لندن – «القدس العربي»: تتجه العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وشركة «غوغل» الأمريكية إلى التأزم بعد ان جرى اتهام الشركة التي تمتلك أكبر وأهم محرك بحث في العالم، بقيادة المستخدمين إلى نتائج محددة لجلب مزيد من الزبائن للشركات والمصالح التابعة للشركة الأمريكية.
واتهم الاتحاد الأوروبي شركة «غوغل» بارتكاب إساءات غير قانونية في سوق البحث الالكتروني على الانترنت، مشيراً إلى أن الشركة أصبحت تهيمن على أكثر من 90٪ من سوق البحث الالكتروني في القارة الأوروبية، وتقوم تبعاً لذلك بتوجيه المستخدمين إلى خدماتها بصورة غير عادلة، وخاصة إلى خدمات «يوتيوب» وشبكة التواصل الاجتماعي الخاصة بها «غوغل بلس». وقالت جريدة «دايلي ميل» البريطانية إن الاتحاد الأوروبي قد يتخذ قراراً بفرض غرامة مالية على شركة «غوغل» تصل قيمتها إلى 4 مليارات جنيه استرليني (6 مليارات دولار)، وذلك وسط معارضة سياسية واسعة لهيمنة شركات التكنولوجيا الأمريكية على السوق في المنطقة الأوروبية.
وبحسب الصحيفة البريطانية فان الاتحاد الأوروبي خلص إلى الانتهاكات التي ترتكبها الشركة الأمريكية، وإلى احتمالات فرض غرامة باهظة عليها في أعقاب تحقيقات استمرت خمس سنوات في أنشطتها، وهو ما يمكن أن يدفع الشركة في النهاية إلى دفع عدة مليارات كغرامة مالية، وكذلك تغيير طريقة عملها وأسلوب التعامل التي تقوم به شركاتها.
وفي حال تم توجيه التهم رسمياً إلى شركة «غوغل» من قبل الاتحاد الأوروبي فانه سيتوجب أن ترد خلال عشرة أسابيع فقط، على أن عدداً من التقارير تشير إلى أن لدى «غوغل» عددا من المقترحات لتسوية القضية من بينها التعهد بتقديم خيارات منافسة أكبر في نتائج البحث. وفي حال تم فرض غرامة مالية قوامها ستة مليارات دولار على شركة «غوغل» فهذا يعني أنها ستدفع نحو 10٪ من إيراداتها كغرامة للاتحاد الأوروبي بسبب السلوك الاحتكاري في محرك البحث الذي تمتلكه والذي أصبح يهيمن على العالم.
ويثور جدل واسع في الاتحاد الأوروبي بشأن أنشطة «غوغل»، حيث يسود الاعتقاد أن الشركة تحتكر العديد من الخدمات، فضلاً عن أنها تتهرب من دفع الضرائب في المملكة المتحدة وفي الاتحاد الأوروبي على الرغم من أنها تحقق ايرادات ضخمة بالمليارات من أنشطتها في أوروبا.
وكانت محكمة هولندية قد قضت أواخر العام 2013 بانتهاك شركة «غوغل» لحقوق الخصوصية الخاصة بمستخدميها في البلاد.
وأشارت المحكمة إلى أن الشركة التي تدير محرك البحث الشهير تستخدم بيانات مستخدميها لأغراض دعائية، فيما أوضحت الهيئة الهولندية لحماية البيانات أن التعديلات التي أدخلتها «غوغل» في سياسات الخصوصية في آذار/مارس 2012 تنتهك الكثير من خصوصية المستخدمين وتستخدم المعلومات التي تجمعها عن مستخدميها.
وقال بيان رسمي للهيئة: «غوغل لم تبذل مجهوداً كافياً للحصول على موافقة مستخدميها على جمع بياناتهم، وأن محرك البحث العملاق كان عليه أن يبذل جهداً أكبر للحصول على موافقة واضحة من المستخدمين على ضمِّ بياناتهم «.
وقال جاكوب كونستام رئيس الهيئة في بيان رسمي إن «غوغل تدير شبكة غير مرئية لبياناتنا الشخصية دون الحصول على موافقة، وهذا الأمر مُحرَّم قانونياً».
من جانبها ردت «غوغل» على هذا البيان قائلة إنها قدمت لمستخدميها معلومات مفصلة عن كل البيانات التي تجمعها لمستخدميها.
وأضافت في بيان رسمي: «سياستنا المتعلقة بالخصوصية تحترم القانون الأوروبي، وتتيح لنا تقديم خدمات أكثر بساطة وفعالية؛ لذا فقد تفاعلنا بشكل كامل مع هيئة حماية البيانات الهولندية من خلال هذه العملية، وسنمضي قدماً في ذلك».