غير قابل للتوقع

حجم الخط
0

لنفرض أنه أقيمت هنا لجنة تحقيق لفحص الخطوات التي أدت إلى اندلاع «موجة الإرهاب». فما الذي كانت ستقوله عن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو؟ الذي حذروه من أنه إذا لم يبادر إلى عملية سياسية فستندلع انتفاضة ثالثة وإسرائيل ستتحول إلى دولة منبوذة.
في كانون الثاني 2011 حذر كل من محرر صحيفة «هآرتس» ألوف بن والباحثين شاؤول مشعال ودورون متسا من أن «انتفاضة بيضاء» يسير خلالها عشرات آلاف الفلسطينيين في شارع صلاح الدين وهم يصرخون «استقلال»، هي على الأبواب. وهذا لم يحدث. في آذار 2011 حذر اهود باراك، وزير الدفاع في حكومة نتنياهو في حينه من أننا أمام «تسونامي سياسي». والتسونامي لم يأتِ. في ايلول 2012 حذر قائد المنطقة الوسطى في حينه، نيتسان ألون، من بوادر «تغيير وبداية انتفاضة». وهذا ايضا لم يحدث.
في كانون الثاني 2013 كتب الصحافي رؤوبين بدهتسور المتوفى يقول «المسؤولون في الجيش و»الشاباك» لم يعودوا يسألون ما إذا كانت ستندلع انتفاضة شعبية، بل متى». في تشرين الاول 2013 كتب المحلل العسكري لصحيفة «يديعوت احرونوت» أن حادثة وقعت قبل ذلك بيوم في بسغوت «من شأنها أن تكون خطوة حقيقية لاندلاع انتفاضة ثالثة».
في تشرين الثاني 2013 حذر وزير الخارجية الأمريكية جون كيري من أن «بديل العودة إلى المحادثات هو الفوضى المحتملة». وتساءل إذا كانت «إسرائيل تريد انتفاضة ثالثة». يوفال ديسكن من جهة وافيغدور ليبرمان من جهة اخرى كتبا عن أهمية المبادرة السياسية. جميعهم حذروا وجميعهم توقعوا. إلا أن بيبي ضحك طول الطريق إلى ولاية جديدة، إلى أن حدث هذا. من كان يمكنه أن يتوقع ذلك؟.
منذ أشهر يخرج شبان وشابات غير منظمين وهم يحملون السكاكين في أيديهم، يذهبون للقتل والموت. سيد الحرب ضد الإرهاب يرد بخليط من عدم الحيلة وضياع النصيحة وتصريحات جندي متعب وهو في طريقه إلى وردية اخرى.
ما الذي يستطيع رئيس الحكومة قوله للجنة التحقيق التي ستضع أمامه كل التوقعات؟ يمكنه احضار شهود دفاع:
ميري ريغف أجرت في الكنيست السابقة نقاشات حول الحرم وقالت: «في البداية قالوا إذا دخل اليهود إلى الحرم ستسقط السماء وستكون انتفاضة. ولم يحدث شيء. يكفي تهديدا».
نتنياهو سيستدعي ايضا إسرائيل كاتس الذي قال: «لن نسمح بالانتفاضة». هذا ما قاله وزير المواصلات بعد 11 يوم من بداية «الموجة». يمكن أنه كان ينوي استئصال الدافعية من خلال طريق التفافي جيد.
شاهد الدفاع المركزي سيكون يعقوب عميدرور الذي كان في السابق مستشار الامن القومي لنتنياهو. الذي يثبت دائما حجم الفجوة بين الثقافة وبين العقل المباشر. بعد اسبوعين أو ثلاثة على اندلاع «الموجة» قال عميدرور إن هذه ليست انتفاضة، وإن المبادرة السياسية يمكن أن تزيد من شدة اللهب وإنه بشكل عام «لا يوجد سبب واحد لاندلاع هذه الموجة الآن بالذات. يبدو أن الحديث هو عن تزامن عدة عوامل كان يصعب توقعها مسبقا» («إسرائيل اليوم»، 16 تشرين الاول).
من الواضح أنه إذا لم يكن بالامكان التوقع، ولا يوجد سبب واضح، فان بيبي غير مسؤول، ولا حاجة إلى لجنة تحقيق. يمكن تشكيل لجنة تحقيق ضد براك اوباما الذي انشأ داعش.
هل كانت المبادرة السياسية ستمنع الانتفاضة الثالثة؟ ليس واضحا. لكنها كانت ستحقق عدة اشياء ـ زيادة التأييد الدولي لإسرائيل في فترة تظهر فيها ملامح تسونامي سياسي. وهكذا كان سيزداد الاجماع الإسرائيلي الداخلي. وكان من الممكن التوصل إلى اتفاق معين، الامر الذي سيقلل من الاحتكاك مع الفلسطينيين.
يمكن أن نستيقظ. لا مكان للقلق. لن تُقام عندنا لجنة تحقيق بسبب الجمود السياسي. مع الاحترام، هذا ليس جسرا انهار، بل هذه في نهاية المطاف «موجة إرهاب» لم يكن بالامكان توقعها ولا سبب واضح لها.

هآرتس 7/12/2015

رفيف دروكر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية