟
٭ «أليس لمندوبي الجمهور العربي ما يبحثون عنه في الكنيست؟ ما كنت سأقول هذا. الكنيست هي مكان يكافح فيه في سبيل المواقف ويتم فيه التصدي للخطاب العنصري، ويجري فيه أيضًا الكفاح في سبيل الشؤون المدنية. لا أعتقد، مستنتجًا، أن هناك من يقفز باتجاه مقاطعة الكنيست تمامًا، ولكن يجب اتخاذ خطوة كاسحة على مستوى البرلمان أيضًا».
٭ ما هي الخطوة الكاسحة؟
٭ «لا أريد أن أتحدث باسمهم، يوم الخميس القادم ستنعقد لجنة المتابعة وسنستمع إلى اقتراحات نواب القائمة المشتركة».

«سيء للديمقراطية»

امنون باري سولتسيانو، مدير عام مشترك لـ «مبادرة صندوق إبراهيم»، يبحث منذ فترة طويلة في ما يجري في الوسط العربي. وعلى حد قوله، فإن قانون القومية كفيل بأن يؤثر على الميول الداخلية التي تجري في الوسط العربي بين أولئك الذين يريدون تحسين مكانتهم في المجتمع الإسرائيلي من خلال المشاركة في اللعبة في الساحة السياسية الإسرائيلية، وبين أولئك الذين يعارضون ذلك أيديولوجيا، لادعائهم بأنهم لن يحققوا أبدًا المساواة الكاملة في إسرائيل، وبالتالي لا مجال برأيهم لأن «يشكلوا ورقة التين لما تسميه إسرائيل ديمقراطية».
«في أعقاب قانون القومية فإن أصوات الجهات الانعزالية، التي يقودها أبناء البلد والحركة الإسلامية الشمالية، تتعاظم فقط»، كما يقول سولتسيانو. «نحن نرى الآن في التجمع الديمقراطي أيضًا، الذي هو التيار الأكثر قومية في القائمة المشتركة، أصواتًا تلعب كل الوقت على الحدود بين أن يكونوا في الداخل وأن يكونوا في الخارج. التجمع يرقص على هذا كل الوقت، ويطلق الأصوات للبقاء وللخروج على حد سواء».
وبرأي سولتسيانو، لا تزال الكفة ترجح في صالح أولئك الذين يريدون البقاء جزءًا من اللعبة، «ولكنهم يريدون أن يكونوا جزءًا فاعلاً يعطي نتائج»، على حد قوله. «الأعمال التي تواصلها الحكومة وتعدّ في الوسط كأعمال إقصاء واغتراب وتمييز، بل وإخضاع للجمهور العربي، والتي يعتبر قانون القومية هو أحد حجارة الطريق فيها، ستصفع وجه من يتادي بوجوب اللعب في الملعب السياسي.
في الماضي، كانت هناك ممارسات تمييزية وعنصرية تقريبا في كل شيء يرتبط بما تعطيه الحكومة لمواطنيها العرب، يضيف سولتسيانو. ويتابع «ما من حالة خلت فيه تفرقة، ولكن الاعتقاد السائد حتى اليوم في أوساط العرب أن هذا سيلغى في نهاية المطاف. غير أن قانون القومية يثبت هذه التفرقة بشكل مؤطر ويجعلها موضوعًا دستوريًا. في نظر الوسط العربي، فإن الدولة تعلن اليوم، من خلال قانون القومية بأن التفرقة تصبح مبدأ لسلوكها، ولم يكن هذا رسميًا حتى اليوم. فالتنكيل باللغة العربية مثلاً يعدّ حقًا كدق أصبع في العين».
د. اريك رودنسكي، هو الآخر باحث في المجتمع العربي في إسرائيل من مركز موشيه دايان لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا في جامعة تل أبيب، وباحث في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، يعتقد أن لقانون القومية آثارًا بعيدة المدى على الجمهور العربي في البلاد. «ألاحظ إحساسًا باليأس الحقيقي واحتجاجًا بحجم لست واثقًا إلى أي حد سار فيه من خطط لقانون القومية هذا»، يقول. «ثمة شرخ عميق، وهذا يبدأ بالدروز وينتقل إلى التيار الأساس للسكان المسلمين، وزهير بهلول هو مثال على ذلك. ومن جهة أخرى، أسمع أيضًا أصوات آخرين في الوسط تقول: (الحياة أقوى من كل شيء، هذا ليس لطيفًا، ولكننا سنواصل ما يهودًا وعربًا) ولكن لا يمكن تجاهل العاصفة».
برأي د. رودنسكي‘ إن قانون القومية يمكنه أن يعزز تلك الأصوات في الوسط الداعي إلى مقاطعة الانتخابات للكنيست ويقول إن «الامتناع عن الانتخابات كان موجودًا دومًا، ولكن لا شك عندي في أنه ـ وبسبب قانون القومية ـ أن العنصر الأيديولوجي لمن يقاطع الانتخابات سيلعب دورًا مهمًا جدًا. إذا كنا شهدنا في الماضي نحو 20 في المئة يقاطعون الانتخابات من ناحية أيديولوجية، فمن شأن هذا أن يصل حتى إلى 40 في المئة من الوسط. جماهير واسعة من الوسط لا تشعر الآن بمعنى المشاركة في اللعبة السياسية الإسرائيلية فحسب، بل يشعرون أنهم ليسوا جزءًا قانونيًا من هذه اللعبة، وأنهم لم يعودوا شرعيين. وإذا كانت غدًا انتخابات للكنيست، فإن قانون القومية سيشعل النار لدى أولئك الذين يدعون إلى مقاطعة الانتخابات. وإذا نال هذا الموضوع الزخم فإننا في مشكلة، لأن هذا سيئ لآلية الديمقراطية التي تقوم الدولة على أساسها. نحن نعرف الدولة كيهودية وديمقراطية. إذا قاطعت أجزاء واسعة من السكان اللعبة الديمقراطية، فإن هذا سيبقينا دولة يهودية فقط».

خطوات دولية

كما أسلفنا، في القائمة المشتركة أيضًا هناك من يعتقدون بأن الاستقالة الجماعية ليست هي السبيل. «هناك الكثير من الغضب على سلوك الحكومة»، يقول النائب يوسف جبارين من القائمة المشتركة. «نحن في الكنيست ساحة تصد وصراع ضد السياسة العنصرية للحكومة، وسنواصل الكفاح في الكنيست وفي خارجها أيضًا. لقد توجهت إلى الكنيست مع العلم بأن هذه ساحة صراع يومية وصعبة.
هناك دوائر سياسية لا تؤمن بالعمل في الكنيست، ولكني أعتقد أنه يجب تعزيز القائمة المشتركة وزيادة عدد النواب العرب من خلال زيادة المشاركة في الانتخابات واستغلال كل الخيارات التي أمامنا، ليس لنا ترف التخلي عن منصة الصراع في الكنيست».
«إن الدعوة للاستقالة من الكنيست هي في واقع الأمر إطلاق النار على الساق»، يضيف محفل رفيع المستوى في القائمة المشتركة. «فبدون تمويل الأحزاب، من الصعب خوض الصراعات السياسية في إسرائيل. دعوة زبرغا تعبر عن الاحتجاج أكثر مما تعبر عن نية حقيقية. فهل الاستقالة هي خطة عمل؟ بالنسبة لزهير بهلول هناك توتر بينه وبين حزبه منذ زمن بعيد. نحن لا نرتاح للحظة، نعقد الاجتماعات في كل أرجاء البلاد بمشاركة قوى ديمقراطية يهودية، حيث ستكون الذروة في تظاهرة قطرية في تل أبيب يوم السبت القادم. في كل يوم تقريبًا هناك اجتماعات في كل الوسط العربي».
بخلاف الأصوات التي تدعو إلى الاستقالة الجماعية من الكنيست، هناك من يدعون إلى مقاطعة الكنيست على مدى شهر مع بدء الدورة الشتوية، عقد مؤتمر عام لعرب إسرائيل والتوجه إلى مؤسسات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ضد قانون القومية. وعلى حد قول محمد بركة، فإن الاحتجاج ضد قانون القومية سيصل إلى الساحة الدولية أيضًا، حيث ستطلق لجنة المتابعة وفودًا قريبًا إلى مؤسسات الأمم المتحدة في جنيف وفي نيويورك وكذا إلى مؤسسات الأمم المتحدة في بروكسل، كي تعمل على شجب قانون القومية وتجنيد الدعم الدولي ضده. «قانون القومية سيلغى في اللحظة التي سيلغى فيها نتنياهو»، يقول بركة. «إذا كانت موجات واسعة في العالم ضد السياسة الإسرائيلية وإذا ما تحولت إسرائيل في نظر الأسرة الدولية إلى دولة منبوذة مثل جنوب أفريقيا، فأنا لا أستبعد أن تصل القيادة الإسرائيلية إلى تلك الدرجة من الغباء كي تصطدم بكل العالم».
وعلى حد قول بركة، فإن رؤساء الجمهور العربي في البلاد يخططون لإقامة «مؤتمر وطني» لكل عرب البلاد، على نمط «المؤتمر القومي الأفريقي»، الحركة التي أقامها نلسون مانديلا لمكافحة حكم الأبرتهايد في جنوب أفريقيا. «هذه ستكون رافعة نحملها إلى العالم»، يقول. «هذه خطوة تستهدف تعزيز تمثيل الجماعة القومية للسكان العرب في البلاد، خطوة هي صرخة المواطنين العرب المحرومين من الحقوق الأساسية كجماعة قومية وثقافية ومدنية».
كما أنه في أيلول القادم سيصل الفريق الدولي في القائمة المشتركة للقاء تقرر مسبقًا في قيادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل مع وزير خارجية الاتحاد الأوروبي موغريني. «سنعرض عليها التفرقة المؤطرة التي يعاني منها المواطنون العرب والمخاطر الكامنة في قانون القومية»، يقول النائب جبارين، رئيس فريق العلاقات الدولية في القائمة المشتركة. «سنطلب أن يضغط الاتحاد على حكومة إسرائيل كي تغير سياستها وأن تنفذ تعليمات القانون الدولي التي تلزم بالمساواة بين كل المواطنين، وكذا الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في دولة سيادية. في اتفاقات التعاون بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي، التزمت إسرائيل باحترام مبادئ حقوق الإنسان والقيم الديمقراطية. سنوضح لموغريني كم هي إسرائيل بعيدة جدًا عن تنفيذ هذا التعهد وتنتهك بشكل فظ تعهداتها أمام دول الاتحاد. إسرائيل لا يمكنها أن تستفيد من الاتفاقات الاقتصادية مع الاتحاد في الوقت الذي تتنكر فيه حكومتها بشكل فظ لتعهداتها للاتحاد في مجال حقوق الإنسان. نحن نتطلع لأن يدرج الاتحاد في المستقبل في الاتفاقات مع إسرائيل بنودًا تتعلق بضمان المعاملة العادلة والمتساوية للسكان العرب».

معاريف 30/7/2018

غضب عربي من قانون إسرائيلي
قانون القومية يدخل العرب في إسرائيل مجددًا في دوامة اللعب في الساحة السياسية
اريك بندر وياسر عقبي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية