بغداد-«القدس العربي»: حفل الأسبوع الحالي بمزيد من التطورات على أكثر من مجال. فعلى الجانب السياسي شهدت الساحة العراقية أزدياد صراع القوى السياسية لفرض ارادتها والتخلي عن مبدأ التوافق السياسي المعمول به منذ عام 2003 حيث ظهر الخلاف على انتخاب مجلس النواب لرئيس الجمهورية التي يفترض أن تكون محصورة بالجانب الكردي حسب المحاصصة السياسية المعتادة وتم فتح باب الترشيح للمنصب فوصل عدد المرشحين الى 103 مرشحين من مختلف القوميات، إلا أن الكرد ظلوا متمسكين بمنصب رئيس الجمهورية الذي يعتبرونه حقا لا مجال للمساومة عليه وهو ما حصل فعلا بإنتخاب القيادي الكردي فؤاد معصوم رئيسا للجمهورية.
وبعد إنتخاب رئيس الجمهورية تتعقد مشكلة إختيار مرشح لرئاسة الوزراء، حيث يتمسك كل طرف ضمن التحالف الوطني الشيعي المكلف بتقديم مرشح بمواقفه المعلنة منذ نهاية الإنتخابات النيابية. إذ يصر نوري المالكي على الترشح للمرة الثالثة لرئاسة الوزراء رغم رفض الكرد والسنة والصدريون والمجلس الاسلامي الأعلى إضافة الى المرجعية في النجف للتمديد. مع ظهور أشارات إيرانية تشجع حليفها المالكي للتمسك بهذا المنصب لتؤكد إيران مجددا أنها اللاعب الرئيسي في العراق وذلك رغم الإهتمام الدولي بالشأن العراقي الذي عبرت عنه زيارة الأمين العام للأمم المتحدة الى العراق.
وفي خضم الأسبوع فجر تنظيم داعش أزمة إنسانية جديدة في وضع العراق الحافل بالأزمات عندما فرض على المسيحيين في الموصل ثلاثة خيارات هي إعتناق الإسلام أو دفع الجزية أو القتل. واذا كان موقف داعش متوقعا ضمن نهجه المنحرف عن الإسلام فإن قيام المسيحيين بترك بيوتهم وأملاكهم وأعمالهم في الموصل قد زاد في أعداد الملايين من النازحين الهاربين داخل وطنهم من مناطق النزاعات الى إقليم كردستان والمخيمات وأعاد تسليط الضوء على مأساة النازحين المؤلمة والإهمال الذي يعانون منه في أيام رمضان ومع اقتراب عيد الفطر الذي لن يحس العراقيون بطعمه بالتأكيد. كما هدد داعش الكرد في الموصل بمغادرة المدينة أو مواجهة الموت ليفجر أزمة جديدة.
وعلى الجانب العسكري والأمني، فقد تواصلت العمليات العسكرية الحكومية تدعمها المليشيات ضد المدن والمناطق التي سيطرت عليها التنظيمات المسلحة والعشائر دون أن تبدو في الأفق مؤشرات حسم واضح. مع تركيز متزايد في الإعتماد على الغارات الجوية التي كان للأهداف المدنية كالمستشفيات ومحطات الكهرباء والماء ودور المواطنين نصيبا منها وتسببت في سقوط أعداد كبيرة من المدنيين وتدمير البنى التحتية في تلك المناطق. كما تؤكد معلومات صحية وأمنية متفرقة أن أعدادا كبيرة من العسكريين والمتطوعين والمليشيات إضافة الى المسلحين يسقطون يوميا في المعارك الدائرة في المناطق الساخنة مما يشكل وللأسف، نزيفا للشباب لا مبرر له سوى مصالح للقوى السياسية.
كما لوحظ هذه الأيام وبشكل مثير للقلق تنامي ظاهرة الإغتيالات والجثث المجهولة والقتل على الهوية في مدن العراق مع تواصل حملة التهجير الطائفي في عدة مناطق وذلك مع تزايد مساحات عمل المليشيات المسلحة ومنحها صلاحيات واسعة أعترف بها العسكريون من الجيش والشرطة في مجالسهم الخاصة.
واقتصاديا، برزت خلال مناقشات مجلس النواب من جديد مشكلة عدم التصديق على ميزانية 2014 حتى الآن التي رفضها مجلس النواب السابق لوجود الكثير من الثغرات فيها ولعدم توافق القوى السياسية عليها مما تسبب في تعطيل الكثير من برامج ومشاريع الحكومة مع الإشارة الى انخــفاض حجم الصادرات النفطية من 3,5 مليـون برميل يوميا المقررة في تلك المــيزانية الى 2,5 ملـــيون برميل يوميا في الوقت الحاضر بعد توقف الإنتاج في حـــقول كركوك منذ أشهر وبعد إنجاز خط النفط الكردي الى تركيا.
وأخيرا يمكن القول بأن تأخير التحالف الوطني في تسمية مرشحه لرئيس الوزراء وعدم تشكيل الحكومة الجديدة بأسرع وقت إضافة الى استمرار الخيار العسكري وإستبعاد الحل السياسي للمواجهات العسكرية، سيكرس جو الأزمات ويعقدها ويمد في عمر وزارة نوري المالكي المستفيد الأكبر من الوضع الحالي.
مصطفى العبيدي