بغداد ـ «القدس العربي»: بدأ عشرات من أهالي البصرة العراقية، أمس الثلاثاء، اعتصاما مفتوحا وسط المحافظة، احتجاجا على ارتفاع معدلات التلوث المائي والبيئي، وغياب الحلول الحكومية لإحتواء الأزمة.
وقال المتظاهر، رافد الكناني، إن عشرات من الأهالي نصبوا خيام الاعتصام في ساحة الطيران وسط المحافظة، وبدأوا اعتصاما مفتوحا، احتجاجا سوء الأوضاع البيئة في المدينة وارتفاع معدلات التلوث وحالات التسمم جراء المياه غير الصالحة للشرب.
وأوضح أن «الاعتصام جاء ردًا على تصريحات وزيرة الصحة عديلة حمود، التي زارت المحافظة قبل يومين وأعلنت أن حالات التسمم في المدينة ليست كثيرة، وقللت من خطورة الوضع البيئي والصحي في المحافظة».
عشائر محافظة البصرة اعتبروا، من جانبهم، زيارة وزيرة الصحة إلى المحافظة بـ«غير المرحب بها»، مشيرين إلى أن «الوزيرة اعترفت بوجود ألفٍ و500 حالة إصابة بالتسمم في البصرة، لكنها اعتبرتها بسيطة».
وقال عدد من شيوخ عشائر البصرة، في مؤتمر صحافي، إن «الإصابات التي تحدثت عنها الوزيرة، هي ناتجة عن عدم شرب الماء، بكون إن مياه البصرة لا يمكن أن تستخدم للشرب، وهي لا تصلح حتى للاستخدامات الأخرى، فكيف سيكون الحال لو شربنا هذه المياه؟».
وأضافوا: «الوضع في محافظة البصرة مأساوي»، مطالبين بـ«إعلان محافظة البصرة مدينة منكوبة، أو أن يتم إيجاد حل لمشكلاتها».
وهددت العشائر الحكومة الاتحادية بـ«كلام آخر» في حال لم يتم الاستجابة لمطالبهم، مشيرين إلى اتخاذ مسار «التظاهرات العارمة، والاعتصامات، ومن ثم العصيان المدني».
ولخّص شيوخ ووجهاء البصرة مطالبهم بـ«القضاء على ملوحة المياه، وتحسين الشبكات الناقلة»، إضافة إلى «وضع خطة شاملة لإعادة المياه العذبة إلى شط العرب».
ورجّحت العشائر أن تكون أزمة تلوث المياه في البصرة «مفتعلة، لثني المتظاهرين عن مطالبهم المشروعة التي أعلنوها من خلال التظاهرات»، مشيرين إلى أن «المطلب الوحيد لأهالي البصرة اليوم هو تحسين المياه».
لا ضمان في المستقبل
أما مدير دائرة صحة البصرة، التابعة لوزارة الصحة الاتحادية، رياض عبد الأمير، فأكد في مؤتمر صحافي «تسلم المستشفيات والمراكز الصحية في البصرة، أكثر من 17 ألف حالة إصابة في الجهاز الهضمي»، مبيناً أن «نحو 16.5٪ من هذه الحالات ـ نحو ألفين و600 حالة، مصابة بالإسهال».
وأضاف: «تم إسال هذه الحالات للتحليل، وظهرت بعض النتائج على إنها إصابات بسيطة، لكن النتائج الأخرى (التهابات الأمعاء) لم تظهر حتى الآن. ننتظر نتائج التحليل الكيميائي والجرثومي للمياه».
وتابع: «بعد التوزيع الجغرافي لهذه الحالات، وجدنا أنها تتركز في المناطق التي تشهد ملوحة عالية في مياهها، والتي تعتمد على شط العرب في التغذية»، مبيناً أن «أبرز المناطق التي تتركز فيها الحالات هي أقضية شط العرب، وأبو الخصيب، ومركز محافظة البصرة».
وأشار مدير صحة البصرة إلى أن وظيفة دائرته هي «الكشف عن نتائج التحليل وإرسالها للجهات المعنية، بهدف تقليل ملوحة المياه وتعقيمها. هذا دور وزارتي الموارد المائية والبلديات».
وفي حال استمر واقع المياه الحالي، أكد أن «محافظة البصرة مهددة بخطر أكبر من الذي تشهده الآن»، محذراً من تفشي «مرض الكوليرا، نتيجة ملوحة المياه، وقلة نسب مادة الكلور، إضافة إلى انخفاض درجات الحرارة في الأيام المقبلة. نحن مسيطرون الآن على الوضع، لكن لا نضمن المستقبل».
اعتراف بالتقصير
في الأثناء، قدّم الأمين العام لـ«عصائب أهل الحق»، زعيم كتلة صادقون المنضوية في تحالف «الفتح»، قيس الخزعلي، اعتذاره على التقصير أمام أهل البصرة، متعهداً بعدم الموافقة «على أي برنامج للحكومة القادمة ما لم يتضمن حلولا واقعية بكل العراق».
وقال في بيان: «في ضوء المعاناة التي يعانيها أبناء شعبنا في محافظة البصرة الفيحاء بعدم توفر الماء الصالح للاستخدام البشري، نرى أنه صار لزاما علينا وعلى كل الشرفاء من أبناء هذا البلد أن يقوموا بالموقف الشعبي المشرف والمطلوب مقابل الموقف الحكومي المقصر والمخجل»، مبينا أن «مهما قُدم من شيء فلن يكون ذا قيمة أمام من قدموا ابناءهم في صفوف الحشد الشعبي المقدس من أجل الدفاع عن كل العراق والعراقيين».
وأضاف: «ما قيمة الماء أمام من بذل الدماء»، مطالباً «كل الشرفاء المشاركة بما يستطيعون ونتشرف أن نكون في طليعة المشاركين».
وزاد: «إننا لن نوافق على اي برنامج حكومي لأي حكومة مقبلة ما لم يتضمن حلولا واقعية وضمن جداول زمنية لأزمة الماء والكهرباء في كل العراق وخصوصا محافظة البصرة».
ودفعت أزمة الخدمات التي تعاني منها محافظة البصرة، الغنيّة بالنفط، العراق إلى طلب الدعم من الكويت. نائب رئيس الجمهورية، زعيم كتلة الوطنية، إياد علاوي، دعا الكويت إلى لعب «دور متميز» للمساعدة في التخفيف من أزمة البصرة وإيجاد حلول لمشاكلها.
وقال مكتبه في بيان، إن الأخير استقبل «سفير دولة الكويت لدى العراق سالم الزمانان، وجرى خلال اللقاء بحث مجمل الأوضاع على الساحة العربية وسبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين والدور الكبير الذي تلعبه دولة الكويت بدعم ومساندة العراق في محنته الحالية والذي توجته بعقد مؤتمر المانحين».
وأشار إلى أن «اللقاء تطرق إلى الوضع المأساوي الذي تشهده محافظة البصرة»، مبيناً أن علاوي «دعا دولة الكويت إلى لعب دور متميز للمساعدة في التخفيف من تلك الأزمة وإيجاد حلول لمشاكلها».
مجموعة توجيهات
حكومياً، أعلنت خلية الإعلام الحكومي، إصدار رئيس الوزراء حيدر العبادي، «مجموعة من التوجيهات بخصوص معالجة المشاكل الصحية والبيئية في محافظة البصرة ونقل الماء الصالح للشرب إليها».
وقالت الخلية، في بيان، إن «رئيس مجلس الوزراء أصدر مجموعة من التوجيهات في ضوء التوصيات التي حددها الفريق الوزاري الذي أوفده رئيس مجلس الوزراء لمعالجة المشاكل الصحية والبيئية في محافظة البصرة برئاسة وزيرة الصحة».
وأضاف: «من بين التوصيات ضمان الحصة الكافية من الاطلاقات المائية للبصرة، والتأكيد على مديرية ماء البصرة بإجراء متابعات لنسب الكلور وحسب المناطق التي تشير إلى المستوى المتدني فيها، ومجمعات المياه التي تدار من قبل الأهالي، وتعزيز العمل بلجان مشتركة بين دوائر الصحة والبلديات والبيئة والجهات ذات الصلة فيما يخص سحب نماذج من المياه وفحصها ومتابعة نتائجها وكذلك متابعة منح اجازات محطات التحلية الاهلية غير المرخصة».
وحسب البيان، «تمت المصادقة أيضاً على إصلاح التكسرات في شبكات المياه وإلزام دوائر المجاري بإيقاف تصريف مياه الصرف الصحي ومياه المجاري غير المعالجة إلى المصادر المائية في المحافظة، فضلاً عن تعزيز دائرة الصحة بالأدوية والمستلزمات الطبية والمختبرية للتعامل مع الأزمة وقيام مختبر الصحة العامة المركزي في دائرة الصحة العامة في وزارة الصحة بفحص المياه من الناحية الكيميائية».
ومن بين التوصيات أيضاً «إعادة تأهيل محطات الماء والمجاري، وكذلك شمول محافظتي البصرة وميسان بقرار مجلس الوزراء رقم (257) لسنة 2018، ومنحها الاستثناء من تعليمات تنفيذ العقود الحكومية وتعليمات تنفيذ الموازنة الاتحادية للأعمال الطارئة والحاكمة في سير العمل لمعالجة حالات التلوث في مياه النهر وشحة المياه».
وأشار البيان، إلى أن «رئيس مجلس الوزراء وجه الجهات الحكومية ذات العلاقة بدعم المبادرات والحملات لإسناد محافظة البصرة في تجاوز أزمة المياه، أبرزها مبادرة العتبة الحسينية وحملة امانة بغداد».
وأضاف، أن «رئيس مجلس الوزراء وجه وزارتي الدفاع والنقل بتأمين مجموعة من الحوضيات لنقل الماء الصالح للشرب، كما وجه وزارة النفط بتوفير الوقود اللازم لها وقيام الجهات المعنية ايضاً بتقديم الدعم إلى خلية الجهد التي شكلتها العتبة الحسينية للمباشرة في أعمال كري الأنهار وصيانة محطات تحلية المياه وإنارة الشوارع وتأمين 40 حوضية لنقل الماء الصالح للشرب وتوزيعها على المناطق المتأثرة وحسب الأولويات».