غضب واستياء بعد انفجار مدينة الصدر: العبادي يتوعد بـ«إجراءات رادعة»… وإقرار بفشل الأداء الحكومي

حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: أثار الانفجار، الذي وقع مساء الأربعاء، في مدينة الصدر شرقي بغداد، وتسبب بمقتل 18 شخصا وأصابة أكثر من 90 آخرين، غضباً واستياءً في الأوساط السياسية، التي دعت إلى التحقيق لمعرفة ملابسات الحادث، الذي وقع بسبب تخزين صواريخ وعتاد، تحت حسينية تسيطر عليها قوات «سرايا السلام»، الجناح المسلح للتيار الصدري.
وتعدّ مدينة الصدر، المكتظّة بالسكان، المعقل الرئيس لأنصار التيار الصدري، وإحدى أبرز المناطق التي شهدت عمليات مسلحة ضد القوات الأمريكية بعد عام 2003.
وروى أحد سكان المدينة، أمجد الياسري (32 عاماً)، لـ« القدس العربي»، تفاصيل ما حدث، مشيراً إلى أن: «الانفجار وقع بعد نحو ساعة من الانتهاء من الإفطار. الصوت كان مدوياً وأثار مخاوفنا من سقوط المنزل علينا، فسارعنا للخروج». وأضاف: «كانت سحب الدخان والغبار تعم المكان، وصوت الإطلاقات النارية والانفجارات المتعاقبة كثيفٌ جداً»، متابعاً: «توجهت إلى مكان التفجير الذي وقع في قطاع 10، للمساعدة في إجلاء الناجين وإخلاء الجثث».
وبين الياسري، الذي يعمل نجاراً، أن: «التفجير وقع في حسينية (مسجد للشيعة) الحسين. هذه الحسينية أنشأها الصدريون بعد عام 2003، وكانت قبل هذا التأريخ مقراً لحزب البعث»، منوهاً إلى أن «كدس العتاد كان مدفوناً تحت الحسينية، إضافة إلى جزء من باحة مدرسة الثبات الابتدائية للبنات، المجاورة للمسجد».
وأوضح أن «التفجير أدى إلى تهدم الحسينية والمدرسة، فضلاً عن تهدم نصف مدرسة البنين الابتدائية المجاورة لمدرسة الثبات»، مؤكداً مقتل حارس مدرسة الثبات وعائلته جراء التفجير».
وحسب المصدر «توجد في الحسينية أكداس للعتاد الرشاش بمختلف الأحجام والأنواع، إضافة إلى أنواع أخرى من الأسلحة والاعتدة والصواريخ والعبوات الناسفة، تم دفنها بجوار الحسينية، في منطقة معزولة لا يسمح لأحد بالاقتراب منها». وأكد أن «جيش المهدي الذي تحول فيما بعد إلى سرايا السلام، يستعمل المساجد التابعة له كمخازن للأسلحة والصواريخ والعبوات الناسفة»، موضّحاً أن «قسماً من هذه الصواريخ والعبوات تعود لفترات مقاومة المحتل، لكن أضيف لها كميات أخرى جلبوها خلال مشاركتهم في عمليات تحرير سامراء وصلاح الدين». وأشار إلى أن «التفجير خلّف حفرة بعمق نحو 5 أمتار»، لافتاً إلى إن «جميع المنازل المحيطة بالحسينية سقطت على رؤوس العائلات، الأمر الذي قد يرفع أعداد الضحايا، خصوصاً إن المنازل صغيرة وقديمة وتحتوي على عائلات كبيرة»، على حدّ قوله. وزاد أن «هناك الكثير من الضحايا سقطوا جراء انفلاق العتاد الثقيل»، موضّحاً إن «آليات الحفر استمرت حتى ساعات متأخرة من الليل لانتشال الجثث من تحت الأنقاض».
وانتشر في المنطقة عقب وقوع الانفجار، خبر مفاده بأن طائرةً قصفت المكان، الأمر الذي نفاه المصدر، مؤكداً أن «هذه الإشاعة أطلقها المنتمون للتيار الصدري للتغطية على سبب التفجير الرئيس. هؤلاء انتشروا في المنطقة وراحوا يطلقون العيارات النارية في الهواء لتفريق الناس، وبادروا بالحديث مع وسائل الإعلام التي جاءت لتغطية الحدث، أو الوقوف بالقرب من الضحايا في أثناء حديثهم للإعلام».
وفي ساعة متأخرة من ليل الأربعاء، أعلن مركز الإعلام الأمني، برئاسة العبادي، أن حادث مدينة الصدر نتج عن تفجير كدس للعتاد، مؤكداً إن «القوات الأمنية فتحت تحقيقا بالحادث لمعرفة ملابساته»، حسب بيان مقتضب.
وفور وقوع التفجير، وجه زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، تياره بتشكيل لجنة تحقيق بملابسات تفجير مدينة الصدر، فيما دعا أهالي المدينة لتفويت الفرصة على الأعداء.
وقال مكتبه الخاص في بيان: الصدر «يعزي أهلنا في مدينة الصدر ويستنكر بشدة هذا الانفجار ويدعو إلى التحلي بالصبر وضبط النفس وتفويت الفرصة على الأعداء الذين يتحينون الفرص للانقضاض على أي تحسن أمني وسياسي». وأمر الصدر تياره، حسب البيان «بتشكيل لجنة لمعرفة الأسباب التي أدت لهذا الانفجار وما أحاط به من ملابسات على أن ترفع تقريرها له خلال مدة أقصاها 3 أيام». كذلك، وجه رئيس الوزراء، حيدر العبادي، أوامر فورية بالتحقيق في حادثة الانفجار الذي شهدته مدينة الصدر في بغداد أمس، فيما حمل «جهات خارج الأجهزة الأمنية» المسؤولية القانونية والقضائية. وقال في بيان صدر عن مكتبه الإعلامي :«على خلفية جريمة خزن ذخائر في منطقة آهلة بالسكان في مدينة الصدر من قبل جهات غير مخولة مما أدى إلى انفجارها وسقوط ضحايا مدنيين أبرياء وجه رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي أوامره الفورية إلى وزارة الداخلية بالتحقيق بالحادث واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة ضد الجهة التي ارتكبت هذه الجريمة» .
وطلب من «قيادات العمليات ومديريات شرطة المحافظات، القيام بحملات تفتيش واسعة داخل المدن وخارجها لمصادرة مخازن الأسلحة والذخائر التابعة لجهات خارج الأجهزة الأمنية المسؤولة ، وتحميل هذه الجهات المسؤولية القانونية والقضائية ومنع أي سلاح خارج إطار الدولة واعتبارها جريمة تعرض أمن المواطنين للخطر ويحاسب عليها القانون «.

شفافية التحقيق

اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد اعتبرت أن الحادث يمثل «فشلاً حكومياً»، معوّلة في الوقت ذاته على مدى «شفافية» النتائج التي ستخرج بها لجنة الصدر. عضو اللجنة سعد المطلبي قال لـ»القدس العربي» :»في حال ثبتت عائدية الكدس لسرايا السلام، فيجب أن يتحملوا المسؤولية، وتعويض الضحايا أيضاً»، معتبراً أن أمر الصدر بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن الحادث، «أمر جيد». وأكد أن «في حال كانت نتائج اللجنة شفافة وتمكنت من وضع اللوم على الجهة الحقيقية، فهذا أمر إيجابي»، لافتاً في الوقت عيّنه إلى أن «الحادثة وقعت في معقل التيار الصدري، وفي حال تم تسويف القضية فإنها لن تكون بصالح التيار الصدري». ومن زاوية أخرى، عدّ المطلبي، انتشار السلاح في مدينة الصدر بهذه الصورة، «فشلاً حكومياً، خصوصاً أن هناك قرارا حكوميا سابقا يقضي بإخراج جميع الأسلحة والاعتدة من المدن، وخصوصاً من محافظة بغداد».
وأضاف: «الحكومة هي التي تطبق القانون على الجميع، وتفرض إخراج كل الأعتدة من العاصمة»، منوهاً إلى أن لجنته «تنتظر التقرير الرسمي من قيادة عمليات بغداد، ولا نستطيع التحرك إلا عندما يأتينا تقرير حقيقي موقع من القادة الأمنيين». وطالب الحكومة الاتحادية بـ»الإيفاء بتعهداتها والالتزام بواجباتها، خصوصاً نحن لدينا قوات أمنية كافية لإخلاء هذه المناطق من الأسلحة»، محمّلاً مجلس الوزراء هذه المسؤولية. واعتبر أن «قوة الحكومة وجديتها» الحل الوحيد لضمان عدم تكرار مثل هكذا حوادث، مشيراً إلى أن رواية قصف الطائرة لمكان الحادثة «غير مسؤولة، وتحاول إلقاء اللوم على الحكومة وسلاح الجو العراقي، وهذا تجن على الواقع».

سلاح غير منضبط

أما رئيس كتلة الفضيلة البرلمانية، عمار طعمة، فقد عزا الحادث إلى انتشار ظاهرة «السلاح غير المنضبط»، وضعف إجراءات الدولة ضدها.
وقال في بيان: «حذرنا مراراً وتكراراً من الانتشار غير المنضبط للسلاح خارج إطار الدولة، والآثار والمآسي التي يمكن أن تنتج عنها بصور وأشكال مؤلمة ومأساوية»، مطالباً الحكومة بـ»التعامل الجدي في ملاحقة ومساءلة المقصرين الذين أوقعوا هذه الكارثة والمصيبة الجسيمة، واتخاذ إجراءات صارمة لاستئصال هذه الممارسات والسلوكيات المهددة لأمن الشعب واستقراره». كما دعا الوزارات المعنية إلى»تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية بمنع انتشار السلاح داخل المدن، وضرورة تواجد السلاح والمسلحين في ساحات القتال والمواجهة ضد الارهاب، وان يقتصر الجهد الأمني داخل المدن على الأجهزة الرسمية المختصة».
وحث الحكومة على «تعويض الضحايا وذويهم وممتلكاتهم التي تضررت جراء التفجيرات، والمساهمة في توفير العلاج للجرحى».
وفي أيلول/ سبتمبر 2016، وقع تفجير مماثل لتفجير مدينة الصدر، في منطقة العبيدي شرقي العاصمة بغداد أيضاً، حيث انفجر كدس للعتاد يعود لإحدى فصائل «الحشد الشعبي»، الأمر الذي تسبب بسقوط ضحايا وأضرار جسيمة في ثماني مناطق محيطة. في حينها، تم تعويض الضحايا عما لحق بهم من أضرار بشرية أو مادية، من قبل الفصيل المتسبب بالحادث، إضافة إلى تعويضات أخرى من محافظة بغداد.

غضب واستياء بعد انفجار مدينة الصدر: العبادي يتوعد بـ«إجراءات رادعة»… وإقرار بفشل الأداء الحكومي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية