غوارديولا… والدهاء في معاملة النجوم!

حجم الخط
0

لا شك أن المدرب الاسباني بيب غوارديولا يعتبر أحد أفضل المدربين في العالم، ان لم يكن الأفضل حالياً، وهو أضفى بريقا على منافسات الدوري الانكليزي بتسلمه ادارة مانشستر سيتي، ليشكل مع نخبة من المدربين، مثل جوزيه مورينيو (مانشستر يونايتد) وانتونيو كونتي (تشلسي) ويورغن كلوب (ليفربول)، عنصر الاثارة والابهار والمنافسات الشرسة، بسبب شخصياتهم الفريدة.
غوارديولا، قد لا يعرف عنه اثارة الجدل، ولا نبش المشاكل، لكنه يملك نزعة غريبة، يجب أن يفعلها في كل مرة يتسلم فيها قيادة فريق جديد، وهي وتيرة تتضح بشكل جلي، رغم ان مانشستر سيتي ليس سوى ناديه الثالث الذي يدربه. فتعامله الحازم مع أبرز النجوم نقطة مهمة لم يسلط عليها الضوء، بل هي جزء مهم جداً من أسلوب تدريبه وفرض أسلوبه على فريقه الجديد. اليوم الحارس جو هارت ولاعب الوسط يايا توري وصانع اللعب سمير نصري والمدافعان الياكيم مانغالا وفينسنت كومباني، الذين لطالما شكلوا العمود الفقري للفريق في السنوات الاخيرة، وكانوا أحد أسباب نجاحات السيتي وتحقيقه للألقاب، يجدون أنفسهم مهمشين ومطالبين بالرحيل، خصوصاً الحارس هارت، الذي انقذ الفريق في عشرات المناسبات، وكان دائما بارقة الامل في كل خيبة للفريق، كان أبرز ضحايا غوارديولا. وحظي الحارس الانكليزي الدولي بتعاطف الاعلاميين وزملائه اللاعبين، والاهم جماهير النادي، التي صفقت له وطالبته بالبقاء، رغم ان القرار في النهاية ليس بيده.
هذا بالضبط هو أسلوب غوارديولا في تقديم نفسه مدرباً جديداً، ليس فقط للاعبي الفريق، بل لادارة النادي والجماهير والصحافة، وكأنه يقول «أنا هنا الآمر الناهي… وكل شيء يجب ان يحدث بمزاجي». وفعلاُ، في أول مهمة تدريبية له في 2008 عندما تسلم ادارة العملاق برشلونة، دخل الى غرفة تغيير الملابس، ونظر في وجه اثنين من أكبر نجوم الفريق، ديكو ورونالدينيو، وطالبهم بالرحيل لان لا مكان لهم في الفريق، وبعدها لم يتوان بالتخلي عن «ماكينة الاهداف» صامويل ايتو، وعندما سأله الصحافيون المصدومون لطريقة تعامله مع أكبر نجوم الفريق، كان رده بسيطا ومنطقيا: «اذا تضمنون لي ان ايتو ورونالدينيو سيسجلون 60 هدفا معاً للفريق فسأبقيهم، لكنني لا أعتقد». وفعلاً وصلت الرسالة الى الجميع، وبينهم لاعبو برشلونة الذي ظلوا تحت ادارته، وشهد العالم حقبة جديدة من عالم سحري في كرة القدم خلال السنوات الاربع التالية. طبعاً خلال هذه الفترة، جاء زلاتان ابراهيموفيتش ورحل، بالطريقة ذاتها.
والأسلوب ذاته تكرر عندما تسلم ادارة بايرن ميونيخ في 2013، ففي غضون أقل من عام رحل الرموز ماريو غوميز وماريو ماندزوكيتش وباستيان شفاينشتايغر، لكن البايرن ظل قوياً وحطم مع غوارديولا العديد من الأرقام القياسية. لكن اليوم في الدوري الانكليزي، هناك العديد من العقبات والمنافسات الشرسة، ولذلك هو يبحث دائماً عن المثالية، ويدرك أن الصداع سيأتي من النجوم الكبار الذي يكون لهم صوت مسموع في غرفة تغيير الملابس مثل هارت ويايا توري ونصري، وهذا سيكون تأثيره سلبياً على خططه وتفكيره واعداده للفريق، ولهذا السبب جاء كلاوديو برافو ليحل مكان هارت، رغم ان في رأيي الشخصي لا يتفوق حارس تشيلي على الانكليزي في شيء… هذا هو أسلوب غوارديولا وهذا هو النموذج المثالي الذي يبحث عنه، ولن تكون ادارة السيتي في يدها شيء تفعله!

غوارديولا… والدهاء في معاملة النجوم!

خلدون الشيخ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية