«فانيتي فير»: البيت الأبيض في أزمة وترامب فقد التركيز ومزاجه متعكّر دائماً

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: كتبت غابرييل شيرمان في مجلة «فانيتي فير» عما سمّته أزمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب و»مزاجه الأسود» وكراهيته لكل مَن في البيت الأبيض حسبما اعترف لمستشاره الأمني. وقالت شيرمان «في الأيام الماضية تحدثت مع عدد من المسؤولين الجمهوريين البارزين ومستشاري الرئيس ترامب وكلهم وصفوا أزمة البيت الأبيض حيث يحاول المسؤولون احتواء الرئيس الذي يبدو في كل الأحيان غير مركز ويعيش مزاجا أسود».
وتشير إلى الحرب «التويترية» التي اندلعت بين الرئيس والسناتور بوب كروكر الذي وصف البيت الأبيض في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» بمركز رعاية أطفال وحذر من أن ترامب قد يشعل حرباً عالمية ثالثة. وقالت إن التبادل بين الاثنين يمثل انعطافة في رئاسة ترامب. وتعلق أن الخلاف كشف عما سمعته قبل فترة من مقربين للرئيس من أن ترامب «غير مستقر» و»لا يعرف خطواته» و «ينفصم» عن الواقع. وتعلق إن الأحاديث التي جمعتها من مقربين يثق بهم الرئيس وما رشح من داخل البيت الأبيض تدعو للقلق.
وذكرت شبكة «أن بي سي نيوز» أن ترامب صدم فريق الأمن القومي عندما دعا إلى زيادة الترسانة النووية الأمريكية لعشرة أضعاف. وعلمت من مستشار لترامب إنه بعد انتهاء اللقاء الذي عقد في البنتاغون هذا الصيف علق وزير الخارجية ريكس تيلرسون إن الرئيس «أحمق». وتكشف مقابلاتها مع مستشاري الرئيس ومسؤولين في الحزب الجمهوري عن حالة أزمة يعيشها البيت الأبيض. وتقول إن غضب الرئيس نابع من عدم قدرته على تمرير أي من القرارات التي اتخذها عبر الكونغرس وقراره الشهر الماضي دعم المرشح الخاسر لوثر سترينج في انتخابات ولاية ألاباما.

ترامب: «أكره الجميع في البيت الأبيض»

وقال شخص مقرب من الرئيس: «كانت ألاباما ضربة نفسانية كبيرة» و«شاهد كيف تحطمت شعبيته». وحسب مصدرين على اطلاع في الحوار فقد عبر عن غضبه لمسؤوله الأمني كيث شيلر: «أكره كل واحد في البيت الأبيض، وربما كان هناك استثناءات ولكنني أكرههم»، إلا أن المسؤولين في البيت الأبيض ينفون هذا. وقال مسؤولان جمهوريان إن رئيس طاقم البيت الأبيض جون كيلي في وضع بائس وباق في منصبه مدفوعا بحس المسؤولية وكي يمنع ترامب من اتخاذ قرار كارثي.
وزادت التكهنات حول مستقبل كيلي بعدما ذكرت مجلة «بوليتكو» أن نائبته في وزارة الأمن الداخلي كريستين نيلسين ستأخذ مكانه. وما يتداوله الجمهوريون هو أن كيلي يريد أن يهيئ لها الظروف قبل رحيله بحيث يحدث انتقال سلس. وتكهن مسؤول سابق أن كلا من جون كيلي ووزير الدفاع جيمس ماتيس ناقشا ما يجب فعله حالة قرر ترامب شن هجوم نووي.
وتساءل هذا المسؤول : «هل يستطيعان منعه؟». وبدأ أصدقاء ترامب الذين يثقون به يتساءلون عما حدث له. فقد نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن توم باراك قوله إنه «صدم» من تصرف ترامب. وبرغم عدم قدرة كيلي السيطرة على تغريدات ترامب على التويتر إلا أنه يحاول عزله جسدياً بشكل أثار إحباط الرئيس.
وقال مسؤول بارز في الحزب الجمهوري إن الوصول إلى ترامب أصبح صعباً ولا تذهب المكالمات من خارج البيت الأبيض إلى المكتب البيضاوي. وكانت «فانيتي فير» قد ذكرت بداية هذا الشهر أن جون كيلي حاول منع ترامب من الحديث مع الضيوف في منتجعه في مار – إي – لاغو.
وحسب مصادر فقد استقال شيللر الشهر الماضي عندما قال له كيلي إنه لا يستطيع الحديث مع الرئيس من دون إذن وضرورة كتابة تقرير عما جرى بينهما من حديث. ونفى مسؤول في البيت الأبيض التقارير حيث قال إن مزاج الرئيس جيد وأن رؤيته لتطبيق أجندته إيجابية. ويخشى مسؤولون في «الويست وينغ» من مقابلات ترامب الصحافية. وقال مسؤول إن مساعديه شعروا بالراحة عندما رفض الظهور في برنامج (60 دقيقة) الشهر الماضي: «لقد فقد خطواته، ولا يريدونه أن يظهر في مقابلات دعائية».
وبدلاً من ذلك جلس في حوار هادئ مع شين هانيتي ومايك هاكبي التي تعمل ابنته مسؤولة إعلام لترامب. وحتى قبل المواجهة مع السناتور كوركر فقد عبر عدد من المسؤولين في «ويست وينغ» عن قلقهم من استخدام المسؤولين في الحكومة البند 25 من الدستور لعزل ترامب من المكتب الرئاسي. وقبل أشهر كان مستشار الرئيس السابق ستيفن بانون قد حذر الرئيس من حكومته واستخدامها المادة 25 من الدستور الأمريكي ضده. وعندما ذكر بانون المادة رد ترامب «ما هذا؟». وحسب مصدر فقد قال بانون الذي عمل مستشاراً للرئيس في مجال الاستراتيجيات قبل عزله وعودته إلى موقع الأخبار المتطرف «بريتبارت نيوز» إن هناك 30% لإمكانية مواصلة ترامب ولايته حتى النهاية.

«نيويورك تايمز»: شهادة لأم من الروهينجا تؤكد اغتصابها ورمي جنود بورميين لابنها حياً في النار

وصفت أم من مسلمي الروهينجا كيف رمى جنود الجيش البورمي ابنها في النار. وذكر جيفري جيتلمان مراسل صحيفة «نيويورك تايمز» قصة راجوما التي أوقفها الجنود البورميون تحت تهديد السلاح ومئات من النساء الهاربات اللاتي عند النهر. واختار جنديان راجوما التي كانت تحمل ابنها على صدرها ووراءها كانت قريتها تحترق. وتجمدت عندما أشار إليها الجنود «أنت» وشدت ابنها بقوة لصدرها. وفي لحظة من العنف التي تبعت قام الجنديان بنزع ابنها من عن صدرها ورميه في النار ثم جروها إلى بيت فارغ وتناوبا على اغتصابها. وبعد أن انتهيا من فعلتهما كانت راجوما تجري وسط الحقول عارية يغطيها الدم وحيدة بعدما فقدت ابنها وأمها وشقيقتيها وشقيقها الأصغر، كلهم غابوا أمام عينيها.
ويعلق جيتلمان:»راجوما هي مسلمة من الروهيغيا، الأقلية الأكثر اضطهادا على وجه البسيطة، قضت أيامها تائهة في مخيم للاجئين ببنغلاديش وذاهلة عن نفسها». وحكت له قصتها في رحلة قامت بها للمخيمات في بنغلاديش التي تدفق إليها مسلمون من بورما طلبا للأمن. وتأكد الصحافي من صحة ما حدث لها بقريتها التي هاجمها الجنود نهاية آب/ أغسطس عبر روايات الناجين منها. وكذا منظمات حقوق الإنسان التي تجمع أدلة عن المجازر. وقال الناجون إنهم شاهدوا قوات الحكومة وهي تقوم بطعن الأطفال وتقطع رؤوس آخرين وتغتصب البنات بشكل جماعي وشاهدوا إطلاق الرصاص (40 مليمترا) على البيوت وحرق عائلات بكاملها وتجميع مدنيين من القرى وقتلهم حالا.

وحشية متبجحة

ويعلق الكاتب إن معظم العنف هو نوع من الوحشية المتبجحة، شخصي ومن ذلك النوع الكامن في تاريخ من الكراهية. وقالت راجموما إن الناس قبلوا أرجل الجنود ورجوهم أن لا يقتلوهم «لكنهم لم يتوقفوا بل ركلوهم وقتلوهم، لقد ذبحوا الناس وأطلقوا الرصاص عليهم واغتصبونا وتركونا فاقدات الوعي». وتقول منظمات حقوق الإنسان إن الجيش البورمي قتل أكثر من 1.000 شخص في ولاية راكين، وربما زاد العدد إلى 5.000 لأن الحكومة البورمية ترفض السماح للأمم المتحدة ولا أية جماعة أخرى بالدخول للمناطق المتضررة. وقال بيتر بوكارت المحقق المخضرم في منظمة «هيومان رايتس ووتش» إن هناك أدلة عن وجود مذابح منظمة مثل المذبحة التي نجت منها راجوما والتي قتل فيها جنود الحكومة أكثر من 100 شخص في مكان واحد. ووصفها بالجرائم ضد الإنسانية. وذكر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن قوات الحكومة قامت باستهداف: «البيوت والحقول ومخازن الطعام والمحاصيل والمواشي وحتى الأشجار» بشكل جعلت من المستحيل عودة الروهينجا لبيوتهم. وتقول الحكومة البورمية إنها ترد على هجوم في 25 آب / أغسطس قام به مسلحون من الروهينجا إلا أن شهادات الناجين تؤكد أن معظم القتلى في الرد الحكومي هم من المدنيين العزل الذين استهدفهم الجنود وأيديهم مقيدة. وكشفت صور فضائية عن حرق وتدمير 288 منزلا بشكل كامل.
وتتهم منظمات حقوق الإنسان أن قوات الحكومة تقوم بتنفيذ خطة تهدف لمحو المجتمعات المسلمة للروهينجا. فالدمار الكامل دفع بنحو نصف مليون منهم نحو الحدود مع بنغلاديش. ووصف مسؤولون في الأمم المتحدة الحملة ضد المسلمين في راكين بأنها «نموذج واضح» عن التطهير العرقي. وفي كل ليلة ترمي الأمواج جثثا نحو خليج البنغال- أطفالا ونساء وشيوخا ونساء كبيرات في العمر- غرقت مراكبهم وهم يحاولون الهرب من بورما. واستطاعت راجوما الهروب عبر قطعة من الخشب ولا هي تعرف القراءة والكتابة ولا تحمل أوراقا تثبت تاريخ ولادتها ومكانه. وستواجه مشكلة عندما ستقدم طلب لجوء في بنغلاديش أو حتى العودة لبورما. وتعتقد أنها في سن العشرين ولكنها تبدو كفتاة في عمر الـ 14 عاما وهي نحيفة جدا ونشأت في قرية صغيرة تزرع الأرز اسمها تولا تولي والتي لم تشهد يوما سلاما. وبرغم عيش المسلمين والبوذيين جنبا إلى جنب لسنين طوال إلا أنهم ظلوا منفصلين بسبب الدين واللغة والطعام والعادات والتقاليد. وفي بعض الأحيان لم تكن البيوت تبعد عن بعضها سوى أمتار. ونقل عن بوذية قولها إنها لم تتكلم مع المسلمين «لأنهم يكروهوننا».

خطيئة بريطانيا

ويقول الباحث الأسكتلندي عظيم إبراهيم الذي كتب كتابا عن الروهينجا إنه يمكن تتبع الكراهية بين الطرفين للحرب العالمية الثانية عندما قاتل العديد من الروهينجا إلى جانب البريطانيين وانضم البوذيون إلى جانب الجيش الياباني الغازي. وبعد نهاية الحرب أمل المسلمون بالحصول على الاستقلال أو الانضمام للباكستان الشرقية- بنغلاديش- إلا أن البريطانيين الذين كانوا يريدون ترضية الغالبية البوذية اعتبروا الروهينجا جزءا من بورما المستقلة مما وضعهم تحت رحمة الغالبية. ويتهم إبراهيم القادة البورميين بالأزمة حيث قاموا بتجريد المسلمين من حقوقهم وتحميلهم مشاكل البلاد وعملوا على شيطنتهم طوال السنين. وزعم بعض الرهبان البوذيين أن المسلمين هم تجسيد للأفاعي والحشرات ويجب محوهم مثل الهوام.

حرائق

وتصف راجوما ما شاهدته من قريتها بعد حملة الجيش نهاية شهر آب /أغسطس حيث راقبت النيران تشتعل في الأفق وسمعت صوت القنابل. وبدأ الجيش ما أطلق عليها «عملية التنظيف» حيث تم حرق كل القرى المحيطة بتولا تولي. وفي ليلة 29 آب /أغسطس جاء شيخ كبير من المسجد برسالة من البوذيين تطالب السكان بالذهاب إلى النهر. وقررت عائلتها البقاء فلا أحد يثق بالبوذيين. وفي الصباح وعندما كانت تعد كاري بطاطا شعرت بشيء غريب. نظرت من الشباك وشاهدت الجنود يركضون باتجاه تولا تولي. وعندما حاولت وعائلتها الهرب باتجاه النهر قبض عليهم ونقلوا إلى ضفة النهر حيث تم تجميع مئات من السكان. وفصل الرجال عن النساء. وأخذ الرجال يقبلون بساطير الجنود ويناشدونهم بعدم قتلهم ولكنهم ركلوا وأطلقت النار عليهم. وطلب من النساء والأطفال الدخول في النهر والانتظار.
وتكشف الشهادات حول الاغتصاب والقتل تشابها كما يقول أنتوني لوك، المدير التنفيذي لليونسيف. وشعر بالقلق مما يقوم برسمه أطفال الروهينجا في المخيمات- بنادق ونيران وسواطير وأناس على الأرض ينساب اللون الأحمر من أجسادهم. ويصف محمد الحسن، صاحب دكان من بلدة مونو بارا الذي نجا بإعجوبة كيف جمع الجنود 400 من الروهينجا في بيت تاجر مواشي مسلم وقيدوهم وبعد ذلك ذبحوهم بالسكاكين وأطلقوا عليهم الرصاص. وتقول منظمات حقوق الإنسان إن أسوأ المجازر ارتكبت في الفترة بين 25 آب /أغسطس و 1 أيلول /سبتمبر. وفي تولا تولي، قاتلت راجوما للحفاظ على ابنها محمد صادق- 18 شهرا لكن الجنود سحبوه من رجليه «لقد رموا ابني في النار، لقد قذفوه فيها». وبعد ذلك سحبها جنديان ومزقا حجابها وملابسها واغتصباها وحدث الأمر عينه مع شقيقتيها اللتين اغتصبتا وقتلتا وأمها التي قتلت مع شقيقها في غرفة مجاورة. وظنت أنها ماتت ولكنها عندما صحت وجدت النار تشتعل في البيت والجنود ذهبوا فخرجت عارية وجرت في الحقول واختبأت في الغابة ولكنها لم تنم. وفي الصباح وجدت قميصاً قديماً ولبسته واستمرت في الجري.

«فورين أفيرز»: هل يخرب سلفيو غزة مصالحة حماس وفتح

كيف يهدد صعود السلفيين غزة؟ يجيب الباحث كولين كلارك، الباحث في العلوم السياسية في مؤسسة راند والزميل المشارك في المعهد الدولي لمكافحة الإرهاب بهيغ إن المصالحة التي تمت بين حركتي فتح وحماس مهددة بالهجمات التي تمارسها الجماعات السلفية الصاعدة في غزة والتي قامت بعدد من الهجمات قد تخربها وتجر الفلسطينيين إلى نزاع جديد. ففي آب /أغسطس قام انتحاري بتفجير حزامه قرب الحدود مع مصر وقتل عنصراً أمنياً من حماس وجرح آخرين. وعوضاً عن كونه حادثاً معزولاً فهو يمثل ظهور حركة عنيفة في القطاع الذي يعيش فيه أكثر من 1.8 مليون نسمة.
ويرى كلارك في مقاربته التي نشرتها «فورين أفيرز» أن التحول نحو الراديكالية هو نتاج لظهور حركة سلفية والتي تعتبر ظاهرة جديدة، تهدد التوازن المؤقت في منطقة الشرق الأوسط التي تتسم بالاضطراب. ويعتقد أن الانتحاري هو أحد عناصر جماعة سلفية فلسطينية مرتبطة بتنظيم «الدولة». وعليه فظهور تيار سلفي في غزة يثير القلق. وتجد حركة حماس التي تجمع بين الوطنية الفلسطينية والتشدد الإسلامي أمام منافسة من جماعة متطرفة مصممة على تدمير إسرائيل وشن حرب على الجماعات الفلسطينية التي تعتقد أنها معتدلة.

الجذور

ويقول إن السلفية وللمفارقة بدأت تبني جذورها في غزة أثناء السبعينيات من القرن الماضي عندما عاد الذين درسوا في الجامعات السعودية. وحسب الصحافي جاريد ماسلين لا تزال جماعات سلفية تحصل على الدعم من الرياض اليوم. وأهم جماعات ناشطة في غزة هي «جند أنصار الله» و»جيش الإسلام» و «جيش الأمة» و «التوحيد والجهاد».
ولم تكن هذه الجماعات تمثل قوة في السياسة الفلسطينية إلا أن الوضع تغير في السنوات الماضية.وحصل السلفيون على قوة في أثناء الفراغ الذي نشأ بسبب النزاع الداخلي بين فتح وحماس عام 2007. وفي عام 2009 أعلن زعيم «جند أنصار الله» عبداللطيف موسى إمارة في رفح. وقامت حركة حماس التي تسيطر على غزة بمواجهته وقتله.
وأدى صعود تنظيم الدولة لتقوية الجماعات السلفية. فالبيانات الصحافية التي نشرتها هذه ضمت صورا بثها الجناح الإعلامي لتنظيم الدولة. وجاء إعلان التنظيم «الخلافة» ليحيي نشاطات الجماعات السلفية في غزة. واستطاع تنظيم الدولة من خلال فكرة «الخلافة» تجنيد آلاف المقاتلين الأجانب. وأصبح التنظيم برغم الدمار الذي حل عليه خلال الأشهر الماضية دليلاً حياً لأتباعه وأنصاره أن إعلان الخلافة ليس فقط ممكناً بل واجب ديني. ومع توسع تنظيم الدولة عام 2014 في كل من العراق وسوريا وسعت الجماعات السلفية من وجودها في غزة باعتبارها الأكثر تشدداً.
واعتبرت حماس «كافرة» بسبب مشاركتها في الانتخابات عام 2006. وفي محاولة لتأكيد سلطتها حاول أتباعها إغلاق محال الفيديو ومقاهي الإنترنت وغيرها من المحال التي اعتبرت غير إسلامية. وانتقدت الجماعات السلفية قبول حماس وقف إطلاق النار مع إسرائيل متهمة إياها بالتعاون مع الكيان الصهيوني. ووصفت «كتيبة جنود التوحيد» حماس بالمنحرفة والمحتالة وقالت إنها «لن تتوقف عن ملاحقة رموز حماس» و»تكسير عظامهم وتطهير أرض غزة الطاهرة من انحرافهم».
وفي محاولة لتخريب اتفاق وقف إطلاق النار قام أتباع هذه الحركات بشن هجمات صاروخية متقطعة كي تستفز إسرائيل للرد. ومن هنا شنت حماس حملة ضد الجماعات السلفية وسجنت عددا منهم. وتحول التوتر لمواجهات عسكرية هدد فيها السلفيون بإطلاق صواريخ في تحد واضح لحماس. وتقوم هذه الجماعات بتحدي حماس باعتبارها الحركة الإسلامية الحقيقية. بشكل قد يدفع هذه لتبني موقف متشدد. لكن الحركة خسرت عددا من قادتها العسكريين ممن تبنوا موقفاً متشددًا من إسرائيل. وتخشى إسرائيل من صعود الجماعات السلفية أكثر من خشية حماس منها. فقد تعودت على مواجهة قوى عربية تقليدية غير الجماعات العابرة للحدود.
ومع أن إسرائيل ظلت آمنة من هجمات القاعدة إلا أن وجود جماعة منظمة في سيناء على الحدود مع مصر يمثل تحديا أمنيا لها. ويقول الكاتب إن إسرائيل لا تفرق بين هجمات تنفذها الجماعات السلفية وحماس لأن الأخيرة بنظر إسرائيل تعتبر الحاكم الفعلي للقطاع. وعليه فتقليل خطر السلفيين يقتضي تحديد مساحة التجنيد والظروف التي تستفيد منها. وحالة استمر الحصار فالجيل الذي نشأ في ظل حماس «جيل حماس» سيصبح «جيل السلفية» تماما كما حدث مع فتح عندما خسرت قواعدها للإسلاميين في غزة.

«فانيتي فير»: البيت الأبيض في أزمة وترامب فقد التركيز ومزاجه متعكّر دائماً

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية