«فايننشال تايمز»: يجب وقف المغامرة السعودية الفاشلة وإنهاء بؤس اليمنيين

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: في افتتاحيتها قالت صحيفة «فايننشال تايمز» إن الحرب الإهلية اليمنية التي أنزلقت لمستوى جديد من العنف عندما كرست السعودية قواتها الجوية لهزيمة الحوثيين في آذار (مارس) 2015، تقوم وبوتيرة متزايدة بتدمير ما تبقى من أفقر بلد في العالم العربي. وتضيف أن هذا البلد القديم تجاهله العالم بسبب الرهانات الجيوسياسية الكبرى للمذابح التي تجري في سوريا والعراق رغم ما يواجهه شعبه من كارثة «الوقت ينفد» كما تقول الصحيفة. وقالت إن تقريراً مثيراً للرهبة نشرته «فايننشال تايمز» يظهر عمق الأزمة. وتقول الأمم المتحدة إن ثلثي سكان البلاد البالغ عددهم 28 مليون نسمة يواجهون نقصاً في الطعام والماء الصالح للشرب، فيما يعيش ربع السكان على حافة المجاعة وسط انتشار وباء الكوليرا. وقتلت الحرب نفسها ما يقدر عددهم 10.000 شخص. وتضيف أن السعودية في ظل محمد بن سلمان، ولي العهد قامت بشن الهجوم من أجل ردع إيران عن توسيع محورها الشيعي الذي بنته عبر العراق وسوريا ولبنان.
وتعلق الصحيفة قائلة إن «الرياض تبالغ في حجم الدعم الإيراني للحوثيين في اليمن، رغم سعادة طهران بالمبالغة في تقدير المملكة السنية لحجم التوسع السياسي لها». وتضيف إن السعوديين المدعومين من قوات استكشافية إماراتية على الأرض ودعم أمريكي متفرق فشلوا في إعادة وكيلهم عبد ربه منصور هادي. ولم يستطيعوا استعادة العاصمة صنعاء من الجيش المهلهل للحركة الحوثية بل قاموا بشن هجمات منتظمة على المستشفيات والمدارس والأعراس والجنائز والمساجد والأسواق. وفتحوا في الوقت نفسه الباب أمام فرع تنظيم القاعدة «قاعدة شبه الجزيرة العربية» للتوسع.

سجل كارثي

وفي الوقت الذي يعتبر فيه تهور الأمير جزءًا من المشكلة إلا أن سجل عائلة آل سعود مع اليمن كارثي. فقد استخدم السعوديون ثروتهم النفطية لتقسيم مجموعات متحولة من اللاعبين والقبائل، في بلد يعاني من التوتر الطائفي والنزعات الإنفصالية. ورغم وجود العلاقات القبلية المشتركة إلا أن السعوديين لم يفعلوا إلا القليل للمساعدة في بناء الأمة اليمنية وفضلوا دعم المساجد الوهابية بدلاً من بناء البنايات الحديثة: «فهذا بلد ينقص فيه الماء وتنتشر فيه البنادق». وتشير هنا لما قاله علي عبدالله صالح، رجل اليمن القوي الذي دعمته الرياض لثلاثة عقود قبل أن يطيح به الربيع العربي من أن حكم اليمن «مثل الرقص على رؤوس الأفاعي». و «لدى السعوديين الوقت الآن لتذكر هذا بعد أن وقف حليفهم السابق ضدهم وحالف أعداءه السابقين من الحوثيين. وحول هؤلاء الأعداء الصواريخ الباليستية تجاه الرياض وهي التي قدمتها لصالح. وحان الوقت لكي تنتهي المغامرة الفاشلة».

أوقفوا الحرب الآن

وتضيف أن الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب دعمت الجهاد الذي تقوده السعودية على أمل عزل إيران الشيعية.
وقد تجاهل هذا عبثية الحملة السعودية في اليمن واحتمالات انتقال آثارها إليها في وقت انهار فيه البلد. إلا أن الكونغرس المعادي لطهران أصبح أقل تسامحاً مع تصدير الرياض للتطرف الوهابي. وتستدرك الصحيفة أن الولايات المتحدة أسهمت بإعادة اشعال الحرب الطائفية السنية – الشيعية عام 2003 عندما احتلت العراق ويمكنها المساعدة على إطفاء شعلة النزاع من خلال الدفع باتجاه الدعم العاجل والإغاثة طويلة الأمد لليمن.
وتختم بالقول إن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تعتبر من الدول الكبرى المصدرة للسلاح إلى السعودية والإمارات العربية المتحدة، كما انها من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن ويجب أن تتقدم هذه معاً بطلب وقف فوري لإطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية. وعلى روسيا التدخل مع حليفتها إيران التي دعت لوقف إطلاق النار.
وقد يتم نشر قوات حفظ سلام كما ان هناك حاجة لحزمة مساعدات دولة لإعادة اليمن للحياة. وما يحتاجه اليمنيون الآن وفوق كل شيء هو نهاية للبؤس ويجب أن لا يتم تناسيهم.

«وول ستريت جورنال»: خطط الإصلاح السعودية تحت التعديل وسط مخاوف المواطنين والمستثمرين

في تقرير أعدته مارغريتا ستانكاتي ونيكولاس براسي بصحيفة «وول ستريت جورنال» عن بعض المشاكل التي تعتري خطة الإصلاح المعروفة باسم «رؤية 2030» وتحاول من خلالها السعودية تنويع اقتصادها وتجاوز عصر الاعتماد المطلق على النفط، جاء فيه أن الحكومة حاولت تطمين مواطنيها والمستثمرين المحتملين فيما يتعلق بالتزامها بإعادة تشكيل الاقتصاد المعتمد على النفط بعد سلسلة من النكسات التي أبطأت الجهود.
ففي الأشهر الماضية تراجعت الحكومة عن عدد من الخطوات ذات الحساسية السياسية وأجلت خططاً لزيادة الأسعار وتقوم الآن بإعادة صياغة أجزاء من الخطة ومنحت نفسها وقتاً لكي تقوم بتطبيقها. وفي تصريحات لوزارة الثقافة والإعلام السعودية يوم السبت جاء فيها: «من المهم التكيف والتعديل مع الأوضاع غير المتوقعة» وأضاف أن «مرونة كهذه يجب أن لا تضعف استقرار والتوقعات المطلوبة لكي يستطيع القطاع الخاص التخطيط للاستثمارات والتوسع».
وكانت السعودية قد سارعت لخطة تضع فيها حداً لاعتمادها على النفط وإصلاح البيروقراطية المترهلة وقيدت نفسها بمواعيد محددة. ومن هنا فالتغيرات تشير للتحديات التي تواجه القيادة السعودية وسط مخاوف من ردة فعل الرأي العام والقدرات البيروقراطية المحدودة. وكان الأمير محمد بن سلمان والذي رفع لمنصب ولي العهد في حزيران (يونيو) الماضي بعد عزل ابن عمه الأمير محمد بن نايف قد أعلن عن الخطة في نيسان (إبريل) 2016. ومنذ ذلك الوقت حاولت الحكومة تخفيض النفقات وسد العجز في الميزانية.
وأثرت سياسة التقشف على الإقتصاد وأضرت بثقة المستهلك والقطاع الخاص وزادت من معدلات البطالة التي وصلت إلى نسبة 12.7%. وفي الوقت الذي تحاول فيه الحكومة خلق مصادر جديدة للثروة فإنها تواصل الاعتماد وبقوة على مبيعات النفط. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يصل مستوى النمو هذا العام إلى صفر.
وبإشراف من الأمير محمد اتخذت الحكومة السعودية سلسلة من الإجراءات الجرئية من مثل تخفيض الدعم عن الوقود والكهرباء والماء ولكنها تراجعت عن جوانب في الخطة لم تحظ بشعبية بين السعوديين العاديين. ففي نيسان (إبريل) أعادت الحكومة العلاوات التي كان يأخذها موظفو الحكومة والتي ألغيت قبل ذلك. ونظر للتحرك على أنها محاولة لتعزيز ثقة المستهلك. ولم يتم العمل بخطة لزيادة أسعار الطاقة المحلية والتي كان من المزمع العمل بها في تموز (يوليو).

الواقع يفرض شروطه

ويقول جون سفاكيناكيس، المستشار السابق للحكومة السعودية ومدير مركز أبحاث الخليج في الرياض «في السابق كان المدخل هو: دعونا نزحف وندفع في اتجاه الإصلاح مهما كان مؤلمًا» و «قد تغير هذا لأن الواقع على الأرض يقدم صورة مختلفة». ويعتبر الجزء المخصص لزيادة قوة القطاع الخاص أهم جزء من خطة التحول الوطني. إلا أنها تتعرض للتعديل الآن حيث يتم التأكيد على أهدافها الرئيسية القائمة على الخصخصة وخلق فرص العمل مع تمديد المواعيد إلى عام 2030 حسبما يقول مطلعون على الوثيقة. وفي الوقت الحالي توظف الحكومة نسبة 70% من المواطنين السعوديين وتحاول الآن نقل العبء إلى الشركات الخاصة. وقالت الحكومة هذا الأسبوع إنها خصصت 200 مليار ريال أو 53 مليار دولار أمريكي لدعم القطاع الخاص وتمويل مشاريع صناعية.
ومن أجل تشجيع الاستثمار قامت الحكومة في الشهر الماضي بالإعلان عن وزارة جديدة للإشراف على خصخصة أرصدة الدولة التي تتراوح من النقل إلى الطاقة. كما وقامت بتخفيف شروط الاستثمار الأجنبي حيث سمحت بملكية 100% للقطاع الصحي والتعليمي مثلاً.
وفي الوقت نفسه تواجه خطط بيع 5% من أسهم شركة أرامكو بعض المعوقات. ويقول الأمير محمد إن المال الذي سيولد من خلال البيع وقيمته تريليونا دولار سيتم تحويله للصندوق السيادي واستثماره في الداخل والخارج. إلا أن عملية البيع التي كانت مقررة في منتصف عام 2018 تم تأجيلها لنهاية العام المقبل بسبب عدم الاتفاق على المكان الذي سيتم فيها عرض الشركة.

«فايننشال تايمز»: يجب وقف المغامرة السعودية الفاشلة وإنهاء بؤس اليمنيين
«فضلوا بناء المساجد الوهابية بدلاً من إنهاء معاناة المدنيين» وفتحوا الباب أمام فرع لـ«القاعدة»
إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية