لا أحد يعرف من وماذا ضغط على العصب الحيوي للرفيق أحمد جبريل، وهو يستيقظ فجأة ويقرر أنه سيدخل الأردن قسرا لـ «تحرير فلسطين»، دون أن يحدد ما إذا كان يريد تحريرها من البحر إلى النهر أو حتى حدود إتفاقية أوسلو!
طبعا تعمل موجة محطة «الميادين» أو «الطائر الميمون»، كما تلقب في عمان، التي استضافت خطاب التحرير الجديد على التوقيت والتقويم الإيراني وأغلب الظن أن الرجل – نقصد الرفيق إياه – قرر إهداء شيوخ العمائم السوداء خطابا جديدا بمناسبة مؤتمر الإنتفاضة، حيث كانت الكاميرا والمايكروفون في قلب طهران.
المفارقة بدت لطيفة.. تلفزيون الحكومة الأردنية ينقل بحماس استقبال الرئيس حسن روحاني لرئيس مجلس النواب الأردني عاطف طراونة ومطالبة الأول للثاني بأن ينقل تحيات الجمهورية الإسلامية للملك عبدالله الثاني.
هات وخذ.. تقسيمة أو وصلة بالنكهة الإيرانية.. روحاني يوجه التحية لملك الأردن وأحمد جبريل يقول له بالحرف أنه سيدخل بلاده بجحافله العسكرية أراد الملك أم رفض.
عمليا لا توجد جحافل عند الرفيق تكفل له احتلال الأردن عسكريا، لكي يقوم بالمهمة المستعجلة والبسيطة في تحرير فلسطين لأن قوات الرفيق جبريل «حصل بالمناسبة على عفو ملكي عن عقوبة الإعدام»، إما مشغولة في مهام حراسة ميليشيات إيران ولبنان وبنغلادش الشيعية، التي تحاصر مخيم اليرموك في صحن دمشق أو بالغفارات بالقرب من هضبة الجولان.
واضح تماما أن رسالة جبريل إيرانية أو على الأقل تخص مخابرات النظام السوري إلا إذا كان قصده امتطاء صهوة الحرس الثوري واقتحام الأردن للقيام بالمهمة المقدسة ما دام رفاق طهـران يقـيمون سـنويا مهرجـانهم اللفـظي للتـنديد بالعدو الصهيـوني والتحـدث بالمايكروفـون فقـط عن تحـرير الأقصـى.
توجد حلول أسهل عسكريا عند الرفيق جبريل لتنفيذ المهمة بدلا من مواجهة «النشامى» الأردنيين والفلسطينيين معا حتى لا يحرج نفسه فحلفاؤه في الجولان على خط النار وغيرهم في جنوب لبنان على الخط نفسه.
مطلع وصديق لجبريل وخبير به نصحني بنقل الرسالة التالية لعمان: الرجل لا ينطق عن هوى وهي رسالة من دمشق وطهران وعليكم في الأردن البحث عن خلفيتها وسببها.
رايات تخفق في اسطنبول
طبعا رايات التحرير الإحتفالي الاستعراضي يمكن رصدها في الاحتفال المهيب الذي تحدثت عنه محطة «الجزيرة» وأقيم في اسطنبول تحت عنوان «مؤتمر الشتات الفلسطيني».
وهو لقاء نجح في تشتيت مؤسسة حركة فتح، التي اضطرت لإصدار ثلاثة بيانات على الأقل دفعة واحدة تنديدا بالمؤتمر والمؤتمرين.
استمعت بالصدفة لمضمون حوار هاتفي بين مراسل لمحطة «العربية» ومركز الإدارة في دبي، حيث يحاول المراسل إقناع رؤسائه بأن النشاط يستحق تغطية اخبارية موسعة.
يبدو أن الطرف الآخر كان متأثرا ببيانات الرئاسة الفلسطينية وبدعوات المقاطعة، التي صدرت في عمان، فيما كان المراسل يقنعه بالطريقة التالية وبانفعال: ماذا تقول.. لأول مرة خمسة آلاف فلسطيني بدون فصائل ومن الشتات يتجمعون لأول مرة ومن القارات الخمس ويطالبون بحصتهم في تقرير مستقبل قضيتهم ليس موضوعا مهما؟!
استمعت شخصيا لعجوز بدوي فلسطيني سويدي الجنسية حضر مع أفراد عائلته ودفعوا مبلغا كبيرا على نفقتهم الشخصية لأنهم يبحثون عن أي مناسبة للتعبير عن فلسطينيتهم.
أشارك عشرات الأصدقاء والسياسين بالأمنية التالية: كنت أتأمل أن يعقد مثل هذا النشاط في أقرب نقطة ممكنة إلى فلسطين مثل القاهرة أو دمشق أو بغداد أو في عمان بدلا من أن «يهجم» عليها أحمد جبريل ويخطط لاجتياحها.
لكن لو تم التنظيم في أي من العواصم المشار إليها لسجن ربع المشاركين وعلق نصفهم بالمطارات وعلى الحدود وطلب من ربعهم الأخير مراجعة دوائر الأمن والمخابرات… على رأي أمي رحمها ألله .. «راية الله بيضاء» وفعلتها إسطنبول.
وعباس مع «آراب أيدول»
أما بيروت ففعلت شيئا آخر وهي تودع موسمها الجديد من «آراب أيدول» باستقبال الرئيس محمود عباس في مقر اقامته في بيروت المتنافسين على اللقب، وبحضور أربعة من جنرالات السلطة لاستوديوهات «أم بي سي» تشجيعا للمواهب الفلسطينية وبصورة تثبت أن الرئيس «غير مهتم» أو «مطنش» لما يحصل في اسطنبول ولفكرة جبريل الجديدة.
طبعا نؤيد أي محاولة من أي رئيس لمساندة الفرح والطرب والفن وإن كانت يد الرئيس قد أغضبت كثيرين وهي تختار التشابك مع يد النجمة أحلام بدلا من نانسي عجرم.
أحلام سارعت بدورها لإعادة نشر صورتها وهي تطبع قبلة فنية على رأس الشرعية الفلسطينية.
عموما «آراب أيدول» جميل ومدهش، بالرغم من كل الجدل المثار حوله، ونبارك لنجم المسابقة الشاب يعقوب شاهين الذي دافع عن «فلسطينية» اللقـب وحظـي بإسـناد جماهيـري.
مدير مكتب «القدس العربي» في عمان
بسام البدارين