مر أكثر من نصف سنة على اندلاع موجة الإرهاب التي وقعت في اثنائها مئات العمليات، في اغلبيتها الساحقة في الضفة الغربية، قتل فيها عشرات الاشخاص.
واشار استعراض جهاز الامن العام «الشاباك» ـ المخابرات الذي رفع الاسبوع الماضي إلى الحكومة، إلى انخفاض كاسح في حجم العمليات في الشهر الماضي. وبالفعل، ترسم الارقام صورة وضع مختلفة تماما عن تلك التي كانت قائمة في الاشهر السابقة. واشار جهاز المخابرات ايضا إلى أنه احبط نحو 30 عملية في اثناء هذه الفترة، ونسب الانخفاض في حجم العمليات إلى سياقين اساسيين: ارتفاع دراماتيكي في حجم احباطاته في مواجهة حماس، التي شددت محاولاتها لتنفيذ عمليات في هذه الفترة، وقتال لا هوادة فيه ضد التحريض الفلسطيني.
ومع ذلك، جاء في الاستعراض ايضا بان الغالبية الساحقة من العمليات في موجة الإرهاب نفذها افراد لا يرتبطون باي تنظيم، نتيجة احباط شخصي يترافق وتحريض فلسطيني في الخلفية. يوجد هنا في واقع الامر تناقض. فاذا كانت الغالبية الساحقة من العمليات نفذها افراد، فان اعمال الاحباط التي قام بها جهاز المخابرات حيال حماس غير ذات صلة بمنفذي العمليات اولئك. كما ان الاعمال التي اتخذت مثلا ضد محطات بث تحريضية لا يمكنها أن تشرح الهبوط في عدد العمليات في مدى زمني قصير بهذا القدر.
وعليه، فمع كل الثناء لكفاح جهاز المخابرات ضد حماس والتحريض الفلسطيني، ثمة على ما يبدو اسباب اخرى للانخفاض الكاسح في حجم العمليات. أحدها هو التعزيز المكثف للتواجد العسكري للجيش الاسرائيلي في الميدان، في ظل تشديد اليقظة لدى القوات. فأصعب بكثير اليوم على مخرب ما ان يخرج من بيته، يتجول بحرية وينفذ عملية، دون أن ينكشف وهو لا يزال في طريقه إلى الهدف. سبب آخر هو تشديد يقظة أجهزة الامن الفلسطينية في احباط الإرهاب، من خلال اعتقال المشبوهين.
وثمة سبب آخر: لما كان نجاح عملية ما يجر دوما في اعقابه ارتفاع في الدافعية لتنفيذ مزيد من العمليات، ففي اللحظة التي تنكسر فيها دائرة الإرهاب وتتوقف العمليات ـ أو على الاقل تمر بضعة ايام بين العملية والعملية ـ تقل ايضا دافعية المنفذين الافراد (وليس حماس) لمواصلة تنفيذها. الاستنتاج هو أنه لا يمكن الاعتماد على معطيات الانخفاض في حجم العمليات كي نتوقع الميول في المستقبل.
ففي غياب جهة موجهة ومنظمة، تكون المبادرة في ايدي الافراد، الذين يعملون عموما بشكل غير مخطط له. وعليه يكفي نجاح مخرب فرد في تنفيذ عملية واحدة واسعة التغطية الإعلامية، لتجر وراءها مرة اخرى إلى الدائرة الدموية عشرات الفلسطينيين المحبطين.
ان الغالبية الساحقة من الفلسطينيين معنيين بالهدوء، بالعودة إلى العمل في اسرائيل، بنيل الرزق وبالحياة الهادئة. عيد الفصح القريب القادم سيشكل فترة اختبار لاتجاه موجة الإرهاب. إذا ما مر الاسبوعان القادمان بهدوء نسبي، يحتمل أن نتمكن من بالبدء بالحديث عن الهدوء. ولكن تكفي عملية واحدة مع مصابين لتشعل الارض مرة اخرى.
معاريف 17/4/2016
ليئور أكرمان