فؤاد كان السور الواقي

حجم الخط
0

بنيامين بن اليعيزر الذي توفي في هذا الاسبوع، يستحق المدح بسبب اسهاماته في الأمن، ليس فقط كمقاتل وقائد، بل ايضا كوزير للدفاع في ذروة الانتفاضة الثانية. خلال عملي كسكرتير عسكري منذ نهاية 2001 ولمدة عام، تعرفت عليه عن قرب في فترة كانت مدننا تتعرض فيها للإرهاب، عملية إرهابية وراء عملية، وعملية عسكرية تلو عملية إلى أن وصلت الذروة في عملية «السور الواقي».
بصفته وزير دفاع تحت الاختبار فقد طُلب من بن اليعيزر استكمال معرفته الأمنية والعمل في الوسط بين رئيس الحكومة العسكري، اريئيل شارون، ورئيس هيئة الاركان، شاؤول موفاز الذي كانت علاقته معه معقدة.
لقد كان هناك شيء استثنائي في بن اليعيزر، كشخص هاجر وحده وهو فتى صغير، تربى في المعابر وشق طريقه إلى القيادة بواسطة خدمته العسكرية القتالية. وقد لعب دور وزير الدفاع بإخلاص. وهو يملك حواسا حادة. وكان يدعم من يعمل معه وكانت له الشجاعة على اتخاذ القرارات الصعبة في لحظة الحقيقة.
بن اليعيزر الذي كان يعرف الساحة الفلسطينية بشكل جيد، ويعتبر نفسه أحد قادة معسكر السلام، لم يتردد على خلفية إرهاب الانتحاريين وأمر الجيش بالاستعداد من اجل الدخول إلى مناطق السلطة الفلسطينية لمنع تنفيذ العمليات. وأنا أذكر ما قاله أحد الجنرالات في هيئة الاركان بأن احتلال المدن الفلسطينية ومخيمات اللاجئين قد يتسبب في قتل 100 جندي. وقد رفض بن اليعيزر هذه التقديرات واستمر في الضغط. وقبل عملية «السور الواقي» بدأ الجيش الإسرائيلي بالعمليات التي مهدت الارض للعملية الكبيرة.
عشية عيد الفصح، وعند وصول نبأ العملية الإرهابية في فندق «بارك» في نتانيا، اجتمع بن اليعيزر مع رؤساء الاجهزة الأمنية والعسكرية في مكتبه كانت اقواله الاولى: «هذه المرة لا يوجد خيار. علينا الدخول إلى المدن وتنظيفها من الخلايا الإرهابية. هذه الحرب دفاعا عن البيت». لقد وقف بن اليعيزر أمام لحظة قرار حساسة في نيسان 2002. في ذروة المعركة الصعبة في مخيم اللاجئين جنين، حيث واجه الجيش الإسرائيلي منطقة مكتظة ومفخخة، استدعاني بن اليعيزر وقال إنه طلب منه المصادقة على محو المخيم بالطائرات القتالية. تردد، وفي النهاية لم يصادق، وأمر باستمرار الضغط دون تسرع. في اليوم التالي قتل 13 من مقاتلي الجيش الإسرائيلي في المخيم الذي تم احتلاله أخيرا بمساعدة المدرعات والجرافات بدلا من العمل البري. وقد تحمل بن اليعيزر المسؤولية العلنية عن قراره. وتحمل ذنب موت الجنود، الأمر الذي كانت بعض عائلات الجنود القتلى تتهمه به.
لقد برر قراره أنه توقع الحاق الضرر الكبير بالمدنيين، الامر الذي سيسبب ضغطا دوليا من اجل وقف عملية «السور الواقي»، الامر الذي يعني مزيدا من المصابين الإسرائيليين. وقد كانت أمام ناظرنا سابقة الحاق الضرر بالمواطنين في قانا في لبنان، الامر الذي تسبب في وقف عملية «عناقيد الغضب» ضد حزب الله. في ظروفنا الحياتية تم الحكم على هذا القرار بشكل قطبي. بن اليعيزر الذي تألم كثيرا بسبب القتلى، لم يتملص من المسؤولية وطلب أن تتم محاكمته بناء على مقولة «لا تحكم على صديقك إلا بعد أن تضع نفسك في مكانه».

هآرتس 1/9/2016

فؤاد كان السور الواقي
لقد ساهم بنيامين بن اليعيزر إلى حد كبير في مكافحة الإرهاب الفلسطيني
ميخائيل هرتسوغ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية