القاهرة ـ «القدس العربي» : شأن عشرات المؤتمرات التي عقدت على مدار سنوات ماضية، عقد مؤتمر القمة العربية الأخير، وانفض من دون أن تشعر به الجماهير العربية، التي تواجه التيه وتعطي ظهرها منذ زمن لغرف صناعة السياسة التي لا مجال لتأثيرها.
ومن المؤسف أن مؤتمر الجامعة الذي لملم أوراقه مؤخراً عقد بينما أكبر دولتين عربيتين حرصتا على إرسال برقيات الحب في العلن تارة، وفي السر تارة أخرى للكيان الصهيوني المغتصب، وتبلغ المأساة ذروتها بتجاهل العديد من الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 28 يوليو/تموز لأخبار الجامعة العربية، بعد أن أصبحت جسداً ميتاً لا وجود له حتى في ذاكرة الشعب الفلسطيني، الذي ظل يولي وجهه شطر الجامعة عقودا، حتى اكتشف أنها تخلت عن قضيته وتحولت لما يشبه نوادي أصحاب المعاشات، التي لا يشغلها سوى إقامة الرحلات لأعضائها، حيث لا أثر لقراراتها على الأرض.
وفي صحف أمس كثر النحيب على الجامعة التي فشلت محاولات إصلاحها كما كثر البكاء على الوضع المأساوي للاقتصاد المصري، الذي يواجه الفناء على إثر تعاظم قوة الدولار وفوزه بالقاضية على العملة الوطنية، التي باتت مصدر نكد على مستخدميها بسبب فقدها كل صباح قدراً جديداً من قيمتها، وقد عم السخط أيضاً ضد الحكومة ورموزها والرئيس بسبب فشل كبير في التصدي لانهيار الجنيه المصري، للحد الذي جعل الكثيرين من الكتاب يتحدثون عن مشاركة الحكومة في الحرب ضد العملة الوطنية بهدف تحريرها من سعر الصرف والتخلص من عبء دعمها وإلى التفاصيل:
بلا هوية ولا تأثير
لن تجد سوى العرب، على هذا الكوكب، الذين يعيشون خطأ جسيماً لما يزيد عن 70 عاماً، ويستمرون في اقترافه يومياً، كما يشير أحمد عبد التواب في «الأهرام» من دون أن يتوقفوا جدياً للمراجعة، ولمقارنة نقطة البدء بما آلت إليه الأمور! والمقصود منظمة جامعة الدول العربية: «الدافع لإنشاء الجامعة عام 1945 كان الخطر المحدق بفلسطين من الهجرات اليهودية المنظمة. ولكن إسرائيل تأسست بالفعل بعد ثلاثة أعوام من نشأة الجامعة! وبعد سنوات قليلة، صارت أمور الفلسطينيين في الحضيض، إلى حد الانقسامات والاحتراب في ما بينهم، وتقف الجامعة عاجزة حتى عن الوساطة بين المتحاربين، بل أخذت أوضاع الدول العربية في التراجع إلى أن تدهورت إلى الدرك الحالي، وأضيفت كوارث العراق وسوريا واليمن وليبيا، في تتويج لفشل الجامعة عن حسم شيء، إلى حدّ أن يكون المبعوثون المفوضون بإيجاد حلول أجانب من خارج المنظومة العربية كلها، بل ثبت بالأدلة القاطعة أن بعض الدول الأعضاء في الجامعة تتآمر على الدول الشقيقة، بما يتجاوز المنافسة إلى العداء، ثم إلى العدوان المادي، ثم التمادى إلى التحالف مع الأعداء السافرين تاريخياً. من الواجب الاعتراف بصواب العاهل المغربى الملك محمد السادس، الذي رفض أن تُعقد القمة الأخيرة على أرضه، التي كان مقرراً لها إبريل/نيسان الماضي، فتأجلت حتى استضافتها موريتانيا هذا الأسبوع، لأنه رأى أنها ستكون مجرد مناسبة للمصادَقة على توصيات عادية، وإلقاء خطب تعطي الانطباع الخاطئ بالوحدة، في حين أن هذه ساعة الصدق والحقيقة».
وسبق للكاتب أن تساءل هل يحسّ أي مواطن في أي دولة عربية بجدوى أو بأثر للجامعة العربية؟ هل تراه يفتقد لها دوراً في إحدى الأزمات؟ أو يتذكر لها دوراً فاعلاً في أزمة ما؟
خلل في موازين القوى
لازالت أسباب زيارة وزير الخارجية المصري لإسرائيل مؤخراً عصية على فهم الكثيرين.. جمال زهران في «الأهرام» لديه ما يقوله: «فهم حقيقة زيارة شكري لإسرائيل ضرورية، فهي زيارة تعكس اهتمام الرئيسين في مصر وفي إسرائيل (السيسي – ونتنياهو)، ولم تكن زيارة موازية لمقابلة وزير الخارجية لإسرائيل، ومن ثم بحثت موضوعات لم يتم الكشف عنها أكثر من الكلام الدبلوماسي الذي لا يبعث على الأمل والطمأنينة، وقد سبق أن قلت إن التوقيت سيئ للغاية يصل إلى حد الفشل الحقيقي، لأن الزيارة عندما تتم عقب ما هو واضح من إصرار إسرائيل على اختراق دول حوض النيل، بما يضر بمصر مؤكدا، وتقوية إثيوبيا على مصر، والإفصاح عن الدعم الفني والمادي لإثيوبيا في سد النهضة، وتقديم سبل الحماية لهذا السد حتى اكتماله، وكأنه يقول للمصريين نحن الذين نتحكم في الأمر، فإن مصر تبدو وكأنها ذاهبة إلى إسرائيل لتهنئتها على هذا العمل الاجرامي والموجه ضد مصر بشكل واضح وسافر، وكأن مصر تبارك هذا التآمر عليها، بل وتكافئ المجرم الصهيوني على جريمته. الزيارة تمت على خلفية حدث آخر وهو المصالحة التركية الصهيونية، التي وضعت في نصوصها ما يشير إلى التنسيق «الإسرائيلي التركي الحمساوي» بخصوص ضمان ضخ المساعدات التركية الإخوانية عبر البحر والتفاهم مع إسرائيل، لتضرب بذلك الدور المصري في القضية الفلسطينية في مقتل، حيث تبدو مصر وكأنها تحاصر الشعب الفلسطيني في غزة عبر معابرها، في حين أن تفاهما تركيا إسرائيليا أدى لفك الحصار من ناحية البحر فسارعت مصر للتفاهم مع إسرائيل، والترويج لمصالحات محتملة مع تركيا، في وضع يعكس خللا في موازين القوى، وقد أصبحت إسرائيل هي «رمانة الميزان»، وهي المطلوبة من كل الأطراف، الأمر الذي يؤكد اندماجها في الدول العربية وبغطاء تركي»
سمن على عسل
ظل الكثيرون يعتبرون ما يتردد حول العلاقات الخفية بين الكيان الصهيوني والنظام السعودي، مجرد تحليلات لا علاقة لها بالواقع، بل وتعامل معها البعض باعتبارها خيالات تتعمد الإساءة للنظام الحاكم في السعودية، من جانبه يشير حسام مؤنس في «التحرير» إلى أنه: «لم تكن مصادفة أبدا أن تتواتر الأنباء حول لقاء محمد بن سلمان مع مسؤولين صهاينة بالتزامن مع إعلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية في أبريل/نيسان الماضي، وكان لافتا للغاية أن تتزامن تلك الأنباء مع مانشيت جريدة «الأهرام» الشهير حول خطاب سعودي، يؤكد فيه انتقال كافة التزامات مصر بخصوص الجزيرتين في معاهدة السلام مع الكيان الصهيوني إلى المملكة العربية السعودية.. كما لا تبدو مصادفة أبدا أن يجري اللقاء الأخير بين عشقى وغولد، الذي امتد أيضا ليشمل لقاءات بين أعضاء وفد من الأكاديميين ورجال الأعمال السعوديين مع مسؤولين آخرين من الكيان الصهيوني، بينهم برلمانيون، في ظل محاولات دفع عملية السلام بين الفلسطينيين والصهاينة، والزيارة الأخيرة من سامح شكري للقاء نتنياهو، تفعيلا لنداء السلام الدافئ الذي أطلقه السيسي.. وهو كله ما يؤكد أن الجهود جارية على قدم وساق لتطبيع العلاقات العربية الصهيونية بشكل عام، وأن السعودية طرف رئيسي وفاعل ومحوري في هذه الترتيبات كلها.
لم يستطع أنور عشقي، أن يصمد كثيرا في محاولات نفي لقائه مع المسؤولين الصهاينة، وبعد أن كان يبرر زيارته بأنها في إطار دعوة فلسطينية وليست إسرائيلية، للوقوف على أوضاع المعتقلين الفلسطينيين وزيارة أسر الشهداء، لكن التصريحات الرسمية من الطرف الصهيوني ونشر صور وتقارير مفصلة حول اللقاءات التي جرت، لم تدع أمام الرجل مجالا للاستمرار في النفي، فجاءت تصريحاته الأخير لتعيد التأكيد على ما كان يقدمه كنفي».
إلغاء الحج للسيطرة على الدولار
اقترح الدكتور محمد نور فرحات – أستاذ تاريخ وفلسفة القانون في جامعة الزقازيق – أن تقوم الحكومة بعدد من الإجراءات لإنهاء أزمة الدولار. وقال في تدوينة عبر حسابه الشخصي على «فيسبوك» اهتمت بنشرها «المصريون»: «لست خبيرا في الاقتصاد ولكنني كمواطن ولد ويعيش في هذا البلد وسيموت فيه ويقتات مع مشاكله ويتنفس هواءه، أرى أن طريق الخروج من أزمة تدهور قيمة الجنيه المصري لن يكون بإجراءات نقدية فقط، ينصح بها أهل البنوك ولكن بمزيد من الإجراءات النقدية والاقتصادية قد يكون من بينها: وقف التعامل بالعملات الحرة خارج البنوك المعتمدة وقصره على البنوك. وقف رحلات العمرة مؤقتا وحظر الحج على من سبق له أداء الفريضة، حسب رأيه. أما ثالث الاقترحات بحسب فرحات فحظر استيراد كافة السلع الغذائية والكمالية والسيارات والمنسوجات وقصره على مستلزمات الإنتاج الصناعي وتشجيع الصناعة المحلية وإعادة تشغيل المصانع في المجالات السابقة، وتشجيع الصناعات الصغيرة والأسر المنتجة. كما طالب بعمل كل ما من شأنه زيادة موارد الدولة من العملة الحرة باتخاذ الإجراءات الضرورية والمطلوبة دوليا لإعادة السياحة وتشجيع الإنتاج والتصدير في المجالات التي لنا فيها ميزة نسبية».
لماذا نقترض؟
السؤال الأكثر أهمية بحسب علاء عريبي في «الوفد»: «لماذا ستقترض الحكومة 12 مليار دولار من صندوق النقد؟ هل لكى تنفقها على المدن الجديدة التي بدأت في تنفيذها وأنفقت عليها مليارات الدولارات: الجلالة، والعلمين، والإدارية، ودمياط، وبورسعيد، والإسماعيلية وغيرها؟ وماذا عن عجز الموازنة؟ وماذا عن طابور البطالة، والمصانع المغلقة؟ بيان الحكومة الذي صدر عن اجتماع المجموعة الاقتصادية لم يشر إلى خطط الحكومة الإصلاحية، والمفترض أن تطلعنا على برنامجها الإصلاحي، الذي ستقترض من أجله 7 مليارات دولار سنويا، هل سيدعم الاقتصاد ويقويه؟ أم أن الحكومة ستهدر هذه الأموال على مشروعات هامشية، مثل بناء المدن والوحدات السكنية؟ كما أن الحكومة مطالبة بأن توضح لنا الشروط التي وضعها البنك المركزي في برنامج الإصلاح لكي يقرض مصر هذا المبلغ؟ وهل هذه الشروط سوف يتحمل عبئها الفقراء وأبناء الطبقة المتوسطة، وأصحاب المعاشات؟
البيان الحكومي أشار إلى بعض البنود الهيكلية، مثل: ضريبة القيمة المضافة، وترشيد الدعم على السلع الخدمية: الكهرباء، الغاز، مياه الشرب، تذاكر مترو الأنفاق وتذاكر السكك الحديدية. نحن بالطبع مع وضع برنامج جاد وحاسم لإنقاذ اقتصاد البلاد، كما أننا لسنا ضد الاقتراض من الجهات والصناديق الدولية لتمويل هذا البرنامج، لكن يجب على الحكومة أن تطلعنا بداية على هذا البرنامج، وتوضح لنا بنوده والنتائج التي ستترتب على تنفيذه بعد الثلاث سنوات، لأننا نخشى بشدة من إنفاق هذه القروض على مشروعات هامشية لا تخدم الاقتصاد المصري، وبالتالي إغراق البلاد في ديون لا قدرة لنا اليوم ولا مستقبلا على تسديدها».
الفوضى ناشبة في كل مكان
عندنا حالة فوضى عارمة في التصريحات الرسمية الصادرة عن المجموعة الاقتصادية.. كل تصريح ونقيضه، كما يشير محمد أمين في «المصري اليوم»: «لا نعرف أي التصريحات نصدق في أزمة الدولار، وقرض صندوق النقد الدولي.. فهل نصدق رئيس الوزراء أم وزير المالية أم محافظ البنك المركزى؟ من الذي له حق الكلام بالضبط؟ بالطبع هناك حالة ارتباك حقيقية تعكس خطورة الأزمة وحالة الانفلات في سوق الصرف.. وبالتالي سمعنا كلاماً في قمة التناقض.. وزير المالية عمرو الجارحي قال، إن مصر تتفاوض مع صندوق النقد الدولي لاقتراض 12 مليار دولار على 3 سنوات، بواقع 4 مليارات دولار سنوياً.. مجلس الوزراء قال من قبل: مصر تستهدف 7 مليارات دولار سنوياً من صندوق النقد.. هناك أرقام أخرى في هذا السياق نفسه.. كأن الحكاية أشبه بالمزاد. في الوقت نفسه كان للوزيرة سحر نصر رأى آخر، أو أذاعت أرقاماً أخرى، أقل مما ذكره مجلس الوزراء ووزير المالية.. وكانت الأرقام التي صرحت بها واحداً على عشرة مما سمعناه على مدى الأيام الأخيرة. كانت تتحدث عن مليار ونصف المليار.. الفكرة أن المنظومة اختلت في لحظة.. كل واحد يقول ما يشاء.. اللهم إلا إذا كنت سأعتبر بيان مجلس الوزراء هو البيان النهائي بعد اجتماع الساعات الخمس.. ونغلق الملف نهائياً. وللأسف يمكنك أن تقيس على ذلك أي موضوع آخر مثل مفاوضات سد النهضة.. سوف تسمع كلاماً مختلفاً في كل موضع.. الأطراف كلها تقول شيئاً مختلفاً.. وزارتا الري والخارجية ومجلس الوزراء.. فما معنى هذا؟ معناه أن الفوضى ناشبة في كل مكان..».
إثيوبيا تتحرش
نلتفت شطر سد النهضة الذي يثير مخاوف المصريين حيث يشير محمود خليل في «الوطن» إلى ضعف المفاوض المصري: «في مقابل العنجهية والتعالي الإثيوبي، يتعجب المرء من ردود فعل بعض المسؤولين المصريين، الذين يعتمدون اللين في سياستهم مع إثيوبيا، وكأنها «ماسكة علينا ذلة»، على سبيل المثال، وزير الصحة كان في إثيوبيا قبل شهر من صدور قرارها بحظر الأدوية المصرية، وبعد اتخاذ القرار طار من جديد إلى أديس أبابا «عشان يصلح» مع المسؤولين هناك! جميل أن يجتهد وزير الصحة من أجل الـ75 مليون دولار، لكن ذلك لا يعني بحال عدم الصد أو الرد على تمادى المسؤولين الإثيوبيين في تلك التصريحات الاستفزازية، خصوصاً أنها تأتى قبل مدة وجيزة من ملء سد النهضة بالمياه، في وقت لم تصل فيه الدول الثلاث (مصر وإثيوبيا والسودان) إلى اتفاق حاسم على المكتب الذي سيدرس الآثار الجانبية للسد، بسبب مماطلة إثيوبيا. ويفسر الكاتب ضعف الموقف المصري بأحد احتمالين، أولهما أن يكون المسؤولون مدفوعين إلى ذلك بالرغبة في الوصول إلى حل توافقي ما مع إثيوبيا، فيما يتعلق بملء سد النهضة بصورة لا تضر بالمصالح المصرية، لكن ماراثون المفاوضات والاجتماعات الثلاثية والسداسية يؤكد أن ثمة عراقيل لا تنتهى تضعها إثيوبيا في هذا الاتجاه. الاحتمال الثاني أن تكون مصر «نايمة» على حل حاسم، لا يعتمد على الكلام، بل يعتمد على الفعل. البعض على سبيل المثال وضع الحل العسكري، بين الحلول المطروحة في هذا السياق، لكن وزير الخارجية سامح شكري نفى لجوء مصر إلى هذا الحل».
إحذر يا سيسي
الحرب ضد السيسي في الداخل ستزداد شراسة خلال الفترة المقبلة، هذا ما يتنبأ به محمود الكردوسي في «الوطن» الذي يطالب الرئيس ونظامه بتوخي الحذر من مؤامرات مقبلة: «هناك تجييش وتقارب واضح بين خصومه الإخوان ومرتزقة 25 يناير/كانون الثاني «رؤوس حربة»، و«القادمون من الخلف» ناصريون واشتراكيون ثوريون وخونة 6 أبريل، وعناصر قليلة، «غير مسؤولة»، من محبي الرئيس مبارك. هناك جهود محمومة لتهييج الرأي العام ضد الرئيس، وضرب وتفتيت الكتل المؤيدة له، وإثارة قلاقل اقتصادية واجتماعية بين الشرائح الفقيرة، واستعادة لنغمة تشكيك قديمة في شرعية يونيو/حزيران سيستخدم الخصوم «حقاً» يريدون به باطلاً، سيطلقون موجات سخط وفقدان ثقة بسبب تردي الأوضاع المعيشية، والهدف بحسب الكاتب إضعاف فرص إعادة انتخابه لفترة رئاسية ثانية.. فاحذروا».
مرسي الأفضل
ومن الدفاع عن السيسي للهجوم عليه في «الشعب»: «الروائي محمد الجيزاوي، المعروف بكرهه الشديد لجماعة الإخوان المسلمين، أدلى بتصريحات أعاد فيها الاعتبار للرئيس المعزول: «مصر إبان حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي أفضل بكثير من الوضع الذي تعيشه الآن» وأوضح أنا بعتبر الإخوان خصومي السياسيين طول عمري واللي متابعني من زمان يعرف ده واللي قرأ روايتى «الخمر ما عادت تسكر أحدًا» يعرف ده، لكن ده لا يمنعنا من الإنصاف. وأضاف الجيزاوي قائلاً: «سقف الحريات كان في عهد الرئيس محمد مرسى لا حدود له عكس ما يحدث الآن، الإخوان في السنة اللي حكموها وصل سقف الحريات لأعلى مستوى في تاريخنا، يا أخي ده أي إعلامي كان بيطلع يلعن سلسفين مرسي، ومحدش يقوله أنت رايح فين؟ بينما السيسى قفل برنامج باسم يوسف وسرح يسري فودة وكل صوت معارض ومبقاش موجود غير (….) على شاكلة خيري رمضان وأحمد موسى ولميس. وتابع الجيزاوي «مرسي كان لو واحد مراته زودت الملح في الأكل كان ينزل يعتصم في التحرير ويقفل الشوارع ومع ذلك محدش انضربت عليه رصاصة وفي خلال السنة وفي أعتي الاشتباكات لم يقتل أحدًا وعلى أقصى تقدير اللي ماتوا لا يتجاوزوا أصابع اليد الواحدة عددًا، بينما السيسي صباح الخير بتاعته بتبقى مجزرة يموت فيها المئات. واستطرد معددًا مزايا حكم الرئيس مرسي، مرسي حصل في عهده عملية أو اتنين إرهابيتين لا أكثر، بينما البرنس السيسي الجيش المصري قرب يخلص على إيد الإرهابيين. جميع الدول كانت تعمل حساب لمرسي على رأسها «إسرائيل». وواصل: «مرسي اللي قلنا عليه رئيس ضعيف كانت الدول بتعمل حسابه وإسرائيل وقفت ضرب غزة بعد كلمة منه».
هل وجدتم ما وعدكم حقا؟
ومن بين من انتقدوا الرئيس رضا حمودة في «الشعب»: «بعد ثلاث سنوات على نكبة 30 يونيو/حزيران التي سموها زوراً «ثورة شعبية» ضد ديكتاتورية محمد مرسي وجماعته الفاشية، انحاز إليها الجيش المصري العظيم كما زعم وادعى، هل حقق الفرحون الشامتون في الإخوان أي إنجاز أو مكاسب على الأرض انعكست على حال المواطن البسيط المقهور الذي لعبت حمـــلة تمـــرد المخابراتيـــة على وتر معـــاناته؟ بعد ثلاث سنوات على نكسة 30 يونيو، إلى العلمانيين والليبــراليين الذين ما برحوا يروجون ويبشرون بهذا اليوم المشهود للخلاص من مرسي وجماعته الذي تاجروا بالدين للاستبداد بالسلطة، والحصول على مآرب أخرى، واحتكروا الحديث باسم الشريعة، وكفروا الشعب باسم الله كما تزعمون، هل حققتم مآربكم وأهدافكم بخلع مرسي والإخوان لتعود مصر دولة مدنية ديمقراطية يعيش فيها جميع المصريين من دون تميي؟ فقد وزعت حملة «تمرد» استمارة من تسعة بنود فشل في تحقيقها الرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان، فكانت ذريعة تبدو منطقية ومقنعة للثورة ضده، والانقلاب على حكمه المستمد من الإرادة الشعبية.
إلى الخائفين من تردي وانعدام الأمن في عهد محمد مرسي والإخوان، هل عمّ الأمن والأمان في عهد السيسي؟ فما رأيكم في من يقوم بالتصفية الجسدية للمصريين في بيوتهم وعلى فراشهم بدعوى تحقيق الأمن والسلام الاجتماعي، وحفاظاً على الأمن القومي، فضلاً عن جرائم الخطف والسرقات والاختفاء القسري التي تمارسها السلطة المنوط بها حمايتكم؟
إلى الفقراء البسطاء الذين تم التغرير بهم، بأن حالهم سيكون أفضل بدون مرسي والإخوان، وسينعمون بالمن والسلوى في عهد السيسي، هل وجدتم غير مزيد من الفقر والعوز والجوع؟».
النظام يطلق ذئابه
تشهد الأوساط الصحافية معارك صحافية تستهدف خصوم النظام وممن لحقهم الهجوم مؤخراً عبد الناصر سلامة ومحمد علي إبراهيم، وقد تولى الأول الرد عن نفسه وزميله في «المصري اليوم»: «بدا واضحاً أنه صدرت تعليمات بالهجوم على شخص العبد لله، وعلى الزميل الفاضل الأستاذ محمد علي إبراهيم، في آن. بصراحة، رأيتُ ما يجري يثير الاستياء جداً، لسببين، أولهما أنه ثبت من هذه الممارسات أن الاعتماد الرسمي خلال هذه المرحلة أصبح قائماً على أشباه كُتَّاب، أو أشباه صحافيين، يبدو أنه لا توجد سيطرة على صحافيين أو كتاب كبار، وهو أمر في حد ذاته كان يجب أن يكون مُبشِّراً، إلا أن ضرورات المرحلة كانت تستدعى غير ذلك، ثاني هذه الأسباب هو أنني كنت أعتقد أن مقامي وقيمتي أكبر من ذلك، أي أن الأمر كان يتطلب تكليف آخرين من المشهود لهم أخلاقياً ومهنياً، حتى يكونوا مقنعين للقارئ وللرأي العام عموماً، أما وأن أُفاجأ بين كل يوم وآخر بأحد أشباه الرجال، أو أشباه بني آدم، يرددون ما ردده سابقوهم من هراء سخيف، فهو أمر مشين. وإذا كان هذا هو حال العبد لله فأعتقد أن الأستاذ محمد علي إبراهيم أشد غضباً الآن، الرجل بحكم تاريخه المهني، وبحكم عمره الطويل، أطال الله في عمره، بحكم أخلاقه المشهود بها- ما كان يجب أبداً أن يتم تسليط أحد المتسلقين، أو أحد المرتزقة عليه بهذا الشكل أو ذاك، الرجل له قدره، بالتالي كان يجب أن يكون له مقامه».
الوحدة الوطنية في خطر
يتباهى المصريون بكون الوحدة الوطنية أهم منجز بالنسبة لهم، غير أن أشرف البربري في «الشروق» يرى أن هذا المنجز تبدد: «بكل أسف لم يعد الشعب المصري نسيجا واحدا، كما نردد في وسائل إعلامنا، بل أصبحنا مجتمعا طائفيا، ومن لا يرى ذلك أو يرفض الاعتراف به، كمن يدفن رأسه في الرمال. وما نراه من حوادث طائفية هنا أو هناك، ما هو إلا نتاج طبيعي لمجتمع تسلل إليه فيروس الطائفية على مدى سنوات، من دون أي محاولة حقيقية للتصدي لها. فقد تسلل هذا الفيروس إلى روح المجتمع المصري على مدى عقود مضت من دون أن ينتبه إليه أحد، فلم نتوقف عند التحولات الواضحة في اختيار المصريين لأسماء أبنائهم التي أصبحت تدل بفجاجة على الانتماء الديني لهم. ففى حين انتشرت اسماء «خديجة وحفصة وحذيفة ومصعب وآمنة» بين المسلمين، انتشرت أسماء «كيرلس وبيشوى ودميانة» بين المسيحيين، بعد أن كانت غالبية أسماء المصريين لا تدل على الهوية الدينية لهم. ولم ينتبه أحد إلى ظهور «المدارس الإسلامية» في مواجهة «مدارس الراهبات» التي كانت ومازالت تقدم خدمة تعليمية متميزة للغاية، فأصبح لدينا «المدارس الإسلامية» التي تخلو من التلاميذ المسيحيين، ومدارس الراهبات التي بات التلاميذ المسيحيون يمثلون فيها نسبة تتجاوز كثيرا نسبتهم الطبيعية في المجتمع. ولم ينتبه أحد إلى أنه ما أن تسمح الدولة ببناء كنيسة في أي مكان حتى يندفع «المسلمون الأتقياء» لإقامة مسجد لا يقل عنها مساحة ولا ضخامة إلى جوارها، في تنافس أبعد ما يكون عن مبادئ الدين الصحيح. ومع تراجع دور الدولة في تقديم الخدمات الاجتماعية للمواطنين وتنامي دور المؤسسات التابعة للمسجد والكنيسة في هذا المجال، سواء كان ذلك في صورة مستوصفات طبية أو جمعيات خيرية، تزايدت حدة التباعد بين عنصري الأمة».
الأثرياء يهربون لدبي
كشفت دائرة الأراضي والأملاك في دبي، عن أن المصريين احتلوا المرتبة الثانية بين المواطنين العرب الأكثر شراء للعقارات والأراضي في دبى خلال الشهور الستة الأولى من العام الحالي 2016، بقيمة 4. 1 مليار درهم (حوالى 380 مليون دولار) من خلال 710 مصريين، بينما جاء في المرتبة الأولى المواطنون الأردنيون بقيمة 5. 1 مليار درهم، واللبنانيون احتلوا المرتبة الثالثة بحجم استثمارات أكثر من مليار درهم. وبحسب أيمن المهدي في «الأهرام» يبدو أن أزمة انخفاض قيمة الجنيه المصري أمام الدولار (وصل إلى 13 جنيها في السوق السوداء) وهي ما دفع المصريين إلى الاتجاه للاستثمار المضمون نموه خاصة في العقارات ليس في مصر فقط ولكن في تركيا وقبرص ومالطة ودبي أيضا؟ والسؤال كيف أخرج – ويخرج – المصريون هذه الملايين من الدولارات إلى بلاد «برة»؟ وأين أجهزة الدولة التي لا تفعل شيئا بدليل الزيادة المطردة في سعر الدولار ليس سنويا ولا شهريا بل يوميا؟ وكما هو معروف أن أي زيادة في سعر الدولار تؤثر على أسعار السوق بالسلب على اعتبار أننا نستورد ما قيمته 60 مليار دولار سنويا نصفها تقريبا سلع استفزازية «كافيار وجمبرية.. إلخ». وهذا المناخ يخلق أزمة أخرى ينشط فيها مافيا العملة ومؤججو أسعارها ليحققوا أرباحا أكبر من تجارة المخدرات والسلاح. أما الأزمة الأكبر – في رأيي – فهي الشائعات التي تضرب ما تبقى من الاقتصاد المصري وهو ما يتطلب تشكيل لجنة أزمة لوضع الحلول قبل أن يفيض الكيل بالمواطن المصري؟».
يوليو في الميزان
لازال الجدل يتجدد بين أنصار ثورة يوليو/تموز وخصومها وهو ما يتصدى له أكرم القصاص في «اليوم السابع»: «قد يرى البعض من المفارقات، أن هناك فئات يفترض أنها أضيرت من الثورة تقف في صف التجربة، بينما ترتفع الانتقادات من فئات استفادت مباشرة من التجربة، يروج بعضهم لصورة مصر الملكية، دولة متقدمة وجميلة، يقيسون على وسط القاهرة والقصور، ويتجاهلون أغلبية كانت مكبلة بالفقر والمرض ومعزولة عن «جنة الملكية»، وتكشف روايات طه حسين وكتابات توفيق الحكيم، ومطالب الوفد حزب الأغلبية عن فوارق طبقية واجتماعية. وحتى الإصلاح الزراعي كان مطلبا لتيارات سياسية واجتماعية. لكن الفرق هو محاكمة الخمسينيات والستينيات على ما تحقق بعد ذلك، ولهذا يندهش البعض من فئات استفادت من الثورة وصعدت اجتماعيا ثم أصبحت تهاجم الثورة وسياساتها الاجتماعية، أو تمارس التمييز والتفرقة والسياسات التي قامت الثورة ضدها، على سبيل المثال فإن الفئات التي حصلت على تكافؤ الفرص في الستينيات وصعدت إلى الجامعة والمناصب الكبرى في الدبلوماسية القانونية، هي نفسها التي ورثت أبناؤها وكسرت مبدأ تكافؤ الفرص الذي أدى لصعودها، ثم أن التوسع في التعليم لم يؤدِ إلى تقدم موازِ يتناسب مع هذا، بل أن توسع التعليم والجامعات لم ينعكس على المجتمع. هنا في هذه المنطقة، يرى البعض أن ما جرى من تدهور هو بسبب سياسات معاكسة لما جرى في عهد عبدالناصر، وأن هذا التدهور تم بسبب تراجع سياسات اجتماعية لصالح سياسات اقتصادية بلا أفق، ولا يمكن محاكمة مبدأ تكافؤ الفرص لوجود من اعتدوا عليه وأهدروه. والدليل أن صورة مصر المنظمة النظيفة استمرت حتى مطلع الثمانينيات من القرن العشرين».
حسام عبد البصير