أكد الباحث جايمس دورسي، في تقرير له على موقع″فاير أوبزرفر» أن «قضية اختراق وكالة الأنباء القطرية التي أفضت إلى الأزمة الخليجية الحالية، أخذت بعدًا آخر مع توجيه أصابع الاتهام إلى (12) عميلاً روسيًا من قبل المحقق الأمريكي في قضية التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية، روبرت مولر.
فقد وردت في لائحة اتهام مولر تفاصيل عن الموقع الإلكتروني (ديكليكس) زُعم فيها بأن الموقع المذكور أسسه ضباط في جهاز المخابرات الروسية، كما تشير بيانات تسجيل نطاق الموقع.
وقد تسربت من الموقع في البداية وثائق تم الحصول عليها بطريقة غير مشروعة، متعلقة بأشخاص على صلة بالحزب الجمهوري الأمريكي، ثم تم تسريب رسائل بريد إلكترونية مخترقة في وقت لاحق لأفراد يعملون في الحملة الانتخابية التي أجرتها هيلاري كلينتون، المرشحة الرئاسية عن الحزب الديمقراطي الأمريكي لانتخابات عام 2016م والتي فاز فيها ترامب .
وجاء في لائحة الاتهام التي قدمها مولر: «بدءًا من حزيران / يونيو 2016م وطوال أسابيع الانتخابات الرئاسية الأمريكية، كان موقع (ديكليكس) هو المنصة التي استخدمها المتآمرون لتسريب رسائل البريد الإلكترونية التي سُرقت من العاملين في حملة كلينتون».
رسائل العتيبة
وتدور لائحة الاتهام حول الاختراق المرتبط بالانتخابات الأمريكية التي جلبت دونالد ترامب إلى الرئاسة. ولا تشير بشكل مباشر إلى القرصنة المتعلقة بأزمة الخليج التي اختلقها التحالف الإماراتي – السعودي ضد قطر. ومع ذلك، فإن الإشارات المتكررة الصادرة عن لائحة الاتهام المتعلقة بمنصة (ديكليكس)، تثير مسألة في غاية الأهمية، وهي ما إذا كان هنالك أيضًا دور لعبه الروس في عملية قرصنة البريد الإلكتروني الخاص بسفير الإمارات العربية لدى الولايات المتحدة، يوسف العتيبة، والتي تمت في عام 2017.
تم توزيع نسخ من رسائل العتيبة الإلكترونية على وسائل إعلام دولية رئيسية ومحللين، (بمن فيهم كاتب هذا التقرير)، وذلك من قبل منظمة متخصصة بتسريب ومعروفة باسم (غلوبل ليكس)، وبالتالي، فإن الأسئلة المثارة حول العلاقة المحتملة بين الأخيرة ومنصة (ديكليكس)، من جهة، وروسيا من جهة أخرى، ليست ناجمة فقط عن استخدام (غلوبل ليكس) لمزود خدمات إلكترونية روسي المنشأ ويقدم خدمة بريد إلكتروني مجانية، ولكن أيضًا من خلال إشارة المنظمة تسريباتها إلى (ديكليكس)، عبر تضمينه كعنوان لبريدها حينما تم توزيع نسخ الرسائل الإلكترونية ذات العلاقة.
وفي البداية، قدمت منظمة (غلوبل ليكس) نفسها في رسالة بريد إلكترونية على أنها «مجموعة جديدة تعمل على تخفيف انتهاكات حقوق الإنسان، وتمويل الإرهاب، والضغوط غير القانونية في الولايات المتحدة وبريطانيا، وذلك بتسليط الضوء على النشاطات السياسية الجارية في تلك الدول من خلال تسريبها مباشرة إلى العالم، وهدفهم المساعدة في جعل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أفضل وأكثر إيجابية وعدالة».
وعند الطلب منها تقديم توضيح أشمل لهويتها، قالت المنظمة: «نحن نعتقد بأن (الخليج) بشكل عام قد حرف السياسات الأمريكية عن مسارها من خلال إشراك الولايات المتحدة في أهدافهم الإقليمية. وفي الآونة الأخيرة، نحن نعلم بأن الإمارات العربية المتحدة وجارتها الأكبر (السعودية) قد اشترت المواقف السياسية الأمريكية المتعلقة بقضاياهم الإقليمية. ولهذا، إن اضطررنا إلى إيذاء الإمارات العربية المتحدة، فإن لدينا الكثير من الوثائق التي قدمتها العديد من المصادر لنا، والتي لن تضر بصورتها واقتصادها فحسب، بل أيضًا بجوانب عديدة في القانون الدولي، وستؤدي بالتأكيد إلى فرض عقوبات الأمم المتحدة عليها، ولكن هذا ليس هدفنا».
«هدفنا بسيط وسهل»، توضح المنظمة، وهو أن «تتوقف الإمارات والسعودية عن العبث بالمصالح الأمريكية ومنظومتها الرئاسية، وأن لا تستخدم أموالهما كأداة لإلحاق الضرر بسياسة الولايات المتحدة الخارجية، وقد يكون من قبيل المصادفة أن معظم ما نسربه يتعلق بدولة الإمارات العربية المتحدة، ولكن في المستقبل المنظور إذا استمروا بسياستهم ولم يتوقفوا عن هذه الأفعال، سوف نفرج عن جميع الوثائق التي سوف تؤذيهم بلا شك».
واللافت في توضيح منظمة التسريبات العالمية بشأن الإمارات تحديدًا ، أنها قد سبقت التقارير التي تفيد بأن مولر، المحقق في حملة ترامب الرئاسية، قد بدأ في التحقيق في الدور الذي لعبه جورج نادر نيابة عن محمد بن زايد (مستشار لبناني الأصل، يعمل لدى ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد) بتقديم الأموال لدعم حملة ترامب الانتخابية.
كما يحقق مولر في لقاءات بين مؤسس شركة بلاك ووتر – إريك برينس وكيريل ديميترييف، الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي. وهي لقاءات لعبت فيها الإمارات دورًا أساسيًا ومحوريًا، وتقع في صميم تحقيقات المحقق مولر المتعلقة بحملة ترامب الانتخابية.
ومن جانب آخر، لم يتطرق الرئيس الأمريكي علنًا للتقارير المتعلقة بالتحقيقات الجارية حول فساد حملته الانتخابية، كونها تلقت تمويلاً إماراتيًا من خلال الروس، ولكن في مؤتمر صحفي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 16 تموز / يوليو الجاري، ارتكب ترامب خطيئة في تعليقه على التحقيقات الجارية حينما قال: «لا يرى أي سبب يجعل روسيا مسؤولة». وادعى بعدها بأنـه قد فُـهم بشكل خاطئ !
لوبي إماراتي
في الأثناء، أفادت هيئة مراقبة العلاقات العامة البريطانية في تقرير يتطرق بالتفصيل لنشاط اللوبي الإماراتي في الولايات المتحدة وبريطانيا، بأن الإمارات كلفت شركات العلاقات العامة في الولايات المتحدة وبريطانيا بالعمل على إقران أعضاء الأسرة الحاكمة في قطر بالإرهاب، وكما يهدف اللوبي إلى حظر جماعة الإخوان المسلمين.
وتطرق تقرير الهيئة البريطانية إلى التهديدات الإماراتية بوقف صفقات تجارية مربحة مع بريطانيا إذا لم يتم الحد من التقارير ذات العلاقة والتي تتداولها هيئة الإذاعة البريطانية. ولم يتوقف الأمر على هيئة الإذاعة البريطانية، وإنما شمل أيضًا صحافيين مستقلين وأكاديميين انتقدوا الدور المشبوه الذي يلعبه اللوبي الإماراتي، وفقًا للتقرير.
مسؤولون استخباراتيون أمريكيون قالوا إن الإمارات قامت في العام الماضي بتخطيط اختراق وكالة أنباء الحكومة القطرية (قنا) وحسابات رسمية في مواقع التواصل الاجتماعي من أجل نشر اقتباسات زائفة نسبت إلى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
وقدمت، بالتالي، هذه القرصنة الذريعة للمقاطعة الاقتصادية والدبلوماسية التي تقودها المملكة العربية السعودية والإمارات لحصار قطر.
وقال مسؤولون أمريكيون وقطريون، في وقت سابق، إن قراصنة روسيين قد نفذوا عملية التسلل إلى المواقع الإلكترونية القطرية.
وقال خبراء الأمن السيبراني، في ذلك الوقت، إن المتسللين يعملون في مختلف دول الخليج. وبينوا أن الأساليب المستخدمة في اختراق الموقع الإلكتروني القطري والبريد الإلكتروني للسفير العتيبة متشابهة.
كولين أندرسون، وهوخبير أمني، قال: «من الواضح هم قراصنة مأجورون لمن يدفع، ويكيفون مهاراتهم حسب الحاجة».
وبالعودة إلى مولر، يمكن القول إن المسارات المتعددة في تحقيق مولر لا تتوقف فقط عند محطة الدور الإماراتي – الروسي في الانتخابات الأمريكية المنصرمة؛ فهنالك محطة أخرى تتقاطع عندها كافة المسارات، وهي عملية قرصنة وكالة الأنباء القطرية.
«الإيكونومست»: تصاعد نفوذ «نساء الدين» في السعودية يزعج المحافظين و«لبراليي» بن سلمان
لندن – «القدس العربي»: قالت مجلة الإيكونومست» البريطانية، في تقرير لها إنه ولعقود طويلة اعتمد التسلسل الهرمي القيادي السعودي على سياسة منهجية في تهميش المرأة في ميدان الدين، شأنه شأن الميادين الحياتية الأخرى، ذلك انطلاقًا من رمزية وصف صوتها بـ»العورة»، وهي سياسة لعبت فيها المؤسسة الدينية دورًا بارزًا من خلال الشيخ الراحل عبد العزيز بن باز، رئيس هيئة كبار العلماء، حينما أفتى بأن على «المرأة البقاء في المنزل لتقليص احتمالية الزنا».
تطور لافت
لسنوات قليلة خلت، بدا تطور لافت لدور المرأة السعودية في الجانب الديني، الذي كان حكرًا على الرجال، فالنساء تجدهن الآن في المحاكم الشرعية والمساجد والكليات المتخصصة في الشؤون الدينية، كما يمكن سماعهن عبر الإنترنت، كنوال العيد، الواعظة في مركزها النسائي الخاص الذي أسسته في العاصمة السعودية الرياض.
ونوال لديها أكثر من (5) ملايين متابع على «تويتر»، وهو ما يفوق عدد المتابعين لكثير من رجال الدين السعوديين.
وتقول نورا الحساوي (مديرة الأبحاث في قسم العلوم الإسلامية في جامعة الأميرة نورة، وهي أكبر جامعة للنساء في الدولة المحافظة): «طالما أنك مؤهل يمكنك أن تتحدث.. وبصفتي عالمة دين، فإن رأيي يساوي رأي رجل الدين».
وحظيت المدافعات عن حقوق المرأة السعودية بالاهتمام العالمي في حزيران / يونيو الماضي، حينما رفع محمد بن سلمان، ولي العهد، الذي يقود التيار الليبرالي في المملكة المحافظة، الحظر المفروض على قيادة النساء للسيارات.
وتشير تلك المدافعات بسعادة إلى البعد الأنثوي الهام الذي فرضته النساء على الساحة الدينية، ويشرن إلى مجموعة من الميادين التي كانت ذات يوم حكرًا على الرجال، كالوعظ والعلم (العلوم الإسلامية) والإفتاء (التشريع الديني).
خريجات أكثر من الخريجين
هذا التطور اللافت كان نتيجة لزيادة عدد برامج دروس الدين للنساء والتي أسسها، ولسخرية الأقدار، رجال الدين الذكور الذين كانوا يعارضون تعليم الفتيات العلوم الأساسية في المدارس، وهو ما تغير شكليًا وليس بالمضمون، كونهم اشترطوا أن تكون سيطرتهم مطلقة على المناهج وميزانية التعليم، وذلك حينما فرض الراحل الملك فيصل عقوبة على الأهالي الذين يرفضون إرسال بناتهم للمدارس الابتدائية في ستينيات القرن المنصرم. واليوم يفوق عدد الخريجات الجامعيات في الدراسات الإسلامية عدد الخريجين. وعادة كانت الخريجات ينخرطن في سلك التعليم بعد تخرجه، ويتجنبن الوظائف الدينية التي كانت حكرًا على الرجال، وهو ما تغير، فهن الآن يتطلعن إلى تلك الوظائف. وفي العام الجاري، بدأت النيابة العامة بتدريب أول قاضية للشؤون النسائية.
وتقول وزارة الشؤون الإسلامية التي توظف الذكور فقط، إنها تخطط لإنشاء قسم نسائي، وفي 3 تموز / يوليو الحالي، بدأت وزارة العدل بتوظيف (مساعدة قاضي) في مكاتبها.
ويحق لها مناصب قيادية في الدولة ، بل تريد بعضهن، كما يشير التقرير، الذهاب إلى أبعد من ذلك، مستشهدات بالقرآن الكريم وأمثلة عن الريع الأول كالصحابة (وهو ذات ما يستند إليه في التشريع رجال الدين السعوديون).
خشية من الواعظات
ويشير التقرير إلى أن التغيير جار على قدم وساق، فالقضاة الرجال الآن يسمحون للمحاميات بالمداولات والمرافعات، وتم إلغاء حصر إدارة أموال المرأة بذكور أسرتها، واعتراضهم على زواجها، ومنحوها الأولوية في حضانة أطفالها. وبالرغم من ذلك فإن تزايد نفوذ النساء في الشؤون الدينية يثير حـفيظة بعض الليبراليين.
وحسب أحد المسؤولين: «لا نريد مزيدًا من المتعصبين»، ولكن «نخشى من أن تلعب النساء المحافظات أدوارًا سلبية في مسيرة الانفتاح الجارية للأمير محمد بن سلمان».
التقرير يرى أن هناك تحفظًا ملموسًا من قبل مجلس الشورى السعودي (شبه برلمان، ويتم تعيين أعضائه من قبل الملك، ولا يسمح فيه بإجراء انتخابات حرة لاختيار الأعضاء).
بن سلمان والمفتية
وفي أيلول/ سبتمبر الماضي، صدر قرار بإيعاز من ولي العهد محمد بن سلمان بوجوب حصول من ستحمل لقب مفتية على ترخيص من الحكومة.
فقد كان من المتوقع في حينه أن تكون المفتية، رقية المحارب، أول امرأة يتم تعيينها في مجلس كبار العلماء السعودي، وهو أعلى هيئة دينية في البلاد، ولكنها اعتقلت في الفترة نفسها!
ومن المفارقات أيضًا، فإن المحافظين السعوديين هم أيضًا متحفظون من الدور النسائي المتصاعد، ويشكو مسؤول في الشؤون الإسلامية: «قبل جيل من الآن، كن مجرد قابعات في المنازل».
لندن – «القدس العربي»: